تخطى إلى المحتوى

xzcc

كتبت_هدى التوابتى

تعد الأزمة المالية الحالية التي تمر بها مصر هي الأكبر في تاريخها، رغم حصولها خلال العامين الماضيين على دعم خليجي كبير وغير مسبوق تخطى الـ50 مليار دولار، وفقًا لتصريحات مسؤولين مصريين، حيث بات احتياطي مصر من النقد الأجنبي بالسالب، بالإضافة للكثير من الأزمات الأخرى كعجز الموازنة العامة وزيادة الدين المحلي وكذلك الديون الخارجية، وتراجع إيرادات قناة السويس، وتراجع كبير في عوائد السياحة والصادرات وغيرها من الأزمات التي تحدق بالاقتصاد المصري.

وأثارت تلك الأزمات التساؤلات حول استمرار الدعم الخليجي لمصر، في ظل ظروف صعبة يمر بها الخليج نفسه نتيجة لأزمات متعددة، أبرزها انخفاض أسعار النفط العالمية، وتأثير ذلك على الاقتصاد الخليجي، وحتى لو استمر الدعم فهل ستستطيع أموال الخليج سد احتياجات مصر؟

أزمات الاقتصاد المصري

تعرض الاقتصاد المصري لأزمات عديدة، أبرزها ما ظهر في المذكرة  البحثية التي أصدرها بنك الاستثمار “فاروس المصري” مستندًا لبيانات رسمية، والتي قال فيها إن احتياطي مصر الأجنبي سالب، وهو ما يعنى أن ديون البنك المركزي المصري بالنقد الأجنبي تفوق صافي أصوله الأجنبية، وأن الالتزامات المستحقة على البنك تفوق ما لديه من عملات صعبة خصوصاً بالدولار.

وتزامن انخفاض الاحتياطي المصري الأجنبي مع عدة مؤشرات نقلتها تقارير صحفية تؤكد وصول الاقتصاد المصري لحالة الخطر، أبرزها ارتفاع الدين الخارجي لمصر بمقدار 2 مليار دولار، وتراجع الاحتياطي المصري، حيث فقد خلال الثلاثة أشهر الأخيرة فقط 3.7 مليار دولار.

وانضم انخفاض الصادرات المصرية على حساب تزايد الواردات إلى أزمات مصر، حيث كشف التقرير الشهري لبيانات التجارة الخارجية التابع لوزارة الصناعة والتجارة، انخفاض الصادرات غير البترولية للشهر التاسع على التوالي، حيث انخفضت إلى 1.2 مليار دولار في سبتمبر الماضي، مقابل 1.7 مليار دولار رغم التراجع الحاد في قيمة الجنيه مقابل الدولار في الشهور التسعة الأولى من هذا العام، بالإضافة لعجز الموازنة الكبير، حيث أعلنت وزارة المالية عن اعتزامها اقتراض 86 مليار جنيه، ما يعادل 11 مليار دولار خلال أكتوبر الماضي.

الدعم الخليجي لمصر لم ينقذها من الأزمات

وكانت مصر قد حصلت من دول الخليج على دعم تخطى الـ50 مليار دولار منذ انقلاب 3 يوليو، وفقًا لما نشره مسؤولون مصريون، كان آخرها 6 مليارات دولار ودائع من الإمارات والكويت والسعودية تسلمها البنك المركزي في أبريل الماضي، عقب مؤتمر شرم الشيخ الاقتصادي.

وعلى الرغم من قوة الدعم الخليجي لمصر، خاصة في ظل نظام الجنرال عبد الفتاح السيسي، إلا أن مسؤول بارز في وزارة التعاون الدولي المصرية  أكد انخفاض هذا الدعم بشكل كبير جدًا خلال العام الحالي، مشيرًا إلى أنه اقتصر على دعم نفطي لا يتجاوز الثلاثة مليارات دولار.

وأضاف المسؤول، في تصريح لشبكة العربي الجديد، أن البديل الذي تبحث عنه مصر يتمثل في صندوق النقد الدولي حيث تسعى للحصول على قرض تتراوح قيمته بين 4 إلى 6 مليارات دولار. وبحسب المسؤول، الذي رفض ذكر اسمه، فإن وزارة المالية ناقشت الحصول على القرض، مع مسؤولين في الصندوق خلال زيارتهم مصر منتصف سبتمبر الماضي، في إطار زيارة بعثة من الصندوق لتقييم الإصلاحات الاقتصادية التي تنفذها مصر.

وكانت أربع دول خليجية وهي الإمارات والكويت والسعودية وسلطنة عمان، قد تعهدت في إبريل الماضي بتقديم 12.5 مليار دولار لمصر في مؤتمر دعم وتنمية الاقتصاد المصري في شرم الشيخ، منتصف مارس الماضي بواقع 6 مليارات دولار ودائع في المصرف المركزي، والباقي منح بترولية واستثمارات .وتتراوح آجال الودائع الخليجية، التي تم إيداعها في المركزي المصري، بين 3 إلى 5 سنوات بفائدة 2.5 % سنوياً.

