تخطى إلى المحتوى
صورة أرشيفية

تقرير – هدى التوابتي

: ما بين العلاقات الودية مع “إسرائيل” والتغافل عن دورها في بناء “سد النهضة”، وبناء مدن جديدة تحمي قادة نظام قائد الانقلاب “عبد الفتاح السيسي” والجيش، وتفصل بينهم وبين ما يعانيه المواطنون، لتصبح دولة داخل الدولة، وبين أزمة “سد النهضة” التي تسبَّبت رسميًا في دخول المصريين مرحلة الفقر المائي، ترتفع تساؤلات عدة. 

ويُعدّ التساؤل الأبرز عن المكاسب “الإسرائيلية” من “سد النهضة”، وعلاقة التوغل “الإسرائيلي” الضخم ببناء السد، وهل هناك تواطؤ مصري معها.

ويزيد من تلك المخاوف ما يُمكن وصفه بتواطؤ نظام مصر مع ذلك التهديد، بتوقيع “السيسي” لاتفاق المبادئ مع إثيوبيا، والذي وصفه خبراء بالتنازل عن حقوق المصريين في مياه النيل، مع الإصرار على الحلول الدبلوماسية والبحث عن وساطات بدلًا حتى من اللجوء للتحكيم الدولي أو تدخل الجيش في حماية أمن مصر.

توغل “إسرائيلي” وعلاقات ودودة

على الرغم من نفي الكيان الصهيوني وقوفه خلف “سد النهضة” الأفريقي، إلا أن التوغل الاقتصادي والسياسي وحتى العسكري الضخم في أفريقيا – وخاصة إثيوبيا – يفتح السؤال حول حقيقة هذا النفي.

حيث وقَّع الكيان الصهيوني اتفاقيات تعاون في مختلف المجالات مع إثيوبيا، وأبرزها مجال الزراعة والري والكهرباء، بل وقام مجلس الوزراء الصهيوني بفتح مكاتب للوكالة “الإسرائيلية” للتنمية في أربعة دول أفريقية بينها إثيوبيا.

ففي مجال الزراعة وحده وحتى عام ٢٠١٦ وصل عدد مشاريع الكيان الصهيوني بإثيوبيا لـ 187 مشروعًا بقيمة 58.4 مليون دولار، كما تكرّرت الزيارات المتبادلة بين قيادات الكيان والمسؤولين الإثيوبيين، وكان أبرزها زيارة لرئيس الوزراء “الإسرائيلي” “بنيامين نتنياهو” خلال عام ٢٠١٦ شملت وفداً من 80 من كبار رجال الأعمال “الإسرائيليين” يمثِّلون أكثر من 50 شركة “إسرائيلية” بغرض دعم العلاقات الاقتصادية.

وبلغ حجم الصادرات “الإسرائيلية” إلى إثيوبيا عام ٢٠٠٨ نحو ١٨ مليون دولار، بينما وصل حجم الواردات لـ 46 مليون دولار، فيما تضاعفت الواردات “الإسرائيلية” لإثيوبيا أكثر من ثلاثين مرة خلال عقد التسعينات.

هذا التقارب واصل تصاعده حتى العام الحالي، وهو ما برز في تصريح “إيلي كوهين” – وزير الاقتصاد “الإسرائيلي” – بداية العام الحالي أن هناك ٧٠٠ مليون دولار تنتظر الشركات “الإسرائيلية” لتوسيع صادراتها لأفريقيا، بالإضافة لزيارة الرئيس الإثيوبي “آبي أحمد علي” للكيان سبتمبر الماضي.

هذا الخطر انتبه له حتى رموز نظام “السيسي”، حيث حذّرت مساعدة وزيرة الخارجية “سعاد شلبي” فبراير الماضي من تهديد “إسرائيل” لأمن مصر، بتحركاتها بأفريقيا، ومن تلاعب بدول حوض النيل؛ للضغط على مصر.

ولم يقتصر هذا التوغل على الجانب الاقتصادي والعلاقات السياسية الوطيدة بل وصل لتعاون عسكري وُصف بأنه غير مسبوق، حيث أكد الخبير العسكري “الإسرائيلي” “أور هيلر” في تصريح له مارس الماضي أن “وحدات النخبة بالجيش الإسرائيلي تقوم على تدريب الجيوش الأفريقية”.

النيل بقلب “إسرائيل”!

يرى مراقبون أن المكاسب “الإسرائيلية” من “سد النهضة” تتمثَّل في تحقيق الهدف الأبرز لها، وهو إيصال مياه النيل للكيان الصهيوني، في إطار الوصول لحل لأزمة “سد النهضة” حال قيامها بدور الوساطة بين مصر وإثيوبيا.

