تخطى إلى المحتوى

cimage-1452093801

كتبت_هدى التوابتى 

رغم مرور أكثر من خمسة أشهر على تحرير مدينة عدن وتحولها لعاصمة مؤقتة للشرعية اليمنية، إلا أن نزيف الدماء لم يتوقف بالمدينة المستهدفة بالاغتيالات والتفجيرات المتفرقة، ما يثير التساؤلات حول أسباب استهداف العاصمة المؤقتة، وهل يسعي الحوثيون “الشيعة المسلحة” لنقل المعركة المحتدمة في شمال اليمن إلى جنوبها؟ أم أن هناك أسبابًا أخرى وراء استمرار الانفلات الأمني بالمحافظة؟

تصاعد الاغتيالات بالمحافظة

كانت موجة الاغتيالات قد تصاعدت مؤخرًا في عدن مرة أخرى، حيث شهدت العاصمة المؤقتة محاولة اغتيال محافظها عيدروس الزبيدي، أمس الثلاثاء، وذلك في هجوم بسيارة انتحارية استهدف موكبه أثناء مروره في شارع عام بمدينة إنماء السكنية، وفقًا لمصادر أمنية وشهود عيان.

وانضم لمحاولات الاغتيال في أول أسبوع بالعام الجديد، عدد من الأحداث الدموية، حيث شهدت المدينة اغتيالات طالت قيادات مدنية ودينية في المدينة، فضلاً عن نجاة قائد المنطقة الرابعة ومحافظ لحج من محاولات اغتيال في وقتين مختلفين، بالإضافة لمواجهات مسلحة دارت بين رجال الأمن وعدد من المجاميع المسلحة التي رفضت تسليم ميناء عدن للسلطة المحلية.

وكانت المحافظة قد شهدت بداية الشهر الماضي، اغتيال محافظها السابق، اللواء جعفر محمد سعد، وثمانية من مرافقيه في مدينة عدن.

كما شهدت العاصمة المؤقتة نهاية ديسمبر الماضي، عددًا من الاغتيالات، أبرزها اغتيال أحد قادة المقاومة الجنوبية وأحد القضاة بمدينة عدن، في سلسلة اغتيالات استهدفت مسؤولين بالمحافظة.

سيناريوهات التدهور الأمني

اختلفت آراء المحللين حول أسباب التدهور الأمني المستمر وتصاعد الاغتيالات بالمدينة، ففي حين رأى البعض أنها محاولة لزعزعة الأمن والاستقرار بالمدينة، يراها آخرون حوادث فردية ناتجة عن نزاعات مناطقية وحزبية، فيما يراها فريق ثالث أنها محاولة لنشر الفوضى الأمنية.

وحول سبب استمرار وتصاعد الاغتيالات في عدن، أكد المحلل السياسي ومدير مركز أبعاد للدراسات الاستراتيجية، عبد السلام محمد، أن تكرار اغتيالات عدن له عدة سيناريوهات متوقعة، هي الفشل والعجز والاختراق والتصفية وخلط الأوراق.

وقال “عبد السلام”، في منشور له على موقع التواصل الاجتماع الـ”فيس بوك”، أمس الثلاثاء: “تكرار اغتيالات عدن.. فشل أو عجز أو اختراق أو تصفيات أو خلط أوراق، ما هو السيناريو المتوقع لكل هذه الفوضى إن لم يكن هناك احتمال من بين الاحتمالات السابقة”.

واتهم المحلل السياسي، إيران بالوقوف وراء تلك الاغتيالات، قائلًا: “من يشرف على اغتيالات عدن هم الحرس الثوري الإيراني، ولكن المنفذين متعددين، منهم من هو داخل منظومة السلطة، ومنهم من هو خارج المنظومة”.

وكان عبد السلام، قد شرح في تصريح سابق السيناريوهات المتوقعة، حيث قال عن التصفيات: “إما أن تكون تصفية حساب بين أطراف الحراك الجنوبي تمهيدًا للسيطرة على الأرض، أو ثمة جهاز استخبارات دولي يغذي الخلافات ويقوم بدعم عمليات الاغتيال لتصفية طرف معين”.

أما عن خلط الأوراق وبقية الأسباب فقد أوضح في تصريحه لـ”الجزيرة نت” سبتمبر الماضي: “قد يكون الطرف المهزوم هو من يقف وراء الاغتيالات لخلط الأوراق، أو أنها أحداث عادية نتيجة لتقاطع مصالح شخصية مستغلة الفراغ الأمني، وقد تتداخل كل تلك الاحتمالات الأربعة وينتج عنها مثل الوضع الراهن في عدن”.

