تخطى إلى المحتوى

-

كتبت_هدى التوابتى 

تسعى باكستان للقيام بدور فعال في تخفيف حدة الأزمة بين المملكة السعودية وإيران، وتحقيق تقارب بينهما وصولاً إلى عودة العلاقات الدبلوماسية “المقطوعة” بين البلدين الأكبر في المنطقة، ويعزز محاولات إسلام أباد العلاقات الجيدة التي تربطها بين البلدين سواء اقتصاديًا وسياسياً أو حتى جغرافيًا ووجود مصالح مشتركة بينهم، فهل تستطيع باكستان استغلال تلك العلاقات والوصول لحل دبلوماسي للأزمة الأكبر التي عصفت بالعلاقات الدبلوماسية بين الرياض وطهران.

الخلاف بين إيران والمملكة

يعود الخلاف بين المملكة السعودية وإيران للأول من يناير الجاري حيث قامت المملكة بإعدام المعارض الشيعي البارز نمر النمر، ضمن 47 متهماً بالإرهاب، مما أثار رد فعل غاضب من إيران، وصل إلى حد إحراق محتجين متطرفين مقر السفارة السعودية في طهران ومقر القنصلية في مشهد، وهو ما أدى إلى اتخاذ السعودية قراراً بقطع العلاقات الدبلوماسية وسحب البعثة الدبلوماسية من إيران وطرد السفير الإيراني بالمملكة، كما أعلنت بعض الدول العربية والإسلامية وخاصة الخليجية تضامنها مع المملكة والذي تراوح ما بين سحب البعثات الدبلوماسية من إيران وطرد البعثات الإيرانية أو تخفيض بعثاتها.

وتراشق الطرفان بالتصريحات والتهديدات خلال الفترة الماضية، مما دفع عدد من الأطراف الخارجية للدعوة لتخفيف التوتر والوصول لحلول دبلوماسية حيث وجهت الولايات المتحدة الدعوة لكل من الرياض وطهران إلى حوار دبلوماسي. كما سبق وأن دعت باكستان طرفي الأزمة لإيجاد حل دبلوماسي بالإضافة لبروز نداءات بالتهدئة من العديد من القوى الإقليمية الدولية.

وساطة باكستانية

برزت باكستان كوسيط لحل الأزمة الدبلوماسية بين الرياض وطهران، خلال الأسبوع الماضي عقب زيارة وزير الخارجية السعودي عادل الجبير لها خلا ل الأيام الماضية، أعقبها زيارة ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وزير الدفاع، لباكستان، ثم إعلان رئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف، ووزير الدفاع الباكستاني عزمهما القيام بزيارة اليوم الاثنين للمملكة بهدف تخفيف التوتر وحل الخلاف بين البلدين.

ومن المنتظر أن يقوم المسؤولين الباكستانيين بزيارة لإيران غدًا الثلاثاء، وهي الزيارة التي قالت مصادر في الخارجية الإيرانية عنها أنها لم يتم البت في شأنها بعد.

وذكرت تقارير صحفية أنه من المتوقع أن يلتقي الوفد الباكستاني بالرئيس الإيراني حسن روحاني ومسؤولين إيرانيين محاولين تقريب وجهات النظر بين جميع الأطراف في المشكلة الدبلوماسية .

وقالت مصادر باكستانية، في تصريح لموقع “سبق” السعودي، إن من أبرز أهداف هذه المهمة محاولة إقناع السعودية وإيران بإعادة افتتاح سفارتَيْهما، ومحاولة الوصول إلى حلول تُرضي الطرفين، عبر منظمة المؤتمر الإسلامي.

وفي الوقت الذي أفادت مصادر سعودية أن الطرف الباكستاني يؤكد دائمًا على التزامه بأمن المملكة، ورفضه التدخل الإيراني فيها، وتأييده للمملكة في الأزمة الأخيرة مع طهران إلا أن قناة العالم الإيرانية تؤكد أن تلك التصريحات مبالغ فيها مشيرة إلى أن الأحزاب الكبرى في باكستان أدانت إعدام الرياض للشيخ “نمر باقر النمر” داعين الحكومة الباكستانية للدخول في وساطة بين طهران والرياض.

واستدلت القناة على صحة رأيها بالموقف الباكستاني من “عاصفة الحزم” ومن التحالف الإسلامي، مضيفة في تقرير لها أن تجربة السنوات الأخيرة تؤكد أن إسلام آباد ليس في وارد الدخول بصراعات طائفية، ناقلة تصريح مستشار رئيس الوزراء الباكستاني للشئون الخارجية “سارتاج عزيز”، أمام اللجنة الدائمة للشؤون الخارجية بالجمعية الوطنية “البرلمان”، “إن بلاده لن ترسل قوات برية إلى السعودية، وإنما ستسعى للتخفيف من حدة التوتر بين الرياض وطهران خلال الاجتماع العاجل لمنظمة المؤتمر الإسلامي “.

إسلام أباد تمتلك علاقات جيدة مع أطراف الأزمة

وحول قدرة باكستان على الوصول لحل للأزمة الدبلوماسية بين طهران والرياض وتخفيف التوتر، أشار الخبير بالشؤون الإيرانية الدكتور محمد حفناوي، إلى أن باكستان لديها علاقات جيدة مع طرفي الأزمة مما يؤهلها للعب دور الوسيط.

وتتفق قناة العالم الإيرانية كما يبدو مع حفناوي، حيث أكدت في تقرير لها على متانة العلاقة مع باكستان مشيرة لتأكيد السفير الإيراني بباكستان على عمق العلاقات بين البلدين، وحرص باكستان على علاقة متزنة مع كافة الأطراف.

وأوضح الحفناوي، في تصريحات له، أن لدى إسلام أباد ما يؤهلها لتلك الوساطة حيث ترتبط باكستان بعلاقات عسكرية واقتصادية، قوية مع الرياض، والجميع يعرف قضية تمويل السعودية للمشروع النووي الباكستاني.

فيما ترتبط باكستان مع إيران جغرافيًا وتتلاحم الحدود بين البلدين في نقطة تلاقي في الكثير من المصالح مثل الأمن الحدودي والقضاء على التنظيمات الإرهابية العاملة على الحدود بين البلدين، بالإضافة إلى أن الغاز الإيراني يعتبر عنصرًا مهما بالنسبة لباكستان، وفقًا لتصريحات الحفناوي.

تم النشر بموقع شؤون خليجية

بتاريخ 18-7-2016