تخطى إلى المحتوى

9101

كتبت_هدى التوابتى

أدى التخاذل الكبير من قبل الحكومة الشرعية والتحالف العربي للمقاومة الشعبية والجيش الوطني في محافظة تعز، عقب فك الحصار الذي استمر عشرة أشهر، لعودة الحصار مرة أخرى للمدينة، وسط سخط شعبي وسياسي من هذا التخاذل غير المبرر.

وتشير الأنباء والتسريبات عن هذا التخاذل إلى أن الدور الإماراتي المشبوه في اليمن لم يكن بعيدًا عن هذا التخاذل، والذي أشار إليه سياسيون ومراقبون أكثر من مرة، حيث كشفت تسريبات عن منع الإمارات الإفراج عن شحنة أسلحة في عدن كان من المفترض أن تقدم للمقاومة في تعز.

وسبق أن أثار موقف الإمارات من تعز، والمقاومة بها خلاف بين دول التحالف، وفقًا لتقارير نشرتها صحف أحنبية، تكشف قلق الإمارات من تصاعد نفوذ جماعة الإصلاح المحسوبة على جماعة الإخوان المسلمين، في المدينة والأزمة اليمنية ككل حال دعمهم، ما يشير إلى أن النفوذ الإماراتي تغلب على السيناريوهات الأخرى، تجاه التعامل مع الكيانات المختلفة في الأزمة اليمنية، في ظل التخلي عن تعز وتركها للحوثيين مرة أخرى، على الرغم من أهميتها في الأزمة اليمنية.

تخاذل يعيد تعز للحصار

استطاعت ميليشيا الحوثي وصالح الثلاثاء الماضي، استعادة السيطرة على مواقع من شأنها تجديد الحصار على مدينة تعز، وسط معارك شرسة بين الميليشيا والمقاومة الشعبية والجيش الوطني في المدينة.

جاء ذلك عقب نداءات عدة وجهتها المقاومة الشعبية، وقيادات بالجيش الوطني للحكومة الشرعية في اليمن، لدعمهم عسكريًا عقب فك الحصار الذي استمر لعشرة أشهر على المدينة.

وأدى التجاهل لنداءات المقاومة والجيش، لاستعادة الحوثيين السيطرة على المنفذ الجنوبي الغربي لمدينة تعز، وسط اليمن، واستأنفوا حصار المدينة، كما أقاموا جدارًا عازلًا في منطقة «المقهاية» على الطريق الرابط بين مدينتي تعز وعدن، جنوبي البلاد، ونصبوا معبرًا جديدًا، جنوب غربي المدينة.

وتعني استعادة الحوثيين للمنفذ الجنوبي الغربي، أنهم تمكنوا من فرض الحصار مجددًا على مدينة تعز، من جميع المنافذ الرئيسية، فيما يتبقى للمقاومة طرقات جبلية وعرة من مديرية مشرعة، وحدنان، والمسراخ، تصل تعز، بالمدن الجنوبية.

ووجهت عدة أطراف محسوبة على الشرعية والمقاومة في اليمن، من بينها البرلماني محمد الحميري، تهمًا للحكومة الشرعية في اليمن بالتخاذل عن مساندة المدينة وتركها دون دعم، عقب فك الحصار عنها بعشرة أيام، معتبرين أنها المسؤولة عن عودة الحصار مرة أخرى.

وبرر رئيس الأركان اليمني اللواء الركن محمد المقدشي، تأخر الدعم عن تعز الأربعاء الماضي، بقوله: “إن تعز هي قطاع منفصل”، وذلك في تصريح تليفزيوني له.

وأضاف في تصريحه الذي أثار سخطًا كبيرًا في وسائل الإعلام اليمنية، وبين النشطاء اليمنيين، أن المدينة من واجبات الجيش اليمني، وإن عادات الحرب دائمًا يوم انتصار ويوم هزيمة.

وأدت تلك التصريحات لغضب كبير بين نشطاء وسياسيين يمنيين، معتبرين إياها دليلًا على تخلي الشرعية اليمنية عن المدينة، ومقاومتها، مما أدى لمحاولة الأركان اليمنية تداركه بإصدار توضيح لتصريحات المقدشي، بأن تعز قطاع منفصل لا تعني التخلي عنها، وأن المقصود بتصريحاته المعنى العسكري الصرف، مشيرين لوجود ثلاثة قطاعات عسكرية منفصلة (القطاع الغربي الشمالي – القطاع الجنوبي الغربي – القطاع الشرقي الشمالي)، وكل منها يتبع غرفة عمليات خاصة بالقطاع، نظرًا للعامل الجغرافي، وتتبع رئاسة الأركان عملياتيًا.

تسريبات تكشف دور الإمارات في خذلان تعز

نشرت مواقع يمنية، نقلًا عن مصادر مطلعة، السبب الأبرز في الخذلان العسكري الذي منيت به مدينة تعز من قبل الجيش اليمني، والحكومة الشرعية، مشيرين لوجود دور إماراتي كبير في هذا الخذلان، مما يكشف حقيقة تصاعد الدور الإماراتي، خاصة بعد فك حصار المدينة الذي استمر لعشرة أشهر.

