تخطى إلى المحتوى

معارك-الحوثي-تعز

كتبت_هدى التوابتى

مر ما يزيد عن الـ7 أشهر منذ بداية الحرب في اليمن، لتزيد معاناة اليمنيين ومآسيهم، وخاصة محافظة تعز، التي تحولت من أزهى مدن اليمن إلى مدينة منكوبة، حيث تقع تحت حصار خانق تفرضه مليشيات الحوثيين “الشيعة المسلحة” والمخلوع عبدالله صالح، منذ ما يزيد عن الثلاثة أشهر، حصار وصل حتى لمنع مياه الشرب عن المدنيين، ولم تكتف المليشيات بالحصار بل ترافق معه أيضًا استهداف مباشر بالصواريخ للمدنيين ومساكنهم.

الانتهاكات نقلتها اللجنة الدولية والإنسانية لحقوق الإنسان، في تقريرها الأخير خلال أكتوبر الجاري، حيث كشفت اللجنة حجم انتهاكات الحوثيين والقوات الموالية لهم، مطالبة بضرورة  مساءلة ومحاكمة كل من ثبت في حقه ارتكاب تلك الانتهاكات المتعلقة بالأوضاع الإنسانية الصعبة .

لم تكن اللجنة الدولية وحدها هي التي أصدرت تقرير بشأن انتهاكات الحوثيين حيث أصدر التحالف اليمني لرصد انتهاكات حقوق الإنسان  تقريرا عن انتهاكات ميليشيا الحوثي وصالح، في الفترة من 21 سبتمبر 2014 حتى 15 أغسطس 2015.

وكشف التقرير عن عدد ضحايا الانتهاكات خلال الفترة المذكورة حيث وصل عدد القتلى المدنيين إلى 3074، منهم 381 امرأة و400 طفل، وبلغ عدد الجرحى من المدنيين 7347، منهم 514 امرأة و719 طفلاً.

كما نقل التقرير أيضًا عدد المحتجزين تعسفيًا في سجون الحوثي  حيث تم اعتقال 5894 شخص في تلك الفترة، وتم الإفراج عن 4640، وبقي 1245 محتجزاً، وبلغت حالات الاختفاء القسري 982 وحالات التعذيب 796 واحتجاز 215 طفلاً، كما تم اقتحام ونهب 25 مؤسسة إعلامية.

وحول الانتهاكات الموجهة ضد منظمات المجتمع المدني كشف التقرير قيام المليشيات باقتحام 115 منظمة مجتمع مدني.

وحول استهداف منازل المدنيين كشف التقرير أنه تم قصف 4611 منزلاً، منها 402 دمرت بالكامل فيما تم اقتحام 578 مؤسسة حكومية، و163 مقراً لأحزاب سياسية، كما تم قتل 200 مدني برصاص القناصة

الحوثيون يحولون تعز لمدينة منكوبة:

وتزامن مع التقارير التي تتحدث عن انتهاكات الحوثيين لليمن كلها، صدور تقارير أخرى تنقل جرائمهم بشكل خاص في مدينة تعز والتي تحولت لمدينة منكوبة جراء محاصرة الحوثيين لها ومنع كافة سبل المعيشة حتى مياه الشرب من الوصول إليها، واستهدافهم المتعمد للأحياء السكنية والمدنيين.

وأظهرت انتهاكات الحوثيين بشاعتهم في أوضح صورها، حيث يواجه ما يزيد عن 2 مليون مواطن بتعز من تبعات تلك الانتهاكات من ارتفاع أسعار المواد الغذائية وانعدام المشتقات النفطية والغاز، في ظل الحصار الذي تفرضه الجماعة على تدفق الوقود والسلع.

ناشطة حقوقية تنقل صور لجرائم الحوثيين بتعز:

وحول تلك الانتهاكات  قالت المحامية والناشطة الحقوقية اليمنية إشراق المقطري: إن «محافظة تعز تتعرض لنوعين من الانتهاك للقانون الدولي والإنساني”.

وأضافت “المقطري”، في تصريحات صحفية، أن :”الجرائم ضد الإنسانية  ظهرت في القصف المنهجي على المساكن والأسواق بشكل يومي مما أدى لمقتل ما يزيد عن 1200 مدني وجرح 6 آلاف، بالإضافة لاستهداف المنازل والأزقة والأسواق والمستشفيات ووسائل المواصلات، وهو استهداف لأية فرصة حياة ممكنة يصنعها الصامدون هنا”.

