
* ما يحدث بين إيران والسعودية هو إيجابي وكشف القناع الفارسي المُزيف
* الدول الراعية للمنظومة الدولية لم تجعل الأحواز مركزية لمحور الصراع (العربي – الفارسي)
* لا يُمكن القول إن مُستقبل الأحواز قائم على الأزمات السياسية بين دول المنطقة
* الحديث عن مكاتب تمثيل الأحواز العربي على الصعيد العربي والإسلامي خطوة قريبة جدًا
* المصالح بين الأحوازيين والخليجيين تتجه نحو التوحد.. من أجل كبح وصد المد الفارسي عن الخليج العربي
* ليس هناك موقف واحد مُتفق عليه بين أعضاء الجامعة العربية أو حتى في منظمة التعاون الإسلامي.. تجاه قضية الاحتلال الإيراني
* عرض القضية الأحوازية على جدول أعمال القمة الإسلامية في إسطنبول هو أمر أخذ به بعض الأعضاء
* صمت المجتمع الدولي عما يحدث في العراق وسوريا هو جزء من الصمت الدولي بعد الاحتلال الإيراني للأحواز العربي
كتبت_ هدى التوابتي:
ينتظر الأحواز دورًا أكبر من الخليج العربي، بخاصة لمساندتهم في مواجهتهم مع إيران المستمرة لأكثر من خمسين عامًا، قبعوا فيها تحت الاحتلال الفارسي، خاصة أنهم يعدون حائط الصد الأكبر ضد السعي الإيراني للتوسع في الخليج، حيث ينتظر الأحواز من المملكة والخليج أن يكون لهم ممثلات دبلوماسية في الخليج، وتواجد في المؤتمرات الكبرى التي تجمع الدول الإسلامية، كمنظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية، بالإضافة لتساؤلهم عن التأثيرات التي أصابت القضية الأحوازية عقب الاتفاق الإيراني ورفع العقوبات عن إيران، ومدى تأثير الأزمة (السعودية – الإيرانية) على القضية الأحوازية.
حاورت “شؤون خليجية” عارف الكعبي, رئيس المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الأحوازي، والذي أجاب عن بعض التساؤلات، فاعتبر أن الأزمة بين المملكة وطهران جاءت بنتائج إيجابية على الأحواز، منتقدًا الاتفاق النووي الإيراني القائم على المصالح، والمتغافل عن الاحتلال الإيراني للأحواز، مشيرًا إلى وجود مساعي لعرض قضية الأحواز بمنظمة المؤتمر الإسلامي، لافتًا إلى أن تغافل الدول العربية عن القضية الأحوازية راجع لعدة أسباب، أبرزها الأنظمة المتعاونة مع إيران، مضيفًا أن هناك جهودًا لرؤية ممثلات دبلوماسية للأحواز بالخليج.
وإلى نص الحوار..
** كيف ترون تأثير الأزمة بين السعودية وطهران على قضية الأحواز؟
* إن ما يحدث بين إيران والسعودية هو إيجابي ويحمل التفاؤل المُطلق للأحواز العربي، فما فعلته المملكة العربية السعودية هو ليس أزمة سياسية، بل كشف القناع الفارسي المُزيف أمام جميع العرب والمسلمين، وعلى مرأى ومسمع من المجتمع الدولي، وحول تفسيرنا لما يحدث، هو ليس إلا محاولات إيرانية للخروج من المُستنقع العربي، الذي وقعت فيه من جراء أطماعها وأحقادها على اللسان العربي والدين الإسلامي.
لذلك لا نراها أزمة سياسية بقدر ما هي محاولات إيرانية يائسة لحفظ ما تبقى من ماء في وجه الولي الفقيه ذي النزعة الفارسية، حيث لا يُمكن القول إن مُستقبل الأحواز قائم على الأزمات السياسية بين دول المنطقة، فالأزمات السياسية الحادة بين الدول ينتج عنها انفصال بعض من يُطالبون بحق تقرير المصير عن الوطن الأم، وهذا ينطبق على النموذج السوداني، حيث انفصل جنوبه بعد معركة سياسية حادة بين حكومة الشمال السوداني مع دول الغرب.
