تخطى إلى المحتوى

cimage-1453291120

كتبت_هدى التوابتى 

جاء قرار رفع العقوبات الأمريكية والأوربية عن إيران بعد بدء تنفيذ الاتفاق النووي الذي وقعته طهران مع مجموعة الدول الست الكبرى “5+1” في يوليو 2015، ليعمل على حل الأزمة المالية التي تضربها بسبب الحصار المفروض عليها والذي تم رفعه، وليزيد من قدرات إيران الاقتصادية والعسكرية في تمويل الميليشيات المسلحة وأذرعها العسكرية في سوريا والعراق ولبنان واليمن.

وأشارت الكثير من الإحصائيات والتقارير الاستخباراتية إلى أن رغم الحصار الذي كان مفروض علي إيران فقد وصل حجم دعمها لأذرعها المختلفة لما يزيد عن 200 مليار دولار خلال السنوات السابقة، فماذا ستقدم إيران لهذه الأذرع بعد رفع العقوبات وما هي الأذرع العسكرية والميليشيات المستفيدة من هذا القرار، وكيف سيعود على النزاعات في المنطقة وهل سيؤدي لمزيد من الصراعات بين إيران والدول العربية والخليجية منها بوجه خاص؟

مليارات الدولارات لدعم المليشيات رغم العقوبات

على الرغم من الأوضاع المالية الصعبة التي مرت بها إيران بسبب العقوبات التي فرضت عليها سابقًا، حيث أدى تشديد العقوبات على إيران عام 2012 إلى انهيار وضعها الاقتصادي، إذ انخفض الناتج المحلي الإجمالي الاسمي من نحــو 565 بليون دولار عام 2011 إلى نحو 419 بليوناً في 2012، ومع ذلك فقد التزمت طهران خلال الفترات الماضية بتسليح حلفائها منفقة مليارات الدولارات من أجل ذلك، وهو ما أكده تقرير خاص للحكومة الأمريكية نشرته في سبتمبر 2015، وأشرف عليه السيناتور مارك كيرك.

وكشف التقرير الأمريكي أن ميزانية وزارة الدفاع الإيرانية تراوحت خلال السنوات الماضية ما بين 14 و30 مليار دولار سنوياً، تم إنفاق أغلبها على المنظمات والجماعات الإرهابية بالشرق الأوسط حيث تم دعم حزب الله اللبناني بنحو 100 إلى 200 مليون دولار، في حين تم دعم نظام بشار الأسد بنحو 3.5 إلى 15 مليار دولار سنوياً. وأضاف التقرير أن إيران تنفق ما يقارب 12 إلى 26 مليون دولار لدعم المليشيات الشيعية في العراق وسوريا، في حين تدفع ما بين 10 و20 مليون دولار لدعم جماعة الحوثي باليمن.

توقعات بنمو بطيء

يعد التأثير الأبرز في رفع العقوبات عن إيران هو إيجاد حل كبير لمشكلاتها المالية، حيث من المفترض أن يمكن القرار إيران من تصدير 700 ألف برميل نفط يومياً للاتحاد الأوروبي كحد أدنى، باعتبار أنها الكمية نفسها التى كانت تصدرها إلى دول الاتحاد قبل فرض العقوبات عليها عام 2012، أي أن إيران وبحد أدنى ستتمكن من الحصول على نصف مليار دولار يومياً.

وعلى الرغم من التفاؤل المحيط بتصدير النفط عقب رفع العقوبات إلا أن تقرير تحليلي نشره موقع “الجزيرة نت” الاثنين الماضي، أكد أن قطاع النفط في إيران، لن يسترد عافيته بالسرعة المطلوبة تقنيا ولوجستيا واستثماريا، مشيرًا إلى أن رفع العقوبات يتزامن مع انهيار مستمر بأسعار النفط حيث وصل سعر البرميل منتصف يناير 2016 إلى نحو 29 دولارا.

وأشارت التحليلات التي نشرها “الجزيرة نت” إلى أن العقوبات التي كانت مفروضة على إيران مسؤولة عن 20% فقط من مشاكل الاقتصاد الإيراني، وإن كان رفع تلك العقوبات سيحقق للبلاد نموا اقتصاديا يتراوح ما بين 3 و7%، كما هو متوقع.

