
جاء إغلاق قناة
“TEN”
خلال الشهر الجاري مصحوبًا بتسريبات حول ارتباطه بخلافات مصرية إماراتية دفعت الإمارات للانسحاب من سوق الإعلام المصري وإنهاء سيطرتها المستمرة منذ ثورة يناير، ليفتح تساؤلاً حول حقيقة تلك الخلافات وأسبابها، وهل تعني أن الإمارات ستتخلّى عن محاولات سيطرتها على الإعلام عربيًا وفي مصر أم أنها ستبحث عن طرق جديدة؟.
إغلاق قناة “TEN”
كانت إدارة قناة
“TEN”
قد أعلنت عن إيقاف بثها نهاية ديسمبر الحالي بشكل نهائي، مرجعةً هذا القرار لأسباب تمويلية وإعلامية، بحتة، مُعلّلةً ذلك القرار بحرصها على الوفاء بالتزاماتها المالية تجاه موظفيها وتعاقداتها التشغيلية.
وذكرت وسائل إعلام أن المسؤول عن تمويل القناة قد أمهل الإدارة الحالية فرصة لمحاولة وقف خسائر القناة، قبل إغلاقها بسبب خسائرها، إلا أن محاولات إنقاذها ماديًا لم تنجح.
وقامت القناة بإبلاغ الشركة المصرية للأقمار الصناعية “نايل سات” بقطع البث نهاية الشهر الجاري، إيذاناً بانتهاء العمل بالقناة.
وتأسّست القناة عام ٢٠١٥ باسم قناة “التحرير”، والتي تولّى رئاسة تحريرها الصحفي “إبراهيم عيسى” ثم نقل ملكيتها لرجل أعمال إماراتي، ويرأس تحريرها حاليًا الإعلامي “عمرو عبد الحميد”، وينُوب عنه في رئاسة المحطة الإعلامي “نشأت الديهي”.
الأسباب الحقيقية
على الرغم من البيان الرسمي للقناة حول سبب الإغلاق وربطه بالأسباب المادية، إلا أن تسريبات من جهات عدة أبرزها من داخل القناة نفسها نفت ما ذكرته الإدارة.
وأرجعت المصادر سبب الإغلاق إلى الغضب الإماراتي بسبب التراجع عن التفاهمات السابقة بشأن “ملف الإعلام”، بالإضافة لإهدار أموال الدعم الإماراتي للإعلام، وعدم الالتزام بالاتفاقات المبرمة.
وأشارت المصادر إلى أن الإمارات قرّرت سحب كافة دعمها لملف الإعلام، وبدأت ذلك بإغلاق القناة، مضيفةً أن سبب التأخر في سحب باقي الدعم لوجود مفاوضات لاحتواء الموقف.
وتعود الخلافات وفقًا للتسريبات التي نشرتها وسائل إعلام عربية مختلفة، لمطالبة الإمارات بإبعاد شخصيات بعينها عن إدارة المشهد الإعلامي، أبرزهم رئيس المخابرات العامة اللواء “عباس كامل”، ومدير مكتبه المقدم “أحمد شعبان”، ونجل قائد الانقلاب “محمود السيسي”.
كما تشير التسريبات إلى أن الإمارات طالبت بتحقيق رسمي في إهدار أكثر من مليار جنيه حصلت عليها الأجهزة المصرية كمنحة إماراتية لإطلاق شبكة
“dmc”،
والتي كان من المفترض أن تضم 6 قنوات، ولم تُطلق منها إلا قناتين، أما القناة الثالثة “الإخبارية” فقد تلقّى العاملون فيها رواتبهم لمدة عامين دون إطلاقها، وأخيرًا تم دمجها مع البقية وتسريح عمالتها.
إمبراطورية الإمارات الإعلامية
ودأبت الإمارات منذ الثورة على محاولة السيطرة على الإعلام عربيًا، وليس في مصر فحسب، وتُعدّ فضائية “الغد العربي” التي تم إطلاقها من لندن في ٢٠١٣؛ لمواجهة ما اسمته المد الإسلامي، إحدى أبرز نماذج محاولات الهيمنة، بالإضافة لسيطرتها على قناة “الحياة” منذ ٢٠١٥، وغيرها من وسائل الإعلام المصرية، وبالطبع شبكة
“MBC”
، والتي تضم قناة مخصصة للجمهور المصري، وعلى الرغم من تسريبات حول انسحابها من مصر، إلا أن مؤشرات استمرار محاولات هيمنتها على الإعلام مستمرة، حيث أعلن مستشار ولي عهد “أبو ظبي” “عبد الخالق عبد الله” في تغريدة له تزامنت مع إعلان إغلاق قناة
“TEN”،
أن الإمارات تعزم إطلاق قناة إخبارية تحمل اسم تلفزيون “الشرق”، تنافس ١٧ قناة إخبارية عربية على رأسها“الجزيرة”.
مصالح الإمارات أولًا
وفي السياق ذاته، قال الخبير الإعلامي “أحمد عبد العزيز”: “إنه من البديهيات المقطوع بها في مجال الإعلام أن تخدم وسيلة الإعلام مُمَوِّلَها، ما يعني أن دولة الإمارات لم تُنشئ وتُموّل نوافذ إعلامية، مثل فضائية
“TEN”
وغيرها في مصر لصالح مصر والمصريين، أو حتى لصالح سلطة الانقلاب، وإنما أَسّست هذه النوافذ وموّلتها؛ لتخدم أغراض وسياسات دولة الإمارات في مصر والمنطقة”.
وأضاف في تصريح خاص لـ “الثورة اليوم” أنه يأتي على رأس هذه الأغراض والسياسات، إبعاد مصر عن موقع الريادة والتأثير في المنطقة، وجعل الشعب المصري يتقبل استحواذ الإمارات على حصص كبيرة من أصول الدولة المصرية، تحت لافتة الاستثمار وتوفير فرص عمل للشباب العاطل.
وتابع أن تلك الأهداف لا تخفى على سلطة الانقلاب في مصر، مضيفًا أن ذلك يستلزم من نظام “السيسي” محاولات دائمة للحد من تأثير وفاعلية هذه النوافذ على المصريين، ترغيباً أو ترهيباً لكوادرها، باعتبارهم مصريين، ويعيشون في مصر، وعليهم أن يُثبتوا ولاءهم للسلطة التي تحكم مصر.
ويرى “عبد العزيز” أن الإمارات لا تمانع من تحكُّم مصر الجزئي في نوافذها الإعلامية بحكم وجودها في مصر، مضيفًا أنه “إذا زاد هذا التحكم إلى الحد الذي يجعل هذه النوافذ الإعلامية تخدم سلطة الانقلاب أكثر مما تخدم المُموّل الإماراتي، ففي هذه الحالة، يصبح وجود هذا النوافذ، عديم الجدوى بالنسبة للإمارات”.
واعتبر “عبد العزيز” ان قرار الغلق والانسحاب من مصر ناتج عن تحوّل تلك الوسائل لمصدر إزعاج واستنزاف أموال الإمارات، وأن ما فعلته الإمارات بفضائية
“TEN”
مؤخرًا هو أفضل قرار بالنسبة لها في الوضع الحالي، متوقعًا أن تلحقها وسائل إعلامية أخرى مُموّلة إماراتيًا.