تخطى إلى المحتوى
أبو بكر البغدادي – زعيم تنظيم الدولة


تقرير – هدى التوابتي: 

يعاني أهالي سيناء ويلات الحرب بين الجيش و”ولاية سيناء” التابعة لـ “تنظيم الدولة”، منذ بداية العملية الشاملة التي أعلن عنها الجيش في ٢٠١٨ ولم  تنتهِ حتى الآن، ومع استمرار وجود التنظيم في سيناء واستمرار ضرباته للجيش وللجنود، جاء اغتيال زعيم “تنظيم الدولة” “أبو بكر البغدادي“، ليُعيد رسم وتشكيل سيناريوهات الصراع في “أرض الفيروز”.
وينتظر أهالي سيناء تلك السيناريوهات الجديدة لِما تحمله من انعكاسات قد تكون إيجابية، وتحمل اختلافاً عن سياسة الأرض المحروقة التي يتبعها الجيش ضدهم، والتي يراها مراقبون سياسات خاطئة يدفع ثمنها المدنيون قبل غيرهم.

المواجهات في سيناء

بدأت المواجهات بشكل مُعلن من قِبل الجيش في سيناء بالإعلان عن العملية الشاملة بداية فبراير ٢٠١٨؛ بهدف القضاء على العناصر التكفيرية والإرهابية في شمال ووسط سيناء والظهير الصحراوي.
وبدأت العملية عقب تعيين رئيس أركان جديد للجيش آنذاك وهو اللواء “محمد فريد حجازي”، وعلى الرغم من تحديد قائد الانقلاب “عبد الفتاح السيسي” مدة العملية بثلاثة أشهر منذ بدايتها إلا أنها امتدت لعامين حتى الآن ولم تنتهِ بعد.
جاء اغتيال زعيم “تنظيم الدولة” “أبو بكر البغدادي”، نهاية أكتوبر الماضي، كضربة قاصمة للتنظيم في كل أنحاء العالم، وفقًا لمراقبين؛ لِما بين أطرافه من ارتباط بالتنظيم الأم، وعلى الرغم من ذلك واصل التنظيم هجماته في سيناء، بل وأعلن مبايعته لقيادة التنظيم الجديدة.
وشهدت الفترة من نهاية سبتمبر – قبل اغتيال “البغدادي” بشهر تقريبًا – وحتى الشهر الحالي عدداً من الهجمات، أبرزها مقتل ٣ جنود بهجوم على نقطة تفتيش بشمال سيناء في الـ ٢٧ من سبتمبر، وفي الـ ٣٠ من سبتمبر، كان الهجوم الأسوأ بمنطقة “بئر العبد” شمال سيناء، حيث سقط ١٥ جندياً قتيلاً بالهجوم على كمين “التفاحة” بشمال سيناء.
وفي أكتوبر الماضي، تم استهداف شخصية عسكرية بارزة في الجيش الثاني الميداني، وهو العقيد “محمد المنياوي” رئيس أركان حرس الحدود، الذي تعرَّض لإطلاق نار من رصاص قناص في منطقة “رمانة” على الطريق الدولي، وأُصيب هو واثنان من مرافقيه بإصابات خطيرة، وهي الحادثة التي وُصفت بأنها الأولى من نوعها في منطقة أمنية لا تبعد سوى ٤٩ كم عن قناة السويس.
كما شهد أكتوبر أيضاً مقتل مجندين في هجوم استهدف قوات الجيش بـ “الشيخ زويد”، بالإضافة لتفجير آلية تابعة للجيش في نفس المنطقة.

التهجير لمواجهة التنظيم

لا تقتصر أزمات سيناء بسبب “تنظيم الدولة” وفقًا للتصريحات الرسمية على نزيف الدم، بل يعاني سكان سيناء من أزمات متعددة؛ نتيجة سياسة الجيش في التعامل مع التنظيم، وهي السياسة التي تُسمَّى بـ “الأرض المحروقة”، وفقًا للمراقبين.
وتتمثَّل معاناتهم في التهجير لإقامة مناطق عازلة بدعوى محاصرة “تنظيم الدولة”، وكذلك القصف العشوائي وعمليات القتل خارج نطاق القانون والاعتقالات العشوائية.
بدأت سياسة التهجير منذ عام ٢٠١٤ عقب قرار إقامة منطقة عازلة، وما زالت مستمرة حتى الآن، جرى خلالها تجريف وهدم آلاف الأمتار ومنازل أهل سيناء، وتهجير عشرات الآلاف من المواطنين ودون تعويضهم حتى.

