تخطى إلى المحتوى

24-04-15-960767999

كتبت_هدى التوابتى

اصطبغ عام 2015 في اليمن باللون الأسود والأحمر في كل مناحي الحياة  السياسية والاقتصادية والأمنية والاجتماعية، وجعل من الوصف الذي اشتهرت به اليمن بأنها “اليمن السعيد” جزءًا من الماضي الذي يحلم به اليمنيون، فهاهم منذ بداية العام المنصرم وحتى نهايته يتنقلون من الموت، حيث قتل ما لا يقل عن 28 ألف يمني خلال الحرب الحالية، إلى جانب حركات النزوح والهجرة المرتفعة، في حين وصل الاقتصاد لأسوأ مراحله، وظهر ذلك واضحًا في نسبة البطالة التي تخطت الـ60 %.

تصاعد الصراع في بداية 2015

تصاعدت الأزمة اليمنية بشكل كبير في بداية 2015، حيث قام الرئيس عبدربه هادي، ورئيس وزرائه خالد بحاح بتقديم استقالتهما في 22 يناير، بعد هجوم الحوثيين على دار الرئاسة في 19 يناير، احتجاجًا على موادٍ في مسودة الدستور الجديد.

وأصدر الحوثيون في السادس من فبراير ما أسموه بـ” الإعلان الدستوري”، وقاموا بحل البرلمان اليمني، ومكنوا ما يطلق عليها “اللجنة الثورية” بقيادة محمد علي الحوثي لقيادة البلاد.

وفي 9 من فبراير بدأت جولة من المفاوضات بين الأحزاب السياسية اليمنية والحوثيين، برعاية مبعوث الأمم المتحدة لليمن جمال بنعمر.

وفي الـ21 من فبراير غادر هادي إلى عدن معلنًا أنه مازال رئيسًا لليمن، وأصدر مجلس الأمن الدولي في الـ26 من فبراير، بيانًا يصف فيه هادي بالرئيس الشرعي، ويدعو لاستئناف مفاوضات 9 فبراير لحل أزمة فراغ السلطة في اليمن.

في الـ26 من مارس 2015 فشلت المفاوضات بين كافة الأطراف في اليمن، وتمكن الحوثيون من السيطرة على عدن، فيما هرب الرئيس هادي إلى السعودية، التي قادت تحالفاً عربياً وأعلنت شن حرب ضد تمرد الحوثيين وقوات عبد الله صالح.

الحرب تقتل 28 ألف يمني ونزوح 1.4 مليون

أدت الحرب الدائرة في اليمن إلى مقتل أكثر من 28 ألف يمني في عدة محافظات يمنية خلال 2015، وفقًا لما نشره تقرير حقوقي صادر عن مركز أبعاد للدراسات والأبحاث.

ووصل عدد قتلى الحوثيين منهم إلى 20 ألف قتيل و28 ألف جريح، وصفهم التقرير بأنهم من الفقراء وطلاب المدارس، فيما وصل عدد الضحايا من المدنيين والمقاومة الشعبية إلى 8300 قتيل. وكشف التقرير أن نسبة القتلى من الأطفال والنساء نحو 12% من إجمالي عدد الضحايا المدنيين، وحذر التقرير من أن استمرار الحرب اليمنية قد يؤدي لتكرار النموذج السوري.

كما وصلت ظاهرة النزوح الداخلي في اليمن إلى ما يقارب الـ 1.4 مليون نازح، وفقاً لتقارير دولية نتيجة للحرب الدائرة، بفارق كبير عن عام 2014، والذي لم تزد فيه حركة النزوح الداخلي عن 334 ألف يمني.

انكماش الاقتصاد اليمني

توقع صندوق النقد الدولي في تقرير له صدر أكتوبر الماضي، انكماش الاقتصاد اليمني بنسبة 28.1% في 2015، مشيرًا إلى أن تصاعد الصراع المسلح في البلاد كان له الأثر الأكبر على النشاط الاقتصادي. وتوقع البنك الدولي في تقريره أن يرتفع معدل التضخم إلى 30% في العام الجاري.

مخاطر الجوع

حول تأثير الأزمة الاقتصادية على سكان اليمن، أطلقت منظمات إغاثية منتصف نوفمبر الماضي، تحذيرات من تعرض أكثر من نصف سكان اليمن لمخاطر الجوع .

وكشف تقرير مراجعة الاحتياجات الإنسانية للعام 2015 في اليمن، الصادر نهاية نوفمبر الماضي، ارتفاع إجمالي عدد من يحتاجون لمساعدة إنسانية إلى 21.1 مليون شخص، بنسبة 82 % من إجمالي عدد السكان.

كما كشف مصدر في مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية (أوتشا)، أن تقريراً صادراً عن 50 منظمة إغاثة أممية ودولية ومحلية، يؤكد ارتفاع عدد من يعانون من انعدام الأمن الغذائي في اليمن بقدر 1.4 مليون شخص، ليصل عددهم الآن 14.4 مليون نسمة يعاني 7.6 مليون شخص منهم من الانعدام الحاد للأمن الغذائي، فيما يحتاج 3 ملايين طفل دون سن 5 سنوات إلى العلاج الطبي والتغذية وخدمات الوقاية من سوء التغذية، ومن بين هؤلاء 2.1 مليون يعانون سوء التغذية.

