
كتبت_هدى التوابتى
رغم إعلان جماعة الحوثي “الشيعة المسلحة” والرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، التزامهم بقرار الأمم المتحدة 2216، إلا أن الواقع على الأرض لم يتغير بل يزداد سوءًا حيث اتهم الرئيس اليمني عبدربه هادي، الحوثيين بارتكاب مجزرة في تعز مما يثير التساؤلات حول جدية الحوثيين وحليفهم في تنفيذ القرار الأممي.
جاءت المجزرة بالتزامن مع تقرير نشرته شبكة سكاي نيوز يكشف مدى الخسارة العسكرية التي مني بها الحوثيون جراء التدخل البري للتحالف العربي عقب ثلاثة أشهر من بدايته، وبالتزامن أيضًا مع تقدم كبير للتحالف في محافظتي تعز والجوف.
مكاسب التحالف من التدخل الميداني
نشرت شبكة “سكاي نيوز” الإخبارية تقرير تحدثت فيه عن أبرز ما حققته قوات التحالف العربي بقيادة السعودية باليمن ضد مليشيات الحوثي وصالح عقب ثلاثة أشهر فقط من بداية العمليات البرية للتحالف باليمن، مشيرة إلى أن أهم تلك المكاسب هو عودة الشرعية في اليمن والتي تمثلت باستئناف عمل الحكومة المعترف بها من عدن.
وأشار التقرير إلى حقيقة أن استمرار المسار العسكري في اليمن يضر بجماعة الحوثيين ومليشيا المخلوع صالح أكثر من أي طرف آخر من أطراف الصراع، لافتاً إلى أن مكاسب العمليات البرية التي بدأت منذ ما يقارب الثلاثة أشهر قلبت الوضع الميداني في اليمن رأسًا على عقب حيث أدت لاستعادة السيطرة على ثلاثة أرباع الأراضي اليمنية من قبضة مسلحي الحوثي وقوات صالح، وأخذت مساحة نفوذهم بالتقلص بوتيرة متسارعة، ومعها تراجعت قدراتهم التسليحية.
واستطاعت قوات التحالف السيطرة على المجال الجوي اليمني ومنع المليشيات الحوثية وأعوانها من استخدام القوات الجوية ضد عمليات التحالف أو الجيش الوطني والمقاومة الشعبية المناهضة لهم، مما ينضم لمكاسب التحالف وفقًا للتقرير.
ومن المكاسب أيضًا التي تحققت من عمليات التحالف هو تمكن قوات التحالف من القضاء على الدفاعات الجوية، وتدمير مراكز القيادة والسيطرة التي تدار منها عمليات مسلحي الحوثي وصالح، مشيرًا إلى أنه تم تدمير الأسلحة الثقيلة كالدبابات والطائرات والصواريخ الباليستية، التي لم تعد موجودة في المعادلة القتالية للحوثيين، وكل ما تبقى لهم لا يتجاوز بعض الأسلحة الفردية والذخيرة التي يستخدمونها للدفاع وليس للهجوم.
لم تقتصر المكاسب في رأي شبكة “سكاي نيوز” على المكاسب الجوية ولكن أشار التقرير إلى الحصار البحري المفروض على مليشيا الحوثيين وصالح، لافتة إلى أنه أدى إلى عرقلة وصول المساعدات إليهم من الخارج أو تهريب الأسلحة إليهم.
وشملت خسائر الحوثيين أيضًا خسارتهم لمحافظات إستراتيجية هامة كعدن وتعز وبالطبع في الطريق بينهم محافظة مأرب، وتعد أبرز المواقع الإستراتيجية التي تم تحريرها هي الواقعة على الشريط الساحلي لليمن، بينما حققت دول التحالف أهدافها بالسيطرة على مضيق باب المندب وجزيرة ميون، وأصبحت معظم موانئ اليمن آمنة، كما تم تشغيل بعض المطارات بعد تعطلها لفتر طويلة.
“هادي” يتهم مليشيا الحوثيين وصالح بارتكاب مجزرة في تعز
في السياق ذاته، اتهم الرئيس اليمني هادي، مليشيا الحوثي وصالح بارتكاب مجزرة في تعز ضد عدد من الأحياء السكنية بتعز، وطالب الجيش الوطني والمقاومة الشعبية في تعز بالصمود في وجه الإجرام الانقلابي، مؤكدًا أن :”الانتصار لإرادة الشعب قادم لا محال”.
جاء ذلك خلال تعزية “هادي” للشيخ حمود سعيد المخلافي، قائد “المقاومة الشعبية” في تعز، والعميد عدنان الحمادي قائد اللواء 35 مدرع بالمدينة، بقتلى “القصف الهمجي” على تعز.
وفي السياق ذاته، طالب المجلس التنسيقي للمقاومة في محافظة تعز، :”الرئيس اليمني بوقف أي حوار مع مليشيات الحوثي والمخلوع، بعد “المجزرة التي ارتكبوها أمس الأربعاء في مدينة تعز، وسقط ضحيتها عشرات القتلى والجرحى من المدنيين”، كما طالب بـ”سرعة رفع دعوى قضائية لدى محكمة الجنايات الدولية ضد زعيمي المليشيات عبدالملك الحوثي والمخلوع صالح.”
وأضاف المجلس في بيان له: “ليس بغريب ولا جديد أن تمارس مليشيات الموت والإجرام (الحوثعفاشية) جرائم الإبادة وعمليات الانتقام الممنهج ضد المدنيين فهو ديدنها ومشروعها الذي تحمله، وما حدث اليوم استمرار لذات النهج الإجرامي المتأصل فيهم، إلا أن الجديد هو تطوير وحجم الجريمة التي ترتقي إلى مستوى جرائم الإبادة والحرب وهو ما ندينه ونعتبره عملا إرهابيا”.
