تخطى إلى المحتوى

cimage-1447251782

كتبت_هدى التوابتى 

أثار إعلان مصر عن رعاية المصالحة بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس، والقيادي الفلسطيني بحركة فتح محمد دحلان، مستشار ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد، التساؤلات حول أسباب اختفاء المملكة العربية السعودية عن هذه المصالحة، خاصة وأن للمملكة دورًا كبيرًا خلال السنوات الماضية، في التوسط لمصالحات داخلية فلسطينية بين جميع الفصائل، وكذلك دورها في محاولات حل القضية الفلسطينية ورعايتها للشعب الفلسطيني.

واتهم أكاديميون وسياسيون خليجيون، مصر والإمارات بالسعي لتهميش دور المملكة في القضية الفلسطينية “القضية الأم والأهم للأمة الإسلامية”، في ظل دور المملكة المتنامي في اليمن وسوريا والتصدي للتمدد الإيراني.

ورأى الأكاديمي الإماراتي سالم المنهالي، أن زيارة دحلان لمصر يعد جزء من المؤامرة الإماراتية المصرية ضد السعودية للتآمر عليها وتقويض جهودها ودورها، مما يساهم في زيادة التساؤلات حول حقيقة ما يقال، وهل هذا هو السبب الحقيقي وراء اختفاء السعودية من جهود المصالحة الفلسطينية؟

وتساءل المنهلي، من خلال تغريدة له على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”، عن سبب اختفاء السعودية من الاجتماع الجاري بمصر، قائلًا: “أين السعودية من اجتماعات مصر وما يجري من خلفها؟ هل ستستيقظ على مفاجأة في يوم من الأيام يقودها دحلان ومن معه تهدف لتقويض جهودها ودورها؟.”

واعتبر المنهلي أن اللقاءات بين دحلان وعباس والجانب المصري تتم للتآمر على الأمة، قائلًا: “دحلان يصل القاهرة في زيارة مفاجئة للقاء السيسي، حراك كبير لرؤوس الإجرام والإفساد والخيانة، في محاولة منهم لدعم الفاشل والتآمر على الأمة”، مضيفًا: “رؤوس الإفساد والخيانة تجتمع بالقاهرة هذه الأيام، منهم حفتر، ومبعوث أبوظبي الخائن دحلان، وتوني بلير، وفي مقدمتهم السيسي على طاولة واحدة للتآمر”.

وكان “دحلان” قد وصل القاهرة، أمس الأول الأحد، في ظل تواجد الرئيس محمود عباس فيها، ووفقًا لما نقلته صحيفة “اليوم السابع”، فإن مصر تبذل جهودًا للمصالحة بين الرئيس الفلسطيني و”دحلان”، مشيرة إلى أن مصر تقوم حاليًا بالعمل على توحيد الفلسطينيين للوصول إلى مصالحة شاملة بين كافة الفصائل الفلسطينية، وتعمل على حل الخلافات بينها.

الدور السعودي في المصالحة الفلسطينية

اتفاق “مكة 1”

على الرغم من غياب الدور السعودي في المصالحة بين عباس ودحلان، إلا أن هذا لا ينفي أن لها دورًا كبيرًا في محاولات إصلاح البيت الفلسطيني من الداخل، وبرز ذلك في عدة اتفاقات ومشاورات أساسية. ويعد اتفاق “مكة1” أحد أبرز الاتفاقات الفلسطينية التي تبرز دور المملكة ففي فبراير 2007، وعقب مداولات مستمرة لمدة يومين تمكنت الفصائل الفلسطينية من الوصول لاتفاق برعاية العاهل السعودي الراحل الملك عبد الله، ينص على إيقاف أعمال الاقتتال الداخلي وتشكيل حكومة وحدة وطنية.

وعلى الرغم من مشاركة عدد كبير من الشخصيات القيادية الفلسطينية بالحوار في المملكة، إلا أن الاتفاق انهار في يونيو 2007، وانتهت الأمور إلى أن تؤول السلطة في قطاع غزة إلى حركة حماس.

محاولات لعقد “مكة 2”

رغم فشل اتفاق “مكة1” إلا أن الدور السعودي واصل تحركه في سبيل الوصول لاتفاق بديل لحل الخلاف الداخلي الفلسطيني، وظهر ذلك في تصريحات فلسطينية أشارت إلى جهود المملكة للوصول لاتفاق “مكة 2” لحل الأزمة الداخلية الفلسطينية. وتحدث إسماعيل هنية، نائب رئيس المكتب السياسي لحركة “حماس” أول مايو الماضي، عن وجود مساع تبذلها السعودية للوصول لاتفاق مصالحة جديد بين الحركتين الأكبر في الداخل الفلسطيني “فتح وحماس”.

وجاءت زيارة رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل للسعودية في شهر يوليو الماضي، لتكشف استمرار تلك التحركات، وهي الزيارة التي أكد عدد من المحللين أنها جاءت بتأثير سلبي على العلاقات المصرية السعودية، أكده الهجوم الإعلامي المصري على المملكة وقيادتها، والذي انطلق بالتزامن مع الزيارة.

هل تسعى مصر لتحييد دور المملكة؟

جاء موقف السلطة الفلسطينية برئاسة عباس، من التحركات السعودية وسعيها لإتمام اتفاق “مكة 2” ليؤشر إلى محاولة فعلية تقودها مصر والإمارات عن طريق “أبو مازن”، لتحييد دور المملكة في القضية الفلسطينية.

واتهمت حركة فتح حركة حماس في مايو الماضي- وعقب ساعات من تصريح “هنية” بشأن الجهود السعودية لإحياء الحوار– أن حماس تسعى لتحييد الدور المصري في ملف المصالحة لصالح المملكة العربية السعودية. حيث قال أمين سر المجلس الثوري أمين مقبول، حينها: إن “حماس تحاول إدخال السعودية على الخط الفلسطيني لتحييد الدور المصري، ولتتهرب من تنفيذ الاتفاقيات الموقعة لتحقيق الوحدة، مثل برتوكول الشاطئ واتفاقية القاهرة”.

وعلى الرغم من عدم التوصل لأي مصالحة داخلية فلسطينية، إلا أن زيارة دحلان وعباس الأخيرة لمصر فتحت الباب للحديث عن مستقبل ترتيب البيت الفلسطيني، والدور السعودي والمصري المرتقب.

ويبدو أن ما أثير حول الدور المصري والإماراتي للمصالحة، وجد صدى لدى السلطة الفلسطينية برئاسة أبو مازن، حيث أصدر عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، تصريحًا السبت الماضي، أكد فيه لقاء قمة سيعقد اليوم الثلاثاء في العاصمة السعودية الرياض، بين الرئيس محمود عباس، والعاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز؛ لبحث ملفات مهمة، وذلك رغم أن انطلاق القمة العربية اللاتينية الرابعة اليوم بالرياض.

تم النشر بموقع شؤؤون خليجية

11-11-2015 بتاريخ