تخطى إلى المحتوى

951

كتبت_ مى محروس – هدى التوابتى

أثار إعلان ميليشيات الحوثي “الشيعة المسلحة” الاستيلاء على إحدى مدن محافظة الضالع الجنوبية وانسحاب المقاومة الشعبية الموالية للشرعية باليمن من القتال بسبب نقص ذخيرتها، بالتزامن مع مقتل عدد من أبرز قياداتها في المدينة، تساؤلات كثيرة عن الأسباب والعوامل التي أدت إلى عودة الميليشيات المتمردة “الحوثي وصالح” لمهاجمة المدن الجنوبية التي حررتها المقاومة الشعبية والجيش الوطني المدعومين من التحالف العربي بقيادة السعودية، وما هي دلالات مهاجمة الحوثي لهذه المناطق والتداعيات التي قد تترتب على هذا التطور النوعي في المعارك الدائرة ميدانيا

“شؤون خليجية” استطلع أراء خبراء ومحللين سياسيين يمنيين ليكشفوا الأسباب الحقيقة وراء هجوم ميليشيات الحوثي وصالح على المناطق المحررة، ويوضحوا ما الذي أدي إلى ذلك وما هي تداعياته في المستقبل على العملية العسكرية والمفاوضات السياسية المنتظر انطلاقها منتصف الشهر الجاري في “جنيف”.

الحوثي يهاجم “الضالع”

وكانت مليشيات الحوثي وصالح قد شنت، فجر اليوم الأحد، هجوم على محافظة الضالع واستولت على مدينة “دمت” والتي توصف بأنها بوابة الجنوب اليمني. وجاء اقتحام الحوثيين للمدينة عقب معارك عنيفة مع مقاتلي المقاومة الشعبية، حيث نقلت “الأناضول” عن شهود عيان تأكيدهم اقتحام الحوثيين واستيلائهم على المدينة من الجهة الشمالية الغربية، بعد سيطرتهم على مواقع عسكرية تتبع المقاومة.

يأتي هجوم الحوثيين مجددًا على مدينة الضالع في محاولة لفتح جبهات جديدة في مدن الجنوب .وقالت قيادات مقربة من الحوثيين، إنهم ينوون التوغل نحو قاعدة العند، الواقعة في محافظة لحج، في وقت تحدثت فيه مصادر محلية عن سيطرة مسلحي الحوثي على بعض الجبال في لحج، أمس السبت.

المقاومة ترد

وعلى الرغم من التقدم الحوثي في المدينة، إلا أن المقاومة الشعبية الموالية للرئيس عبدربه هادي، تمكنت من استعادة عدد من المواقع في مدينة “دمت” بعد ساعات من سيطرة ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح عليها. وقالت مصادر بالمقاومة: إنهم لجئوا إلى انسحاب تكتيكي خارج مدينة “دمت” بسبب نفاد الذخيرة وفي ظل التعزيزات الكبيرة والإمدادات الواصلة من صنعاء وذمار إلى المدينة، وتكثيف الحوثيين وقوات صالح لهجماتهم وقصفهم المدفعي على المدينة ومحيطها.

وتابعت المصادر أن المقاومة استطاعت إجبار المليشيات على التراجع مؤكدة استعادتها للمرتفعات التي انسحبت منها بالمدينة، إثر تعزيزات من قبائل مجاورة. وأكدت المقاومة انها استطاعت إخراج الحوثيين من أطراف المدينة، وشوهدت جثثهم في شوارعها.

الماوري: الضغوط الأمريكية وفشل إدارة هادي وراء تقدم الحوثيين

وتعليقاً على ما يدور في اليمن قال المحلل السياسي اليمني منير الماوري:”إن مدينة (دمت) هي مدينة شمالية وليست جزء من الجنوب، وإنما تم ضمها إلى محافظة الضالع الجنوبية بعد إعلان الوحدة اليمنية وكونها سكانها شماليون فقد ساعد ذلك الحوثيون على استعادتها بسهولة من المقاومة الشعبية”.

وأرجع الماوري في تصريحات لـ”شؤون خليجية” تقدم الحوثيين في بعض المناطق المحررة إلى الضغوط الأمريكية القوية لوقف الحرب في اليمن، ولأسباب أخرى منها إحباط القيادة السعودية من إدارة الرئيس هادي للمعركة الميدانية وفشل رئيس الحكومة خالد بحاح في الإدارة المدنية للدولة ورفضه البقاء في عدن”.