وأكد التقرير أن الصورة ليست قاتمة كليًا بالنسبة لإيران، لافتاً إلى أن طهران ستستفيد على المدى القريب من رفع العقوبات عن الأموال المجمدة في الخارج، حيث تتحدث بعض المصادر على أن لدى إيران ما بين 100 و140 مليار دولار من عائدات النفط مجمدة في مصارف أجنبية.

المستفيدون من رفع العقوبات

رغم أن النمو المنتظر لإيران عقب رفع العقوبات متوقع أن يكون نمو بطيئًا إلا أن هذا لا يعني أنه لن يؤثر على دعمها لأذرعها في الخارج خاصة أن هذا الدعم استمر أثناء العقوبات، ويعد أبرز المستفيدين من رفع العقوبات هم:

الحرس الثوري الإيراني

يعد الحرس الثوري الإيراني أبرز المستفيدين من رفع العقوبات عن إيران خاصة أنه يسيطر على أكثر من 20% من اقتصاد البلاد، وهذا ما أشار إليه تقرير سابق لصحيفة وول ستريت جورنال، موضحاً أن العقوبات على قائمة من الكيانات الإيرانية، ومنها فيالق الحرس الثوري الإيراني، والقوات الجوية وقيادة الصواريخ الإيرانية، وفيلق القدس، الذي يدعم حالياً نظام الأسد في سوريا، ويمول المليشيات الشيعية في العراق، سوف ترفع ضمن الاتفاق النووي. ما يعنى أن الحرس الثوري الإيراني في انتظار مليارات الدولارات التي ستمكنه من زيادة نفوذه السياسي والاقتصادي داخل إيران وخارجها.

حزب الله اللبناني

يعد حزب الله أحد أبرز المليشيات التابعة لإيران، والعاملة على تحقيق أهدافها في الشرق الأوسط حيث يحصل على تمويل لا يقل عن 100 مليون دولار سنويًا ويقاتل رجال حزب الله بجانب الحرس الثوري الإيراني في سوريا من أجل تثبيت نظام بشار الأسد، بالإضافة لدوره في لبنان. واعترف الرئيس الأمريكي باراك أوباما في أغسطس الماضي أثناء الاستعداد لتوقيع الاتفاق النووي وفقًا لصحيفة التليجراف بأن الاتفاق النووي يعني مزيد من الأموال والدعم لحزب الله.

مليشيات الحشد بالعراق

من المتوقع وفقًا للمراقبين، أن تستفيد مليشيات الحشد الشعبي بالعراق بشكل خاصة من الدعم الإيراني خاصة بعد رفع العقوبات، وهي المليشيات التي وصفتها وكالة بلومبرج بأنها زراع إيران في تشكيل مسار الصراع في العراق.

وأشارت أطراف شيعية عراقية أيضًا إلى زيادة الدعم الإيراني للمليشيا حيث أعرب رئيس الوزراء العراقي الأسبق إياد علاوي والمحسوب على الجانب الشيعي لجريدة الجارديان عن قلقه من الاتفاق ما لم يلزم إيران بعدم التدخل في شؤون الدول الأخرى.

النظام السوري

لا يقف الدعم الإيراني للنظام السوري على تقديم المقاتلين من الحرس الثوري ومقاتلي حزب الله ولكن يصل للاستثمارات والدعم المادي حيث تشير صحيفة “دير شبيجل” الألمانية أن طهران تملك استثمارات بالمليارات في سوريا، خاصة في مجال العقارات. وأشارت إلى أن رفع العقوبات وتدفق الأموال للاقتصاد الإيراني سيؤدي إلى مزيد من الاستثمارات والدعم للنظام السوري بالإضافة للدعم العسكري والسياسي.

الحوثيون

أشار محللون إلى أنه وعلى الرغم من أن صحف خليجية أكدت أن ثمن الاتفاق النووي مع إيران هو التخلي عن الحوثيين “الشيعة المسلحة” في اليمن، إلا أن الصراعات والتدخلات الإيرانية الأخيرة في شؤون المملكة السعودية الداخلية واتخاذ المملكة قرارا بقطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران يشير لصعوبة تحقيق هذا.

وأوضح المحللون أنه يمكن لإيران الآن استخدام ميليشيات الحوثيين وحليفهم المخلوع عبد الله صالح في إطالة الصراع باليمن للضغط على السعودية.

تم النشر بموقع شؤون خليجية

بتاريخ 20-1-2016