أما النوع الآخر من الانتهاكات وفقًا لـ”المقطري” فهو ما وصفته بجريمة “الإبادة الجماعية” عن طريق الحصار ومنع الغذاء والماء والدواء والوقود وكل الحاجات الأساسية.

وتابعت: “يشمل الحصار المدينة من الجهات الشرقية والغربية، ووضع نقاط تفتيش ومنع دخول أية حافلة مساعدات، واحتجاز شاحنات الأدوية والمساعدات الغذائية، سواء أكانت تابعة لجهة دولية مثل برنامج الغذاء العالمي، أم لفاعل خير”.

وأكدت الحقوقية اليمنية أن “الوضع الإنساني يزداد بؤساً، في تعز وترتفع الأسعار بنسبة 300 في المئة، مع التحول للأخشاب في الطبخ والحطب، وتحول الحمير إلى وسيلة المواصلات وعيش في الظلام بسبب انقطاع الكهرباء منذ 7 أشهر، يوجد داخل المدينة 800 ألف محاصرين في معتقل كبير يعانون الجوع المختلط بالخوف من القذائف”.

وكانت المؤسسة المحلية قد توقفت عن ضخ الماء للسكان تماماً منذ منتصف أغسطس الماضي بسبب حاجتها إلى 200 ألف لتر من الوقود شهرياً، ما أدى إلى حرمان 300 ألف مواطن من مياه الشرب.

وتابعت “المقطري” نقل صور معاناة تعز، مشيرة إلا أنها ليس لها شبيه فقالت: “اضطر الناس لتنظيف أسطح المنازل ليستقبلوا ماء المطر ويشربوا منه، بعد انعدام الماء وبعد حوادث مقتل وإصابة سائقي شاحنات نقل الماء وتغميد الحصار بالدم”

وواصلت :” كان رد الحوثيين على كل سائق وايت ماء: اتركوا الدواعش يموتون.. أنتم من قلتم ارحل، ووصل الحال بهم إلى التبول داخل سيارات الماء، وسكب حمولة بعضها على الأرض حتى اضطرت محطات التحلية لإغلاق أبوابها”.

وأكدت الناشطة الحقوقية أن الأمر لم يقتصر على المياه، فقالت :” حتى الدقيق والبر عاملوهما كالمتفجرات والمخدرات، فمنعت حتى الكميات القليلة، وتم نثرها أمام حامليها مع التهكم والسخرية والسب: “خلوّا السعودية تنفعكم وهادي يعطيكم”.

وأضافت: “لا توجد أسرة لم تتحول لاستخدام الموقد البدائي بعد أن منعوا (المتمردون) أسطوانات الغاز، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع سعر الحطب وندرته إلى أن تم منعه أيضاً، وضع قاتل بكل معاني الكلمة يعانيه المحاصرون الفقراء بتعز في ظل مجتمع إقليمي ودولي لا يكترث بقضيتهم”

منظمات دولية تندد بانتهاكات الحوثيين

تلك الانتهاكات لفتت أنظار منظمات حقوقية دولية حيث أصدرت خمس منظمات دولية بيانات متتالية خلال الشهر الجاري وحده، تدين انتهاكات الحوثيين وتندد بها، وهي: منظمات  الصليب الأحمر، وهيومن رايتس ووتش، ومكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، وأطباء بلا حدود، والصحة العالمية .

وطالبت المنظمات في بياناتها، المليشيات الحوثية برفع الحصار عن المدينة وإيقاف القصف العشوائي، والسماح بدخول  المعونات والمواد الغذائية والمياه وحليب الأطفال والأدوية للسكان.

واتهم المدير التنفيذي لمنظمة هيومن رايتس في الشرق الأوسط، الحوثيين بمنع  الإمدادات الغذائية والطبية من المدنيين في المدينة بشكل غير شرعي واستهداف المدينة بالقصف دون مراعاة لأمن مدنييها مشيرًا لاستخدام المتفجرات الثقيلة ضد المناطق المأهولة بالسكان.

وقال: إن القوات الموالية للحوثيين تقصف تعز بصواريخ “غراد” واحد، وقذائف هاون قادرة على الانفجار والانشطار وتوجه بدقة إلى مناطق مأهولة بالسكان.