وأضاف: “في المقابل هناك إحباط قوي من جانب المقاومة الشعبية لأن الاعتمادات المالية المخصصة لهم استولى عليها ثلاثة أشخاص من مستشاري هادي وهو ما اضطر السعودية إلى طردهم من الرياض وترحيلهم إلى القاهرة، ولهذا أصبحت المقاومة الميدانية شبه ميتة، وجامدة على جميع الجبهات بما فيها جبهة تعز”.

وأكد “الماوري” أن التطورات العسكرية لجميع الجبهات في اليمن تتماشي مع التطورات السياسية، متابعاً: “هناك مفاوضات سرية جارية على قدم وساق بين السعودية وجماعة الحوثي وربما تتحول إلى علنية منتصف الشهر الجاري بإشراف الأمم المتحدة، كما أن الإمارات سحبت جزء كبير من قواتها من مدن الجنوب ودول التحالف تدرك تماما أنه لولا القصف الجوي لاستعاد الحوثيون مدينة عدن خلال ٢٤ ساعة”.

وحول كيفية وصول الأسلحة للحوثيين رغم الحصار المفروض من قبل التحالف، قال “الماوري”:” الحصار المفروض على اليمن هو حصار غذائي يدفع ثمنه المدنيون أما الحوثيون فلديهم ترسانة الجيش اليمني ولم يتأثروا عسكريا بالحصار”.

الزنداني: التحالف منقسم على نفسه

من جانبه اعتبر المحلل السياسي اليمني الدكتور أحمد الزنداني، أن ما يحدث في الضالع يؤكد وجود انقسام داخل التحالف العربي نفسه، قائلاً: “أحسب أن التحالف منقسم على نفسه في مسألة حسم المعارك في اليمن مما جعله يبدو مترددا ومتذبذبا في دعم المقاومة بأسلحة نوعية، ويبدو لي أن مسألة دعم المقاومة في اليمن شبيهة بمثلها في سوريا حيث تدعم المقاومة لاستمرار القتال وليس لحسم المعركة”.

وأضاف “الزنداني” في تصريح خاص لـ”شؤون خليجية”: “كما أنه من الواضح أن وجود هادي على رأس السلطة الشرعية في اليمن وهو المشهور بخذلانه المستمر للمقاومة وعدم انسجامه مع المقاومة الإسلامية على الأرض قد انعكس على أداء المقاومة وتقهقرها أحيانا بحكم فارق القوة بينها وبين الخصوم جيش صالح المتحوث والمليشيات الحوثية”.

وأكد أن من المؤثرات في تقدم المقاومة اليمنية الخلافات بين الرئيس اليمني ونائبه، قائلا: “الخلافات الحادة بين هادي ونائبه المدعوم دوليا بحاح تؤثر بشكل كبير على الأداء العسكري على الأرض.. هذا فضلا عن الحقن المخدرة التي تتلقاها قوى التحالف والسلطة اليمنية من الأمم المتحدة التي تؤمل الجميع بحل سياسي مما يطيل أمد الصراع ويعيق الحسم العسكري على الأرض”.

وأعرب “الزنداني” عن قلقه من أن يكون ما يحدث من إطالة للصراع نتيجة لتفاهمات أمريكية إيرانية، قائلًا :” الكارثة أن إطالة أمد الصراع يصب في مصلحة المخلوع صالح والحركة الحوثية، وما أخشاه أن يكون هذا هو النتيجة المرغوبة للتفاهمات الأمريكية الإيرانية حول الصراع في اليمن”.

مرعي: الحراك الجنوبي يتعامل بقصر نظر

وحول ما حدث في الضالع من هجوم حوثي واقتحام المدينة، قال الناشط اليمني يوسف مرعي: إن ” ما حديث يختصر في عدة نقاط، أهمها: الخذلان المستمر بحسابات قاصرة للتحالف لا تخدم إلا الحوثيين، سقوط الحزام الأمني للجنوب هو التمهيد الفعلي لسقوط الجنوب بكامله، الحوثي لا يراهن على شيء أكثر من رهانه على استعادة زمام المبادرة في الجنوب لأهمية الجنوب الإستراتيجية”.

