تخطى إلى المحتوى
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي

تقرير – هدى التوابتي:

 استطاع الحقوقيون تحقيق انتصار كبير في معركتهم لفضح انتهاكات نظام قائد الانقلاب “عبد الفتاح السيسي”، كان آخرها التوصيات الصادرة عن الدول المشاركة في مؤتمر “جنيف” لحقوق الإنسان المتعلقة بانتهاكات نظام “السيسي”.

ورغم هذا الجهد الحقوقي الكبير إلا أن هناك اتهامات مختلفة وُجّهت لمعارضي الانقلاب من ناحية تفاعلهم سياسياً وإعلامياً مع قضاياهم لفضح نظام “السيسي”، وهو ما يفتح التساؤل حول: هل سيأتي هذا الجهد الحقوقي بنتيجة في ظل تلك الاتهامات، وما الذي سيترتب على تلك الإدانة الدولية.

اتهامات

وكانت الناشطة الحقوقية “آية حجازي”، قد وجّهت نقدًا لمناهضي الانقلاب؛ بسبب تعاطيهم مع مقتل الرئيس الدكتور “محمد مرسي”، متهمةً إياهم بقتله مرة أخرى بعدم تصعيدهم قضيته، متسائلةً عن سبب عدم تصعيدهم الأمر كما حدث مع مقتل الصحفي السعودي “جمال خاشقجي”.

تقارير حقوقية

جاء نقد “حجازي” تعليقاً على تقرير نشرته “أغنس كالامارد” – المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالإعدامات التعسفية والمنفذة خارج نطاق القضاء – في العاشر من نوفمبر الحالي وصف وفاة الدكتور “محمد مرسي”، الرئيس السابق، بأنها تصل للقتل التعسفي نتيجة احتجازه في ظروف لا يمكن وصفها إلا بأنها وحشية، وتعرّضه للكثير من الانتهاكات، وتجاهل التحذيرات الدولية حول نتيجة تلك الظروف.

وعقب أيام قليلة من تقرير الأمم المتحدة عن مقتل “مرسي” أصدرت منظمة العفو الدولية بياناً في الـ١٣ من نوفمبر الحالي يفضح إهمالاً مرعباً وقتلاً وتعذيباً بالسجون المصرية، وطالبت فيه بالإفراج عن المعتقلين تعسفيًا، وفتح تحقيقات في الاستخدام المتفشي للتعذيب على أيدي قوات الأمن وظروف الاحتجاز المزرية والاستخدام القمعي لحظر السفر.

وتواصلت الحملة الحقوقية الدولية، ففي الـ١٥ من نوفمبر الحالي، وفي ختام جلسة الملف المصري لحقوق الإنسان، خلال مناقشته، من قبل آلية الاستعراض الدوري الشامل – UPR، بمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، وصل عدد التوصيات الصادرة من أعضاء الأمم المتحدة ضد الحكومة المصرية ٣٧٢ توصية في مختلف الانتهاكات السياسية والمدنية والاقتصادية والاجتماعية، من ١٣٣ دولة من الدول الأعضاء، من مجموع 193 دولة عضوة بالأمم المتحدة.

ووصف مركز الشهاب لحقوق الإنسان في بيان له تلك التوصيات وتضاعف رقمها عن السنوات الماضية بأنها تأكيد على الممارسات القمعية التي مارستها الحكومة المصرية طوال السنوات الماضية.

وتعلّقت التوصيات بحرية التعبير وإيقاف الإفلات من جرائم القتل خارج نطاق القانون، وإيقاف التعذيب، ووضع قوانين تُجرّمه، وإطلاق سراح المعتقلين على خلفية سياسية، وإيقاف حظر السفر وتجميد الأصول للمعارضين والحقوقيين، ووضع حد لعقوبات الإعدام على خلفية محاكمات جماعية.

كشف النظام وتعريته

وفي السياق ذاته، أشار مدير مركز الشهاب لحقوق الإنسان “خلف بيومي” إلى أهمية التوصيات الأخيرة الصادرة ضد نظام “السيسي” قائلًا” “مما لا شك فيه أن كشف النظام وتعريته أمام العالم والآليات الدولية بصفة خاصة، من أهم أدوار المؤسسات الحقوقية”.

