تخطى إلى المحتوى

ممم1

كتبت_هدى التوابتى 

غم الرعاية السعودية الكبيرة للانقلاب العسكري بمصر، والدعم المالي والسياسي الكبير لقائده عبد الفتاح السيسي، الذي وعد دول الخليج العربي بالتصدي لأي أخطار تهددهم بمقولته المشهورة “مسافة السكة”، إلا أن “السكة” أو الطريق لوقوف النظام المصري مع الدول الداعمة له، وخاصة المملكة، مغلق في الملفات الأبرز باليمن وسوريا، التي تمثل تهديدًا وجوديًا ومصيريًا للمملكة ودول الخليج.

وتخلى النظام المصري ورئيسه عن وعوده في أبرز الأزمات التي واجهت حليفه الأكبر المملكة، وهي أزمة الحرب ضد ميليشيات الحوثيين “الشيعة المسلحة” المدعومين من إيران في اليمن، ورفضت مصر المرور أصلًا من الطريق الذي وعدت بقطعه حال الاحتياج إليها، فيما تتجه مواقف نظام السيسي نحو تخل آخر عن المملكة في سعيها للتدخل البري في سوريا.

ووصف مراقبون ومحللون سياسيون الموقف المصري، بأنه نهاية لأسطورة “مسافة السكة”، التي رفعها رئيس النظام المصري للتأكيد على دعمه لدول الخليج وأمنها، معتبرين أن مصر أصبحت خارج القوة العربية.

مصر ترفض طلبًا سعوديًا بالتدخل في اليمن

على الرغم من إعلان النظام المصري تأييده للتحالف العربي باليمن ومهامه في قتال الانقلابيين الحوثيين، منذ بدايته في مارس من العام الماضي، وإمكانية مشاركة قوات مصرية ضمن التحالف العربي، إلا أن التخاذل عن المشاركة ضمن القوات العربية التي تواجه المد الإيراني في اليمن كان سيد الموقف، حيث لم تساهم مصر في مهام قوات التحالف بجنود ولا بأي نوع من أنواع الدعم العسكري.

وتعد تصريحات وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي، أبرز الأدلة على تخلي نظام الانقلاب المصري عن المملكة، حيث قال: إن “مصر رفضت طلبًا سعوديًا للمشاركة ضمن التحالف العربي في اليمن”.

ونفى “فهمي”، في حوار له على فضائية صدى البلد المصرية وجود أي تواجد للجيش المصري باليمن، ضمن التحالف العربي الذي تقوده السعودية ضد الحوثيين وقوات الرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح، وقال: إن “من يقول غير هذا الكلام فهو غير واع بالتاريخ الإقليمي”.

وأضاف: “أن مصر رفضت الطلب السعودي إرسال قوات برية إلى اليمن”، لافتًا إلى أن “مصر غير مهتمة بمصلحة السعودية، كما أن المملكة غير مهتمة بمصلحة مصر”.

تأتي تصريحات “فهمي” لتكشف عدم صحة تصريحات مصدر أمني مصري في سبتمبر الماضي، حول وصول ما يربو على 800 جندي مصري إلى اليمن للانضمام لقوات “التحالف العربي” بقيادة السعودية.

الموقف من التدخل في سوريا

وحول الموقف من التدخل البري في سوريا، أكدت تقارير صحفية، وتصريحات لخبراء عسكريين مقربين من نظام الانقلاب المصري، أن نظام السيسي لن يغير موقفه في سوريا عن اليمن، ففي الوقت الذي تحشد فيه المملكة من أجل التدخل بريًا بسوريا، نشرت وكالة سبوتيك الروسية تقرير بعنوان “السعودية لن تدخل الأراضي السورية، ومصر لن تساعدها”.

وذكرت الوكالة في تقريرها تهديدات المملكة بالتدخل العسكري في سوريا، ناقلة تصريحات الخبير العسكري المصري اللواء حسام سويلم، والتي يستبعد فيها دخول القوات السعودية في عملية عسكرية داخل الأراضي السورية، مشيراً إلى أن السعودية مشتركة مع التحالف الدولي ضد تنظيم “داعش” الإرهابي.

وحول التحالف الإقليمي العربي – التركي، قال “سويلم “: “إن هذا لم يتبلور بعد”، واصفاً الأنباء التي تتردد حول هذا بـ “غير الدقيقة” ولا أساس لها من الصحة، مستبعدًا أي مشاركة لمصر في مثل هذه العمليات.

ومن أبرز المؤشرات على إمكانية تكرار الموقف المصري من أزمة اليمن في سوريا، تباين موقف المملكة ومصر من القضية السورية برمتها، ومن التدخل العسكري في الشأن السوري.

ففي الوقت الذي ترفض فيه المملكة التدخل الروسي بسوريا، رحبت مصر بهذا التدخل، معتبرة إياه بديل عن الفشل الأمريكي في مواجهة الإرهاب بسوريا. وأبدى وزير الخارجية المصري سامح شكري ترحيب مصر بالعملية العسكرية الروسية في سوريا، عند بدايتها في أول أكتوبر الماضي، مشيرًا إلى الرغبة الروسية القوية في مكافحة الإرهاب، ومحاصرة انتشاره في سوريا.

فيما اعتبر وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي، التدخل الروسي مرتبطًا بوجود فراغ وفشل أمريكيين في التعامل مع الملف السوري، مضيفًا أن “دخول الروس جاء لملء الفراغ الذي خلفته السياسات الأمريكية، وأنهم دخلوا لوجود خشية روسية من التطرف والإرهاب”.

النظام المصري ينهي أسطورة “مسافة السكة”

ووصف مراقبون مواقف النظام الانقلابي المصري المتتابعة في خذلانها للموقف العربي، وخاصة الخليجي، بأنها إعلان لخروج مصر عن الصف العربي، وانتهاء لأسطورة “مسافة السكة” التي أعلن عنها قائد الانقلاب السيسي في بداية فترة حكمه.

وعلق الإعلامي السوري الدكتور أحمد موفق زيدان، في تغريدة له على الموقف المصري من التدخل العربي في سوريا قائلًا: “كل من يخال أن مصر الدولة ستساعده بمواجهة الصفويين وأذنابهم واهم، مصر خرجت من الصف العربي حكمًا وواقعًا منذ كامب ديفيد ولا تزال.. إنكم تحرثون البحر”.

فيما اعتبر الخبير العسكري الكويتي ناصر الدويلة، مصر خارج القوة العربية، وذلك في تغريدة له، حيث قال: “مصر خارج معادلة القوة العربية التي كنا نعتقد أنها فقط مسافة السكة، ولا يزال المراهنون على الموقف المصري يعيشون في الوهم”.

تم النشر بموقع شؤون خليجية

14-2-2016بتاريخ