تخطى إلى المحتوى

 الولاية والاختلاط والفجوة بين الأجيال” تثير جدل حول وضع المرأة السعودية

كتبت – هدى التوابتي

مازالت مسألة حقوق المرأة في المجتمع الخليجي بشكل عام، والسعودي بشكل خاص محل اهتمام من قبل المجتمع ومثار نقاشات اجتماعية، وبين المثقفين والرموز البارزة لما تواجهه من عقبات في رأي البعض، بينما يراها الآخرين محاولة للخروج بالمرأة من عباءة الشريعة التي تحفظها للحداثة والانفلات غير المرغوب فيه.
حيث أثيرت مناقشات عدة على مواقع التواصل الاجتماعي تتعلق بالولاية على المرأة، وقرارات حكومية أخيرة تتعلق بمنع الاختلاط في عدد من المنشآت، بالأضافة لقرارات قديمة تثير الجدل من آن لآخر كمنع المرأة من القيادة، وذمة المرأة المالية المنفصلة بالمملكة وحقها في التملك وما شابه.
ويعد هاشتاق”سعوديات نطالب بإسقاط الولاية” أبرز الهاشتاقات التي لقيت تفاعل واسع بين المغردين السعوديين،  بين مؤيد ومعارض، لحقه هاشتاق عن منع الاختلاط في المراكز الصحية، وأصوات أخرى تشير لتصاعد ظاهرة هرب الفتيات والفجوة الكبيرة بين الفتيات والمجتمع وضرورة سدها.

يجب أن يكون للمرأة السعودية كيانها
ويطالب هاشتاق سعوديات نطالب بإسقاط ولاية الرجل ،  بتمكين المرأة  ن اتخاذ قرارات مصيرية أو حياتية مثل حق السفر أو البيع وشراء الممتلكات .. من دون انتظار موافقة ولي الأمر الذي قد يكون أخا صغيرا تنفق عليه المرأة التي تخضع لولايته، حسب ما يرد في تغريدات عديدة.
ويعد الكاتب الليبرالي عزيز القناعي من أبرز من دافع عن مطلب رفع الولاية عن المرأة في مشاركته بالهاشتاق حيث قال :”المرأة السعودية ليست استثناء في أن تكون امرأة حرة لها كيانها ودورها السياسي والاجتماعي لخدمة الوطن “.
وأضاف القناعي “تغيير ثقافة المجتمع هو الدور الأول والمهمة الرئيسية في خلق المساواة وتمكين المرأة من المشاركة في النهضة ”
وأشار المشاركون في الهاشتاق إلى أن  محاكم المملكة بمختلف المناطق استقبلت   11 ألفًا و130 طلب صك إعالة وولاية، خلال 2013-2014، وفقًا لإحصائية صادرة عن وزارة العدل بالمملكة.
الولاية حماية للمرأة وليست كبتًا لها :
وعلق الداعية سعود الشريم على المطلب قائلًا ” طلب إلغاء ولاية الرجل على المرأة مُضاد للشرع؛فإن الله الذي لم يبعث امرأة قط(وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا)هو القائل(الرجال قوامون على النساء)”.
وأضاف الشريم في رده على رافضي ولاية الرجل “ولاية الرجل على المرأة حماية لها،لكنها لا تعني كبتها،أو استعبادها،أو منع حقها؛لقول الله(ولهن مثل الذي عليهن)وهو القائل(وللرجال عليهن درجة).

فيما علقت الأستاذ المشارك  أستاذ مشارك بمعهد تعليم اللغة العربية بجامعة أم القرى تخصص الكتاب والسنة على الدعوة أميرة الصاعدي  قائلة “معالجة تعسف وظلم بعض الأولياء لا تكون بإسقاط الأحكام بل بماشُرع من حلول وبما يحكم القضاء وبالاستعانة بالله قبل”.
وأضافت مشيرة لرفضها إلغاء الولاية قائلة “الولاية والقوامة مصطلحات شرعية قررها الله اللطيف الخبير ووجود الظلم في المجتمع نتيجة للانحراف عن منهج الله”.
وتابعت “العلاقة بين المرأة والرجل في الإسلام تقوم على التكامل في الأدوار لا الصراع والندية بل هي سكينة ومودة ورحمة “.
يجب العودة لمفهوم الولاية المحمدية التي يحمي فيها الرجل المرأة :

