
* تحرير الأحواز من قبضة إيران يضمن الأمن القومي الخليجي من تهديد الفرس
* الصراع في الأحواز والخليج (فارسي – عربي) بامتياز صبغته طهران بالعقائدية
* الأحواز جزء لا يتجزأ من الأمة العربية.. وتفعيل القضية يكون سدًا منيعًا في وجه التمدد الصفوي
* أمن الخليج مهدد من إيران وأذرعها العسكرية.. والأحواز هي البوابة الشرقية لصد هذا الخطر
* الهدف الحقيقي لبلاد فارس هو التمدد على جيرانهم من دول الخليج
* توجد إشارات إيجابية نتمنى أن تتبلور ليكون هناك موقف خليجي رسمي من القضية
* نتطلع إلى عواصف حزم جديدة تجاه التمدد الصفوي وسنكون جزء فاعلًا ضد إيران
* عاصفة الحزم أثبتت أن بإمكان العرب أن يكون لديهم قرار إقليمي يكبح جماح إيران
* التحركات الميدانية الأحوازية ترتبط بمشروع متكامل للضغط على إيران
شؤون خليجية ـ هدى التوابتي
في ظل الأطماع الإيرانية “الصفوية الفارسية” في الخليج العربي، ومحاولات السيطرة على دول مجلس التعاون الخليجي، وتمدد الأذرع العسكرية الإيرانية في 4 عواصم عربية، والعمل على تفجير الأوضاع من الداخل والخارج لإعادة الإمبراطورية الفارسية من جديد، تلك الأحداث دفعت العديد من المثقفين والنشطاء السياسيين والحقوقيين العرب للمطالبة بإبراز القضية الأحوازية والاحتلال الفارسي لها منذ عقود، واستخدام هذه الورقة القوية للضغط على إيران وكبح جماحها في المنطقة، من خلال المطالبة بتحرير الأحواز من قبضة الاحتلال الفارسي، ومساندة حقوق الأحوازيين العرب في التحرر والاستقلال.
“شؤون خليجية” حرص على إجراء حوار خاص مع عارف الكعبي ـ رئيس المكتب السياسي للحزب الأحوازي الديمقراطي ـ ليوضح للقارئ العربي عامة، والخليجي خاصة، الصورة الكاملة عن القضية الأحوازية وتاريخ الاحتلال الفارسي لها، وطبيعة الصراع في هذه المنطقة والخليج العربي، لأنه صراع عربي فارسي بامتياز، كما كشف حقيقة الخطر الصفوي الفارسي الذي يهدد أمن الخليج والعرب، وأن الأطماع الإيرانية مستمرة في هذه المنطقة من أجل إعادة الإمبراطورية الفارسية… وإلى تفاصيل الحوار..
** نريد منكم التعريف بالقضية الأحوازية خاصة أنها تعد مجهولة إلى حد ما لدى القارئ العربي؟
* بدأ الاحتلال الفارسي للأحواز مبكرًا جدًا وتحديدًا منذ عام 1925 على يد رضا شاه بهلوي، في ظروف دولية وإقليمية خاصة، حيث شهدت تلك الفترة انهيار الدولة العثمانية المنافس للفرس الإيرانيين في المنطقة وعلى مناطق الأحواز خصوصًا، كما تزامن الاحتلال مع انتصار الثورة البلشفية وإعلان الاتحاد السوفييتي السابق عام 1917، والتغيير الذي حصل بعدها في سياسات الدول البرجوازية وفي الخارطة السياسية للعالم، والاتجاه البريطاني الجديد لمواجهة هذه التغييرات وهم حلفاء للشيخ خزعل الكعبي، أمير الأحواز، آنذاك، وسياستهم لمنع زحف الروس إلى المياه الدافئة وخاصة الخليج العربي، وكذلك عدم وجود دول عربية مستقلة تناصر الأحواز، جعل بريطانيا تتنازل عن حليفها الشيخ “خزعل” لصالح الإيرانيين، وتناصرهم على احتلال الأحواز لتقوية النظام الذي شكلته في إيران اقتصاديًا لمواجهة المد الشيوعي باتجاه المنطقة العربية الغنية بالنفط.
