
كتبت_هدى التوابتى
يستعد أطراف الصراع اليمني للعودة مرة اخرى لطاولة المفاوضات، وسط مؤشرات تكشف جدية الأطراف المتصارعة، وسعيهم للوصول لحل للأزمة اليمنية، ويأتي هذا السعي نتيجة لعدة عوائق بارزة تهدد الأطراف وتجعل انهاء الصراع ضرورة ليس للحوثيين وحليفهم صالح فحسب ولكن للتحالف العربي والشرعية باليمن.
وتتمثل الأسباب التي تعد دافع للوصول لحل سياسي عاجل للأزمة اليمنية في عدة نقاط أبرزها بالنسبة للتحالف العربي والشرعية باليمن، التكلفة الاقتصادية والعسكرية الكبيرة بالإضافة لتصاعد التهديد الأممي، والضغوط الدولية لإنهاء الحرب على اليمن، بالإضافة لتصاعد دور الإرهاب في اليمن.
فيما تتمثل دوافع الحوثيين ومليشيا صالح لإنهاء الأزمة الحالية في هزائمهم المتتالية وخسائرهم الكبيرة على الأرض، والتحديات والخلاف بين الطرفين والمؤثر بشكل كبير على الصراع، ففي الوقت الذي يبحث الحوثيين عن حل سياسي يبحث صالح عن مخرج آمن له من الأزمة.
وكان المبعوث الأممي لليمن اسماعيل ولد الشيخ قد أكد في تصريحات سابقة له أن جولة مفاوضات جديدة ستنطلق بالكويت في الـ18 من إبريل القادم لغرض إنهاء الحرب المستمرة في اليمن.
الجولة الثالثة من مباحثات السلام 18 إبريل
وقال ولد الشيخ أنه سيسبق انطلاق المفاوضات انطلاق لهدنة تبدأ منتصف ليل 10 أبريل، مشددا على أن هذه الهدنة ستساعد على إدخال المساعدات الإنسانية إلى المناطق المحاصرة.
وقال ولد الشيخ في تصريحات له ” هذه بالفعل هي فرصتنا الأخيرة، الحرب في اليمن يجب أن تتوقف.”
وتشير تصريحات ولد الشيخ بكون تلك المحادثات الفرصة الأخرة للأزمة اليمنية لأهميتها لدى أطراف النزاع في الوصول لحل للأزمة، بالنسبة للطرفين ويتمثل أهم دوافع التحالف العربي، بقيادة السعودية للوصول للحل في عدة نقاط هي :
التكلفة المرتفعة للحرب في اليمن
يواجه التحالف العربي وعلى الرأس منه تكلفة كبيرة للحرب في اليمن سواء اقتصاديًا أو عسكريًا، وتبرز بشكل كبير الخسائر المالية الكبيرة للمملكة بالإضافة للتهديدات التي تواجهها بخسارة صفقات أسلحة مهمة لها في المستقبل.
وتظهر الخسائر الاقتصادية في حجم الانفاق الكبير على الحرب في اليمن، في ظل أزمة نفطية تضرب المملكة، واحصاءات تكشف مواجهة ميزانية المملكة عجزًا كبيرا.
ويقدر ما تصرفه المملكة ف الحرب الحالية وفقًا لتقديرات أولية نشرتها شبكة دويتشة فيلا الألمانية بناء على تكاليف حروب أخرى مشابهة ترجّح بأن التكلفة وصلت بحلول منتصف أبريل 2015 إلى نحو 30 مليار دولار تتضمن تكاليف تشغيل 175 طائرة مقاتلة وتزويدها بالذخائر وتكلفة وضع 150 ألف جندي سعودي في حالة استنفار تحسبا لاحتمالات توسيع نطاق الحرب.
وقال تقرير الوكالة الألمانية أن المملكة تتحمل بشكل شبه كامل تكاليف الحرب في اليمن كونها تقود تحالف “العاصفة” إذ تشارك لوحدها بمائة طائرة مقاتلة، كما أن حدودها الطويلة مع اليمن تشهد مناوشات عسكرية تصيب قرى ومدن ومواقع سعودية بأضرار لا تتوفر معلومات حول حجمها مشيرًا إلى أن تكاليف استخدام الطائرات لا يقل عن 175 مليون دولار شهريا.