بينما القضية الأحوازية تختلف تمامًا، فالأحوازي هو عربي بهويته ومُستقل من تاريخه، ونحن الأحوازيين نعمل على خروج قوات الاحتلال الفارسية من بلادنا، المُستقلة بطبيعتها الجغرافية وكينونتها السياسية قبل نشأة القرارات الدولية والأممية الحديثة، فإيران ليس الوطن الأم، وليس له وجود على ساحة الخليج العربي بشقيه.
** لماذا تغافلت الدول العربية والخليجية بصفة خاصة، عن قضية الأحواز لفترة طويلة؟
* ربما كان هناك تغافل من بعض الدول العربية حول قضية الاحتلال الإيراني للأحواز العربي، ولكن لهذا التغافل درجات وأسباب، فغالبية الدول العربية لم تكن قادرة على فعل ما يريده الأحوازيون، كما أن الدول الراعية للمنظومة الدولية ومع مُعطيات المنطقة العربية وأحداثها خلال العقود الماضية، لم تجعل الأحواز مركزية لمحور الصراع (العربي – الفارسي).
كما علينا أن ندرك جميعًا أن التغافل العربي كان من نتاج بعض الأنظمة العربية الموالية للاحتلال الإيراني، من خلال تغييب عقول العرب والمسلمين عما يحدث في الأحواز العربي، والمجتمع الدولي هو المُتغافل الأكبر.
وعلى كافة الفصائل الأحوازية طي صفحة ما تُسمى بـ (نسيان الأحواز)، فما قدمته عاصفة الحزم العربية ضد إيران، وميليشياتها في المنطقة العربية كفيل لتعويض الشعب الأحوازي عن كل سنوات الحرمان، وفقدان الدعم العربي.
** في الوقت الذي تهتم إيران بالشيعة العرب نجد عدم اكتراث العرب والمسلمين بقضية الأحواز في الداخل الإيراني، فما السبب في ذلك؟
* القول بأن إيران ترعى مصالح الشيعة العرب غير صحيح، وما فعله الفرس على مدار السنوات الماضية هو تقديم الدعم المالي لبعض الأفراد، وفرض سيادتهم الروحانية على جميع الشيعة العرب باسم ولاية الفقيه الفارسية، والحقيقة ما هؤلاء إلا مرتزقة المال والسلاح، ودعوتنا واضحة وصريحة لجميع الشيعة العرب وخاصة شيعة الخليج العربي، بأن يستيقظوا من سُبات ووَهم ولاية الفقيه القائمة على الطاعة العمياء لإمام الفرس المعصوم، فهل أدرك الشيعة العرب بأن عصمة هذا الأمام قد لطخت أياديهم بدماء العراقيين والسوريين واليمنيين؟!
** هل تقدمتم كممثلين للأحواز بطلب فتح ممثليات أو مكاتب في الدول العربية والإسلامية؟
* نحن الأحوازيون على جاهزية تامة لتمثيل الأحواز العربي دبلوماسياً على المستوى السياسي والقانوني والإعلامي، في كافة الدول العربية والإسلامية، كما نتميز بمجموعة من الكفاءات الأحوازية، متأهلة لتمثيل قضيتنا العربية أمام المحافل الدولية، كمجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة.
إن الحديث عن مكاتب تمثيل الأحواز العربي على الصعيد العربي والإسلامي خطوة قريبة جدًا، فالأمر لا يتعلق بأوراق رسمية وطلب نُقدمه لنشرح للعرب عروبتنا والمسلمين إسلامنا، لأننا عرب ومسلمين بالفطرة والدم، والأحواز العربي جزء لا يتجزأ من الخارطة الإقليمية.
** ماذا عن موقف منظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية من قضية الأحواز؟
* ليس هناك موقف واحد مُتفق عليه بين أعضاء الجامعة العربية، أو حتى في منظمة التعاون الإسلامي تجاه قضية الاحتلال الإيراني، والأسباب عديدة وتختلف من بلد إلى آخر، ونحن نعمل على دراسة جميع الأسباب التي حالت دون انضمام الأحواز العربي كدولة عضو في الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، من أجل معالجة بعضها إن أمكن، ذلك وفق درجات مُتفاوتة وحسب مُتطلبات الأمن القومي العربي، وفيما يخص الأمن القومي الأحوازي، فهو على ارتباط مباشر مع دول مجلس التعاون الخليجي، فالمصالح بين الأحوازيين والخليجيين تتجه نحو التوحد، من أجل كبح وصد المد الفارسي عن الخليج العربي وبقية العالم العربي والإسلامي.
