
كتبت_هدى التوابتى
يبدو أن رئيس الوزراء الصهيوني ـ بنيامين نتنياهو- متابع جيد للإعلام المصري، وتعلم منه الكثير فقد وصلت تصريحاته لحد موازي بشكل كبير ما وصل إليه الإعلام المصري من تغيير في التاريخ، فبعد أن أخبرنا الإعلام المصري على لسان الإعلامي محمد الغيطي، أن الإخوان هم من اسقطوا الأندلس، جاء تصريح نتنياهو حول مفتي القدس الأسبق الشيخ أمين الحسيني والذي زعم فيه أن المذابح التي قام بها “هتلر” تجاه اليهود بألمانيا إنما كانت بإيحاء من “الحسيني” ، وإن هتلر لم يكن راغبًا في القيام بها.
مسلك “نتنياهو” ليس بجديد وفقًَا لمؤرخين صهاينة حيث أشاروا إلى أن من عادة المسؤولين بالكيان الصهيوني استغلال المحرقة لأسباب سياسية، مشيرين أن تقريبًا كل الحكام العرب السابقين تم تشبيههم بهتلر مرة واحدة على الأقل من قبل المسؤولين بالكيان الصهيوني.
وواصل “نتنياهو” تأريخه لفترة المذبحة أمام المؤتمر الصهيوني العالمي في القدس، الثلاثاء الماضي، قائلا: “هتلر لم يُرد إبادة اليهود في ذلك الوقت، لقد أراد أن يطردهم، ولكن الحاج أمين الحسيني ذهب إلى هتلر، وقال له: إذا طردتهم فإنهم سيأتون إلى هنا (فلسطين)، فتساءل: إذن ماذا أفعل بهم، فقال: “أحرقهم”.
واعتبر “نتنياهو” أن من أدلة ذلك ترديد الحاج أمين الحسيني، الدائم لمقولة أن: “اليهود يريدون تدمير المسجد الأقصى”. وأضاف: “لذا فإن عمر هذه الفرية مئات السنوات، وقد أدت إلى الكثير والكثير من الهجمات، جبل الهيكل موجود والمسجد الأقصى موجود ولكن الفرية أيضاً لا تزال قائمة”.
وشغل الشيخ أمين الحسيني منصب مُفتي القدس عام 1921م، وكان أحد أبرز الشخصيات الفلسطينية في ذلك الوقت، وتوفي في القاهرة عام 1974.
تلك الافتراءات التي ذكرها “نتنياهو” أمام المؤتمر الصهيوني فتحت أبوب الجحيم عليه، فهاجمه من داخل الكيان الصهيوني نفسه على إثرها عدد كبير من معارضيه معتبرين أن تصريحاته تأتي تبرئة لألمانيا من المحارق النازية وتكذيب لكل ما سعي الصهاينة لإثباته حولها.
المعارضة الصهيونية تتهم “نتنياهو” بتقديم هدية لمنكري المحرقة
وكان أبرز تكذيب برز داخل الكيان الصهيوني لتصريحات “نتنياهو” هو تكذيب يتسحاق هرتسوغ، رئيس حزب “المعسكر الصهيوني” وزعيم المعارضة الصهيونية، حيث اتهم نتنياهو بـ”تزوير التاريخ” واعتبر أن رئيس الوزراء الصهيوني قدم أكبر هدية لمنكري المحرقة اليهودية.
وطالب “هرتسوغ” في تصريحات صحفية “ابن المؤرخ”، في إشارة لوالد نتنياهو “بن صهيون نتنياهو” والذي كان مؤرخًا في قضايا معاداة السامية، بأن يكون دقيقًا فيما يتعلق بالتاريخ، معتبرًا أن تصريحات رئيس الوزراء الصهيوني “تسقط مثل الثمرة في أيدي ناكري المحرقة النازية”. وأضاف: “القول بأن المفتي دفع هتلر لقتل اليهود تشويه تاريخي خطير يجب تصحيحه فوراً، لقد نسي نتنياهو أنه ليس فقط رئيس وزراء إسرائيل وإنما أيضاً رئيس وزراء الشعب اليهودي”.