تسليح المملكة مُهدد
أما التكلفة العسكرية، فتتمثل بشكل كبير في الخسائر العسكرية التي تتعرض لها المملكة على أرض المعارك، بالإضافة لتعرض المسعى السعودي للتسلح لأزمة كبيرة على خلفية المشاركة في الحرب باليمن، حيث دعا البرلمان الأوروبي، نهاية فبراير الماضي الاتحاد الأوروبي إلى فرض حظر على تصدير الأسلحة إلى السعودية، بسبب اتهامها باستهداف المدنيين في اليمن.
ووجه البرلمان مطالبات لكل من بريطانيا وفرنسا وحكومات دول الاتحاد الأوروبي الأخرى إلى التوقف عن بيع الأسلحة إلى بلاد تُتهم باستهداف المدنيين في اليمن.
كما صوت البرلمان الأوروبي فبراير الماضي بأغلبية 449 صوتا بالتصويت لصالح فرض حظر أوروبي على تصدير السلاح إلى السعودية.
فيما استجابت عدد من الدول الأوروبية لتصويت البرلمان الأوروبي مما يشير لإمكانية انتقاله لدول أخرى حيث وافق البرلمان الهولندي منتصف مارس الحالي على قانون يدعو الحكومة لوقف صادرات الاسلحة الى السعودية معللا باستمرار الانتهاكات السعودية للقانون الانساني في اليمن.
تصاعد الإرهاب في اليمن
برز تصاعد الإرهاب والعمليات المرتبطة بالتنظيمات الإرهابية خاصة القاعدة وتنظيم الدولة في اليمن خاصة في المناطق المحررة، بل وتمكنوا من السيطرة على مواقع استراتيجية بالمحافظة.
ويعد أبرز ما وصلت إليه تلك التنظيمات في اليمن، وخاصة تنظيم القاعدة هو ما نشرته جريدة الاندبندنت البريطانية الأحد الماضي حول تمكنهم اسقاط
مقاتلة إماراتية من طراز “ميراج” بصواريخ أرض-جو.
وقالت الجريدة أن الطائرة الفرنسية الصنع كانت قد سقطت بالقرب من مدينة عدن جنوب اليمن في الرابع عشر من شهر مارس الجاري، قبل أن تعلن الإمارات أن الحادث نتج عن “خطأ فني”. وكان قائدا الطائرة قد قتلا في حادث سقوطها.
وأكدت الجريدة نقلًا عن مصدر يمني أن إن المقاتلة الحربية تم اسقاطها بصاروخ “ستيرلا” الروسي الصنع، ما يثير الخوف من احتمال امتلاك التنظيم صواريخ متطورة.
وأدى تصاعد الأرهاب في المناطق المحررة اليمنية للوصول لحرب أخرى باليمن، حيث أعلنت جهات أمنية يمنية أول مارس الحالي عن بداية المرحلة الثانية تحرير العاصمة المؤقتة عدن والتي شاركت فيها مقاتلات التحالف بقصف بهدف لتحريرها من مسلحي تنظيم القاعدة.
وتعد تلك المرة الاولى التي تشارك فيها مقاتلات التحالف بضربات جوية، في عدن منذ تحريرها من الحوثيين والموالين للرئيس المخلوع علي عبدالله صالح.
وسبق وأشار المغرد السعودي مجتهد، عن كون موافقة المملكة على السعي لحل سياسي للأزمة اليمنية راجع لضغوط الضغوط الأمريكية بسبب توسع نفوذ القاعدة في اليمن.
المملكة مهددة بملاحقة أممية
أدى تكرار حوادث سقوط ضحايا مدنيين في اليمن نتيجة لقصف التحالف العربي لتهديد يلاحق مسؤولو التحالف بملاحقة أممية ، خاصة عقب الإدانة الأممية الأخيرة، بكون التحالف العربي المسؤول عن أغلب الضحايا المدنيين في القتال الدائر باليمن.
حيث اتهمت الأمم المتحدة التحالف العربي بقيادة المملكة بداية مارس الحالي بالتسبب في سقوط ضحايا مدنيين في اليمن يزيد بمقدار الضعف عما تسببت فيه أطراف الصراع الأخرى.