** يرى البعض أن الصراع الأحوازي – الإيراني صراع عقائدي، وآخرون يعتبرونه صراعًا سياسيًا أو مطامع فارسية، في رأيكم ما هي حقيقة هذا الصراع؟
* بداية يجب تحديد نوع الصراع والتفرقة بين إيران والفرس، فالصراع الحالي ليس صراعًا أحوازيًا – إيرانيًا، ولكنه صراع عربي – فارسي بامتياز، وليس صراعًا إيرانيًا – عربيًا، فإيران فيها الأكراد وهم إخوتنا والبلوش والآذريين.
يجب أن نفرق حين نتكلم عن الفرس حكام طهران، فالصراع هو صراع فارسي – عربي بامتياز، ونحن كأحوازيين عرب جزء لا يتجزأ من الأمة العربية، وبالتالي الصراع هو صراع عربي مشابه للصراع العربي الإسرائيلي، وأكثر امتيازًا لأننا مشكلتنا مع الإسرائيليين كعرب هي أرض فلسطين، ولكن مشكلتنا مع الفرس حقيقة هي محاولات التمدد الإيراني الفارسي في أربع عواصم عربية، وهذا على لسان مسؤولين إيرانيين، فهم يتحكمون في مصير أربع عواصم عربية هي صنعاء وبغداد ودمشق وبيروت.
وهذا الصراع للأسف غير قائم على الصراع القومي، ولكنهم حولوه لصراع عقائدي أيضًا، فتلبست الزمرة الحاكمة في طهران بلباس الإسلام، وبالتالي تبنوا مذهبًا بالأساس هو صفوي، ولكن لبسوا عباءة الشيعة، مما أدى لتحرك بعض الأطياف المنتسبة للطائفة الشيعية بالوطن العربي لصالح الأجهزة الفارسية، أو بالأحرى لصالح إعادة إمبراطورية فارس القديمة.
** حدثنا عن خريطة الأحزاب والحركات الاحوازية ومستوى التنسيق والتفاعل بينها.. وهل تعمل في إطار واحد؟
* في البداية علينا ملاحظة أن الثورة الأحوازية اندلعت في نفس اليوم الذي احتلت فيه إيران الأحواز تحديدًا عام 1925، وآنذاك كانت تسمى ثورة الغلمان أو ثورة حرس الأمير الشيخ خزعل الكعبي، وتلتها ثورات عديدة للأسف لم تتكلل بالنجاح لأسباب إقليمية، ودولية متعددة.
تلك الثورة المباركة كان من نتاجها الأحزاب المتواجدة حاليًا والحركات الأحوازية، والتي على الرغم من اختلافها في الوقت الراهن إلا أنها يجمعها هدف واحد، وهو تحرير الأحواز.
أما النقاط المشتركة فأكاد أجزم أنها تتجاوز الـ80 % بين جميع الفصائل الأحوازية، وذلك في وجهة نظر طريقة التحرير، وفي وجهة نظر التقارب الإقليمي بين الدول، وللحق النقطة الأخيرة وصلنا لاتفاق حولها تكلل بالنجاح ونتج عنه تشكل الائتلاف الوطني الأحوازي، وهو يتكون من 3 فصائل أحوازية مهمة وفاعلة على الساحة الميدانية والسياسية الأحوازية من حركة التحرير الوطني الأحوازية، وجبهة الأحواز الديمقراطية، والحزب الديمقراطي الأحوازي، هذا الائتلاف سيصبح نواة لمظلة حقيقية أحوازية وطنية شاملة بإذن الله.
