
كتبت_هدى التوابتى
مرت خمسة أيام على بداية مفاوضات جنيف 2 بسويسرا بين وفد الحكومة الشرعية من جانب، ووفدي الحوثي “الشيعة المسلحة” والمخلوع عبد الله صالح من جانب آخر، والتي شهدت عثرات وعراقيل كثيرة أمام الوصول لحل سلمي للأزمة، كما شهدت الهدنة الميدانية باليمن– التي بدأت بنفس وقت المفاوضات- خروقات عديدة من جانب الميليشيات المتمردة، وهو ما استدعى رد المقاومة والتحالف العربي عليها.. وهو ما أثار التساؤلات حول إمكانية استمرار المفاوضات، وإمكانية توصلها لحل سلمي للأزمة، في ظل خروقات الهدنة، وإلى أين ستتجه الأزمة اليمنية؟
وكانت المفاوضات قد بدأت بين أطراف النزاع في اليمن الثلاثاء الماضي، في مدينة “بالي” بسويسرا، بهدف التوصل إلى وقف دائم وشامل لإطلاق النار، والسعي إلى تحسين الوضع الإنساني، والعودة إلى انتقال سياسي سلمي ومنظم.
كما تم الإعلان عن سريان وقف إطلاق النار بين الأطراف المتحاربة ظهيرة، يوم الثلاثاء الماضي، أيضًا وهو ما اعتبره المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إسماعيل ولد الشيخ أحمد، خطوة أولى تجاه بناء سلام دائم في البلاد. وتلا الإعلان عن الهدنة بيوم واحد تنفيذ المقاومة الشعبية والمتمردين الحوثيين عملية تبادل شملت مئات الأسرى، وذلك بوساطة قبيلة.
مستقبل مظلم لهدنة هشة
عقب يوم واحد من انطلاق الهدنة، تصاعدت الاتهامات لتكشف مدى هشاشتها، حيث اتهم التحالف العربي، يوم الأربعاء الماضي، ميليشيات الحوثي بخرق وقف إطلاق النار في اليمن أكثر من مرة، وحذر التحالف من انهيار الهدنة إذا استمرت الخروقات الحوثية.
وقام الحوثيون في أول أيام الهدنة بمهاجمة مواقع المقاومة والجيش في حي العسكري بتعز بشكل مفاجئ.
وقالت مصادر إعلامية في اليمن: “إن المتمردين خرقوا الهدنة في ساعاتها الأولى منذ إعلانها، وفي جميع الجبهات، ضاربين بتلك الالتزامات- التي قطعوها للأمم المتحدة- عرض الحائط، ومعرضين مباحثات السلام في سويسرا للخطر، حيث أكدت مصادر ميدانية رصدها لأكثر من 50 خرقاً في تعز ومأرب والجوف والضالع والبيضاء، منذ بدء سريانها ظهر الثلاثاء”.
تحذيرات التحالف وخروقات الحوثيين رافقتها تصريحات للمتحدث باسم التحالف العربي الذي تقوده السعودية، العميد أحمد عسيري، تؤكد أن الهدنة قد تنهار في أي وقت نتيجة لعدم التزام الحوثيين بها.
وقال “عسيري”، في تصريحات لقناة “الإخبارية” السعودية الأربعاء الماضي: إن “الانتهاكات بلغت نحو 150 انتهاكًا للهدنة من قبل الميليشيات الحوثية.. وهذا لا يعبر عن نية صادقة”.
ونقلت مصادر قبلية يمنية أنه وعلى الرغم من الهدنة المعلنة، إلا أن مقاتلات التحالف العربي قصفت مواقع للحوثيين وصالح في منطقة نجد بمديرية صرواح، بعد أن انتهكوا وقف إطلاق النار مرارًا.
كما شهدت الأيام اللاحقة خروقات أخرى للهدنة على الطرفين، حيث استطاعت القوات الموالية للحكومة اليمنية المعترف بها والمدعومة من الرياض، السيطرة على مدينتين من الحوثيين في شمال اليمن.
وسيطرت القوات التابعة للرئيس عبدربه هادي مدعومة من التحالف، على مدينة حرض في شمال غرب البلاد، في عملية انطلقت من الأراضي السعودية، بحسب ما أفادت مصادر عسكرية.
كما استعادت القوات التابعة لهادي، أمس الجمعة، السيطرة على مدينة حزم مركز محافظة الجوف (شمال)، وفقاً لمصادر قبلية، فيما أكدت مصادر بالمقاومة الشعبية بالجوف أن تحركاتها جاءت ردًا على انتهاكات الحوثيين للهدنة.
