تخطى إلى المحتوى

دي_مستورا

كتبت_هدى التوابتى 

تجاوز الدور الأممي في سوريا صلاحياته، من خلال تحركات وتصريحات المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا، والتي خرجت عن إطار الوساطة إلى حمل رؤية للحل تعتمد على رؤية أحد أطراف الأزمة، والعمل على تبرئته من بعض التهم والحديث بلسانه، بل والضغط على وفود المعارضة السورية، وتغافل واجبات وتجاوزات الطرف الآخر.

وتعد التجاوزات التي وقع فيها “دي مستورا” من أبرز مسببات فشل محاولات الوصول لحل، لأنه يحمل حلًا يمثل طرفًا واحدًا من طرفي الأزمة.

انحياز واضح

اتهم مراقبون ومعارضون سوريون وأطراف بالمعارضة السورية المبعوث الأممي دي ميستورا، بالانحياز إلى الخطة (الأمريكية – الروسية) للحل في سوريا، ولم ينفذ بعد إجراءات بناء الثقة أو بنود القرار 2254.

وكان من أبرز الاتهامات التي وجهت لـ”دي ميستورا”، هي الاتهامات التي نقلها رئيس الائتلاف السوري المعارض خالد خوجة، إلى الأمين العام للأمم المتحدة، حيث اتهمه بأنه يحمل أجندة إيرانية.

وعلل “الخوجة” اتهاماته في تصريح له السبت الماضي، نقلته صحيفة الشرق الأوسط اللندنية، برفض المبعوث الأممي تسمية مفاوضات جنيف بـ”مفاوضات”، مضيفًا: “يقول إنها محادثات بين أطراف سورية، كأننا في أزمة دبلوماسية”، بالإضافة لعدم توجه الأمم المتحدة بفرض تحقيق الشروط الإنسانية الممهدة للتسوية السياسية”، مشيراً إلى أن “الأجندة التي يدعونا إليها هي إيرانية بشكل واضح”.

مفاوضات دون ضمانات

فيما نقلت مصادر في المعارضة السورية الدور الذي قام به “دي ميستورا” لدفع المعارضة للدخول للمفاوضات، دون أي ضمانات، مشيرة إلى أنه هدد وفود المعارضة السورية بأن المفاوضات لا معنى لها إن لم تحضر الجلسة التفاوضية في مقر الأمم المتحدة، وأنه مضطر ليعلن بذلك انتهاءها.

ولفتت المصادر التابعة للمعارضة السورية إلى أن المطالب التي رفض “دي ميستورا” ضمانها، هي المطالب الإنسانية التي صدرت بشأنها قرارات من مجلس الأمن، مشيرين إلى أن المبعوث الأممي أكد لوفود المعارضة أن “هناك زخمًا دوليًا من أمريكا وروسيا، والمجتمع الدولي لحل الأزمة في سوريا”، مضيفًا أنه لا يوجد ضمانات خطية أو وعود مكتوبة من هذه الأطراف، لأنها تحمل صبغة قانونية.

وتعد الأسباب الإنسانية وتجاوزات النظام الروسي المتحالف مع نظام بشار الأسد، هي السبب الأبرز في فشل مفاوضات جنيف 3.

مبادرة دي ميستورا تنحاز لنظام الأسد

برزت مبادرة “دي ميستورا” في أغسطس الماضي، حيث أطلقها المبعوث الأممي كبصيص أمل من الأمم المتحدة لحل الأزمة السورية، وهي المبادرة التي بني على أساسها كم كبير من اللقاءات والتحضيرات، علها تصل لحل للأزمة السورية، إلا أن ما تكشف بعدها يشير إلى أنها لم تكن إلا محاولة من المبعوث الأممي لفرض حلول تخدم نظام بشار الأسد فحسب.

ففي الوقت الذي كان يقابل فيه المبعوث الأممي بسوريا أطراف الصراع بسوريا لإقناعهم بمبادرته، كشفت جريدة الواشنطن بوست الأمريكية، أن المبادرة في الأصل تعود للصحفي الأميركي نير روزين- صديق نظام بشار الأسد وملمّع صورته في الإعلام الأميركي ولدى دوائر القرار الأميركية، باعتباره نظاماً غير طائفي وأقل سوءاً من بقية الأنظمة العربية– بل إن رسائلَ لروزين قد عُثِرَ عليها في بريد بشار الأسد حين تمّ اختراقه سنة 2012.

وعلق المعارض السوري ماهر شرف الدين، حينها على المبادرة بوصفها مبادرة غير حيادية وغير أممية، بل هي خطة مرحلية يحتاجها النظام ليعيد هيكلة خريطة المعركة التي يخوضها، لافتًا لمدح النظام السوري للمبادرة ولدي ميتسورا، مضيفًا: “أن النظام لأول مرة يمتدح أحد المبعوثين الدوليين، حيث سبق له أن هاجم كوفي أنان والأخضر الإبراهيمي سَلَفَيْ دي مستورا”.

تم النشر بموقع شؤون خليجية

4-2-2016بتاريخ