** التغطية الإعلامية للقضية الأحوازية عربيًا وخليجيًا على الرغم من وجودها على الساحة إلا أننا يمكن أن نصفها بالضعيفة، فكيف يمكن التعريف بالقضية ونشرها داخل الخليج تحديدًا والعرب عامة وتخطي تلك العوائق؟
* الإعلام العربي بصورة عامة والإعلام الخليجي بصورة خاصة، لم يتبن القضية فعلًا منذ عقود من زمن، ويعود ذلك لأسباب عديدة إذا رجعنا لما قبل ثورة الخميني والتي حدثت عام 1979، كان الحاكم الفعلي لإيران الشاه، والذي ربطته علاقة جيدة بأمريكا وإسرائيل، وكان مدعومًا بشكل كبير منهم، فكان يمثل شرطي المنطقة، وكان مدعومًا دعمًا كاملًا من الولايات المتحدة آنذاك، وبالتالي أي قضايا ترتبط بما يسمى “الأمن القومي الإيراني” آنذاك كانت خطًا أحمر من قبل الأمريكان، وبضغط أمريكي على دول الخليج، وبالتالي الإعلام الخليجي لم يتطرق إلى القضية الأحوازية.
تغير الأمر بعض الشيء عقب مجيء الخميني لسدة الحكم عام ،1979 وطرح شعاره تصدير الثورة، وهو يقصد الثورة الصفوية إلى دول الجوار وتحديدًا دول الخليج.
وعقب تطور الأحداث بإيران وبروز الخميني وثورته أصبح الأمن الخليجي هو التالي بعد الاحواز المهدد من قبل حكام طهران، وانتقل الإحساس بالخطر لدول الخليج فأصبحت أكثر تفهمًا بأن إيران ليس جارًا مناسبًا، وأصبحت صورة الأطماع والخطط الإيرانية أوضح، وبالتالي تكلمت بعض وسائل الإعلام الخليجية بخاصة عن القضية الأحوازية، وأطلقوا عليها الأحواز المنسية، وهي حقيقة ليست منسية من أهلها وشعبها، ولكن صحيح كانت منسية من دول جوارها والأمة العربية بشكل عام.
أما الآن فيوجد بشكل فعلي وعي شعبي قوي بالقضية الأحوازية، وأيضًا هناك وعي رسمي أن القضية إذا تم تفعيلها بإمكانها تكون سدًا منيعًا في وجه التمدد الصفوي بالمنطقة، وبالتالي تكون صورة للأمن القومي الخليجي بصورة خاصة، والأمن القومي العربي بصورة عامة، لأنها هي البوابة الشرقية التي تفصل بين الفرس والعرب بصورة عامة، وفي الآونة الأخيرة استبشرنا خيرًا من الإعلام العربي، وإن شاء الله ترون المزيد في المستقبل.
** هل يوجد ممثلين للقضية الأحوازية ومتحدثين بشأنها في دول الخليج.. وإن وجودوا ما الدور الذي يقومون به؟ وما هي الدول الخليجية الأكثر تعاطفًا مع الأحوازيين؟
* إذا أردنا أن نطلق كلمة ممثل للقضية الأحوازية في دولة ما، ففي البداية على الدولة أن تتبنى القضية الأحوازية بعدها يسمح لنا وفقًا للعرف والقانون الدولي أن يكون لنا ممثل، وفي الوقت الراهن ليس هناك تبني من قبل الدول العربية للقضية الأحوازية حتى نستطيع أن نعين لنا مندوبًا أو ممثلًا في تلك الدول، وبالتالي لا يوجد لنا ممثل أو مندوب بتلك الدول.
وعلى الرغم من عدم وجود ممثلين للقضية الأحوازية بدول الخليج، ولكن شخصيات أحوازية كثيرة تنتسب لتنظيمات أحوازية تقطن دول الخليج والعالم العربي بصورة عامة، وهم يتواصلون كممثلين لأحزاب وليسوا ممثلين عن القضية في هذه الدول، وإن كانوا على تواصل دائم مع صناع القرار والإعلاميين، والباحثين ومراكز الدراسات لشرح القضية الاحوازية ومعاناة الشعب الأحوازي، وما يعانونه من جور من قبل النظام الصفوي بطهران.
** هل نتوقع وجود تبني رسمي خليجي للقضية الأحوازية قريبًا.. وما الدولة الخليجية الأقرب لهذا التبني؟
* ينبغي ملاحظة أن مجلس التعاون الخليجي هو كتلة واحدة ونواته هي المملكة السعودية، ولذلك نحن الأحوازيين أملنا بعد الله بصورة عامة بدول المجلس بصورة عامة، وبالمملكة العربية السعودية بشكل خاص، أن تتبنى القضية الأحوازية تبنيًا تستطيع من خلاله ربط الأمن القومي الخليجي بتحرير الأحواز وأمنه.
