تخطى إلى المحتوى

255027_0

كتبت_هدى التوابتى 

جاء إعلان الخارجية التركية عزمها دعوة مصر لحضور القمة الإسلامية الثالثة عشرة لمنظمة التعاون الإسلامي، المقرر عقدها في اسطنبول في الفترة من 10 إلى 15 أبريل المقبل، ليثير التساؤلات حول مدى نجاح جهود الوساطة السعودية بين مصر وتركيا لحل الأزمة المتفاقمة بين الدولتين، خاصة أن هذا الإعلان جاء بعد أكثر من عامين على العلاقات المتأزمة بين البلدين، وحول دلالة تلك الدعوة وهل تعني أن العلاقات (المصرية – التركية) ستتجه نحو التطبيع، لتعود إلى ما قبل انقلاب 30 يونيو 2013 على الرئيس المصري المنتخب د. محمد مرسي.

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية التركية، تانجو بيلجيج، قد أعلن أن تركيا ستوجه الدعوة لمصر لحضور مؤتمر القمة الإسلامي، حيث من المنتظر أن تستلم تركيا رئاسة المؤتمر من مصر. وأشار بيلجيج، خلال مؤتمر صحفي الجمعة الماضية، إلى أن الدعوة التركية لم توجه بعد لمصر، مضيفًا أن “مصر ستقرر من يمثلها في القمة والتي ستسلم خلالها الرئاسة الدورية للقمة إلى تركيا”. وتابع: “السلطات المصرية هي التي ستحدد مستوى المشاركة”.

الوساطة السعودية

يأتي الإعلان التركي ليكشف مدى نجاح الوساطة العربية، الممثلة في وساطة السعودية ووساطة أمين عام منظمة التعاون الإسلامي إياد مدني، والتي تسربت أنباؤها في تقارير صحفية سابقة. ويعد من أبرز ملامح تلك الوساطة اللقاء الذي جرى في السعودية نهاية ديسمبر الماضي، بين ” مدني” والرئيس التركي طيب أردوغان. ولحقه بأيام إيفاد السيسي لوزير الخارجية سامح شكري للمملكة في مهمة عاجلة ترتبط بهذا الشأن.

وأكدت تقارير صحفية أن لقاءات وزير الخارجية المصري مع ولي العهد وولي ولي العهد السعوديين، ومكالمة الملك سلمان بن عبد العزيز الأخيرة للسيسي، ترتبط بمفاوضات واضحة بشأن العلاقة بين أنقرة والقاهرة.

لماذا تتوسط المملكة؟

يرى محللون أن التحالف الإسلامي العسكري الذي دشنته المملكة من أبرز أسباب سعيها لحل الخلاف، وضغطها على كافة أطرافه، خاصة أن مصر وتركيا من أبرز أعضاء هذا التحالف.

واعتبر تقرير نشر بداية يناير الحالي على موقع “روسيا اليوم”، أن سعي المملكة لمواجهة التصعيد الإيراني في المنطقة، يجعلها حريصة على نجاح تحالفها، وإنهاء هذا الخلاف بين القاهرة وأنقرة.

كما اعتبر التقرير أن التجهيزات للقمة الإسلامية التي تجري على قدم وساق، هي أحد الأسباب الرئيسة التي تدفع الرياض للمضي قدمًا في مسار المصالحة بين الغريمين قائد الانقلاب السيسي، والرئيس التركي أردوغان، إذ من المقرر أن تعقد القمة الإسلامية المقبلة في إسطنبول برئاسة أردوغان، فيما رئيسها الحالي هو السيسي، وتبقى الأزمة قائمة فيما يتعلق بكيفية تسليم السيسي رئاسة القمة إلى غريمه في قلب تركيا، وبحضور زعماء نحو 57 دولة، من دون أن تتم المصالحة بينهما.

هل نجحت الوساطة؟

على الرغم من إعلان تركيا عزمها توجيه دعوة لمصر لحضور المؤتمر، إلا أن التساؤل المثار حاليًا حول: هل تلك الدعوة تأتي في إطار بروتوكولي أم أنها نجاح وبداية جديدة للعلاقات بين الدولتين الأكبر في المنطقة؟

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد وضع عدة شروط في أبريل الماضي، مؤكدًا أنها يجب أن تتم قبل الحديث عن استعداد تركيا لإعادة العلاقات مع مصر، وأبرز هذه الشروط إطلاق سراح الرئيس المصري د. محمد مرسي، وإلغاء أحكام الإعدام التي صدرت بحق الآلاف من المعارضين السياسيين لنظام الانقلاب، الذين يواجهون الإعدام الآن في مصر.

أما الشرط الثالث، بحسب الرئيس التركي، فهو أن مصر بحاجة إلى إطلاق كل السجناء السياسيين، وعددهم نحو 18 ألف شخص، وأخيراً، رفع الحظر عن كل الأحزاب السياسية، وذلك بهدف إعادة العملية الديمقراطية إلى طبيعتها.

وعلى الرغم من عدم تحقق أي من تلك الشروط، إلا أن مستقبل تلك العلاقات مازال غامضًا، خاصة مع وجود الوساطات والضغوطات العربية، إلا أن محللين اعتبروا أن الإجراءات الأخيرة ودعوة تركيا لمصر، ليست إلا دعوة بروتوكولية، مستبعدين انعقاد أي اجتماعات بين الجانبين.

ورأى المحلل السياسي التركي محمد زاهد غول، أن يتم استقبال السيسي حال زيارته لتركيا بشكل بروتوكولي، مستبعدًا أن يقوم السيسي بزيارتها، مرجحًا أن يقوم بإيفاد وفد رسمي “منخفض”، على مستوى وزير الخارجية أو رئيس الوزراء، وهو أمر على حد قوله “لن يكون سابقة بين البلدين منذ اندلاع الأزمة بينهما، إذ سبق وأن حضر الجانب الوزاري المصري والتركي في أكثر من مناسبة دولية”.

وحول نتيجة الوساطة السعودية، قال “غول” في تصريحات له: إن العلاقة بين الدولتين “ستكون مبنية على الاعتراف بالأمر الواقع لما وصلت العلاقة بين تركيا ومصر، ولن تتجاوز لتصل إلى مرحلة الضغط المباشر على الجانب التركي لفتح صفحة جديدة؛ لأن أساس الاختلاف بين تركيا ومصر لم يحل، والمتمثل بانقلاب السيسي وتداعياته المستمرة”.

وخالفه الرأي الباحث في الشأن التركي الدكتور صلاح لبيب، الذي قال: إنه “يوجد أمل في عودة العلاقات إلى ما قبل ثورة 25 يناير، والتركيز على زيادة حجم التعاون الاقتصادي وتنحية الجوانب السياسية جانبًا”. وأضاف لبيب في تصريحات صحفية، أنه “يجب أن يترك البلدان مساحة مختلفة للنفوذ بينهما في ملفاتهما الرئيسية”، معتبرًا أن “تجاوز الخلافات السياسية إلى التحالف الاقتصادي والتنسيق في الملفات المتوافق عليها، يفتح الباب أمام عودة العلاقات”.

تم النشر بموقع شؤون خليجية

بتاريخ 11-1-2015