تخطى إلى المحتوى

1015236540

كتبت_هدى التوابتى 

في الوقت الذي تتصاعد فيه الترتيبات السعودية من أجل التدخل البري في سوريا، يواجه صناع القرار السعوديون معضلة كبيرة، تتمثل في الجبهة المفتوحة في الجنوب ضد المتمردين الحوثيين “الشيعة المسلحة” في اليمن، والتي تستنزف موارد المملكة ماديًا وعسكريًا، بالإضافة للأزمة الاقتصادية الحالية بسبب انخفاض أسعار النفط، والذي أدى لعجز كبير في موازنة المملكة وصل لـ87 مليار دولار.

تأتي تلك العوامل لتجعل التحديين الأبرز أمام المملكة في الوقت الحالي، هما التحدي الاقتصادي، والذي يواجه أكبر الاقتصاديات العربية في المنطقة، والتحدي العسكري، للمملكة التي تعد القوة الثالثة عربيًا والـ28 عالميًا.

التحدي الاقتصادي

تواجه المملكة أزمة اقتصادية كبيرة، يعد أهم أسبابها الرئيسية أزمة انهيار أسعار النفط إلى ما دون 30 دولارًا للبرميل، وسط توقعات عالمية باستمرار الانخفاض ليصل إلى ما دون الـ20 دولارًا للبرميل.

وأدى انخفاض النفط، مع اعتماد الاقتصاد السعودي بشكل كبير عليه إلى عجز كبير في موازنة عام 2016، وصل لما يقارب الـ87 مليار دولار، وسط تحذيرات من البنك الدولي، واقتصاديين بأن استمرار انخفاض النفط سينهي احتياطيات المملكة خلال 5 أعوام فحسب.

ويضاف للأعباء الاقتصادية الأعباء المالية الناتجة عن المواجهة العسكرية الدائرة في اليمن، بين قوات التحالف العربي بقيادة السعودية، وبدعم كبير منها، وبين الميليشيات المتمردة “الحوثيين وقوات المخلوع صالح” المدعومين من إيران.

وعلى الرغم من إخفاء المملكة لأي إحصائيات خاصة بتكلفة حرب اليمن، إلا أن تقريرًا نشرته وكالة دويتشة فيلا الألمانية، مايو الماضي، قدر بشكل أولي تكاليف الحرب حتى أواخر أبريل الماضي، بما يقارب الـ30 مليار دولار، وذلك استنادًا إلى تكاليف حروب مشابهة.

وأكد التقرير أن السعودية تتحمل بشكل أساسي تكاليف الحرب، كونها تقود تحالف “عاصفة الحزم” إذ تشارك لوحدها بمائة طائرة مقاتلة، كما أن حدودها الطويلة مع اليمن تشهد مناوشات عسكرية تصيب قرى ومدن ومواقع سعودية بأضرار لا تتوفر معلومات حول حجمها.

وأضاف أن المملكة تشغل 175 طائرة مقاتلة في المواجهة مع الحوثيين، مضيفًا أن تكاليف استخدام مثل هذا العدد منها تقدّر بما لا يقل عن 175 مليون دولار شهريًا.

وربط التقرير بين سحب المملكة ما يزيد على 25 مليار دولار من أرصدتها الاحتياطية خلال الأشهر الثلاثة الأولى 2015، وبين الحرب في اليمن، معتبرين أن جزءًا من المبالغ المسحوبة استخدم لزيادة الإنفاق العسكري والتحضير للحرب، إضافة إلى تقديم المساعدات للدول المشاركة فيها إلى جانبها من خارج مجلس التعاون الخليجي.

وأشار إلى أن السعودية زادت من حجم إنفاقها العسكري بشكل مضطرد حتى وصل خلال العام الماضي، إلى أكثر من 81 مليار دولار، ليشكل ثالث أكبر ميزانية عسكرية في العالم بعد ميزانيتي الولايات المتحدة والصين.

التحدي العسكري

تواجه المملكة أيضًا تحديًا عسكريًا ضخمًا ظهر في سعيها للمواجهة العسكرية البرية في سوريا، على الرغم من وجود جبهة عسكرية أخرى مفتوحة للقوات السعودية في اليمن.

وكان تقييم نشرته مؤسسة “غلوبال فاير باور”، وهي إحدى أبرز المؤسسات البحثية الأميركية المتخصصة في تقديم قواعد بيانات تحليلية عن القوى العسكرية بالعالم، مارس الماضي، قد قال إن الجيش السعودي يعد ثالث قوة عربية والقوة رقم 28 عالميًا، لافتة إلى أن تعداد الجيش السعودي 233 ألفًا وخمسمائة جندي، منهم 75 ألفًا بالقوات البرية، و13 ألفًا وخمسمائة بالقوات البحرية، وعشرون ألفًا بسلاح الجو. ويقدر تعداد قوات الاحتياط العاملة بنحو 25 ألف شخص، إضافة إلى 100 ألف عنصر يشكلون الحرس الوطني.

ولفت التقييم إلى امتلاك السعودية 1210 دبابات، و5472 عربة مدرعة مقاتلة، و524 مدفعًا ذاتي الحركة، و432 مدفعًا مجرورًا، و322 راجمة صواريخ متعددة القذائف. كما تمتلك المملكة في سلاح الجو الخاص بها 155 مقاتلة اعتراضية، و236 طائرة هجومية ثابتة الجناح، و187 طائرة نقل و168 طائرة تدريب، و200 مروحية، ويتضمن أسطول سلاح الجو طائرات من نوع إف 15 وتورنيدو ويوروفايتر تايفون.

وتضع السعودية ما لا يقل عن 150 ألف جندي سعودي في حالة التأهب، نتيجة للمواجهات الدائرة بينها وبين المتمردين الحوثيين في اليمن على حدودها الجنوبية، والتهديد الذي يترصد حدودها بسبب الخطر الحوثي. فيما تستخدم ما لا يقل عن 175 طائرة مقاتلة في مواجهاتها مع الحوثيين، مما يجعل تكلفة إرسال قوات برية سعودية، والقتال على جبهتين أمرًا بالغ الصعوبة.

وتلجأ المملكة للتحالفات مثل التحالف الاستراتيجي مع تركيا، والتحالف الإسلامي الذي يضم ما لا يقل عن 34 دولة إسلامية، بالإضافة لانضمامها للتحالف الدولي ضد الإرهاب للخروج من مأزق الجبهتين، إلا أن إعلانها في الفترة الأخيرة، عزمها التدخل البري كشف إمكانية وقوعها فيه.

تم النشر بموقع شؤون خليجية

بتاريخ 15-2-2016