وحقيقة نحن نرى أن لا أمان من الدولة الصفوية إلا بتحرير الأحواز، إذ الإخوة الاستراتيجيين يعرفون ما الحدود الفاصلة بين الأحواز، وإيران وهي جبال زاجروس، وهي جبال شاهقة، وإذا تحرك الأحواز نكون قطعنا التهديد بشكل نهائي على التهديدات الموجهة للأمن القومي الخليجي.
ونحن نتمنى وندعو دول المجلس وعلى رأسهم السعودية، إلى تبني القضية الأحوازية، وبشكل رسمي، ونعد أصدقاءنا بالخليج أن الأمن القومي الخليجي سيكون أمنًا وأمانًا من أي تهديد صفوي، نحن نعرف الإيرانيين وإن تخفوا عقودًا من الزمن، وإن تخفوا سنين خلف السياسة الناعمة، لكننا نعرف أن الهدف الحقيقي لبلاد فارس هو التمدد على جيرانهم من دول الخليج والعراق، التي أصبحت كما أطلق عليها الإيرانيون أنها محافظة إيرانية، وكذلك سوريا حدث ولا حرج.
وحقيقة أمن الخليج مهدد بشكل جدي هذه المرة، وأقصر طريق لقطع هذا التهديد هو القضية الأحوازية وتبنيها وليس دعمها، ولكن تبنيها بشكل رسمي، والدولة السعودية هي الرائدة في المنطقة وهي المحورية في وجهة نظر الأحوازيين، وبالتالي هي الأساس في وجهة نظرنا.
** مؤخرًا صار هناك اهتمام خليجي ملموس بالقضية الأحوازية.. ولكن التساؤل عن حجم الاهتمام، وهل هو رسمي أم شعبي فقط، ومدى مناسبته مع الواقع الأحوازي؟
* الاهتمام الشعبي منذ فترة طويلة موجود لما يربط الأحواز وأميرها المرحوم الشيخ خزعل الكعبي، من علاقة وثيقة مع مؤسس المملكة العربية السعودية الملك عبد العزيز، والعلاقات التي تربط العائلة الحاكمة بالأحواز آنذاك بالعوائل الحاكمة بالكويت وقطر والإمارات، فعلى المستوى الشعبي والرسمي العلاقة مازالت قوية جدًا، لكن لظروف اقليمية ودولية بعد مجيء محمد مجيد شاه والحكم البهلوي، أصبح المستوى الرسمي مضطرًا لنسيان تلك العلاقة.
ولكن على المستوى الشعبي، الشعب العربي بصورة عامة يتفاعل مع قضيتنا بشكل جدي وقوي، ولكن من لا يعرف عنها معذور، ولكن بمجرد إطلاعهم عليها يتفاعلون معها بشكل سريع، لأنها قضية عربية إسلامية بامتياز، وهناك تعاطف شعبي من المغرب وحتى عمان معنا.
أما التعاطف الرسمي مرتبط الآن بالأمن القومي الخليجي، لأن العدو واحد وهذا حقنا أن نطلب منهم دعم القضية بشكل رسمي، لأننا أشقاء لهم، ولكن الآن تخطى الأمر نحو أمنهم القومي الذي أصبح مهددًا.. نعم هناك نوع من الإشارات الإيجابية والتي ستتبلور بشكل قريب، وسيكون هناك موقف خليجي رسمي من القضية بإذن الله.