فيما قال الدكتور طارق الحبيب ، أمين عام اتحاد الأطباء النفسيين العرب على الدعوة قائلًا “#سعوديات_نطالب_باسقاط_الولاية الظالمة والعودة للولاية بمفهوم المسؤلية المحمدية التي يحمي فيها الرجل المرأة  ولا يحيا مهينا أو مستغلا لها”.
وشارك الأستاذ المشارك بجامعة القصيم خالد التويجري قائلًأ :”هذا مطلب لايتحقق الا بمحو آية من كلام الله. فمن يجرؤ ؟!! ك. ف.ر”.
وتابع :”من تأذى من العضل او الاهمال او الاستغلال او الأذى فله حق المرافعة والله يعينه على طول الطريق “.
ولم يتوقف السجال بين الطرفين عند فكرة نزع الولاية ولكن أثار قرار لولي العهد محمد بن نايف  بمنع الاختلاط في بعض الأماكن وتحديدًا المستشفيات والأماكن الصحية،   موجة مشابهة من الجدل من خلال هاشتاق “ولي العهد يمنع الاختلاط”  حول جدوى تلك القرارات وغياب حقوق المرأة عنها، وكونها تنظر للمرأة بنظرة دونية فيما دافع آخرون عنها بكونها حماية وصيانة للمرأة.
ظروف اجتماعية واقتصادية واخلاقية تدفع الفتيات للهرب من منازلهن :
وضع المرأة في المملكة لم يقتصر على النقاش الدائر بمواقع التواصل الاجتماعي ولكن نقل الكاتب الصحفي عقل العقل جانب آخر من تلك الأزمة في مقال له نشره بجريدة الحياة اللندنية بعنوان “هرب الفتيات للخارج .. القادم أسوأ!”.
ولفت عقل إلى أن فكرة هرب الفتيات من منازل أسرهن لأسباب متعدد منها  الاجتماعي أو الاقتصادي أو الأخلاقي، أمر متكرر دون اهتمام إعلامي حقيقي بالبحث عن أسبابه، ومن دون وجود اهتمام من المؤسسات الاجتماعية السعودية، لافتًا إلى انضمام  حالات هرب لنساء سعوديات إلى الخارج.
وأضاف أن هرب الفتيات للخارج ” كانت الأسباب معروفة وهو الانضمام إلي تيارات تكفيرية وجهادية في دول مجاورة تشهد صراعات عسكرية كما في اليمن وسورية، وتلك النسوة لم يفاجئن المجتمع وذويهن بالانضمام إلى تلك التنظيمات الإرهابية، لأنها حالة تعيشها مجتمعات أخرى”.
إلا أنه أكد أن الآونة الأخيرة أصبح المجتمع السعودي يضم فتيات هربن لدول أجنبية حينما تتاح لهن الفرصة  وخصوصاً في فترة الإجازة الصيفية، ويكن مع ذويهن في إجازات خارج المملكة.
وأكد “عقل” أن ” ثل هذه الحوادث حتى لو كانت قليلة جداً في الفترة الحالية، إلا أنها تعطي دلالات سلبية علي أسر تلك الفتيات الهاربات وللمجتمع والدولة بشكل عام، خصوصاً أن الإعلام الدولي والعربي وفي مواقع التواصل الاجتماعي في الداخل يركز وبشكل كثيف على مثل هذه الإخبار السعودية”.
وأشار عقل إلى قصة هروب فتاة سعودية إلى  جورجيا من أهلها الذين يقضون إجازتهم الصيفية في تركيا، مضيفًا ” كانت قصتها يلفها الغموض حتى بدأت تغرد على حسابها في «تويتر» وتنشر مقاطع فيديو لمدى العنف الأسري في منزلهم في المملكة من والدهم، وبعدها بأسابيع قرأنا عن اختفاء فتاتين سعوديتين في مطار باريس، ولم تتضح ظروف الاختفاء أو الاعتقال بعد”.
واختتم الكاتب السعودي مقالته مشيرًا لضرورة تفهم الأسرة لتفكير بناتهن المختلف عن طريقة التفكير التقليدية بالإضافة  لضرورة وجود   وزارة للمرأة   تعنى بقضايا المرأة تكون وزيرتها امرأة”.

تم نشره في موقع الخليج العربي بتاريخ 2-8-2016

لزيارة الموقع الأصلي أضغط هنا