واختتم زعيم المعارضة تصريحه قائلا:” لن يعلمني إنسان، كائناً من كان، من هو العدو الكبير لإسرائيل، إنه هتلر”.
ألمانيا تكذب “نتنياهو” وتؤكد مسؤوليتها عن المحرقة
الرد لم يأت من المعارضة الصهيونية وحدها ولكن ألمانيا نفسها سارعت لتكذيب تصريح “نتنياهو” مؤكدة أن المسؤول عن المحرقة الألمانية هي ألمانيا وهتلر، حيث أكدت الحكومة الألمانية، أمس الأربعاء، أن مسؤولية ارتكاب الهولوكوست تقع على عاتق الألمان.
فيما ردت رئيسة الوزراء الألمانية انجيلينا ميركل، على تصريحات نتنياهو، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع”نتنياهو” أمس الأربعاء، قائلة: “إن من يتحمل مسؤولية المحرقة هم الاشتراكيون الوطنيون الألمان، وإنه لا مبرر لتغيير النظر في هذا الحدث التاريخي”. وتابعت: الألمان يعرفون من هو المسؤول عن ذلك “نحن مقتنعون أن هذه المعرفة يجب أن تمرر للأجيال القادمة مرارا وتكرارا، كمثال في المدارس، لهذا نحن لا نرى أسبابا تستدعي تغيير نظرتنا عن هذه الصورة التاريخية، وعلى الأخص فيما يتعلق بهذه المسألة نحن نعترف بمسؤوليتنا عن المحرقة”.
صحف أجنبية تصف تصريحات نتنياهو بالقصة الخرافية
الصحف الأجنبية أيضًا تناولت تصريحات “نتنياهو” عن الزعيم النازي هتلر، فنشرت جريدة الغارديان البريطانية، مقالا للمؤرخ “توم سيغيف” تحت عنوان “قصة نتنياهو الخرافية عن هتلر والمفتي هي أخر ما نحتاجه”.
وقال “سيغيف” أن الاتهام الشائن الذي وجهه نتنياهو لمفتي فلسطين بأنه ألهم هتلر بفكرة حرق اليهود يأتي في لحظة شديدة الدقة.
وأضاف المؤرخ الصهيوني:” نتنياهو يزعم أن الحسيني التقى هتلر عام 1941 في برلين وكان هتلر حينها يريد إبعاد اليهود فقط لكن الحسيني قال له إنهم سيذهبون لفلسطين فرد عليه هتلر قائلا “وماذا ينبغي أن أفعل؟” فأجابه “أحرقهم”.
وواصل ساخرًا من رئيس الوزراء الصهيوني:”لكن نتنياهو لم يقل لنا كيف كان رد هتلر على الاقتراح لكن عموما أستطيع أن أتخيل انه قال شيئا من قبيل .. يالها من فكرة كيف لم تخطر على بالي؟”.
وأشار “سيغيف” إلى أن الحكومات الصهيونية استخدمت “المحرقة” دومًا بشكل سياسي لافتًا إلى أن تلك الاتهامات ليست الأولى فكل قادة العرب منذ عام 1948 تم تشبيههم بهتلر على الأقل مرة واحدة .
وأكد أن نتنياهو نفسه استخدم نفس الإيحاءات في كلمته عن إيران في الكونغرس الأمريكي سابقا وفي كلمته في الأمم المتحدة كما أن قصة المفتي أمين الحسيني نفسها ليست جديدة كليا عليه فقد جاءت في أحد كتبه.
وحول أصل تصريحات “نتنياهو”، قال “سيغيف” :”قصة نتنياهو تعتمد على أحد مساعدي القائد النازي السابق ادولف إيخمان والذي قال إن الحسيني زار معسكر أوشفيتز بصحبة إيخمان”، مضيفا أن “الحوار الذي جاء على لسان نتنياهو يتخطى جميع ما زعم نتنياهو سابقًا”.
تم النشر بموقع شؤون خليجية
بتاريخ 22-10-2015