تخطى إلى المحتوى

 

عمالة2 (1)كتبت_هدى التوابتى :

تواجه دول الخليج تهديدات بأزمات اقتصادية واسعة مع استمرار أزمة انهيار أسعار النفط، وتوقعات بزيادة انخفاض الأسعار لأقل من 20 دولارًا للبرميل، وسط تصاعد تحذيرات البنك الدولي من نفاد احتياطيات دول الخليج المالية، خلال السنوات القليلة المقبلة، وهو ما دفع بعض الخليجيين للمطالبة بإنهاء ظاهرة العمالة الوافدة، التي تحتل أكثر من 40 % من الوظائف المتاحة في الخليج العربي، وفقًا لإحصائيات حديثة.

وتستند هذه المطالب إلى أن العمالة الوافدة تكلف دول الخليج تحويلات مالية لا تقل عن 80 مليار دولار سنويًا، مما يعتبر مكلفًا لاقتصاديات الخليج، رغم مساهمة هذه العمالة في الإنتاج والعمل بتلك الدول، ويرى المطالبون بإنهاء العمالة الوافدة ضرورة استبدالها بعمالة خليجية، وتوطين الوظائف، وهو ما أصبحت تلمح إليه بعض الحكومات الخليجية، مما يشير لإمكانية تطبيق تلك المطالب.

الأزمة المالية تهدد ميزانيات الخليج

تواصلت التصريحات المحذرة من استمرار انخفاض أسعار النفط وتأثيره على الدول المصدرة، خاصة الخليجية، حيث قال جيف كوري، رئيس أبحاث السلع الأولية لدى بنك جولدمان ساكس، إن هناك احتمالًا لهبوط أسعار النفط دون 20 دولارًا للبرميل، إذا جرى تخطي الطاقة التخزينية.

وتابع “كوري”، في تصريح لتليفزيون بلومبرج أمس الثلاثاء: إن مستوى “العشرين دولارًا يستند إلى ما نسميه التكلفة النقدية، مما يعني أنه حالما تتخطى الطاقة التخزينية يتعين هبوط الأسعار دون التكلفة النقدية، لأنه يكون عليك وقف الإنتاج بشكل شبه فوري”. وأكد أنه لن يتفاجأ إذا اتجهت سوق النفط إلى منطقة 11- 19 (دولارًا)، لكننا نعرف أنه عندما دخلنا في منطقة 26-28 دولارًا بدأنا نرى تحركًا.

وأشار إلى أن هبوط أسعار النفط يؤدي إلى انخفاض الحصيلة الضريبية محليًا، مما ينقل عبء تدني أسعار الخام من الشركات إلى المستوى السيادي.

كان البنك الدولي قد حذر في فبراير، من تأثير انخفاض أسعار النفط، مشيرًا إلى أنه في حال ثباته عند 30 – 35 دولاراً للبرميل هذا العام، فإن البلدان الخليجية ستخسر المزيد بالمقارنة بعام 2015. وتؤكد تقديرات البنك الدولي أنه إذا استمرت المستويات الحالية للإنفاق وكان سعر النفط 40 دولاراً للبرميل، فإن السعودية ستستنفد احتياطاتها بنهاية هذا العقد، وعند هذا المستوى من الإنفاق.

تكلفة العمالة الوافدة في الخليج

تتصدر دول الخليج العالم من حيث نسبة وجود العمالة الأجنبية على أرضها، حيث تشير إحصائيات رسمية إلى أن العمالة الأجنبية في المملكة وحدها تستحوذ أكثر من 40 % من الوظائف المتاحة، فيما تزيد أعداد العمالة الأجنبية على عدد السكان في دول أخرى كقطر، حيث أشارت إحصائية تعود لعام 2010، إلى أن نسبة العمالة الأجنبية إلى إجمالي عدد السكان نحو 80 %، وفي الكويت نحو 70 %، وتأتي العمالة الآسيوية في المقدمة.

