
كتبت_هدى التوابتى
بدلاً من الصراع في ساحات الدبلوماسية والمبارزة بعقد المؤتمرات الصحفية العالمية ودعوة وسائل الإعلام لها للتعبير عن وجهات النظر ورؤية الدول، تحولت الصحف العالمية لساحة مبارزة بين الدبلوماسية “السعودية وإيران” طرفي الصراع الأكبر في المنطقة العربية، خاصة مع تأثير الدول الغربية على الأحداث، حيث استغل وزيرا الخارجية في الدولتين صفحات جريدة “النيويورك تايمز” الأمريكية للتعبير عن وجهة نظرهما في الصراع الدائر بين الرياض وطهران.
وقام وزيرا الخارجية بالسعودية وإيران بنشر مقالين متضادين عبر جريدة النيويورك تايمز ففي الثاني عشر من يناير الجاري نشر مقال باللغة الانجليزية والفارسية لوزير الخارجية الإيراني جواد ظريف يتحدث فيه عما أسماه بالتطرف السعودي، أعقبه نشر مقال في التاسع عشر من نفس الشهر لوزير الخارجية السعودي عادل الجبير يرد فيه على اتهامات ظريف.
ظريف يهاجم السعودية
قال جواد ظريف، في مقالته إن الرئيس روحاني أعلن أن أولوية إيران السياسية هي تحقيق الصداقة مع الجيران والسلام والاستقرار في المنطقة، والتعاون الدولي، خاصة في الحرب على التطرف وأنه وعقب شهر من تسلمه منصبه قدم مبادرته “عالم ضد العنف والتطرف”.
واتهم “ظريف” المملكة العربية السعودية بحشد إمكانياتها لإفشال الاتفاق النووي مضيفًا ” خشية أن تسقط الإيرانفوبيا المفتعلة، واليوم يستمر البعض في الرياض في معارضة أي تطبيع، ويصرون على جر المنطقة كلها للمواجهة”، حسب زعمه.
وهاجم وزير الخارجية الإيراني المملكة من خلال النيويورك تايمز، قائلًا: ” يبدو أن السعودية خشيت من أن ذهاب الستار الدخاني، المتمثل في القضية النووية الإيرانية، سيكشف الخطر الحقيقي على العالم، وهو دعمها للعنف المتطرف، فالبربرية واضحة، ففي بلدهم يقوم الجلادون بقطع رؤوس 47 سجينا بالسيوف، بينهم الشيخ نمر النمر”، حسب تعبيره
وتابع ظريف عرض الادعاءات الإيرانية، قائلًا: “دعونا نتذكر بأن مرتكبي الإرهاب من هجمات 11 سبتمبر وحتى اعتداء سان برناردينو وغيرهما من المذابح التي ارتكبها المتطرفون، ومعظم أعضاء الحركات المتطرفة، مثل تنظيم القاعدة وجبهة النصرة، كانوا إما سعوديين أو غسلت أدمغتهم من الديماغوجيين الذين تمولهم البترودولارات”.
وأشار ما زعم أنه إستراتيجية المملكة في إفشال الاتفاق النووي وإبقاء التوتر في المنطقة مدعيًا أن حرب اليمن أحد أركان تلك الإستراتيجية بالإضافة للضغط على الغرب ودعمها للمتطرفين .
ولجأ ظريف لإعادة الحديث عن حادث التدافع بمشعر “منى” في سياق هجومه على المملكة حيث قال ” كما أن الإهمال السعودي كان سببا في التدافع الذي حصل في الحج الأخير، وراح ضحيته 464 إيرانيا، بالإضافة لرفض السلطات السعودية لأيام طلبات الحكومة الإيرانية وعائلات الضحايا استلام جثثهم لإعادتها لإيران، زاعماً أن “المملكة تعمل على بث الكراهية من خلال “الشيوخ الموظفون من الحكومة السعودية” ليس ضد إيران فحسب، بل ضد المسلمين الشيعة”. حسب زعمه
الجبير يرد
أما وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، فقد نشر، أمس الثلاثاء، على صفحات نفس الجريدة “نيويورك تايمز” الأمريكية مقالا بعنوان: “هل تتغير إيران ؟”، وذلك ردًا على مقال نظيره الإيراني.
