تخطى إلى المحتوى

1df5dab22f80d5ac4b1f0dd299e4b08b

كتبت_هدى التوابتى 

تؤشر الأحداث المتصاعدة في اليمن إلى أن الحل السلمي والسياسي أصبح بعيد المنال في الوقت الحالي، حيث يحيا اليمنيون بين تأجيل الجولة الثانية لمفاوضات “جنيف2″، وتصاعد المعارك الحربية على الأرض، بالتزامن مع خلافات تضرب حلف الرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح وجماعة الحوثيين، في الوقت الذي أجرى فيه الرئيس اليمني عبدربه هادي، تغييراً وزارياً اعتبره البعض نزاعاً يهدد معسكر الشرعية اليمنية.

تأجيل التفاوض

جاء إعلان تأجيل الجولة الثانية من مشاورات “جنيف 2” غير مفاجئ، بل كان متوقعًا من قبل عدد من المراقبين لما سبقه من أحداث، وتصريحات من قبل أطراف الأزمة، وجاء الإعلان ليكشف صحة تلك التوقعات، حيث أعلن وزير الخارجية اليمني عبدالملك المخلافي، أن المحادثات التي كانت مقررة في 14 من يناير الجاري، بين ممثلي الحكومة اليمنية والانقلابيين، قد تأجلت عن الموعد المتفق عليه.

وعلل “المخلافي”، في تصريح لقناة العربية، تأجيل التفاوض، قائلًا: إنه جاء “بسبب عدم التزام الحوثيين بتنفيذ الالتزامات التي من شأنها بناء الثقة بين الطرفين، وأهمها إطلاق سراح المعتقلين ورفع الحصار عن تعز”.

وجاء الإعلان عن تأجيل المفاوضات عقب يومين من خطاب للرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح، وأحد أبرز أطراف الأزمة اليمنية، يؤكد فيه أنه لن يتم التفاوض مع من اسماهم بـ”الفارين”، في إشارة منه للحكومة الشرعية اليمنية، مؤكدًا أن تفاوضه المباشر سيكون مع السعودية.

ويعد تصريح “صالح” بمثابة إعلان وفاة للمحادثات، خاصة أن المملكة أعلنت على لسان المتحدث باسم قيادة التحالف، العميد أحمد عسيري، أمس السبت، أنه لا يمكن أن تقبل السعودية على الإطلاق التفاوض مباشرة مع صالح وميليشيات الحوثي، كما يحلمون.

خطاب صالح يكشف تصدع حلفه مع الحوثيين

كشف خطاب المخلوع صالح، مساء الجمعة، والذي أذاعته قناة “اليمن اليوم” التابعة له، عن مدى التصدع الذي أصاب حلفه مع الحوثيين، ففي الوقت الذي يؤكد فيه أنه زيدي يتبرأ من الشيعة، حيث يضيف في خطابه الأخير: “لماذا تقولون عنا (إننا شيعة) نحن زيدية سنة”، نافيًا وجود أي علاقات للانقلابيين بإيران، سواء كانت عسكرية أو اقتصادية أو سياسية، وهو ما لم تنفه إيران نفسها.

فيما اعتبر “صالح” في خطابه أن لا خلاف مع السعودية، وأن التفاوض يجب أن يكون معها لا مع من وصفهم بالفارين، إشارة للحكومة الشرعية اليمنية، فيما سارع للتغزل بالإمارات.

وأثار خطاب صالح ردود فعل علنية وغاضبة بين قيادات حوثية، حيث سارعت للرد على تصريحاته، مما يكشف مدى الخلاف بين الطرفين، وشن ضيف الله الشامي، القيادي الحوثي ورئيس وكالة الأنباء اليمنية الحكومية “سبأ” المعين من الحوثيين، هجوماً عنيفاً ضد صالح، في منشور مقتضب له عبر صفحته على “فيس بوك”، معلقاً بعبارة واحدة، وقال: “من يقبل (بأمريكا) فهو يقبل (بإسرائيل) وبالمثل.. من يشكر (اﻹمارات) فهو يشكر (آل سعود)”.