حيث قال مصدر يمني إن قيادة القوات الإماراتية في عدن، ترفض منذ أيام، الإفراج عن شحنة أسلحة وصلت إلى ميناء عدن، بغرض تسلميها إلى مدينة تعز لدعم المقاومة والجيش الوطني، رغم طلب الرئيس اليمني «عبد ربه منصور» هادي ذلك.

ولفت المصدر إلى نداءات المقاومة والجيش الوطني اليمني المتكررة بأهمية دعمهم عسكريًا، لمواجهة محاولات ميليشيا الحوثي وقوات الرئيس المخلوع «علي عبد الله صالح»، باستعادة مناطق سيطروا عليها في الجبهة الغربية، والتي نجح الحوثيون بالسيطرة عليها أخيرًا.

وكان محافظ تعز علي المعمري قد قال في وقت سابق: «إن المقاومة تحتاج إلى السلاح، خصوصًا بعد التقدم الذي أحرزته في الجبهة الغربية من المدينة»، مشددًا على ضرورة أن «تتوفر في تعز تجهيزات عسكرية ثقيلة، مثل تلك الموجودة في مأرب وعدن والجوف، وليس أسلحة بسيطة ومتوسطة، كالتي تسلم للجيش والمقاومة في تعز الآن».

تخاذل متكرر في تعز.. بسبب القلق من الإسلاميين

وبرز الدور المشبوه للإمارات في اليمن، من خلال وجودها في التحالف العربي منذ بداية الأزمة اليمنية مارس الماضي، وحتى الأزمة الأخيرة التي انتهت بعودة حصار تعز مرة أخرى، وأدى ذلك الدور لخلافات عدة بين عدة دول في التحالف، والتي تشير الأحداث الأخيرة إلى أنها حسمت في اتجاه الإمارات حتى الآن.

ففي منتصف ديسمبر الماضي، كشفت صحيفة القدس العربي عن تفاصيل توضح الدور الإماراتي باليمن،؟ حيث نقلت عن مصدر حكومي يمني كواليس زيارة نائب الرئيس اليمني ورئيس الوزراء خالد بحاح، إلى أبوظبي آنذاك، والتي تضمنت تفاهمات عقدها مع المسؤولين الإماراتيين، تتضمن مسألة تقسيم اليمن، وتسوية تكفل مخرجًا لصالح والحوثيين بإشراف الولايات المتحدة الأمريكية، وفقًا للجريدة.

وقالت الجريدة إن للإمارات عدة أهداف باليمن، أبرزها إبعاد الإسلاميين، بالإضافة لسعيها لتقسيم اليمن نتيجة لأبعاد اقتصادية، تتمثل في اعتبارها مدينة عدن تهديدًا وجوديًا لها في مجال المدن اللوجستية، نظرًا للموقع الاستراتيجي لميناء هذه المدينة، الذي يطل على مضيق باب المندب، حيث يمر 12 % من التجارة العالمية.

وسبق تقرير القدس العربي ما كشفته صحيفة لوموند الفرنسية أغسطس الماضي، في تقرير لها، عن قيام الإمارات بعملية انسحاب غير معلن لقواتها باليمن، خاصة في محافظة عدن.

وقالت الصحيفة نقلًا عن مصدر دبلوماسي، إنه تم تخفيض القوات الإماراتية في اليمن من 2000 جندي إلى أقل من 500 منذ مطلع نوفمبر الماضي، معتبرة أن هذا الخفض يأتي في إطار خلافها مع السعودية، مشيرة لكون حزب الإصلاح ذراع الإخوان المسلمين في المعسكر المناوئ للحوثيين، هو ملف الخلاف الأبرز في اليمن.

,يضاف إلى ما نشرته القدس العربي، واللوموند الفرنسية في مقال كتبته “ميشيل جابريل” لجريدة فورين أفيرز الأمريكية منتصف أكتوبر الماضي، والذي كشف من خلال تسريبات حصلت عليها، أن تأخر تحرير تعز آنذاك كان بسبب الدور الإماراتي أيضًا، موضحة أن “الإمارات تخشى حال تحرير تعز وتسليح المعارضة داخلها، من زيادة قوة وسيطرة المقاومة الشعبية المحسوبة على حزب الإصلاح”، مؤكدة أن سبب التأخير الحقيقي آنذاك للتحرير يعود لدور الإمارات في تعطيل تقدم التحالف ومساندته لتحرير المدينة.

وتابعت ناقلة التسريبات التي حصلت عليها قائلة: إن “سبب توقف مدرعات وآليات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية عند مثلث العند في لحج، والتراجع عن تعزيز تعز عسكريًا، وتحريرها كما كان مقررًا له آنذاك، جاء بعد اعتراض إماراتي مدعوم من بريطانيا وأمريكا”.

تم النشر بموقع شؤون خليجية

بتاريخ 26-3-2016