تخطى إلى المحتوى

cimage-1444488869

كتبت_هدى التوابتي

يعاني الشعب اليمني ويلات الحرب وعدم الاستقرار والانفلات الأمني والفوضى القاتلة، جراء انقلاب جماعة الحوثي “الشيعة المسلحة” والمخلوع على عبد الله صالح على الشرعية ومحاولتهم فرض حكمهم بقوة السلاح منذ عام تقريباً، وسعى الحوثي إلى بسط سيطرته على كامل اليمن وتوجه إلى عدن للإجهاز على آخر معاقل الشرعية، مما أدى إلى شن التحالف العربي بقيادة السعودية، في مارس الماضي، حرباً على المتمردين للدفاع عن الشرعية لتستمر الحرب لأكثر من 6 أشهر وحولت حياة اليمنيين إلى جحيم.

ويواجه اليمنيون صعوبات يومية في الحصول على السلع الضرورية من مشتقات نفطية ومواد غذائية وعملات أجنبية، بعدما انضمت جميعها إلى طابور طويل من السلع الشحيحة التي شكلت سوقا سوداء قاسية تظهر أبرز جوانب قسوة الحرب.

وانتقل معظم ما تبقى من نشاط الاقتصاد اليمني إلى السوق السوداء، التي يصادرها اليمنيون لاقتناء ما يسد رمقهم، بعدما تسببت الحرب الدائرة منذ مارس الماضي في اختفاء الكثير من السلع من الأسواق. وراجت تجارة السوق السوداء للسلع الغذائية والمشتقات النفطية الشحيحة بسبب استمرار الحرب.

وكانت الموانئ البحرية هي المنفذ الرئيسي لإدخال السلع الضرورية والمساعدات الإنسانية إلى اليمن، لكن قرب عدد كبير منها من مناطق القتال وتعرض عدد آخر للقصف وضع اليمنيين أمام خيارات صعبة وتسببت في أزمات إنسانية كبيرة تهدد حياة الأطفال والكبار.

1.4 مليون لاجئ

أبرز الأزمات التي واجهت اليمنيين خلال الفترة الماضية هي مشكلة النزوح، فانتقلت اليمن من كونها من أكبر الدول استضافة للاجئين حيث كانت تستضيف 246 ألف لاجئ، بحسب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فإن مواطنيها أصبحوا يبحثون عن أماكن للهروب من جحيم الحرب.

ووصل عدد النازحين باليمن إلى 1.4 مليون نازح حالياُ، وفقاً لتقارير دولية منتصف سبتمبر الماضي.

وأثرت حركة النزوح في الدولة التي تعاني من أزمات اقتصادية كبيرة أُضيف إليها الحرب الحالية، على الأوضاع المعيشية، حيث أوضح الخبير الاقتصادي، مرزوق الصلوي، أن تكلفة النزوح كبيرة على الاقتصاد اليمني الذي يتعرض لخسائر كبيرة جداً، جراء إغلاق الكثير من المنشآت والأعمال الكبيرة والمتوسطة وتسريح الكثير من العمال ، مضيفًا أن كل ذلك أدلى لتفاقم مشكلة البطالة.

وكانت نسبة البطالة قد وصلت لـ45% من نسبة عدد السكان، وفقًا لإحصائيات رسمية منتصف يونيو 2014 وتوقع خبراء اقتصاد أن تصل خلال العام 2015 إلى 60% في ظل توقف الأعمال بسبب الحرب الدائرة.

الموت يلاحق الأطفال

يبدوا أن الأطفال هم الضحايا الأكثر تضرراً من الحرب الدائرة حيث أعلن المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسف ” كريستوف بولييراك، مطلع أكتوبر الحالي أنه ومنذ بداية الصراع بين الحوثيين وقوات المخلوع صالح من جانب وقوات التحالف العربي والمقاومة الشعبية من جانب أخر، قتل 505 أطفال على الأقل وجرح 702 آخرين.