وأشار في تصريح خاص لـ“الثورة اليوم” إلى أن التوصيات الصادرة عن الاستعراض الدوري الشامل، هي أهم تلك الوسائل لأنها تصدر من أهم فعالية بالأمم المتحدة منذ إنشاء مجلس حقوق الإنسان.

وأضاف أن تلك التوصيات هي إحدى وسائل الضغط على النظام من أجل وقف أحكام الإعدام، وتخفيف المعاناة عن المعتقلين داخل السجون ومقار الاحتجاز.

قلة المؤسسات الإعلامية

وأكد أن التقارير التي ترصد الحالة المصرية ترصدها بصورة مهنية ومحترفة، ولكن التعامل معها أقل من المطلوب؛ بسبب قلة المؤسسات الإعلامية التي تساهم في نشرها بالمقارنة بمؤسسات ومواقع النظام الإعلامية.

وأشار إلى أنه في النهاية الآليات الدولية لا تصدق كل تقارير وأخبار وروايات النظام رغم كثرتها، وتنحاز وتصدق تقارير المؤسسات الحقوقية وتتضامن مع مضمونها بل وتُضمّنه في عدد من الصادرات الخاصة بها.

ورفض “بيومي” الاتهامات حول التعاطي مع قضية “مرسي”، قائلاً: “أعتقد أن التفاعل مع قضية الدكتور مرسي منذ وفاته حتى الآن يتم بصورة جيدة، وما زالت الآليات الدولية تتمسك بفتح تحقيق دولي في الواقعة، ولا تصدق رواية النظام، وإنما ترى أن هناك دلائل على قتله، وأقول: إنها قضية لن تموت، وسيظل الجميع يسعى لملاحقة مرتكبيها”.

النظام يقاتل لتجميل صورته

وأشارت الحقوقية “سلمى أشرف” – مسؤولة ملف مصر في منظمة “هيومان رايتس مونيتور” – إلى أن انتهاكات نظام “السيسي” لم تتوقّف يومًا، ولا حتى أثناء الاستعراض الدوري الشامل، مضيفةً “فهذه دولة عسكرية لا تُبدي أي أهمية لحقوق المواطن المصري”.

وأضافت في تصريح خاص لـ “الثورة اليوم” على الصعيد الدولي فإن النظام المصري يقاتل من أجل تجميل صورته، وقد وصلت الانتهاكات حدّاً جعل العديد من الدول تطالب بمحاسبة مرتكبي الجرائم عن طريق المحكمة الجنائية الدولية.

وأكدت “أشرف” أن التقارير الدولية جاءت نتيجة عمل تراكمي من قِبل المنظمات الحقوقية ونتيجة انتهاكات لم تتوانَ السلطات عن ارتكابها لحظة واحدة.

وأشارت “أشرف” إلى أنه يجب العمل للاستفادة من تلك التقارير من كافة الجوانب لأهميتها في ضمان حقوق المصريين، مضيفةً أنه “يمكن استغلالها على ثلاثة أوجه: السياسية والإعلامية والحقوقية”.

وأكدت أن التقارير الصادرة جميعها تصب في محاكمة مرتكبي الجرائم، وليست فقط الجرائم الخاصة بالمعتقلين السياسيين، وإنما كل ما يخصّ المصريين من حقوق سواء مدنية أو سياسية أو اقتصادية واجتماعية”.

وحول تقرير إدانة نظام “السيسي” في مقتل دكتور “محمد مرسي” والمئات غيره قالت “أشرف”: إن “هذا التقرير دليل إدانة، ويجب استغلاله على أعلى مستوى من أجل إنهاء سياسة التعذيب والقتل البطيء داخل السجون”.

وتابعت أنه “يمكن المطالبة والدفع بتشكيل لجان تقصي حقائق من شأنها التحقيق في تلك الانتهاكات وزيارة السجون، وكذلك التقدم نحو رفع قضايا في المحاكم ذات الولاية القضائية لدى الدول التي تقبل بذلك”

نشرت بموقع الثورة اليوم هنا .