
كتبت_هدى التوابتى
دخلت القضية الفلسطينية دائرة صراع النفوذ العربي – العربي، حيث لحقت بسابقاتها دول ليبيا وسوريا واليمن، التي تعاني من تباين المواقف العربية بشأن حل الأزمات في كل منها.. ففي الوقت الذي كشفت تقارير صحفية عن سعي محمد دحلان القيادي السابق بحركة فتح تأسيس حزب منافس لحركة فتح في الانتخابات القادمة بأموال ودعم إماراتي كما تقف مصر بجانب هذا الأمر، ظهرت على الساحة المساعي القطرية للتقريب وحل الأزمة بين حركتي فتح وحماس، وجمع رئيسي الحركتين على أرضها لتكون مكملة للدور السعودي الذي سبق وعقد اتفاق بين الحركتين، مما يثير التساؤل حول هذا الإجراء وهل هو لمواجهة الدور الإماراتي المصري؟.
قطر تسعى للجمع بين عباس ومشعل
على الرغم من أن سعي قطر وغيرها من دول المنطقة لحل الأزمة الفلسطينية الداخلية سابقًا، اتسم بطرح مبادرات للحل، إلا أن مصادر فلسطينية أكدت أن السعي هذه المرة يختلف عن سابقاتها، حيث لم يتم طرح أي مبادرات وإنما تسعى قطر لعقد لقاء قمة يجمع بين رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل في الدوحة.
وكشف مسؤول فلسطيني رفيع المستوى، أن “دولة قطر تتجهز لعقد لقاء قمة بين الرئيس عباس وخالد مشعل، في العاصمة القطرية الدوحة، خلال أسابيع قليلة مقبلة”. وأضاف أنه “ورغم الجمود السياسي في الساحة الفلسطينية، وتعطل تنفيذ اتفاقات المصالحة، وكان آخرها اتفاق الشاطئ الذي وُقِّع قبل أكثر من عام، وما زالت بنوده معلقة، تتحرك قطر وتُجري اتصالات تمهيدية، لعقد لقاء بين عباس ومشعل”.
وأشار المسؤول إلى أن قطر بدأت بالفعل في إجراء اتصالات كـ”جس نبض”، لعقد لقاء القمة في الدوحة، مضيفًا أنها “ستحاول خلال أيام وضع تصور واضح للقاء، بعد الحصول على الموافقة الرسمية من قبل حركتي فتح وحماس، لعقد اللقاء الذي سيكون الأول من نوعه بين الرجلين، منذ شهور طويلة”.
قطر على الخط مع السعودية
ترتبط الجهود القطرية ارتباطًا وثيقًا مع المساعي السعودية السابقة للوصول لحل بخصوص الأزمة الفلسطينية، حيث تواصلت جهود الرياض لعقد اتفاق لحل الأزمة الفلسطينية “مكة 2” ليكون مكملا لاتفاق سابق لم ينجح لأسباب كثيرة .
وظهر ذلك المسعى واضحًا في استقبال الرياض لخالد مشعل في يوليو الماضي هو ووفد من حركة حماس في أول زيارة للمملكة عقب انقطاع ثلاث سنوات.
وكان نائب رئيس المكتب السياسي لـ”حماس” إسماعيل هنية، قد كشف أول مايو الماضي عن وجود مساعي للتوصل إلى اتفاق جديد لتحقيق المصالحة الفلسطينية بين حركتي “فتح”و”حماس”.
يذكر أنه تم التوصل إلى “اتفاق مكة” بين حركتي “فتح” و”حماس” في الـ 8 من فبراير 2007، برعاية العاهل السعودي الراحل، الملك عبد الله بن عبد العزيز، وقد أسفر الاتفاق عن تشكيل حكومة وحدة وطنية، إلا أن هذا الاتفاق انهار بعد عدة أشهر إثر عودة الاشتباكات المسلحة بين الطرفين وانتهت بسيطرة “حماس” على القطاع.