وقال المتحدث باسم المنظمة أن “الوضع بالنسبة للأطفال يتدهور كل يوم، وهو مروع” وحض جميع الأطراف المؤثرة على إنهاء العنف بشكل عاجل. وأشار إلى قيام بعض أطراف الصراع بتجنيد الأطفال أيضًا للمحاربة في صفوفهم مشيرًا إلى تأكد المنظمة من 606 حالة حتى الآن هذا العام. وأكد أن “الأطفال في اليمن تستخدمهم المجموعات المسلحة لتولي الحواجز أو حمل السلاح”.

وأشار ” بولييراك” ان نحو 10 ملايين طفل بحاجة ماسة لمساعدات إنسانية، وحذر من أن الوضع الإنساني المزري ونقص تمويل منظمات الإغاثة وصعوبة الوصول إلى المحتاجين، قد تتسبب بعدد أكبر من الوفيات بين أطفال اليمن. وحذر من أن عدد الأطفال دون الخمسة أعوام ممن يواجهون خطر سوء التغذية الحاد، تضاعف ثلاث مرات هذا العام ليسجل 537 ألفا، مقارنة بـ160 ألفا قبل النزاع.

أزمة غذائية عاصفة

تنضم أزمة توفير الغذاء إلى معاناة اليمنيين، حيث حذرت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو)، أغسطس الماضي، من أزمة وشيكة في اليمن، بسبب قلة التمويل وصعوبة الوصول إلى المناطق المنكوبة.

وأكد وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة، ستيفن أوبراين، على أن المساعدات لا يمكن أن تلبي حاجات دولة بأكملها، كما أن الهيئة الأممية باتت تواجه أزمة مالية مع نقص أموال المتبرعين. وأوضح أن معظم اليمنيين لا يستطيعون الوصول إلى مياهٍ نظيفة أو دواء، وأن الأوبئة بدأت تـتفشى.

فيما أكدت في الوقت ذاته، هلال إلفر، مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بالحق في الغذاء، من أن اليمن تتجه نحو أزمة غذائية حادة. وذكرت أن أكثر من 12.9 مليون شخص في اليمن يعيشون  الآن دون الحصول على ما يكفي من المواد الغذائية الأساسية، بما في ذلك ستة ملايين يعانون من خطر المجاعة.

وأكدت “إلفر” أن أوضاع أطفال اليمن تنذر بكارثة مشيرة إلى أن 850 ألف طفل يعاونون من سوء تغذية حادة. وتوقعت ان يرتفع الرقم إلى 1.2 مليون طفل خلال الأسابيع القليلة القادمة، معربة عن قلقها البالغ من تردي الأوضاع الإنسانية في اليمن.

القطاع الصحي على شفا الانهيار

لا تقتصر معاناة اليمنيين على الجوانب السابقة فحسب ولكن ينضم إليها الجانب الصحي، حيث ذكرت منظمة أنقذوا الأطفال نهاية أغسطس الماضي أن أكثر ممن 15 مليون شخص محرومون من العناية الطبية الأساسية في اليمن، بزيادة 40 % عن مارس الماضي.

وكانت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، قد طالبت بتكثيف الجهود الإغاثية في اليمن نتيجة الأوضاع الإنسانية “الكارثية”، ودعت إلى السماح لموظفي الإغاثة بالتحرك داخل البلاد لتوصيل المعونات الغذائية والدوائية.

كما أكدت منظمة “أطباء بلا حدود” غير الحكومية، أغسطس الماضي أن الوضع الصحي والإنساني في اليمن “مقلق”، مطالبة أطراف النزاع بعدم استهداف المرافق الطبية وبتقديم العون اللازم.

وقال رئيس بعثة “أطباء بلا حدود” في اليمن غزالي بابكير، في مؤتمر صحفي بالأردن، إن “الوضع الصحي والإنساني في اليمن مقلق”، وأشار إلى أن “الاحتياجات هائلة جدا وتفوق القدرات الحالية للمنظمات الاغاثية الموجودة”.وأضاف: أنه “في ظل العنف المستمر يعاني اليمنيون من صعوبة الحصول على الخدمات الطبية النوعية والرعاية الصحية بدءا برعاية الحوامل وصولاً الى جرحى النزاع”

تم النشر بموقع شؤون خليجية

بتاريخ 10-10-2015