تخطى إلى المحتوى

cimage-1451837214

كتبت_هدى التوابتى 

على الرغم من أن العلاقات الخليجية – الخليجية تميزت بالتناغم والقوة بشكل عام خلال الفترات السابقة، وتمحورت حول الدولة الأقوى المملكة العربية السعودية، إلا أن عام 2015 شهد تغيرًا كبيرًا في تلك العلاقات، ومحاولات لتغيير الدولة المحورية من السعودية إلى الإمارات، وبرزت الخلافات حول عدد من القضايا الإقليمية، أبرزها الموقف من ليبيا وسوريا وتركيا ومصر.

ورغم وجود الخلافات لم تختف التحالفات والاتفاقيات المشتركة، فشهد الخليج تعاونًا أمنيًا على أعلى مستوى في 2015، وتعاونًا عسكريًا في اليمن ممثلًا بعاصفة الحزم، بالإضافة للقوات البحرية المشتركة، وغيرها من التحالفات السياسية والأمنية والاقتصادية، إلا أن سلطنة عمان ظلت تغرد خارج السرب الخليجي في العديد من القضايا.

عاصفة الحزم تجمع دول الخليج.. إلا عُمان

يعد التحالف الأبرز بين دول الخليج خلال 2015، هو التحالف العربي المشترك الذي بدأ أولى تحركاته نهاية مارس الماضي، وهو التحالف الذي يهدف لإعادة الشرعية لليمن وإنهاء التواجد لجماعة الحوثي “الشيعية المسلحة”، الذي تعتبره دول الخليج من الأخطار المهددة لها، نظرًا لعلاقته بالتمدد الفارسي الطامع في المنطقة كلها.

وتقود السعودية التحالف العربي بمشاركة الإمارات والبحرين والكويت وقطر، فيما تخلفت سلطنة عمان عن المشاركة.

شرطة موحدة وقوة بحرية مشتركة

تعد اتفاقية الشرطة الموحدة “انتربول الخليج” من أبرز الاتفاقيات الخليجية التي رأت النور خلال عام 2015، حيث وقع وزراء داخلية دول الخليج نهاية نوفمبر الماضي، اتفاقية إنشاء مقر جهاز الشرطة الخليجية، والتي سيكون مقرها أبوظبي، وذلك على هامش اجتماعهم الرابع والثلاثين الذي عقد بالدوحة.

كما اتفقت دول الخليج في نهاية قمة مجلس التعاون الخليجي الـ35، والتي انعقدت بالدوحة في التاسع من ديسمبر 2015، على إنشاء قوة بحرية مشتركة مقرها البحرين.

قطار الخليج يبدأ أولى رحلاته في 2015

على الرغم من أن مشروع قطار الخليج مخطط له منذ 2009، إلا أن أولى رحلاته انطلقت في 2015 بين الإمارات وسلطنة عمان، وتخطط الدول الست لبدء التشغيل الفعلي لمشروع القطار الخليجي عام 2018.

التعاون الخليجي في محاربة الإرهاب

يعد التعاون الخليجي ضد الإرهاب من أبرز أشكال التحالف والتعاون خلال العام المنصرم، حيث انضمت الكويت والسعودية والإمارات وقطر والبحرين إلى التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، ضد تنظيم الدولة (داعش)، من خلال تقديم مساعدات سياسية ولوجستية للتحالف.

كما أيدت دول المجلس قرار مجلس الأمن رقم 2199 لعام 2015، الذي صدر بالإجماع تحت الفصل السابع، وعملت على الالتزام بما قضاه بشأن تجفيف منابع تمويل الإرهاب، وتشديد الرقابة على المناطق الخاضعة لسيطرة الإرهابيين، ومحاصرة مصادر تمويل تنظيمات (داعش والنصرة).

وجاء إعلان المملكة تدشين التحالف الإسلامي لمحاربة الإرهاب والمكون من 34 دولة، بينهم دول مجلس التعاون الخليجي، من أبرز التحالفات ومجالات التعاون بين دول الخليج.