فشل أم إفشال؟

يرى مراقبون أن الاغتيالات والتفجيرات المستمرة تهدف لإفشال الحكومة اليمنية، فيما أكد آخرون أن فشل الحكومة وعدم قدرتها على السيطرة هو السبب في تصاعد الاغتيالات.

وقال الصحفي اليمني عبد الرحمن أنيس، إن تلك المحاولات هي محاولة إفشال السلطات اليمنية الشرعية، مضيفاً: أن “ميليشيات الحوثي والمخلوع تراهن على فشل السلطات المحلية في إدارة الأراضي المحررة، وللأسف فإن انتشار الجماعات المسلحة في عدن، يعرقل جهود فرض الأمن ويفشل جهود السلطة المحلية”.

واعتبر “أنيس” أن الحل يكمن في “اتخاذ إجراءات جدية في موضوع دمج المقاومة في الجيش والأمن، ومن ثم التعامل بحزم مع من يرفض جهود فرض الأمن والاستقرار من الجماعات المسلحة”.

وهو الطرح الذي يتفق مع رؤية الحكومة الشرعية للوضع في عدن، حيث تتهم الحكومة الحوثيين والرئيس المخلوع علي عبد الله صالح بنشر ميليشيات مسلحة، بالتنسيق مع فصائل جنوبية موالية لهم، لإعاقة الاستقرار في عدن وإفشال الحكومة، بحسب تصريحات سابقة لوزير الداخلية حسين عرب ومسؤولين آخرين.

فيما يرى آخرون أن الأمر ليس إفشالًا فحسب، ولكن يترافق معه فشل كبير، مشيرين إلى أخطاء أمنية كبيرة تقوم بها السلطات اليمنية الشرعية، حيث أشار المحلل السياسي كمال البعداني، إلى خطأ أمنيًا قام به محافظ عدن في تعليقه على محاولة اغتياله، حيث قال: “اليوم تم استهداف موكب كل من (محافظ عدن ومحافظ لحج ومدير أمن عدن)، الجميع كانوا في موكب واحد”.

وأضاف “البعداني” في منشور له على صفحته بموقع “فيس بوك”، متسائلًا عن الحس الأمني: “أين الحس الأمني في مثل هذه الظروف، وفي مدينة مثل عدن تعيش على صفيح ساخن؟ يا سادة قيادة المظاهرات غير قيادة الأمن”.

تصفية حسابات

يرى مراقبون وسياسيون يمنيون أن الاغتيالات في عدن تتخطى الفشل ومحاولات الإفشال إلى سيناريو آخر، وهو سيناريو تصفية الحسابات بين قادة الحراك في الجنوب وتورط للأجهزة الأمنية، وأسباب أخرى.

وألمح رئيس تحرير صحيفة الأمناء بعدن والمقربة من الحراك الجنوبي المعارض عدنان الأعجم، في تصريح له، إلى أن تصفيات الحسابات وراء الاغتيالات بعدن، مدللًا على ذلك بقوله: “ثلاثة مدلولات لعدم الإعلان عن نتائج التحقيقات، وهي: هشاشة الأجهزة الأمنية المختصة، بما يؤكد أن الأمر صار خارج نطاق مربع النظام، أو احتمال أن هذه الأجهزة الأمنية تقوم بلعبة شد الحبل مع جماعات تصفها بالإرهابية”.

أما الاحتمال الثالث وهو الأبرز في رأيه المنشور على “الجزيرة نت” أكتوبر الماضي، هو التصفية، قائلًا: “ما لم يعلن الأمن القومي خفايا تلك الحوادث يبقى الاحتمال الثالث قائماً، وهو أن تصفية حسابات بين تلك الأجهزة والقادة تجري على النحو الذي نراه اليوم”.

وأيد رئيس دائرة الإعلام في حزب التجمع اليمني للإصلاح المعارض بعدن خالد حيدان، أن تصفية الحسابات تقف وراء الاغتيالات معللًا ذلك، بقوله: “إن سرعة بيان المصدر الأمني بعد كل عملية اغتيال بتوجيه أصابع الاتهام نحو تنظيم القاعدة، دون إجراء أي تحقيق، توحي بمحاولة النظام استثمار القاعدة في أتون الصراع الداخلي”.

تم النشر بموقع شؤون خليجية

بتاريخ6-1-2016