ففي يوليو الماضي رصدت قنوات إخبارية بيوتاً مُهدّمة على مساحة ١٥٠٠ متر مربع في شمال سيناء؛ بحجة الأنفاق، وتُعدّ قرى “اللفيتات” و”التومة” و”الشدايدة” و”كرم القواديس” أبرز القرى التي تم تهجير سكانها وأصبحت خالية من البشر.
وعلى الرغم من التعتيم الرسمي حول عدد الأسر المُهجَّرة في سيناء فإن منظمة “هيومن رايتس ووتش” أصدرت تقريراً تناول الفترة من مارس ٢٠١٣ وحتى سبتمبر ٢٠١٥ عن سياسات التهجير في سيناء بعنوان: “ابحثوا عن وطن آخر”، حدَّدت فيه عدد ما تم هدمه خلال تلك الفترة بـ ٣٢٠٠ منزل، واصفةً ذلك بانتهاك للقانون الدولي.

سياسات التهجير المستمرة حتى الآن، لم تتوقّف عند هدم المنازل، بل لها وجوه أخرى أبرزها القصف العشوائي، وارتفاع عدد الضحايا المدنيين عن طريق القتل خارج نطاق القانون نتيجة لسياسة “الأرض المحروقة” التي يتبعها الجيش، ما دفع بالكثير من الأهالي للفرار من نزيف الدم.
وسجّل مركز النديم لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب في مارس ٢٠١٧، نحو ١٢٣٤ عملية إعدام خارج نطاق القانون في سيناء من أصل ١٣٨٤ عملية في مصر، لِتُشكّل بذلك 89 في المئة من مجموع الحالات المُوثَّقة، ووقعت غالبية تلك العمليات في محافظة شمال سيناء.
كما وثَّق مركز النديم في تقرير نشره مركز “كارنيجي” للأبحاث مقتل ٤٥١ مدنياً نتيجة للهجمات الجوية في سيناء، وبلغت حصيلة عمليات الاغتيال ٤٤٣ قتيلاً، ولقي 56 شخصاً مصرعهم في نيران المدفعية.
وأشار مركز “كارنيجي” إلى تعرُّض قرى بأكملها للتدمير بواسطة القصف المُكثَّف، لمجرد ارتباط اسمها بالمقاتلين، من بينها قرى “التومة” و”المهدية” و”المقاطعة” و”الجورة”، مضيفًا أن مدينة شمال سيناء تعيش أيضًا حصاراً مستمراً على السكان.

مستقبل الصراع

وفي السياق ذاته، أشار الباحث في الشؤون الأمنية والحركات الإسلامية، “أحمد مولانا“ إلى أن “ولاية سيناء” ربطت مصيرها بمصير التنظيم الأم بدرجة كبيرة وإن كانت لا تصل حدّ التطابق.
وأضاف في تصريح خاص لموقع “الثورة اليوم” أنه كلما خسر التنظيم الأم مناطق سيطرته كلما فقدت أطروحته بريقها، وقلَّ عدد المتفاعلين معه، وثبت أن إعلان إقامة خلافة وولايات كان بمثابة مجازفة لا تراعي معطيات الواقع ومعادلاته، وهو ما ينعكس على ضعف جاذبية فروعه.
وتوقَّع “مولانا” استمرار تواجد التنظيم في سيناء لعدة سنوات قادمة، مُعللًا ذلك بأنه نتيجة لاستمرار سياسة العقاب الجماعي التي ينتهجها الجيش، ونجاح التنظيم في توظيف الغضب من تجاوزات الجيش لخدمة أهدافه، مما يُوفّر له مَدداً بشرياً ولو بشكل محدود يُعوّض خسائره.
واستبعد “مولانا” أن يتمكّن التنظيم من تحقيق مشروعه والسيطرة على مساحات من الأرض، مرجعًا ذلك لـ “ضخامة حجم الجيش، وقدرته على تعويض خسائره باستمرار، فضلاً عن الدعم الدولي له في معركته بسيناء”.

وتابع أنه خلال العام الهجري الأخير ووفقًا لبيانات التنظيم فقد تراجع معدل عملياته في سيناء بمعدل ٦٥٪ مقارنةً بما كان

الوضع عليه قبل ٣ سنوات، لافتًا إلى أن العمليات الأمنية مستمرة؛ بهدف اجتثاث التنظيم.

نشرت بموقع الثورة اليوم هنا