
“عواد باع أرضه”.. يمكن القول إن كلمات الأغنية الشهيرة لو تبدّلت الأسماء بها ستكون أصدق، فالباحثون يقولون: إن “عواد” صَانَ أرضه لم يبعها، وتقول الوقائع: إن “السيسي” هو مَن باع الأرض والوطن، ففي كل يوم يكتشف المصريون فضيحة جديدة عن تنازل قائد الانقلاب “عبد الفتاح السيسي” ونظامه عن حقوق المصريين في الأرض وفي البحر، وفي ثروات مصر دون رقيب.
وتُعدّ الوثائق التي كشفت عنها شبكة “الجزيرة“، حول ترسيم الحدود بين مصر واليونان مؤخرًا، إحدى أبرز تلك الفضائح، حيث تجاهل “السيسي” رفض رجاله في “الخارجية” واعتراضهم على تنازل مصر عن ٧ آلاف كيلو من حدود مصر المائية، وأصرَّ على استكمال الترسيم، لتنضمّ تلك الحدود لـ “تيران” و”صنافير” وحقوق مصر في غاز المتوسط، وغيرها من أرض مصر التي استولى عليها الكفيل الخليجي، وغيره.
“السيسي” يتنازل عن الحدود البحرية
وكانت شبكة “الجزيرة” قد كشفت عن وثائق تفضح كواليس ترسيم الحدود بين مصر واليونان، والتي تم إقرارها بداية ٢٠١٨، وتُظهر الوثائق اعتراض “الخارجية” على الاتفاقية وما تتضمّنه من شروط مُجحفة تُمثّل تضييعاً لحقوق مصر لحدود مصر المائية.
حيث كشفت الوثائق التي نشرتها “الجزيرة” خلافات بين الجانب المصري واليوناني، وتوصية “الخارجية” المصرية للرئاسة برفض الطرح اليوناني لترسيم الحدود البحرية بين البلدين.
وشملت الوثائق مذكرة من وزير الخارجية “سامح شكري” للعرض على “السيسي”، حول الخلافات بين الجانبَيْن المصري واليوناني، وتؤكد أن تمسُّك اليونان برؤيتها يؤدّي لخسارة مصر ٧ آلاف كلم مربع من المياه الاقتصادية المصرية، من بينها ٣ آلاف كلم مربع مقابلة للسواحل التركية، موصيًا الرئاسة برفض المقترح اليوناني.
وضمّت الوثائق التي نشرتها “الجزيرة” وثيقة أخرى للمستشار القانوني في وزارة الخارجية “عمرو الحمامي“، موجهةً لـ “شكري”، يتهم فيه اليونان باللجوء لـ “المغالطات والادعاءات الواهية والأساليب المُلتوية”، ويتهم اليونان بتعمّد استغلال التوافق السياسي بين البلدين لإحراج الوفد المصري الذي يستند لحججٍ قانونيةٍ قويةٍ.
فيما ضمّت وثيقة ثالثة رد الفعل الرسمي لمؤسسة الرئاسة على لسان “عباس كامل” مدير مكتب “السيسي”، والذي كشف تجاهل وتعمُّد تضييع حقوق مصر في حدودها البحرية، حيث طالب بتكثيف التحركات الدبلوماسية لتوطيد العلاقات مع اليونان وقبرص، في تجاهل واضح لتوصيات “الخارجية”.
الغاز المصري بين “إسرائيل” واليونان
ترسيم الحدود لم يكن الخطوة الوحيدة في تضييع حقوق المصريين، حيث سبق أن استولت اليونان على حقول غاز مصرية، بموافقة نظام “السيسي”، أبرزها حقل “أفروديت” الواقع في البحر المتوسط، والذي استولت عليه قبرص وفقًا لاتفاقية ترسيم الحدود غير العادلة، والتي تمّت عام ٢٠٠٤.
“إسرائيل” تسرق الغاز المصري
لم تقتصر سرقة حقوق مصر على اليونان، بل لـ “إسرائيل” أيضًا موضع كبير من خارطة تلك السرقات، وأبرزها سرقة “إسرائيل” لحقل “ليفياثان” القريب من مدينة دمياط المصرية، والذي يُوصَف بأنه أكبر حقل غاز في منطقة بحر المتوسط، حيث يضمّ احتياطياً يصل لـ ١٦ تريليون قدم مكعب من الغاز.
كما تُسيطر “إسرائيل” على حقل “شمشون“، منذ عام ٢٠١٢، رغم قربه من دمياط، ووقوعه ضمن ثروات مصر البحرية، وعلى الرغم من تلك السرقات المعلنة إلا أن نظام “السيسي” لم يتورّع عن شراء الغاز من “إسرائيل” بدلًا من السعي لاسترجاع حقوق مصر.