وأدان المفوض الأممي لحقوق الإنسان الأمير زيد بن رعد الحسين أمس الجمعة في بيان له “الإخفاق المتكرر” للتحالف للحيلولة دون الهجمات على المدنيين.
وجاءت تعليقات الحسين بعد ثلاثة أيام من قصف التحالف العربي لسوق في شمال غرب اليمن بمحافظة حجة مما أدى لمقتل 106 شخص من المدنيين .
الحوثيون وصالح والبحث عن مخرج
على الرغم من كون المأزق الحوثي ومأزق صالح يتفقان في هزائمهم المتتالية، وفقدانهم ما نسبته 80% من سيطرة على اليمن، وحصارهم الحالي في صنعاء في ظل تقلبات القبائل اليمنية والتي تهدد بوصول التحالف العربي والجيش الوطني اليمني لقلب العاصمة المؤقتة مما ينهي الأزمة بشكل كبير إلا أن الهزائم وحدها ليست السبب الوحيد للسعي للقبول بحل سياسي، حيث يبرز الخلاف بين الطرفين وتخلي كل منهما عن الآخر ورؤيتهما المختلفة للأزمة من أبرز محركاتهم نحو البحث عن مخرج.
هزائم مليشيا الحوثي وصالح المتتالية
تعد الهزائم المتتالية التي منيت بها مليشيا الحوثي وصالح، من أبرز مسببات سعيهم للبحث عن مخرج سياسي للأزمة اليمنية، حيث ظهر الفرق الكبير بين سيطرة الانقلابيين على اليمن في مارس 2015 ومارس 2016.
ففي خلال عام واحد تمكنت قوات المقاومة اليمنية والجيش الوطني اليمني بمساندة التحالف العربي بتحرير جنوب اليمن ككل بالإضافة لعدد من المحافظات الشمالية، وتقدمت لحدود محافظة صنعاء.
وكان الناطق باسم التحالف العربي اللواء أحمد عسير قد أكد في تصريحات سابقة تمكن التحالف العربي من تحرير ما نسبته 80% من اليمن من سيطرة مليشيا الحوثي.
وتزامن مع هذا التحرير انباء من مصادر يمنية عن تغيير مواقف عدد من قبائل صنعاء، خاصة مع تعيين اللواء ركن علي محسن الأحمر نائب للقائد العام للقوات المسلحة، والمعروف بارتباطاته القبلية الواسعة.
الخلاف بين الحوثي وصالح
ظهر الخلاف بين الرئيس اليمني المخلوع ومليشيا الحوثي المتحالفتين للانقلاب على الشرعية في اليمن في عدة مؤشرات أبرزها الهجوم الحوثي عقب خطاب صالح الذي ألقاه فبراير الماضي، والاختلاف في الرؤى .
حيث أشار ياسين مكاوي، مستشار الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، إلى الخلاف بين الطرفين مشيرًا لكونه خلاف في الرؤى ، موضحًا أن كلًا من الحوثيين وصالح يبحث عن مخرج من أزمته الآن، وفي ظل خسائرهم المتتالية، مؤكدًا أن لكل منهما أولوياته ومطالبه الخاصة.
وأضاف “مكاوي” في تصريح له منتصف مارس الحالي ، نقلته جريدة الشرق الأوسط، أن “جماعتي الحوثيين، وصالح في صنعاء يعيشون حالة من الضياع، وباتت أولوياتهم مختلفة ولكل منهم مطالبه الخاصة”.
وقال “ياسين”: إنه “في الوقت الذي يطالب فيه الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح بمخرج آمن من اليمن، فإن معظم مطالب الحوثيين تصب باتجاه وقف الضربات الجوية فقط”.
كما عزز الاختلاف بين طرفي النزاع ما ظهر من خلافات واضحة بين الحوثيين، وصالح، من تناقضات التصريحات الإعلامية وهجوم الحوثيين على خطاب صالح الأخير، والتأكيد على أن المفاوضات التي أجراها الحوثيون مع المملكة تمت دون معرفة صالح.
تم النشر بموقع شؤون خليجية
بتاريخ 29-3-2016