
كتبت_هدى التوابتى
جاء إعلان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة عن فوز الإمارات بعضويته للمرة الثانية، صادمًا لما عُرف عن السجل الحقوقي للدولة الخليجية من انتهاكات كبيرة أدانتها منظمات دولية، إضافة لشهرتها في كتم أي صوت معارض أو محاولة للحديث عن الانتهاكات التي ترتكبها في ملف حقوق الإنسان، وهو ما دفع للتساؤل حول أسباب قبول عضوية الإمارات بالمجلس وهل يعود لمصالح مع دول أخرى داخل المجلس وهل سيمثل ذلك تأخر للمجلس عن دوره المفترض في حماية حقوق الإنسان .
ناشط حقوقي: محاولة للتغطية على سجلها السيئ
وحول فوز الإمارات بعضوية مجلس حقوق الإنسان، قال الناشط الحقوقي الإماراتي أحمد منصور: إن “الحصول على مقعد في مجلس حقوق الإنسان لم يعد في الحقيقة مرتبط بمدى التزام الدول بتطبيق أعلى معايير حماية حقوق الإنسان والترويج لها، بالرغم من أن ذلك جزء من متطلبات العضوية في المجلس، إلا أن الغالب على النظام هو المحاصصة الجغرافية للدول”.
وأضاف “منصور” معللًا دخول الإمارات المجلس الدورة الماضية والدورة الحالية، :”يمكن أن تكون الدول المرشحة للمقاعد في المجلس عددها مماثل لعدد المقاعد المطلوبة فيتم اختيار الدول بناء عليه بشكل تلقائي. وهذا ما حدث في حالة دولة الإمارات في الدورة السابقة عام 2012″.
وأكد أن العلاقات العامة، والدبلوماسية لها دور كبير في انتخاب الدول، مضيفًا:”في نهاية المطاف، الدول هي التي تصوت للمترشحين وليست منظمات حقوق الإنسان أو حتى من قبل مجلس حقوق الإنسان بذاته”.
وحول فوز الإمارات في هذه الدورة قال :” في المجموعة التي فازت فيها الإمارات في هذه الدورة – وهي المجموعة الآسيوية- تقدمت 8 دول لشغل 5 مقاعد، ولم يكن بين الدول المتقدمة دول قوية على المستوي الاقتصادي والسياسي سوى كوريا الجنوبية والإمارات، أما الدول الباقية فكانت لاوس، و قيرغيستان، و منغوليا، و باكستان، و الفلبين و تايلاند. فكان فوز الإمارات في هذه المجموعة شبه محسوم و تحصيل حاصل”.
وتابع أن الوصول لمجلس حقوق الإنسان لا يعكس بأي صورة من الصور تطور وضع حقوق الإنسان في تلك الدول، مضيفًا:”وإلا لما وصلت دول ذات سجل سيء للغاية في حقوق الإنسان مثل كازخستان و الصين و الجزائر، و البحرين و كوبا و السعودية و أذربيجان وغيرها، إلى عضوية المجلس”.
ويأمل “منصور” أن تكون العضوية في مجلس حقوق الإنسان دافعاً للدول لتحسين وضع حقوق الإنسان لديها، مضيفًا :” من التجارب السابقة للمجموعة العربية على أقل تقدير، نستطيع أن نقول أن معظم النتائج كانت محبطة و عكسية و قد زادت الانتهاكات في بعض الدول بعد دخولها مجلس حقوق الإنسان، والإمارات إحدى تلك الدول التي زادت فيها الانتهاكات بعد حصولها على العضوية”.وأكد أن “العديد من الدول تحاول الوصول للمجلس من باب التغطية على سجلها السيئ في حقوق الإنسان ولخلق حالة وهمية للإنجاز في هذا المجال يتم تسويقها كجزء من بروباغاندا الأنظمة”.
ورفض “منصور” القول بأن دخول الإمارات للمجلس جاء من خلال الضغط على عدد من الدول مؤكدًا أن ذلك لا مبرر له فلا توجد مصالح لتلك الدول لتقوم بالضغط عليها.
وحول ما ذكرت الاندبندنت، قال الناشط الحقوقي:”لا علم لي بحصول فساد في مجلس حقوق الإنسان، إلا أن جزء من آليته يُحد من فاعليته ويجعله يقع في بعض إشكاليات لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، خاصة فيما يتعلق بعدم إلزامية قراراته قانونيا للدول”.
ولفت إلى من ايجابيات المجلس الحالي، الاستعراض الدوري الشامل وآلية المقررين الخاصين والمجموعات العاملة وهي آليات يمكن للمدافعين عن حقوق الإنسان استخدامها للضغط على الحكومات، مضيفًا أنه :” في نهاية المطاف الأمم المتحدة منظمة الدول وليست للجمعيات غير الحكومية والكثير من قراراتها خاضع لاعتبارات سياسية”.
الإندبندت: استمرار لـ”فساد” الأمم المتحدة
وكانت جريدة الاندبندنت البريطانية، قد نشرت تقرير لها، في أكتوبر الحالي، حول ترشح الإمارات للمجلس معتبرة أن دخول الإمارات للمجلس إنما هو تواصل لـ”الفساد” الذي أدى لحل هيئة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان عام 2005.
ووصفت الجريدة “دخول الإمارات للمجلس شبيه باستئجار المافيا لمكافحة المخدرات”، مضيفة: أن “هذا القول أكثر من مجرد مزحة، لأن المطلوب إجراء المزيد من الإصلاحات على مجلس حقوق الإنسان”.
وقالت الجريدة حول المجلس الحالي: إنه “تعرض للمصادرة بسبب ما يعانيه من رتابة وروتين وانتهاكات مثيرة للدهشة، ومع احتمال إعادة انتخاب الإمارات في صفوفه فإن عملية مصادرة هذا الجهاز الذي أنشئ لحماية الأبرياء والعاجزين ستتواصل”.
وأشارت الاندبندت لتدخل المصالح في اختيار الدول، قائلة: إن “الأمر ذاته الذي حدث في الهيئة أخذ يتكرر الآن في أقل من 10 أعوام، ودور الحكومة البريطانية المثير للغضب في انتخاب السعودية للمجلس دار الحديث عنه بشكل واسع، والآن فإن الإمارات ستنضم إلى السعودية وإلى أنظمة أخرى مثيرة للاشمئزاز داخل المجلس، مثل بوروندي وفنزويلا وقرغيستان وإثيوبيا، وهي جميعها أنظمة تُنتقد على نطاق واسع على خلفية سجلاتها السيئة في مجال حقوق الإنسان”.
تم النشر بموقع شؤون خليجية
بتاريخ 29-10-2015