أزمات تهدد “الرز” الخليجي

وعلى الرغم من الأموال الطائلة التي وجهها الخليج لمصر، خاصة بعد الانقلاب العسكري في يوليو 2013، إلا أن الخليج الآن يواجه عدة أزمات تهدد هذا الدعم أبرزها:

انخفاض أسعار النفط

أكد عدد من الخبراء الاقتصاديون أن انخفاض أسعار النفط عالميًا سيؤثر على الاقتصاد الخليجي ودوره خارجيًا، مشيرين إلى أن ذلك يعني انخفاض الدعم الخليجي لمصر، وعلى رأسه دعم السعودية والإمارات والكويت.

وقال الخبير الاقتصادي الدكتور صلاح جودة: إن تداعيات أزمة انخفاض أسعار النفط السلبية ستؤثر على الاقتصاد المصري، مشيراً إلى أن تعرض دول الخليج وعلى رأسها السعودية والإمارات والكويت لضغوط مع تراجع أسعار النفط، سيؤثر سلبًا على دعمها لمصر فيما يتعلق بمنح المعونات والدعم الاقتصادي.

وتابع أن الخسائر لن تنحصر فحسب في انخفاض الدعم الخليجي، ولكنه أشار إلى أن الموارد المصرية ستنخفض نتيجة انخفاض أسعار البترول التي تقوم بتصديرها، بالإضافة لانخفاض المنح والمعونات والإيداعات والمساعدات التي تقدمها الدول الخليجية الثلاث لمصر خلال الفترة القادمة، نتاج إرباك الموازنات المالية لهذه الدول  .

المواقف السياسية المتباينة

تعد المواقف السياسية المتباينة في قضايا جوهرية، أبرزها التدخل الروسي في سوريا وموقف السعودية من التدخل المصري – الإماراتي في ليبيا والموقف من بشار الأسد وإيران، من أبرز المواقف التي أدت لعدد من الخلافات بين مصر وأحد أبرز داعميها، وهي المملكة العربية السعودية.

فعلى الرغم من رفض السعودية التدخل الروسي في سوريا، وإعلانها أنه لا مكان لبشار الأسد في حل الأزمة السورية، تقف مصر على النقيض تمامًا وتعلن ترحيبها بالتدخل الروسي، وأنه لا حل للأزمة السورية بدون الأسد.

ويتجلى التباين أكثر في الموقف السعودي من التدخل العربي في ليبيا، ففي الوقت الذي تدعم فيه مصر والإمارات هذا التدخل وتسعى فيه بقوة تعارضه المملكة بشدة، مما جعلها تؤجل مشروع القوة العربية المشتركة والذي كانت مصر تدعى للدفع بها لليبيا.

وعلى الرغم من إعلان الطرفين عن وجود علاقات طيبة، وأن المواقف المتباينة لم تؤثر على العلاقات المصرية السعودية، إلا أن التراشقات الإعلامية المستمرة وإلغاء الملك سلمان زيارة لمصر قبل ساعات من موعدها، يكشف عمق الخلاف وتأثيره بلا شك على مستقبل المعونات السعودية لمصر.

المعونات لن تحل الأزمة

على الرغم من المصير المجهول للدعم الخليجي لمصر، إلا أن فرضية استمراره تثير تساؤلات حول قدرته على حل الأزمات الاقتصادية بمصر في ظل وضع اقتصادي متدهور، والإجابات التي جاءت من عدة جهات اقتصادية سلبية بشكل كبير.

وقالت شبكة ” سي إن إن” الأمريكية الإخبارية في تقريرها المنشور الثلاثاء الماضي: إن “الخزانة المصرية تعاني من نقص حاد في الأموال، ولكن لا يمكن لأصدقائها الخليجيين هذه المرة أن يهبوا لإنقاذها”.

وتساءل ياسون توفي، الخبير الاقتصادي لمنطقة الشرق الأوسط في مؤسسة “كابيتال إيكونوميكس”: “هل تستمر السعودية وحلفاؤها الخليجيون في إنعاش خزائن مصر الخاوية؟”، وأجاب: “لا أعتقد أن الخليج سيسحب دعمه لمصر بصورة كاملة، رغم من الضرر الذي لحق بالدول الخليجية اقتصاديًا وسياسيًا، ثم دوافع أخرى قد تجبر تلك البلدان على مواصلة دعمها لمصر”.

ولفت توفي إلى رغبة  السعودية ودول أخرى في المنطقة في مواصلة السيسي تضييق الخناق على جماعة الإخوان المسلمين، التهديد الأكبر لملوك وأمراء الخليج، مقابل منح مصر مليارات الدولارات، وفقًا لـ توفي.

تم النشؤ بموقع شؤون خليجية

بتاريخ 7-11-2015