وحرص الجبير، خلال مقاله على نقل وجهة النظر السعودية في الصراع الحالي الدائر مع إيران والرد على اتهامات ظريف عبر الجريدة الأمريكية، مشيراً في بداية مقاله إلى أن العالم ينتظر من إيران أي مؤشر يدل على وجود تغيير بها وتحولها لدولة معتدلة مؤكدًا عدم وجود أي تغيير.
وشرح الجبير، في مقاله، سبب انتهاج المملكة سياسة التصعيد مع إيران، قائلا: “ظاهريًا، قد يبدو وكأن هناك تغييرا في إيران، فنحن نعلم بالخطوات الأولية التي اتخذتها إيران في ما يتعلق بموافقتها على وقف برنامجها النووي بهدف تطوير سلاح نووي”. مؤكداً أنه وعلى الرغم من رغبة الإيرانيين تحقيق انفتاح أكبر إلا أن الحكومة الإيرانية لا تريد ذلك.
ونبه إلى دعم إيران للمليشيات الإرهابية بالمنطقة، قائلا: “دستور إيران ينص على تصدير الثورة الإسلامية، فعمدت إلى دعم الجماعات المتطرفة والعنيفة، بما في ذلك حزب الله في لبنان، والحوثيون في اليمن، والميليشيات الطائفية في العراق”.
ونقل وزير الخارجية السعودي أبرز العمليات الإرهابية التي تورطت فيها إيران خلال العقد الماضي، قائلا: “كما أن إيران أو عملاءها متهمون بارتكاب الهجمات الإرهابية التي نفذت في العالم، بما فيها التفجيرات التي استهدفت ثكنات مشاة البحرية الأميركية في لبنان عام 1983، وأبراج الخبر في المملكة العربية السعودية عام 1996، والاغتيالات التي نفذت في مطعم (ميكونوس) في برلين عام “1992.
ولم يغفل الجبير، في مقاله الحديث عن استهداف السفارة السعودية خلال الأحداث الأخيرة مضيفًا أن ذلك “إحدى أدوات سياستها الخارجية، وما اقتحام إيران لمبنى السفارة الأميركية عام 1979، وسيطرتها عليه، إلا بداية لهذا النهج، فمنذ ذلك الحين تعرضت السفارات البريطانية، والدنماركية، والكويتية، والفرنسية، والروسية، للهجوم سواء كان ذلك الهجوم داخل إيران أو في الخارج”.
ولفت إلى أن “تقرير أمريكي صادر عام 2012 أفاد وفقا لمعلومات من الأمم المتحدة، بأن إيران تقدم السلاح والدعم المالي والتدريب بهدف (دعم نظام الأسد ليقوم بقمع وحشي ذهب ضحيته ما لا يقل عن 191 ألف شخص)”.
وأشار إلى دلائل اتهاماته لإيران، بأنها خرقت الاتفاق النووي، قائلا: “قامت إيران في العاشر من شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بعمل اختبارات للصواريخ الباليستية، أي في غضون بضعة أشهر من توقيعها للاتفاق النووي، مما يعد خرقا لقرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة”.
ورد الجبير على اتهامات ظريف للمملكة قائلا :”وفي كذب سافر، تقوم إيران بتوجيه الإساءات والإهانة لكل السعوديين بقولها إن موطني – موطن الحرمين الشريفين – يقوم بغسل أدمغة الشعوب ويعمل على نشر التطرّف”. وتابع: “نحن لسنا الدولة التي وصفت بأنها الراعية للإرهاب، بل هي إيران. ولسنا نحن من يخضع لعقوبات دولية بسبب دعمه للإرهاب، وإنما هي إيران، ولسنا نحن الدولة التي تندرج أسماء مسؤوليها ضمن قوائم الإرهاب، بل هي إيران”.
وتساءل الجبير في ختام مقالته ” عما إذا كانت إيران تريد العمل وفقا لقوانين الأنظمة الدولية، أم تريد أن تبقى دولة ثورية تسعى للتوسع والاستخفاف بالقانون الدولي، ففي نهاية المطاف نريد إيران تعمل على معالجة المشكلات بما يمكن الشعوب من العيش بسلام، إلا أن تحقيق ذلك يتطلب حدوث تغييرات كبيرة في سياسة إيران ونهجها. وهو أمر ما زلنا في انتظار حدوثه”.
تم النشر بموقع شؤون خليجية
بتاريخ 20-1-2016