** تنطلق قمة التعاون الإسلامي منتصف إبريل المقبل بإسطنبول، هل يمكن عرض قضية الأحواز على جدول أعمالها ضمن الأقليات، وهل لديكم نية لإرسال مندوب للمشاركة كمراقب في القمة؟
* أعتقد أن قمة التعاون الإسلامي والمُنعقدة في مدينة إسطنبول سوف تحمل بعض الجدية والحزم مع العضو الإيراني، بعد أن كشفت المملكة العربية السعودية أعمالها الإرهابية، ومخططات الولي الفقيه من أجل شق الصف العربي والإسلامي وبث الفتن بين الصفوف، ودعوتي للقمة بأهمية إعادة صياغة بعض البنود المُتعلقة بواجبات الأعضاء وشروط قبولهم، وأن العضو المسلم لا يقتل أخاه المسلم ولا يسرق ثرواته، ومن تلطخت يداه بدماء العرب والمسلمين لا مكان له في قمة التعاون الإسلامي.
وعرض القضية الأحوازية على جدول أعمال القمة الإسلامية في إسطنبول، هو أمر أخذ به بعض الأعضاء، وما نأمل به قبل عرض القضية الأحوازية على طاولة القمة، هو عرض وكشف جرائم النظام الإيراني، والبحث في عضويته إن كان فعلًا يستحقها، أو يجب إسقاطها عنه وطرده من منظمة التعاون الإسلامي.
** على المستوى الدولي.. هل لكم ممثلين أو جاليات من الأحواز تعرف بقضيتكم؟
* ما هو جميل ومُثير للإعجاب أن القضية الأحوازية أخذت تجول بعقول الكثير من العرب والمسلمين، فبعد أن كان الأحواز العربي قضية منسية في كتب التاريخ، أصبح اليوم وبفضل الله حقيقة سوف يشهد الجميع شروقها من الشرق العربي. فتمثيل الأحواز العربي كان حقًا لكل من كتب كلمة عن عروبة الأحواز وبحث في معاناة شعبها.
كما أن الجاليات الأحوازية لها انتشار في بعض الدول العربية وغير العربية، ودورها الأساسي هو التعريف بقضية الأحواز العربي كجزء من قضية الأمة العربية الواحدة، فما يحدث في فلسطين والعراق وسوريا واليمن، هو قد حدث في الأحواز العربي، وما زال يحدث.
** ما التأثيرات المتوقعة للاتفاق النووي الإيراني على قضية الأحواز، وكيف يمكن مواجهة تلك التأثيرات إقليميًا ودوليًا؟
* الاتفاق النووي الإيراني مع الدول الغربية هو قائم على مصالح خاصة ومؤقتة، ومع الأسف الشديد أن الدول الغربية حدّت من أنشطة البرنامج النووي الإيراني، من أجل حفظ الأمن والسلم الدوليين، ولكن ما فعلته إيران في العراق وسوريا واليمن من قتل وتشريد وتدمير يفوق خطر الأسلحة النووية، فصمت المجتمع الدولي عما يحدث في العراق وسوريا، هو جزء من الصمت الدولي بعد الاحتلال الإيراني للأحواز العربي، المتوافق مع الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين.
فما هو المطلوب عربيًا لمواجهة تأثيرات الاتفاق النووي الإيراني، هو إعادة تقييم مفاهيم القوانين الدولية بما يتناسب مع العرب، وليس بالضرورة أن يتناسب مع الغرب والدول العظمى، وعلينا أن نكون مؤثرين بدورنا، وليس انتظار قراراتهم لنتأثر بها، وإذا الغرب بات مطمئنًا من البرنامج النووي الإيراني، فعلى العرب أن يبيتوا مطمئنين بعد طرد إيران من منظمة التعاون الإسلامي، والجزاء من جنس العمل.
تم النشر بموقع شؤون خليجية
بتاريخ 31-1-2016