السعودية والإمارات والتنافس على النفوذ

على الرغم من أن السعودية تمتعت خلال السنوات الماضية بالدور الأقوى والنفوذ الأكبر بين دول الخليج، بل والمنطقة العربية ككل، إلا أن عام 2015 شهد نوعًا من التنافس والصراع بين الإمارات والسعودية على عدد من القضايا المهمة، ظهرت أولى ملامحه بغياب ولي عهد أبو ظبي عن عزاء الملك عبد الله بن عبد العزيز، رغم أنه كانت تربطهما علاقة قوية.

الملف اليمني

على الرغم من أن الإمارات أعلنت مشاركتها ودعمها لعاصفة الحزم ضد الحوثيين، إلا أنها كانت تدعم سرًا الرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح حتى وقت قريب، بل وتسعى لاستمرار وجوده في اليمن.

وتشير تقارير صحفية إلى وجود نوع من الصراع على النفوذ بين المملكة والإمارات في اليمن، بالإضافة لاختلاف الرؤى حول حل الأزمة اليمنية، ففي الوقت الذي تدعم فيه الإمارات الانقسام، وتحارب كل ما هو إسلامي في اليمن، وتعطل تحرير بعض المحافظات مثل محافظة تعز بسبب وجود الإسلاميين بها، خاصة حزب الإصلاح المحسوب على جماعة الإخوان المسلمين، وتشير الأنباء المسربة إلى وجود تواصل بين الإمارات والرئيس اليمني المخلوع، بالإضافة لمحاولتها إقناع المملكة بوضعه ضمن الحلول المقترحة للأزمة.

مصر وليبيا

على الرغم من اتفاق الدولتين الأكبر خليجيًا “السعودية والإمارات” في دعم الانقلاب المصري، ورؤيتهم الموحدة في التخلص من النظام المصري المنتخب، إلا أن عام 2015 شهد تغيرًا في السياسات بين البلدين، فما بين سعي الإمارات تثبيت أقدامها ونفوذها في مصر، يوجد في المقابل الوجود السعودي.

ظهر الخلاف واضحًا، حيث اضطربت العلاقات بين مصر والسعودية بشكل كبير خلال العام الماضي، وظهر ذلك واضحًا في الهجوم الإعلامي المصري والمعروف بحصوله على تمويل إماراتي كبير، في مقابل تلميع كبير للإمارات ودورها في مصر.

أما في ليبيا فظهر الخلاف واضحًا في التدخل الإماراتي المصري لصالح الجنرال خليفة حفتر عسكريًا، ودعمهما له بالأسلحة في مواجهة ثوار ليبيا، في حين رفضت السعودية التدخل بشكل كامل في ليبيا، وأدى رفضها إلى إيقاف تشكيل القوة العربية المشتركة التابعة للجامعة العربية.

الموقف من الأزمة السورية

يظهر الاختلاف الإماراتي والسعودي بشكل كبير في القضية السورية، حيث ترفض المملكة بشكل كامل التدخل الروسي في سوريا وترى أنه لا حل للأزمة السورية إلا برحيل بشار الأسد، وهو نقيض الموقف الإماراتي بشكل كامل، فهو مؤيد للتدخل الروسي بسوريا، ويرى أن حل الأزمة السورية لن يتم بدون وجود بشار الأسد.

التقارب “السعودي – القطري”

شهد عام 2015 تقاربًا كبيرًا بين السعودية وقطر في عدد من الملفات، خاصة بعد وصول الملك سلمان بن عبدالعزيز للحكم بداية العام الماضي، وظهرت بوادر ذلك التقارب في تبادل الاتصالات والزيارات الرسمية، والتغطية الإعلامية في البلدين، ومشاركة قطر في عملية عاصفة الحزم ودعمها لها، بالإضافة لحضور الأمير تميم على رأس وفد رسمي للمشاركة في جنازة الملك عبد الله، وأن أول زيارة رسمية قام بها العاهل السعودي “الملك سلمان” كانت للدوحة.