“دحلان” رجل الإمارات بفلسطين
اتخذت الإمارات طريقا مختلفا للتدخل في القضية الفلسطينية وهو طريق متناسب مع معاداتها للإسلام السياسي، ومناسب لطموحاتها في النفوذ على المنطقة العربية بأكملها حيث كشفت تقارير صحفية سعي القيادي السابق بحركة فتح محمد دحلان، مستشار ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد، لتأسيس حزب سياسي فلسطيني بدعم إماراتي – مصري كامل.
ونقلت جريدة الفاينانشال تايمز البريطانية، المسعى الإماراتي أيضًا في تقرير لها الشهر الماضي حول الصراع بين محمود عباس الذي بلغ الـ80 مؤخرَا وبين محمد دحلان مشيرة إلى عودة الأخير للظهور بشكل واضح في الساحة السياسية داخل قطاع غزة من خلال أنشطة خيرية.
وقال التقرير إن مؤيدي “دحلان” يستخدمون مؤسسة خليفة الإماراتية، لتقديم مساعدات للمتضررين من الحرب الإسرائيلية الأخيرة على القطاع. ولفتت إلى أن “دحلان” المدعوم من الإمارات ومصر، راجت شائعات عن أنه عقد اجتماعات مع مسؤولين إسرائيليين وذلك في إطار عودته للساحة الفلسطينية.
وسبق المساعي الإماراتية لدعم “دحلان”، مساعي مصرية، تسير في نفس الركب، لمحاولة رعاية المصالحة “عباس، و” دحلان” نوفمبر الماضي. وجاء المسعى المصري بمنأى عن الدور السعودي الأبرز في الأزمة الفلسطينية الداخلية ، وهو ما اعتبره مراقبون أن هناك مسعى مصري إماراتي لتهميش دور المملكة في القضية الفلسطينية “القضية الأم والأهم للأمة الإسلامية”، في ظل دور المملكة المتنامي في اليمن وسوريا والتصدي للتمدد الإيراني.
واتهم الأكاديمي الإماراتي سالم المنهالي، مصر اثناء زيارة دحلان لها في إطار مساعي مصالحته مع عباس بالعمل على تنفيذ مؤامرة ضد المملكة وتقويض جهودها ودورها.
وقال “المنهلي” في تغريداته آنذاك : “أين السعودية من اجتماعات مصر وما يجري من خلفها؟ هل ستستيقظ على مفاجأة في يوم من الأيام يقودها دحلان ومن معه تهدف لتقويض جهودها ودورها؟.”
القضية الفلسطينية لا تمتلك خصوصية
وحول تأثير الصراعات والأحداث داخل العالم العربي على القضية الفلسطينية، أكد الدكتور صالح السنوسي، أستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية بجامعة بنغازي، أن القضية الفلسطينية تتميز عن غيرها من قضايا التحرر المماثلة لها هو أن أصحابها الذين تنسب إليهم سياسيا وجغرافيا لا يملكون وحدهم منفردين اتخاذ قرارات مصيرية بخصوصها دون تدخل إحدى إرادتين أخريين فرضتهما الجغرافيا والتاريخ والعقيدة والمصلحة المشتركة.
وأضاف “السنوسي”، في مقال سابق، أن “هاتان الإرادتان تمثلان دائرتي العروبة والإسلام بصرف النظر عن تداخلهما أو عن تعددية الكيانات والجماعات والفواعل التي تنطلق من إحدى هاتين الدائرتين”. وأكد أنه وعلى الرغم من أن الفلسطينيين هم من يعيشون المواجهة اليومية مع عدوهم الإسرائيلي ويدفعون ثمنا باهظا، فإن المقاومة المسلحة والتفاوض والتنازل والتشدد لا ينتج عن أي منهم أثر ولا يكتب لأي منهم نجاح أو فشل ما لم تحتضنه إحدى هاتين الدائرتين”.
تم النشر بموقع شؤون خليجية
12-12-2015بتاريخ