واعتبر مراقبون أن وصول المياه عبر ترعة السلام لشمال سيناء جزء من هذا المخطط، لافتين إلى أن المياه بدأت وصولها لسيناء في أكتوبر الماضي، بعد وقت بسيط من إعلان “السيسي” دخول مصر مرحلة الفقر المائي، وإيقاف إيصال مياه النيل لعشر محافظات مصرية والاعتماد على تحلية مياه البحر.

وعزَّز من تلك المخاوف تأكيد “أشرف حنفي” – أحد قيادات اللجنة الشعبية للدفاع عن سيناء – أن مشروع ترعة السلام حين تم عرضه عام ١٩٩٢ تم الاعتراض على مساره، وطالبت اللجنة أن يكون مساره وسط سيناء، استنادًا لآراء الخبراء، نظرًا لكون المسار الحالي مليء بالكثير من الكثبان الرملية.

وأضاف “حنفي” في تعليقه على إعلان بدء تدفق المياه بالترعة، أن الإصرار على المسار الشمالي ضاعف الشك في ارتباط الترعة بالكيان الصهيوني؛ لكون هذا المسار هو الأقرب لهم.

يذكر أن “السيسي” يقوم بإخلاء شمال شرق سيناء من سكانها في الوقت الذي يقوم فيه ببناء سحارات سرابيوم منذ ٢٠١٤ لنقل المياه لسيناء.

تلك المخاوف التي كررها أكثر من باحث ومهتم بالشأن السيناوي ومنهم الباحث “مسعد أبو فجر” والذي أكد منتصف أكتوبر الماضي أن توصيل النيل لـ”إسرائيل” أصبح قراراً منتهياً لا نقاش فيه.

تخاذل الجيش!

وفي السياق ذاته، يرتفع تساؤل آخر، حول صمت قيادات الجيش والنظام الحالي إزاء تهديد ضخم يهدد الأمن المائي المصري، وهو التهديد الذي يقع بين تواطؤ النظام الحالي عن أي تحرك ذي جدوى حتى اللجوء للتحكيم الدولي، وعدم وجود أي رد فعل من قِبل القوات المسلحة.

وهو التساؤل الذي ربما تجيب عنه العاصمة الإدارية الجديدة التي ستفصل أغنياء شعب مصر عن فقرائه، وقياداته عن عوام الشعب، ففي حين سيقبع قيادات الجيش داخل أسوار تلك المدينة سيظل العسكري الغلبان والمواطن المصري في شوارع القاهرة وما تعانيه من أزمات ربما لن يصبح آخرها أزمة المياه، ما يجعل التساؤل: هل ضَمِنَ قادة الجيش والدولة أمنهم فتركوا بقية الشعب للفقر المائي، وآثاره؟.

ففي الوقت الذي تعلن فيه قيادات الدولة دخول مصر الفقر المائي وفشل حلول وقف بناء “سد النهضة”، تعلن وزارة الإسكان عن بنائها لنهر بديل لنهر النيل خاص بسكان العاصمة الإدارية الجديدة.

حيث أعلنت وزارة الإسكان بداية يناير الماضي وضع حجر أساس للمرحلة الأولى من النهر الأخضر بالعاصمة الإدارية، ليوازي نهر النيل في العاصمة القديمة، ويتم إنشاء المرحلة الأولى على مسافة ١٠ كيلو متر بتكلفة ٩مليار جنيه.

وأشار أستاذ هندسة السدود بجامعة “يونيتن” “محمد حافظ” في تصريح له أن مياه النهر الأخضر ستقوم بسحب المياه من مجرى النيل بالقاهرة، مضيفًا أن أنابيب شبكة المياه ستمتد شرقاً لمحطة المعالجة بـ “العاشر من رمضان” و”القاهرة الجديدة”، حيث سيتم توفير قرابة 250 ألف متر مكعب من تلك المياه للاستخدام المنزلي وقرابة مليون متر مكعب تتم معالجته ثلاثياً لري حدائق العاصمة الجديدة والتي تبلغ مساحتها قرابة ألف فدان.

وما بين قاطني مصر التي نعرفها، وقاطني العاصمة الإدارية الجديدة التي يتخطّى قيمة المتر المربع بها الـ٩ آلاف جنيه يمكن معرفة من الذي سيُصيبه الضرر والجفاف ومَن سيتغذَّى على أرواح المصريين.

التقرير تم نشره على موقع الثورة اليوم هنا