فيما أطلق الحوثيين الجمعة صاروخين بالستيين في اتجاه الأراضي السعودية، بحسب ما أعلن التحالف في بيان نشرته وكالة الأنباء السعودية الرسمية.
واستمرت تلك العمليات العسكرية على الجانبين، اليوم السبت، حيث أعلنت المقاومة الشعبية سيطرتها على عدة مناطق بمحافظة صنعاء، وتحديدًا أعلنوا سيطرتهم على جبل صلب بمديرية نهم. وتأتي تلك الأحداث لتكشف مدى هشاشة الهدنة ومستقبلها، الذي يصفه المراقبون بأنه “ميت”.
المقاومة اليمنية غير معنية بالهدنة
تأتي الخروقات المتتالية من طرفي الصراع عقب تصريحات متفرقة، لقادة المقاومة بعدة مديريات يمنية يرفضون فيها الالتزام بالهدنة في اليمن في أول أيامها، حيث أعلنت المقاومة الشعبية في الجوف وكذلك في إقليم تهامة، أنها غير معنية بأي هدنة، وأي اتفاق لا يلتفت لمعاناة اليمنيين، معتبرة أن موافقة الحوثيين على جنيف 2 والهدنة المرافقة له، محاولة لكسب مزيد من الوقت لزيادة بسط سيطرتها.
وأشار الكاتب السياسي اليمني علي البخيتي، لموقف المقاومة اليمنية من الهدنة، قائلًا: “إن المقاومة الشعبية في اليمن أعلنت أنها غير معنية بالحوار الجاري في جنيف، وغير معنية بوقف إطلاق النار”.
الحوثيين يعرقلون جنيف 2
نقل مراقبون حرص وفد جماعة الحوثي على عرقلة سير المفاوضات، بداية من خرقهم للهدنة منذ يومها الأول، وحتى انسحابهم المفاجئ من التفاوض أمس الجمعة.
حيث امتنع الحوثيون وحلفاؤهم أمس، عن حضور جلسات مفاوضات سويسرا، احتجاجًا على ما وصفوها بمخالفة الاتفاق الذي تمّ أمس، بشأن إدخال المساعدات إلى مدينة تعز.
وقال مصدر في الوفد الحكومي لـ”فرانس برس”: إن الوفد انتظر حضور ممثلي الحوثيين طوال الجمعة إلى مكان الاجتماع، لكنهم لم يأتوا. وأوضح أنهم “لم يأتوا، لقد قضوا اليوم في القيام باتصالات مكثفة مع المبعوث الأممي الخاص اسماعيل ولد شيخ أحمد، الذي حاول إقناعهم بالعودة إلى طاولة المفاوضات، مشيراً إلى أن المحادثات “ستستأنف السبت”.
كما أشارت مصادر أمنية إلى رفض وفد الحوثيين والرئيس المخلوع، الأربعاء الماضي، تسوية قدمها ولد الشيخ أحمد، تقضي بإخلاء سبيل المعتقلين على دفعتين، الأولى تضم القادة السياسيين، وتكون قبل إعلان وقف إطلاق النار، والثانية بعده.
من جانبه قال المبعوث الأممي ولد الشيخ، إن المفاوضات بين الأطراف اليمنية في مدينة بال السويسرية ستستأنف اليوم السبت، موضحاً في بيان مقتضب على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي “تويتر”، فجر اليوم، “سوف تتابع المفاوضات من خلال جلسات عامة وثنائية مع المشاركين، من أجل البناء على ما سبق، وما تم الاتفاق عليه، ومتابعة جدول الأعمال”. وأشار، إلى أنه التقى برؤساء الوفود (الحوثيين والحكومة الشرعية)، وقد جدد الجميع التزامهم بوقف إطلاق النار، بحسب قوله.
ويبدو أن التساؤلات حول مستقبل جنيف 2 ونتائجه ستظل مستمرة دون الوصول لإجابة سريعة، خاصة مع إعلان الأطراف توقف المفاوضات بسبب أعياد الميلاد لمدة تصل لـ20 يومًا، حيث من المتوقع أن تستأنف المفاوضات في 10 يناير المقبل، إلا أن مراقبين أشاروا إلى أن المفاوضات بالشكل الحالي والتعثرات المستمرة لا تبعث على التفاؤل.
تم النشر بموقع شؤون خليجية
بتاريخ 19-12-2015