الإمارات في قلب القاهرة
وانضمّ قلب القاهرة لقائمة تنازلات “السيسي”، حيث كان للكفيل الخليجي نصيب من أراضي المصريين في قلب القاهرة، وتحديدًا جزيرة “الوراق” و”مثلث ماسبيرو” و”نزلة السمان“.
بدأت قصة توغُّل الكفيل بسيطرة الإمارات على “مثلث ماسبيرو“، وتفريغه من أهله البالغ عددهم ما يزيد عن ٢٠ ألف نسمة، ورغماً عن القضاء والقانون، وذلك عقب إسناد تطوير المنطقة لشركة “إعمار” الإماراتية، والتي استولت على كامل المساحة البالغة ٤٧ فداناً، تُطلّ على كورنيش النيل وتقع في أهم مناطق القاهرة.
وكشفت وسائل إعلام تابعة لنظام “السيسي” توقيع رجل الأعمال الإماراتي “محمد العبار” رئيس مجلس إدارة شركة «إعمار»، اتفاقية مع وزيرة الاستثمار والتعاون الدولي المصرية “سحر نصر“، نهاية ٢٠١٧، لزيادة استثماراته في مصر، ومن ضمنها إنشاء أبراج سكنية بـ “ماسبيرو”.
جزيرة “الوراق” لم تكن أفضل حالًا، حيث أصدر “السيسي” قرار في ٢٠١٧ بنزع ملكية الجزيرة من أهلها لصالح تنفيذ مشروع استثمار مع الإمارات، عن طريق التنفيذ بالأمر المباشر للأراضي اللازمة للمشروع، دون العودة للقانون ولا لحقوق أهالي الجزيرة.
ونُشر القرار الذي حمل رقم 49 لسنة 2018، في الجريدة الرسمية، ونصَّ في مادته الثانية على أن “يستولي بطريق التنفيذ المباشر على الأراضي اللازمة لتنفيذ المشروع المشار إليه، دون انتظار حصر الملاك الظاهرين لها، على أن تتولّى الهيئة المصرية العامة للمساحة حصرهم فيما بعد؛ تمهيدًا لتعويضهم”.
وتداول ناشطون إعلاميون رسومات هندسية تكشف مخططاً استثمارياً للجزيرة، تابع لمكتب هندسي إماراتي يدعى “آر إس بيه” يعود لعام ٢٠١٣.
“نزلة السمان” والاستثمارات الإماراتية
يضاف إلى “الوراق” و”ماسبيرو” أيضاً منطقة “نزلة السمان“، التي انضمت لسلسلة ما باعه “السيسي” لكفيله الخليجي، وتبرز أهميتها في قربها من أهرامات الجيزة، حيث لا يفصلها عنها سوى بضعة أمتار لا أكثر، ومقابر العمال، ومقابر الزوجات التابعين للملك وغيرها.
وشهدت المنطقة مع بداية العام الحالي محاولات طرد للأهالي وإزالة لعقاراتها والاعتداء على أهلها من قِبل قوات الأمن؛ لرفضهم محاولات طردهم، والذي ربطه مسؤولون بمحافظة الجيزة باستثمارات إماراتية قد تُضخّ في هذه المنطقة وتُحوّلها إلى مزارات سياحية عالمية.
“تيران” و”صنافير”
يُعدّ التنازل عن جزيرتي “تيران” و”صنافير” الاستراتيجيتَيْن إحدى حلقات التنازل المستمر، ففي أبريل ٢٠١٦ وقَّع “السيسي” اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية، وقام بالمصادقة عليها في يونيو من نفس العامة، ونصَّت الاتفاقية على نقل السيادة على الجزيرتين للسعودية.
وكشف مقال للكاتبة والمحللة الأمريكية “إميلي كرين لين“، نشرته مجلة “فورين بوليسي” في ٢٠١٦، ثمن تنازل “السيسي” عن الجزيرتين، حيث ربطت بين التنازل عن الجزيرتين وبين زيارة الملك “سلمان بن عبد العزيز” والتي حملت استثمارات بمليارات الدولار من بينها مبلغ ضخم خُصّص للجيش.
وكانت وزيرة التعاون الدولي “سحر نصر” قد حدَّدت قيمة الاتفاقيات في الزيارة المشار إليها للملك “سلمان” بنحو ٢٥ مليار دولار، تولَّت القوات المسلحة تنفيذ أعمال منها بقيمة ١.٨٢ مليار دولار أي ما يعادل ١٦.١٤ مليار جنيه آنذاك.
تم نشر التقرير بموقع الثورة اليوم هنا