** يرى البعض أن تفجيرات المنشآت النفطية يعتبر تحولًا في المقاومة الأحوازية، ففي رأيك ما مدى صحة ذلك وهل ترتبط التفجيرات بالتغييرات في المنطقة، خاصة أن البعض رأى أن القضية الاحوازية الآن بمثابة سلاح الخليج بمواجهة إيران؟
* العمل الميداني والثورة الأحوازية متلازمين منذ يوم الاحتلال عام 1925، ولكن حسب الظروف والمكان والزمان، فالثوار يتحركون ويضربون الأماكن الحساسة المرتبطة بالشريان الاقتصادي الإيراني، لأن 25 % من النفط الإيراني الذي يتم تصديره للأسواق العالمية، هو أحوازي في الأصل، وبالتالي المنشآت الإيرانية النفطية 85 % منها في أراض الأحواز، في مرمى الثوار الأحوازيين، إذا شئنا ذلك هذا ليس صعبًا علينا.
لكن يجب مراعاة أن التحركات الميدانية الأحوازية حاليًا، هي أيضًا ترتبط بمشروع متكامل للضغط على إيران، لأن إيران تصب كل دعمها لأذرعها في المنطقة وتحديدًا حزب الله في لبنان، والحوثيين باليمن، وميليشيات العراق، وهي أكثر من 51 ميليشيا فاعلة في العراق، بالإضافة لدعمها للنظام السوري، وكلها أصبحت عبئًا على اقتصادهم، كل ذلك يمول من اقتصادهم، فضرب هذه المنشآت النفطية يمكن أن يكبح جماح التمدد الإيراني في المنطقة.
ونحن نرى قوتنا من قوة الأمة العربية والقرار الخليجي، ولذلك استبشرنا خيرًا بعد عاصفة الحزم، ونتمنى أن تكون عواصف حزم تجاه التمدد الصفوي، وسنكون جزء فاعلًا في أي قرار استراتيجي تتخذه دول الخليج ضد إيران.
** عاصفة الحزم كان لها تأثير كبير على محاولات المد الصفوي بالمنطقة، فهل انعكس ذلك على القضية الأحوازية؟
* الأثر الأبرز والأهم لـ”عاصفة الحزم” كان على المستوى الرسمي، والساسة الأحوازيين، والأثر الثاني هو الأثر الشعبي، وكان الأثر الشعبي أسرع، حيث خرج الشعب الأحوازي محتفلًا بقرار الملك سلمان بضرب إحدى عصابات الفرس في اليمن، وهي عصابة ما يسمى الحوثيين، وهذه العاصفة بالنسبة لنا تعد بداية كبح جماح إيران في المنطقة حتى لدى الأحواز.
أما على المستوى الرسمي حقيقة أعطتنا العاصفة زخمًا معنويًا لا يوصف، حيث إنها أول مرة نرى قرارًا خليجيًا ضد السياسة الإيرانية بالمنطقة، وأول مرة نرى تقاربًا رسميًا خليجيًا مصريًا سعوديًا موجه ضد سياسة إيران بالمنطقة، وهو في حقيقته دفاع مشترك عن الأمة العربية، وليس هجومًا على طرف في المنطقة، مما يؤكد أن بإمكان العرب أن يكون لديهم رد قوي وحاسم ضد التمدد الإيراني بالمنطقة، ويمكن أن يكون لديهم قوة مشتركة على الأرض، وأيضًا بإمكان العرب أن يكون لديهم قرار إقليمي عربي، وعاصفة الحزم ترجمت هذا الأمر في أكثر من جهة دولية وعربية، بأن هناك إرادة عربية بمعزل عن الإدارة الأمريكية وبمعزل عن الغرب، وبمعزل عن المجتمع الدولي لكبح الجماح الإيراني من خلال عاصفة الحزم، وهذا عمل جريء نتمنى استمراره، وهو الطريق الوحيد لترجمة الرأي الخليجي خاصة إقليميًا.
** كيف يمكن استغلال الاجتماع على مواجهة المد الصفوي الإيراني خليجيًا لخدمة القضية الأحوازية في رأيك؟
* نحن لا نتكلم عن استغلال القضية الأحوازية ولا نتكلم على أن تكون القضية الأحوازية هي الورقة القوية لمجابهة إيران، ولكننا نؤكد أننا جزء لا يتجزأ من الأمن الخليجي، نحن لا نستغل على الإطلاق أزمات الخليج مع إيران حتى نسخرها لصالحنا بالعكس، ولكننا جزء لا يتجزأ من الأمن القومي الخليجي، نحن جزء لا يتجزأ من دول الخليج، ومن البيئة الاجتماعية العقائدية الثقافية الخليجية، وبالتالي ما يصيب دول الخليج يصيبنا، وما يصيب الأحواز خاصة بسياسات التطهير العرقي وتغيير العقيدة، وكل هذا لا يرضى دول الخليج والمجتمع الخليجي.