كما جاء تعيين محمد بن نايف ولي لولي العهد بمثابة تغيير كبير في السياسة الخارجية السعودية مع قطر، وفقًا لمراقبين، نظرًا لكونه أحد المشرفين على ملف المصالحة مع قطر في عهد الملك عبدالله، وقد كانت أول زيارة خارجية قام بها محمد بن نايف عندما كان وليًا لولي العهد إلى الدوحة، بالإضافة إلى التغييرات الداخلية بالمملكة من إقالة لخالد التويجري ، رئيس الديوان الملكي، الذي كان يعد حليفًا للإمارات ومعاديًا لقطر، كما أن إعفاء الأمير مقرن من ولاية العهد ومبايعة بن نايف خلفًا له، رسخت القناعات نحو توجه تقوية وتقارب العلاقات السعودية – القطرية.

“تركيا والسعودية” تقارب استراتيجي

شهدت العلاقات بين السعودية وتركيا تقاربًا كبيرًا مقارنة بالماضي، وذلك في عام 2015، وعقب تولي الملك سلمان الحكم، وكان من نتيجة هذا التقارب الحديث عن تنسيق سعودي- تركي- قطري تجاه سوريا.

لم ينته التقارب التركي – السعودي عند توحد الموقف ضد سوريا فحسب، ولكن شهد عام 2015 ثلاث زيارات قام بها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إلى السعودية عقب تولي الملك سلمان الحكم، بينهما زيارتان جاءتا خلال أقل من شهرين، وتم تدشين مجلس تعاون استراتيجي بين الدولتين في ديسمبر 2015.

الخليج والاتفاق النووي الإيراني

تباينت ردود الفعل الخليجية حول الاتفاق النووي الإيراني بين إيران والغرب، ففي حين أبدت السعودية رفضها وقلقها منه، واعتبرته طعنة من واشنطن لها، تصدرت الإمارات الدول العربية التي رحبت به، وأبرق رئيسها الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان إلى الرئيس الإيراني حسن روحاني تهنئة بالاتفاق النووي.

فيما اتخذت قطر موقفًا براغماتيا من الاتفاق، حيث وصفته “بالخطوة المهمة”، مؤكدة “حرص دولة قطر على حماية السلام والاستقرار”.

عمان خارج السرب

حافظت سلطنة عمان على سياستها السابقة خلال عام 2015، والتي توصف بالهادئة، فهي تحاول لعب دور التهدئة في كل القضايا المتعلقة بأمن الخليج أو اهتماماته، ففي الملف اليمني تعد عُمان الدولة الوحيدة التي لم تغلق سفارتها في صنعاء وتنقلها لعدن، ولم تشارك في عاصفة الحزم، وتعمل على لعب دور الوسيط بين أطراف الأزمة.

وفي الصراع الخليجي – الإيراني، استطاعت السلطنة الحفاظ على علاقتها بإيران قوية، حيث استقبلت خلال العام الماضي الأسطول الـ34 للقوات البحرية الإيرانية منتصف يونيو الماضي، والمناورات العسكرية المشتركة بين الدولتين في مضيق هرمز، والتي بدأت نهاية ديسمبر، من أبرز دلائل قوة العلاقة بين الدولتين وتغريد السلطنة بعيدًا عن سرب الخليج ككل.

ولم تقتصر العلاقة بين الدولتين على التقارب العسكري والسياسي، ولكن شهد الجانب الاقتصادي أَيضًا تقاربًا في الفترة الأخيرة، حيث بلغ حجم التبادل التجاري الحالي بين البلدين نحو 337 مليون ريال عماني (877 مليون دولار)، وأن عدد الشركات الإيرانية المسجلة في عمان، التي تمارس نشاطًا تجاريًا، يبلغ 259 شركة إيرانية.

تم النشر بموقع شؤون خليجية

بتاريخ 3-1-2016