كما أصدرت منظمة “أطباء بلا حدود” الأحد الماضي بيانًا اتهمت فيه المتمردين الحوثيين بمنع مرور مساعدات طبية على مداخل المدينة، وقالت إن شاحنتين محملتين مواد طبية، احتجزتا في 25 أكتوبر الجاري ، عند حواجز للحوثيين الذين رفضوا إدخالهما إلى المنطقة .

وقالت مسؤولة المنظمة في اليمن كارلين كلايجر: “من المحبط جداً أننا لم نُحرز أي تقدم لإقناع هؤلاء المسؤولين بضرورة تقديم مساعدة طبية محايدة إلى ضحايا المعارك القائمة، رغم الدعم المستمر الذي نقدمه إلى الأجهزة الصحية في المناطق التي يُسيطر عليها الحوثيون”.

وعبرت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، عن قلقها البالغ إزاء الوضع الإنساني المتدهور في تعز. وقال المتحدث باسم المفوضية روبرت كولفيل: إنه سقط 7655 ضحية من بينهم 2577 قتيلا منذ 26 مارس الماضي وحتى 16 أكتوبر الجاري.

وأعربت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، عن قلقها العميق إزاء الآثار الإنسانية الناجمة عن الحصار. وأشار  رئيس بعثة الصليب الأحمر في اليمن أنطوان غراند، إلى قسوة الوضع في تعز قائلًا :” إن الوضع في تعز قاس بصفة خاصة رغم الظروف المروعة في جميع أنحاء اليمن إذ أن ما يقارب نصف المستشفيات مغلقة مع وجود أعداد غفيرة من الجرحى لا يجدون فرصة علاج”.

واعتبر ممثل منظمة الصحة العالمية في اليمن الدكتور أحمد  شادول، أن الوضع في تعز مقلق، حيث يحتاج مئات الآلاف من المدنيين الأبرياء الأدوية والخدمات الصحية المنقذة للحياة والغذاء والمياه الصالحة للشرب والوقود.وأشار إلى أن الاحتياجات الإنسانية والصحية آخذة في الازدياد وأن الاستجابة لها غير كافية.

جرائم حرب

في السياق ذاته توالت دعوات المنظمات الحقوقية اليمنية، واصفة ما يتعرض له سكان تعز بجرائم حرب، داعين المجتمع الدولي بتطبيق المبادئ الإنسانية والمواثيق الدولية واتفاقيات جنيف1949 الخاصة بحماية المدنيين وحقهم في الحياة .

ووجهت المنظمات نداء استغاثة للعالم لسرعة التدخل لإنقاذ أطفال ونساء المدينة من القتل اليومي، والدعم الفوري للمستشفيات بالمشتقات النفطية والأدوية والمستلزمات الطبية لإنقاذ الجرحى الذين تكتظ بهم المستشفيات العاملة.

وكشفت تقاريرٌ حقوقيٌة عن نزوحِ 70 بالمائة من سكانِ مدينة تعز، جراء استمرار مليشيات الحوثي والمخلوع قصفها العشوائي بمختلف الأسلحة الثقيلة والخفيفة على أحياء المدينة ومواصلة حصارها الخانق للمدينة .

وحذرت التقارير من كارثة إنسانية جراء  النقصٍ الحادٍ في الإمدادات الطبيةِ وانقطاعِ خدماتِ الإنترنت وشبكةِ الاتصالات، و تفاقمِ أزمةِ الكهرباءِ والمياهِ والمشتقاتِ النفطيةِ وغازِ الطبخ ، ومياهِ الشربِ وحليبِ الأطفالِ وتقييدِ حريةِ التنقلِ واختطافِ المواطنينَ ونهبِ ممتلكاتِهِم .

وكانت الحكومة اليمنية الشرعية قد أعلنت نهاية أغسطس الماضي مدينة تعز كمدينة منكوبة نتيجة للمجازر والانتهاكات اليومية التي يتعرض لها المدنيون بشكل يومي على يد مليشيات الحوثيين والموالين للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح.

ووجهت الحكومة نداء عاجلا للمجتمع الدولي، في مقدمته مجلس الأمن، “للتدخل الفوري لإنقاذ المدنيين من حرب الإبادة التي يتعرضون لها على يد هذه الميليشيات”، وفق ما ذكرت وكالة الأنباء اليمنية آنذاك

تم النشر بموقع شؤون خليجية

بتاريخ 28-10-2015