وبالتالي نحن كتلة واحدة من دول الخليج، وما جرى في عاصفة الحزم هو ردة فعل خليجية منطقية على التمدد الإيراني في المنطقة، خاصة أن التمدد أصبح في الخاصرة السعودية وباب المندب منطقة استراتيجية لمصر والسعودية والخليج، ونحن لا نحب أن تكون هناك أزمات في دول عربية، ولا أن تصل اليمن إلى ما وصلت إليه، ولكن هذه هي طبيعة إيران التي تكلمنا عنها منذ عقود، وإن سكتت لبعض السنوات عنها فإن تدخلها لم يتوقف، وسيكون مستمر تدخلها في البحرين، فهي تدعي أن البحرين محافظة بحرينية.
ونؤكد في كل وقت أن الإيرانيين لن يتوقفوا عن طموحهم وهو السيطرة على دول الخليج بشكل عام، هذا الطموح والهدف لن يتوقفوا عنه، وهو غير مرتبط بنظام الخميني، فالجزر الإماراتية احتلت بزمن الشاه عام 1971 أي قبل الخميني بثمان السنوات، وجاء الخميني ليكمل المشروع، فاحتل العراق وبيروت والشام واليمن، وهذا النظام سيستمر وستستمر سياسة الصفويين تجاه دول الجوار العربية فقط.
وحتى إذا تغير نظام الخميني لن تتوقف السياسة الإيرانية، فالرؤية الإيرانية والاستراتيجية الإيرانية مبنية على أساس إعادة الامبراطورية الفارسية التي اندثرت على يد العرب، وهذا ما يدرسونه في كتبهم، وليس مرتبطًا بنظام حكم، وبالتالي لا أمن للعراق ولا للخليج إلا بتحرير الأحواز، وستبقى جبال زاجروس فاصلة بيننا وبينهم.
** تواردت الكثير من الأنباء عن عمليات تهجير وإحلال إيرانية لمنطقة الأحواز، فما مدى صحة هذا الامر وكيف يمكن مواجهته أحوازيًا، وما الدور الخليجي المفترض؟
* تمتد مناطق الأحواز من الشمال من مدن سوسة وتستر وحتى الجنوب عند ميناء عباس، يعني حتى الضفة الثانية للخليج العربي، وهو ما حرصت إيران على اقتطاعه والحاقه بها، فتم اقتطاع أجزاء كبيرة وإلحاقها بمحافظات إيرانية، بهدف تفريس الأرض، كما قامت بالتهجير، والمرحلة الأخيرة في احتلالها هي سعيها لاحتلال الشخص الأحوازي نفسه عن طريق انحلال الشخصية الأحوازية داخل المجتمع الفارسي ومحوها، والأخطر من ذلك العقيدة التي تعمل عليها الدولة الفارسية.
وعلى الرغم من أن الأحوازيين منقسمين لشيعة وسنة، ولكن كلهم عروبيين، فحاولت إيران استغلال التقسيمات داخل المجتمع الأحوازي واللعب على وتر الفتنة الطائفية لتقسم المجتمع الأحوازي لشيعة وسنة، ولكن الأحوازيين، خاصة الشيعة منهم محورهم الأساسي العروبة، مما أفشل محاولات زرع الفتنة.
ويمكن بلورة سعي إيران لتفريس الأحواز في 3 مراحل: الأول هو قطع الأراضي، والثاني تغيير الأراضي وضمها للمحافظات الإيرانية، والثالث اللعب على العقيدة بدفع الشباب نحو المذهب الصفوي، والأمر خطير جدًا، ولكن نأمل بعد الله في دول الخليج التصدي لهذا الأمر.
تم النشر الحوار بموقع شؤون خليجية بتاريخ 20-9-2015