وكشف تقرير نشرته “الجزيرة نت” العام الماضي، أن عدد العمالة الوافدة في دول الخليج على اختلاف جنسياتها بلغ ما يزيد على 17 مليون فرد وربما أكثر، بسبب إقامة بعضهم بصورة غير قانونية؛ وخصوصًا في السعودية صاحبة أكبر اقتصاد خليجي، ويرتفع العدد الكلي إلى 23 مليونًا أو أكثر بعد إضافة أفراد أسر العمالة الوافدة؛ مما يعني تشكيلهم قرابة نصف السكان في دول مجلس التعاون الخليجي.

وأشارت الأعداد الضخمة للعمالة الأجنبية إلى تحويلات مالية مليارية من الخليج لبلدان تلك العمالة، حيث أكدت إحصائيات رسمية أن تحويلات العمالة الوافدة تصل لـ80 مليار دولار كحد أدنى، وربما بلغت قيمة التحويلات قرابة 100 مليار دولار في أحدث الإحصائيات، أي 6.2 % من الناتج المحلي الإجمالي الخليجي.

ورأى مراقبون أن تلك التحويلات لها تأثير سلبي كبير على الاحتياطي النقدي الخليجي، الذي تلجأ إليه دول الخليج لسد عجز موازناتها، في ظل انخفاض سعر مادة دخلها الأساسي.

تأثير الأزمة على العمالة الوافدة

تتصاعد المطالبات الخليجية باستبدال وتوطين العمالة الوافدة بالعمالة المحلية، خاصة مع تصاعد أزمة البطالة، فحسب تقرير حول البطالة في الدول العربية، صدر عن المنتدى الاقتصادي العالمي في سويسرا، أكتوبر 2014 تقف معدلات البطالة في عُمان والبحرين والسعودية عند 8.1 %، 7.4 % و5.6 % على التوالي.

وتشير تلميحات لمسؤولين بدول الخليج إلى ضرورة خفض نسب العمالة الوافدة، وزيادة التوطين، وإحلال العمالة الخليجية محل العمالة الوافدة، كسعي للخروج من الأزمات الاقتصادية المتكررة.

وعلى الرغم من الأزمات الكبيرة المالية التي تواجه دول الخليج، والتي يرى الكثيرون أن العمالة الوافدة أحد أسبابها ،إلا أن دراسة نشرها مركز الجزيرة للدراسات في سبتمبر 2015، حول العمالة الوافدة بالخليج، نقلت الفوائد المتبادلة بين العمالة الوافدة والدول التي تعمل بها، مشيرة إلا أن الجانب السلبي للميزانيات الخليجية ليس الوحيد في الأزمة.

ولفت التقرير إلى إسهام العمالة في تنفيذ الخطط التنموية في دول مجلس التعاون الخليجي، عبر العمل في مختلف الأنشطة؛ بما في ذلك القطاعات غير المقصودة عند العمالة المحلية الخليجية كالبناء والتشييد، وبعض القطاعات الخدمية مثل العناية الشخصية. مشيراً إلى استفادة شركات الطيران التابعة لدول مجلس التعاون الخليجي من حركة المسافرين مع دول المصدر، حيث تعد الإمارات أكبر ناقل أجنبي للرحلات المغادرة من الهند.

وأشار مراقبون إلى أن السلطات الخليجية بدأت بالفعل في دراسة خطوات تخفيض نسب العمالة المحلية، وهي الخطوات التي توصف بالمترددة، فيما يدفع انخفاض ميزانيات الخليج نحو مواقف جادة وفاصلة حال استمرارها على ما هيَ عليه لفترة أطول.

وترى جريدة “التليجراف” البريطانية أن تأثير انخفاض أسعار النفط على العمالة قد بدأ بالفعل، وذلك في تقرير لها عن تدفق العمالة البريطانية في الخليج نهاية 2014، مشيرة إلى التأثير السلبي على تلك العمالة.

وقالت الجريدة أن نحو 150 ألف بريطاني وعائلاتهم يعيشون في الإمارات، مضيفة أنه “على الرغم من أن ثمة عدد صغير فقط من هذه العمالة الوافدة يعمل بصورة مباشرة في صناعة النفط، إلا أن كل تلك العمالة تعتمد على الثروة البترولية الضخمة في المنطقة”، لافتة إلى تأثر العدد بشكل كبير بالأزمة النفطية.

تم النشر بموقع شؤون خليجية

بتاريخ 10-2-2016