
تقرير – هدى التوابتي:
جاء الانقلاب العسكري ليُغيّر مسار الحياة للجميع في مصر، بدايةً من المواطنين البسطاء وصولًا للعاملين في المجال الفني، نتيجة لمواقفهم المناوئة للانقلاب أو حتى لممارسات النظام الحالي ضد أي صوت معارض، هذا التغيير انعكس على هروب الكثيرين من مصر نتيجة للقمع، ومن بينهم أسماء فنية كبيرة، مثل الفنان الكبير “هشام عبد الحميد” والفنان “هشام عبد الله”، والفنان “محمد شومان”، وآخرين انضموا للقائمة مؤخرًا مثل الفنان “عمرو واكد” و”خالد أبو النجا” وآخرين.
وحاولت بعض تلك الأسماء الفنية مواجهة “الفقر الفـني” – إنْ جَازَ لنا أن نُسمّيه هكذا – للإعلام المناهض للانقلاب، وبرزت بالفعل محاولات فنية محدودة في إطار صناعة فن يحمل رسالة مقابل فن مُسخّر لخدمة النظام، وكان أبرز تلك المحاولات سيت كوم “مش نقرة ودحديرة”، ومسلسل “شتاء 2016″، والتجربة السينمائية المُمثَّلة في فيلم “الهتك”، وحتى مسرحية “الحرافيش” التي تُعرَض حاليًا على أحد مسارح مدينة “إسطنبول” التركية.
“نقرة ودحديرة”
بدأ إنتاج مسلسل “نقرة ودحديرة” عام 2017، ليُعرَض خلال الموسم الرمضاني، وهو عبارة عن حلقات “سيت كوم” ساخرة في إطار اجتماعي ذات دلالة سياسية، بطولة الفـنان “محمد شومان”، وتدور قصة الجزء الأول منه حول أسرة مصرية بسيطة لا تهتم بالشأن العام بشكل كبير، يأتي الأب فيها كشخص ضعيف الشخصية وأم مؤيدة لنظام “عبد الفتاح السيسي”، وابن ثوري وخالٍ انتهازي.
وواجه المسلسل عدد من التحديات أبرزها قلة الممثلين، ما دفع فريق الإنتاج للاستعانة بوجوه تقوم بالتمثيل للمرة الأولى، بالإضافة لصعوبة توفير أدوات التصوير وزيادة تكلفة الإنتاج.
وعلى الرغم من صعوبات الإنتاج والتصوير، إلا أنه تم إنتاج جزء ثانٍ من المسلسل عام 2018، شارك في بطولته بجوار “شومان” الفـنان “هشام عبد الله”، والمسلسل سيناريو “أحمد أمين” و”مصطفى عزب”، وإخراج “أحمد أبو الفتوح”، ومن إنتاج شركة A to Z، وشارك في بطولة الجزء الثاني منه كل من: “أيمن الباجوري”، و”محمود السعداوي” وآخرين.
وقُوبل المسلسل بعدد من الانتقادات، كان أبرزها النقد الذي قدّمه “أسامة الصفار” ناقد فني، والتي ركّزت على حِرفية العمل التي تُميّز الدراما المصرية لتاريخها الطويل، وقدرة عدم التحول لصورة الخصم الدرامي السياسي.
وعلى الرغم من إشادة “الصفار” بالعمل في مقال له على موقع “الجزيرة”؛ لكونه محاولة لتلبية حاجات الجمهور لمحتوى درامي كامل لا تنتمي للسلطة الحاكمة إلا أنه وجّه عدد من الانتقادات للعمل.
حيث اعتبر “الصفار” أن سقطة المسلسل الأبرز هي في المباشرة واتكاء صناع العمل على “البريخيتية” (مخاطبة الجمهور بشكل مباشر) في كسر الحائط الرابع، والتي قدمت رؤية للمسرح تكتسب حيويتها من التفاعل الحي مع ممثلين من لحم ودم، ولم تقدم الدراما أو الكوميديا المعلبة داخل صندوق إلكتروني هو التليفزيون.

