
كتبت_هدى التوابتى
وصل القتال بين طرفي النزاع في اليمن “المقاومة الشعبية مدعومة بالتحالف العربي من جانب، وميليشيات الحوثين والمخلوع صالح”، إلى مشارف العاصمة اليمنية صنعاء، رغم الهدنة المعلنة بين الطرفين تزامناً مع المفاوضات المنعقدة بينهما في سويسرا، من أجل التوصل إلى حل سياسي للأزمة اليمنية.
ويثير تقدم التحالف المفاجئ التساؤل حول قدرة الحوثيين على استمرار بسط نفوذهم، وهل سيتمكن التحالف قريبًا من حسم الأزمة عسكريًا بالسيطرة على العاصمة صنعاء، مستبقًا المفاوضات التي توقفت بسبب إجازة أعياد الميلاد بعد خمسة أيام من بدايتها، دون تحقيق أي تقدم على المستوى الدبلوماسي، أم أنها ستتحول لورقة ضغط لصالح التحالف العربي فحسب؟
التحالف يسيطر على مناطق بصنعاء
استطاعت قوات التحالف العربي خلال الأيام الخمس الماضية، التقدم باتجاه العاصمة صنعاء، وتمكنت بالفعل من السيطرة على بعض المناطق المحيطة بها، وأبرزها جبل صلب في مديرية نهم التابعة إداريًا للمحافظة صنعاء، وذلك انطلاقًا من مواقعها في منطقة الجدعان بمحافظة مأرب المجاورة.
وأكدت مصادر عسكرية أن المقاومة الشعبية والجيش الوطني مدعومين من التحالف العربي بقيادة السعودية، أصبحوا على بعد 40 كيلومتر فحسب من محافظة صنعاء، عقب تطويقها من عدة جهات.
ويأتي ذلك التقدم عقب ثمانية أشهر ابتعدت فيها العاصمة صنعاء عن المواجهات المباشرة، بين التحالف العربي بقيادة السعودية من جهة، وميليشيات الحوثي والقوات الموالية للرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح من جهة أخرى.
وكانت مقاتلات التحالف قد استهدفت مواقع الحوثيين وصالح في صنعاء بشكل دائم منذ بداية عاصفة الحزم.
هل اقترب تحرير صنعاء؟
يرى مراقبون للشأن اليمني أن تحركات التحالف هي جزء من سعي عسكري واضح لتحرير المحافظة صنعاء، معتبرين أن التحرير سيتم بشكل فعلي قريبًا، حيث قال المحلل السياسي اليمني أحمد الشلفي: إن أيامًا فقط تفصل المقاومة والجيش الوطني عن العاصمة اليمنية صنعاء، متوقعًا وجود خطة محكمة ستكون قادرة على دخول صنعاء.
وتابع الشلفي: “أن هناك جاهزية عسكرية لدخول العاصمة صنعاء وتحريرها من ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح”. مؤكداً أن الألوية المكلفة بدخول العاصمة صنعاء لديها القدرة والإمكانية على تطويق المدينة واستلامها بدون قتال.
وأيدت تصريحات الشلف تصريحات للشيخ منصور الحنق، قائد المجلس الأعلى للمقاومة الشعبية في صنعاء، قال فيها: “إن الانتصارات الأخيرة للجيش الوطني والمقاومة الشعبية في محافظات الجوف ومأرب، بالإضافة إلى التقدم في جبهة تعز، الذي سيقود نحو تأمين البوابة الجنوبية كجزء من تأمين الحزام الأمني لصنعاء، هو إعلان واضح لقرب عملية تحرير العاصمة”.
وحول سبب تأخير معركة صنعاء حتى الآن، قال “الحنق” في تصريحاته الجمعة الماضي: إن السبب يرجع إلى “صعوبة التضاريس، إضافة إلى المخزون الكبير من السلاح الذي استولى عليه الحوثيون في انقلابهم المسلح العام الماضي، حيث سهّل المخلوع صالح عملية استيلائهم على عتاد أكثر من عشرة معسكرات وألوية، لما كان يسمى بالحرس والقوات الخاصة التابعة له، إضافة إلى الكثير من مخازن السلاح”.
تحرير عسكري أم سياسي؟
على الرغم من أن المسارين العسكري والسياسي يسيران مترافقين، إلا أن المسار السياسي سيتوقف لثلاثة أسابيع بسبب إجازة أعياد الميلاد، مما يزيد التساؤلات حول: هل سيتمكن الخيار العسكري من التغلب على الخيار السياسي وتحرير صنعاء. وعلى الرغم من الفرصة المتاحة أمام الحل العسكري، إلا أن تقريرًا صحفيًا نشره موقع “روسيا اليوم”، أمس السبت، نقل عدد من العوائق التي تصعب الحل العسكري .
واعتبر التقرير أن من أبرز العوائق التي تواجه التحالف العربي هي الجانب القبلي المحيط بالعاصمة والطبيعة الجغرافية الصعبة والنفوذ الذي يتمتع به الحوثيون وصالح في هذه المناطق معتبرًا أن أي مواجهة مسلحة في تلك المنطقة ستؤدي لحرب استنزاف على كافة الأصعدة.
وحول العوائق التي تواجه الحل السياسي، قال التقرير إن جلسات المحادثات بسويسرا كشفت وجود رؤيتين متعارضتين للحل السياسي.. الأولى يتمسك بها الجانب الحكومي وتقوم على أساس تنفيذ قرار مجلس الأمن 2216 من جهة والانسحاب من المدن وتسليم الأسلحة، وقبل ذلك الإفراج عن المعتقلين لدى جماعة الحوثي، وبالذات وزير الدفاع اللواء محمود الصبيحي، وشقيق الرئيس هادي وغيرهم، وذلك قبل أن يتم الاتفاق على وقف شامل ودائم لإطلاق النار واستئناف المسار السياسي.
أما الرؤية الأخرى فهي رؤية الحوثيين وصالح، حيث أشار التقرير إلى أنهم يرون أن المسار السياسي يبدأ بالاتفاق على وقف شامل لإطلاق النار، يعقبه الإفراج عن المعتقلين، وذلك قبل أن تذهب الأطراف للاتفاق على آلية للانسحاب من المدن وتسليم الأسلحة.
وأكد التقرير أن الطريق في الحالتين ليس سهلًا ومليء بالألغام، مضيفًا أن “ذلك لا يعني أن المعركة ستحسم عسكريًا، فالواضح هو الرغبة في الحل السياسي، ولكن بعد تحقيق أي انتصار من جانب التحالف لتبرير الذهاب إلى اتفاق”.
تم النشر بموقع شؤون خليجية
بتاريخ 20-12-2015