وتابع “مرعي” في تصريح خاص لـ”شؤون خليجية” تعليله لتقدم الحوثيين في الضالع، قائلا إنه :”أيضا ما كان لهذه المديريات أو المناطق المحاذية للجنوب أن تسقط لو أن الحراك الجنوبي تعامل مع هذه المناطق باعتبارها مناطق عمق استراتيجي له”.

واعتبر أن الحراك الجنوبي يرى أن ما يحدث في الشمال اليمني يخدم قضايا الجنوب، قائلا:” الحراك الجنوبي والكثير من فصائله مازال يتعامل على أن الحوثي في الشمال ليس إلا عدو للإصلاح وبالتالي أن تستنزف هاتيتن القوتين في الشمال لا يخدم إلا القضية الجنوبية من وجهة نظرهم.. لكنه منطق قاصر وخاسر في آن واحد..لأن أكثر ما يخدم الحوافيش هو أن القوى المجابهة لهم مبعثرة وكل قوة تتعامل مع الواقع وفق حساباتها”.

وأكد “مرعي” أن شباب منطقة “دمت” و”جبن” لن يقبلوا المساومة والمهادنة، قائلًا أن :” دمهم فوار بالثورة والتمرد ضد أعداء الحياة وسيذيقون الحوثيين الويلات في هذه المناطق”.

زايد جابر: فشل الحكومة الشرعية أهم الأسباب

قال المحلل السياسي اليمني والكاتب الصحفي زايد جابر: إن هناك عوامل عدة أدت إلى عودة مليشيات الحوثي والمخلوع عبدالله صالح، إلى بعض المناطق المحررة باليمن، أبرزها فشل الشرعية في إدارة المناطق المحررة وفشلها في استيعاب المقاومة الشعبية في الجيش الوطني.

وأضاف “جابر”، في تصريحات خاصة لـ “شؤون خليجية”: أن “عدم قدرة الجيش الوطني على استيعاب المقاومة الشعبية وتدريبها وتسليحها لتكون قادرة على مواجهة مليشيات الحوثي وقوات الحرس الجمهوري الموالية للمخلوع صالح. بالإضافة إلى عدم وجود قيادة موحدة للمقاومة الشعبية على المستوى الوطني حيث توجد مقاومات متناثرة ليس بينها تنسيق ولا قيادة موحدة ولا غرفة عمليات من الجيش الوطني يفترض أن تكون متواجدة في الداخل وليس في الخارج لتعطي الثقة للناس وتستطيع التواصل مع أنصار الشرعية في كل مكان، كل ذلك ساهم في فقدان السيطرة على بعض المناطق المحررة” .

وتابع: “منذ أن بدأ الحديث عن تحرير تعز اتجهت مليشيات الحوثي وصالح نحو الضالع مستغلة حالة الشتات التي تعيشها المقاومة الجنوبية وضعف المقاومة في المناطق الوسطى، وقد نجحت الميليشيات المتمردة حتى الآن في إسقاط مديرية (دمت) وهي بوابة محافظة الضالع. ومن المتوقع أن تتوجه في الأيام القادمة نحو الضالع ومحافظات جنوبية أخرى”.

وحول ما يثار عن تخلي قوات التحالف العربي بقيادة السعودية عن المقاومة الشعبية، نفى “جابر” ذلك ولكن تحدث عن قلة الدعم للثوار في بعض مناطق المقاومة، ولكن والعمل تكاملي بين التحالف والمقاومة الشعبية والجيش الوطني، مؤكداً أن المقاومة لم تفقد جميع المحافظات التي كانت تسيطر عليها وإنما أجزاء من محافظتي إب والضالع فقط كما أن المليشيات قد خسرت المئات من أفرادها ومن عتادها العسكري ولا أعتقد أنها قد حصلت على دعم خارجي لأن الأجواء البرية والبحرية والجوية كلها تحت سيطرة التحالف. ولكنها تستخدم مخزون الجيش العسكري الذي سلمه لها المخلوع والذي تم تدمير جزء كبير منه بضربات طيران التحالف خلال الفترة الماضية”

وأختتم المحلل السياسي اليمني تصريحاته، بالقول: “لولا ضعف القيادة الشرعية على الأرض وغياب الحكومة وضعف التنسيق ووجود خلافات بين بعض فصائل المقاومة لكانت النتائج مختلفة تماما”

تم النشر بموقع شؤون خليجية

بتاريخ 8-11-2015