وأكدت مصادر طبية في محافظة تعز، مقتل أكثر من 20 شخصا وجرح العشرات في قصف لمليشيات الحوثي وقوات موالية لصالح على عدة أحياء في مدينة تعز مساء الأربعاء.
وجاءت تلك المجزرة في ظل تقدم كبير حققته المقاومة الشعبية في مخيم الأربعين، بتعز، اليوم الخميس، وسط مواجهات عنيفة مع المتمردين. ونجحت قوات المقاومة بالسيطرة على عدد من المواقع والمباني بعد المواجهات التي جرت في منطقتي الأربعين والدحى. فيما استهدفت مقاتلات التحالف تجمعات مليشيات الحوثيين وصالح في المعهد المهني بمنطقه الحوبان (شرقي تعز).
اتهامات للحوثيين بالتخطيط لأعمال إرهابية
وفي السياق ذاته، اتهم مستشار الرئيس اليمني صالح عبيد، الحوثيين وصالح بالتخطيط لأعمال إرهابية باسم داعش، مؤكدًا أنهم يهدفون لتغيير الوضع الحالي للمليشيات وتحويلها لمليشيات داعشية.
وقال “عبيد” في تصريح لجريدة الشرق الأوسط أن موافقة الحكومة اليمنية على مشاورات جنيف هدفها تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي٬ وأن الحوثيين وصالح “إذا كانوا جادين فعليهم البدء في خطوات تنفيذ القرار الأممي”٬ مشيراً إلى أنه “لن تجرى مفاوضات أو حوارات أو غيرها في جنيف٬ فقط مشاورات تنفيذ القرار”.
وأكد “عبيد” في تصريحاته أن :”الحكومة اليمنية غير واثقة من جدية صالح والحوثي في السلام، هم يريدون مواصلة الحرب بطريقة أخرى٬ بعدما شعروا بالهزيمة”.
تسليح المقاومة بإب.. وخطة أمنية بعدن
إلى ذلك وافقت هيئة التحالف العربي على مساندة قوات المقاومة الشعبية بمحافظة إب من خلال الضربات الجوية بالإضافة لإنزال سلاح للمقاومة والعمل على دعم العمل الميداني لتحرير المحافظة من مليشيا الحوثي وصالح.
وفي عدن، أعلنت السلطات المحلية بمدينة عدن بالتعاون مع قوات التحالف، عن البدء في تطبيق خطة أمنية جديدة لحماية المدينة وبدأت بانتشار أمني كثيف في جميع المديريات. وشكلت الخطة الجديدة فرض هيبة الدولة والقانون والتحري وملاحقة العناصر المتورطة بأعمال الفوضى، وتفعيل القانون ومراكز الشرطة، وفقًا لما ذكرته شبكة العربية.
وتواجه قوات الحكومة اليمنية تحديًا كبيرًا في تطبيع الأوضاع الأمنية بعدن، نظرًا لمحاولات ميلشيات الحوثي والمخلوع صالح من خلال بعض الخلايا النائمة، وبعض التنظيمات المتطرفة العبث بأمن عدن.
وميدانيًا، نفت مصادر من المقاومة الشعبية صحة الأنباء المتداولة عن انفجار سيارة مفخخة قرب مقر القوات السودانية بعدن، وكانت وسائل إعلام محلية قد تداولت أنباء تفيد بمقتل وجرح 12 جنديًا بينهم سودانيون.
حصار لأكبر معسكرات الحوثيين بالجوف
وفي محافظة الجوف، والتي يسعى التحالف لتحريرها من التواجد الحوثي، نقلت مواقع يمنية عن مصدر قبلي قيام الجيش الوطني اليمني والمقاومة الشعبية بتطويق أكبر معسكرات جماعة الحوثي وصالح في الجوف.
وقال المصدر: إن قوات تابعة للجيش الوطني والمقاومة الشعبية، تمكنت في ساعة متأخرة من مساء الأربعاء، من السيطرة على مناطق “عروق الحيض”، التي يسيطر عليها مسلحو جماعة “الحوثي”، وقوات صالح، الواقعة بمديرية “خب والشعف”، شمالي محافظة الجوف .
وتابع المصدر أن لواء النصر المُشكّل مؤخرًا، تمكن تحت غطاء جوي لطائرات التحالف العربي ، من إحراز تقدم كبير نحو معسكر الخنجر الاستراتيجي، إثر معارك مستمرة بين الطرفين يشهدها محيطه الذي بات في مرمى نيران قوات الجيش الوطني”.
ولفت المصدر إلى أن قوات كبيرة من الجيش الوطني وقوات التحالف وصلت تحت غطاء جوي لطائرات التحالف، إلى منطقة وسط، لمساندة قبائل المرازيق، مكونة من مئات المقاتلين، بالإضافة لدبابات، وعربات هجومية مدرعة، وآليات، وعدد من كاسحات الألغام، وراجمات صواريخ متوسطة الحجم”.
وأكد أن القوات الشرعية باتت تفرض حصارًا مطبقًا من عدّة اتجاهات على مدينة الحزم مركز المحافظة، فضلًا عن اقتراب سيطرتها على أهم المواقع العسكرية التي يسيطر عليها مسلحو الحوثي وصالح.
تم النشر بموقع شؤون خليجية
بتاريخ 22-10-2015