تخطى إلى المحتوى

1201617231021663855561

كتبت_هدى التوابتى 

تأتي زيارة أمير قطر الشيخ تميم بن حمد، إلى روسيا في ظل تباين كبير بين رؤية البلدين للأزمة السورية، ففي الوقت الذي تدعم فيه قطر المعارضة السورية، وترفض الاحتلال الروسي بسوريا، وتدعو لرحيل بشار نجد روسيا على النقيض تمامًا تدعم بشار ومتمسكة ببقائه، وتحارب المعارضة السورية مستهدفة قادتها، وتحاول فرض رؤيتها للحل بسوريا، فما هي الأهداف التي تحملها زيارة أمير قطر إلى موسكو ولقائه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين؟، وهل ستساعد على تقريب وجهات النظر المتباينة بين البلدين؟ .

وتعد زيارة الأمير تميم بن حمد، الزيارة الأولى لروسيا منذ توليه الحكم عام 2013، وتأتي في ظل تباين كبير حول عدد من القضايا المهمة في المنطقة أبرزها ملف الأزمة السورية.

بحث التعاون الاقتصادي والأزمة السياسية

بدء الشيخ تميم، زيارته الرسمية لروسيا الاتحادية، أمس الأحد، بدعوة من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وذلك لمدة ثلاثة أيام. وهي الزيارة التي وصفها السفير الروسي لدى قطر نور محمد خولوف، أنها ستعطي دفعةً قويةً للتعاون الثنائي بين روسيا الاتحادية ودولة قطر في المجالات الثقافية والاستثمار والاقتصاد، مشيرًا إلى أنها قد تشهد انطلاق عدد من المبادرات السياسية المشتركة التي قد تؤثر مستقبلاً على الوضع الإقليمي.

وقال السفير الروسي، في حوار له مع جريدة الشرق القطرية، بداية الأسبوع الحالي، إن المحادثات بين البلدين ستتركز على الأوضاع في سوريا والعراق وليبيا، وستبحث سبل الخروج من الأزمة في اليمن، كما سيناقش الجانبان الوضع في سوريا وآفاقَ عملية السلام في الشرق الأوسط.

ولفت ” خولوف” إلى أن زيارة الأمير تميم سبقتها زيارة لوزير الخارجية القطري خالد العطية في ديسمبر الماضي، مشيرًا إلى أن العطية اتفق خلال لقاءه بنظيره الروسي سيرغي لافروف حول الملف السوري واتفقا على أنّ الحل للأزمة السورية يجب أن يكون سياسياً بامتياز، وأنّ استمرار دوامة العنف في سوريا ستكون لها نتائج عكسية.

قطر تتبع سياسة “أقل تدخلا”

تسعى قطر منذ وصول الأمير تميم، للحكم لعدم التورط في الصراعات بالمنطقة والحرص على القيام بدور الوسيط دون التدخل الكامل وهي السياسة التي وصفها المراقبون بأنها سياسة “أقل تدخلًا”، وأشاروا المراقبون إلى أن المثال الأقرب لذلك هو العلاقة بين قطر وإيران والدور القطري في الأزمة بين إيران والمملكة فعلى الرغم من إعلان قطر رفضها للتدخل الإيراني إلا أن موقفها جاء أقل مما تريده المملكة.

وتستمر العلاقات القطرية الإيرانية والتي رغم التباين الكبير في المواقف السياسية بينهما من خلال مشاركة قطر في عاصفة الحزم، ورفضها للدور الإيراني في سوريا، وتكثيفها علاقاتها مع السعودية إلا أن علاقاتها مع إيران لم تتوقف بل استطاعت الحفاظ على حد أدنى من التعاون أيا كان حجم الخلاف السياسي، حيث يحافظ البلدان على المصالح الاقتصادية على حالها.

كما تظهر سياسة قطر الخارجية واضحة في ترحيبها بالاتفاق النووي مع طهران، ولم تبد مخاوف خاصة بشأنه سوى ضمن الإطار الخليجي بل وعرض شركة قطر للبترول مساعدة طهران على تطوير حصتها في حقل الشمال، حيث تمتلك قطر تقنيات متطورة في مجال التنقيب عن الغاز ونقله مقارنة بإيران المقيدة بالعقوبات.

وتشير سياسة قطر الخارجية وحرصها على الحفاظ على علاقاتها الدولية وإتباعها سياسة عدم التدخل إلى أنها ستتبع نفس السياسة مع روسيا حيث ستسعى للقيام بدور الوساطة المعهود، أو حتى الحفاظ على مصالحها الاقتصادية مع بعض التنسيق السياسي دون أن يؤثر ذلك في التباينات الأخرى، ومن المتوقع أن تتبع روسيا نفس الموقف كما فعلت إيران، والتي لم يؤثر الدعم القطري للمعارضة السورية والمشاركة القطرية في عاصفة الحزم على علاقتهم الاقتصادية، بل تجنب كل منهما التصعيد الدبلوماسي المباشر ضد بعضهما البعض مهما كانت الظروف.

سياسة الوساطة

ظهرت سياسات قطر المعهودة في الحرص على الوساطة من خلال تصريحات الأمير تميم التي أطلقها خلال اجتماعه برئيس مجلس الدوما “البرلمان الروسي” سيرغي ناريشكين حيث دعا “تميم” الجانب الروسي لدور أكبر في وضع حد للكارثة التي يعيشها الشعب السوري وفي التسوية السياسية للنزاع.

وقال الأمير تميم، خلال تصريحاته اليوم الاثنين، إن قطر تدعم التسوية السياسية، مؤكدًا دعم بلاده جميع المنظمات الدولية التي تبذل جهودا لتسوية الأزمة السورية بطرق دبلوماسية.

وأظهرت تصريحات الجانب الروسي اعتماده أيضًا على الحل السياسي والدور القطري المتوقع منه من خلال الوساطة بالتركيز على نفوذه داخل سوريا ودوره في محادثات السلام بفيينا. وهو ما ظهر في تصريحات المسؤولين الروسيين الذين اجتمعوا بآل ثان حيث لفت رئيس مجلس الدوما إلى دور قطر في صيغة فيينا للمحادثات لدولية حول سوريا، والتي تشارك فيها قطر، مشيرًا إلى أنها تلعب دورا مهما في الجهود الرامية إلى تسوية الأزمة السورية.

في حين أشارت رئيسة مجلسة الاتحاد الروسي فالينتينا ماتفيينكو خلال لقائها بالأمير تميم إلى النفوذ الإقليمي الكبير لقطر في سوريا مضيفة أن “مستوى الاتصالات بين موسكو والدوحة بشأن التسوية السورية رفيع جدا”.

تم النشر بموقع شؤون خليجية

بتاريخ 18-1-2016