كما شن القيادي الحوثي حسن زيد، هجومًا على خطاب صالح، وكتب في منشور على صفحته بموقع “فيس بوك”، الجمعة، ناصحًا أنصار صالح من حزب المؤتمر بأن يكتبوا له خطاباته لكي يسلم من التناقضات، مشيرًا إلى أن من ضمن التناقضات التي أوردها صالح في خطابه “أنه لا يوجد خلاف مع النظام السعودي، وكررها وهم لا يستحقون الاستهداف”، مضيفًا: “كيف يقال ذلك وهم يقتلون كل شيء، وفي نفس الوقت يدعمون القاعدة وداعش”.

وقال زيد، في هجومه على “صالح”: ينفي أن يكون لليمن علاقات مع إيران سياسية والسفارة موجودة؟ وكيف يلمح أن الحوثيين لا علاقات لهم مع إيران؟ ثم ينفي إلا التعاطف الإيراني إعلامياً؟ وكيف ينفي تشيعنا نحن الزيدية ويجزم أننا سنة (إن أراد كان يمكنه القول نحن زيدية لينا شيعة إمامية جعفرية) وخمسة مذاهب”.

دلالات التعديلات الوزارية الأخيرة

تأتي التعديلات الوزارية التي أعلن عنها الرئيس اليمني عبدربه هادي، مؤخرَا لتنضم للأحداث التي تكشف تعقد المشهد اليمني، حيث اعتبر محللون سياسيون أنها تأتي في إطار الخلاف بين الرئيس هادي ونائبه خالد بحاح، رئيس الحكومة.

وعلق المحلل السياسي ورئيس مركز أبعاد للعلوم السياسية، عبد السلام محمد، على التعيينات الأخيرة، مشيرًا إلى علاقتها بالخلافات بين هادي وبحاح، حيث قال: “مع كل قرار تعيين لوزير.. يرسل لي الشاب الأسمر مذكرًا لي من يمثل إقليم تهامة في نظام هادي؟، صديقي زين لم أعد أفهم هل القرارات مناصفة بين أبين وعدن والضالع من جهة وصنعاء وإب وذمار من جهة أخرى، أم هي بين الحراك الجنوبي وثورة فبراير، أم بين هادي وبحاح؟”.

وأضاف “محمد” في تعليقه على التعيينات بموقع “فيس بوك”، قائلًا: “لو التعيينات المنحازة في هذا التوقيت هدفها بناء الدولة، سندعمها حتى لو كانت ظالمة لإقليم أو أقاليم، لكن كل التعيينات هدفها حرق واستحراق بين هادي وبحاح”. ولفت إلى تجاهل التعيينات لقادة المقاومة في الميدان: “كل التعيينات تمت في إطار حرب بين خليتين.. خلية الرئيس وخلية نائب الرئيس، التعيينات تتم من غرفتين في فندقين.. ولذا ستتجاهل قادة المقاومة في الميدان”.

بدوره، هاجم المحلل السياسي كمال البعداني، في منشور له على موقع “فيس بوك” التعيينات، معتبرًا إياها توزيع للغنائم قبل انتهاء المعركة، قائلًا:” أربعة وكلاء لمحافظة عدن وحدها طبعاً بجانب الوكلاء السابقين، أعتقد أن الأولوية في عدن الآن هي للأمن وللقرارات ذات الصلة وليس تعيين وكلاء، في تصوري أن قرارات الرئيس هادي الليلة هي كمن يقوم بتوزيع الغنائم قبل انتهاء المعركة، وهنا الخطورة”.

وكان الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، قد أجرى تعديلًا وزاريا، مساء أمس السبت، عين بموجبه أربعة وزراء وأربعة نواب وزراء ووكلاء وزارات.

تم النشر بموقع شؤون خليجية

بتاريخ 10-1-2016