“شتاء 2016”.. تجربة درامية كاملة
أما التجربة الثانية والتي تُمثّل تطوراً كبيراً للتجارب الفنية لمعارضي الانقلاب فهي تجربة “شتاء 2016″، والتي عُرضت العام الماضي على شاشات قناة “مكملين”، وهي تُعدّ أول تجربة درامية متكاملة يُقدّمها الإعلام المعارض للنظام، وتناولت قصة مجموعة من الشباب جمعتهم رحلة هروب عبر الحدود الجنوبية المصرية للسودان، ويكتشفون أن السيارة التي تُقلّهم مُحمَّلة بالآثار التي يتم تهريبها لحساب مسؤولين في الدولة، من خلال مُهرّب له سطوته، قرَّر أن تكون هذه العملية مسك الختام، يحصل عليها لنفسه، ثم يتوقّف عن الإجرام ويعيش حياته.
ولعب بطولة مسلسل “شتاء 2016” الفنان “هشام عبد الحميد”، والفـنان “هشام عبد الله”، والفنان الهوليودي “سيد بدرية”، والفنان “محمد شومان”، والفنانة التونسية “ريم جبنون”، والفنان السوري “همام حوت”، والفنان “أيمن الباجوري”، والفيلم من إنتاج شركة A to Z، وإخراج “أحمد أبو الفتوح”، وهو مستوحى من قصص حقيقية.
واعتبر منتج المسلسل “أحمد زين”، أن المسلسل يُقدّم للمشاهد منظوراً آخر للأحداث ويبحث عن المشترك الإنساني، مضيفاً ان هذا العمل حيّر المشاهد، مَن يدين ومن يكره ومع من سيتعاطف؟، متابعاً أن المسلسل نقل الشخصيات بخيرها وشرها وبجوانب النقص الإنساني.
“الهتك”.. التجربة السينمائية الأولى
تتميّز تجربة فيلم “الهتك” التي عُرضت يوليو الماضي في “إسطنبول” بأنها أول تجربة سينمائية يُقدّمها معارضو الانقلاب، وأن مقدّميها مرّوا بتجربة الاعتقال والسجن في زنازين النظام المصري والتي نقلوا جزءًا منها في الفيلم، الذي تناول ما ألمَّ بالأسر المصرية من أوجاع ومصائب جراء الانقلاب العسكري في 2013.
ويحمل الفيلم إجابة لتساؤلين وفقًا لمخرج الفيلم “محمد البحراوي”، الأول هو ما هي الأوضاع الاجتماعية التي تعيشها الشعوب في حال نجاح الانقلابات العسكرية؟ والثاني، حول الأسباب التي دفعت الكثيرين للهرب لتركيا خلال الأعوام اللاحقة للانقلاب؟.
والفيلم من إنتاج “أفلام سينما البحر” للمخرج “محمد البحراوي”، والمنتج الفني “محمد الجبة”، وبطولة الفنانة السورية “أوزنور”، والفنان “أسامة صلاح” الذي لعب دور البطولة، وبمشاركة الممثل “سيد حماد”، والممثل “عمرو مسعد” والممثل “عمرو ممدوح” والفنان “أيمن الباجوري” والفنان “علي رزق”.
“الحرافيش”.. مسرحية عربية بـ “إسطنبول”
انضمَّ المسرح للتجارب الفـنية المعارضة للانقلاب، وانطلق بداية نوفمبر الحالي العرض المسرحي العربي الأولى والذي اختار رائعة الأديب “نجيب محفوظ” “الحرافيش” ليقدمها للجمهور، وقدّمتها فرقة “المسحراتية”، وشارك في بطولتها الفنان “هشام عبد الله” و”محمد شومان” والممثل “محمود السعداوي” و”أيمن الباجوري”، وسيناريو وإخراج “حسام الغمري”.
وقدَّمت المسرحية استعراضات غناية، غناء الفنان “أحمد حمدي إبراهيم”، وقال مخرجها: إن المسرحية تُحاكي الواقع السياسي الذي تعيشه المنطقة بشكل عام ومصر بشكل خاص.
وتُعدّ المسرحية إحدى إنتاجات شركة a to z للإنتاج الفـني المتعددة، وما زالت تُعرَض حتى الآن على مسرح “بروفيلو مول” بمدينة “إسطنبول” التركية.