إعصاران متتاليان يضربان سواحل اليمن

ضرب سواحل اليمن في الأول من  نوفمبر الماضي إعصاري شابالا وميغ خلال أسبوع واحد، في ظاهرة نادرة، مما أدى إلى تشرد أكثر من ثلث سكان جزيرة سقطرى وعددهم 18 ألفًا شردوا، وجرف الإعصاران قرى بأكملها، وتضرر ما يزيد على الـ500 منزل تضررًا كاملاً، فيما تضرر 3000 آلاف منزل ضررًا جزئيًا، وقتل ما لا يقل عن 25 شخصًا.

اليمنيون يبحثون عن هدنة

على الرغم من تردي الأوضاع الإنسانية، والتدمير الكبير الذي أصاب اليمن في كل مناحي الحياة، إلا أن قتامة الصورة لم تدفع أطراف الصراع للتوافق على حل أو مخرج للأزمة، حيث شهدت اليمن خمس اتفاقيات للهدنة برعاية أممية، بالإضافة لمفاوضات السلام المتكررة، إلا أن الفشل كان سيد الموقف، والمعاناة كانت نصيب المدنيين.

وجاءت الخمس هدنات كالتالي: الأولى في 13 مايو 2015، وشهدت خروقات حوثية كبيرة أدت لرد قوات التحالف، أما الثانية ففي 10 يوليو 2015، وانهارت عقب ساعات من بدايتها. وبدأت الهدنة الثالثة يوم 25 يوليو 2015، فيما بدأت الرابعة بالتزامن مع بدء مفاوضات جنيف2 بتاريخ 15 ديسمبر ولمدة أسبوع، وانهارت أيضًا منذ ساعتها الأولى، ورغم انهيارها إلا أن الأمم المتحدة أعلنت مدها لأسبوع آخر، دون تغير في واقع فشل الهدنتين.

أطراف الصراع تحكم بموت الحل السياسي

على الرغم من أن الحرب في اليمن حكمت بصعوبة الحل السياسي، إلا أن المحاولات الأممية للوصول لحل لم تتوقف وانتقل اليمنيون من مؤتمر لآخر، إلا أن الحرب يعلو صوتها فوق أي حل آخر حتى الآن.

ويعد القرار 2216 الصادر عن مجلس الأمن الدولي في 14 أبريل 2015، أهم مكونات رؤية الشرعية اليمنية في حل الأزمة، ويقضي القرار بفرض عقوبات على عدد من القيادات الحوثية والقيادات التابعة للرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح، كما يلزم القرار الحوثيين وقوات صالح بتسليم أسلحتهم والانسحاب من المناطق التي سيطروا عليها، والإفراج عن المعتقلين والالتزام بمبادرة مجلس التعاون الخليجي ونتائج مؤتمر الحوار الوطني الشامل.

إعلان الرياض

يعد إعلان الرياض أحد أبرز محاولات الوصول لحل سلمي للأزمة اليمنية، وعقد في الرياض بتاريخ 17 مايو 2015، وذلك خلال مؤتمر الرياض، والذي استمر حتى الـ19 من مايو، ويستند الإعلان على القرار الأممي 2216 ومبادرة دول مجلس التعاون الخليجي، ومخرجات الحوار الوطني الشامل.

فشل مؤتمر جنيف 1

بدأت أولى محاولات الوصول لحل عن طريق المفاوضات بين الأطراف اليمنية المتحاربة في الـ16 من يونيو 2015، وذلك بالمؤتمر الذي عقد بمدينة جنيف بسويسرا برعاية أممية. وعلى الرغم من أن المؤتمر كان يهدف للجمع بين وفدين ممثلين للحكومة اليمنية والمتمردين الحوثيين وحزب المخلوع عبدالله صالح، إلا أن الحوثيين رفضوا الحوار مع حكومة الرئيس هادي، وطالبوا بالتحاور مع السعودية مباشرة، فيما أعلن الرئيس اليمني أن النقاش مع الحوثيين وحلفائهم في جنيف سينحصر في القرار الدولي 2216، وانتهت المفاوضات بإعلان وزير الخارجية اليمني فشلها في الـ19 من يونيو.

جنيف 2 يلحق بسابقه

لم تفلح أي محاولات لجمع الأطراف اليمنية مرة أخرى حتى منتصف ديسمبر 2015، حيث وافق أطراف الأزمة على القيام بجولة أخرى من المفاوضات بهدف الوصول لحل للأزمة اليمنية، إلا أن جولة المفاوضات التي استمرت ما يقارب الخمسة أيام انتهت دون التوصل لأي اتفاق أو تقدم، وأعلن المبعوث الأممي اسماعيل ولد الشيخ أن هناك جولة قادمة منتصف يناير 2016، ستجمع بين وفدي الحكومة اليمنية والحوثيين وحزب صالح، ولم يتم الاستقرار على مكان انعقاد المفاوضات بعد.

تم النشر بموقع شؤون خليجية

بتاريخ 31-12-2016