
كتبت_هدى التوابتى
جاء إعلان التحالف العربي بقيادة المملكة السعودية، أنه أنهى الهدنة في اليمن بعد نحو أسبوعين من بدايتها، وتأكيده على أن عملياته مستمرة حتى تنفيذ القرار 2216، وذلك في استباق للمفاوضات المقررة منتصف الشهر الحالي، وبالتزامن مع التقدم الكبير للتحالف وتصاعد حدة القتال، خاصة قرب العاصمة اليمنية صنعاء وبمحافظتي مأرب وصعدة، ليثير التساؤلات حول: هل ينوي التحالف المساند للمقاومة الشعبية التخلي عن المسار السياسي؟، وهل يشير ذلك لقرب الحسم العسكري قبل انطلاق جولة جديدة من المفاوضات مع الحوثيين “الشيعة المسلحة” وحزب المخلوع عبد الله صالح؟
خروقات الحوثيين تنهي الهدنة
أعلن التحالف العربي، الذي تقوده السعودية في اليمن، السبت الماضي، إنهاءه اتفاق الهدنة العسكرية مع المتمردين الحوثين وقوات المخلوع عبدالله صالح، الذي بدأ في الخامس عشر من ديسمبر الماضي.
وعلل التحالف قراره في بيان نشرته الوكالة الرسمية السعودية “واس”، بأن الحوثيين شنوا العديد من الهجمات على نقاط حدودية سعودية، وأطلقوا صواريخ على مدن سعودية. وتابع بيان التحالف: إن “قيادة التحالف المؤيدة للشرعية في اليمن أعلنت انتهاء الهدنة هناك، بدءًا من الساعة الثانية ظهر السبت”.
وأكد البيان أن التحالف لا يزال يسعى لخلق ظروف لإيجاد حل سلمي، مؤكدًا أن “الهدنة لا يمكن أن تستمر، في ظل (استمرار الميليشيات الحوثية وقوات الرئيس السابق علي عبدالله صالح في انتهاكاتها)”.
وعلى الرغم من أن الطرفين يتبعان هدنة منذ ما يقارب الأسبوعين، إلا أن مراقبين يؤكدون أن اليمن لم تشهد هدنة فعلية، حيث ظل الطرفان ينتهكان وقف إطلاق النار بشكل يومي، مع تبادل الاتهامات بشأن الخرق.
يذكر أن طرفي التفاوض الممثلين للمتنازعين في اليمن، قد اتفقوا عقب إنهائهم محادثات “جنيف2” على استئناف التفاوض منتصف يناير الحالي، ولم يتم تحديد مكان المفاوضات بعد، لكن كل المؤشرات تؤكد أن الجولة الجديدة ستكون بالكويت.
تطبيق القرار 2216 أو الحسم العسكري
رغم تحديد موعد استئناف المفاوضات- منتصف يناير الجاري- إلا أن فشل المفاوضات السابقة أكثر من مرة، وتجدد القتال وانتقاله لجبهات جديدة يثير التساؤلات حول مستقبل هذا القتال، وهل حقًا يعول التحالف على السلام أم أنه يسعى لحسم عسكري للمعركة بغض النظر عن مصير المفاوضات، سواء كان النجاح أم الفشل؟
وأكدت التصريحات الأخيرة للمتحدث باسم قوات التحالف العربي العميد أحمد عسيري، أن العملية العسكرية لدى قيادة التحالف تتقدم بشكل كبير على الأمل في العملية السياسية، مشددًا على “أن ميليشيات الحوثي وصالح مطالبين بتطبيق القرار الأممي 2216، أو انتظار الحسم العسكري، وهو قادم لا محالة”.
وتأتي تلك التصريحات عقب ساعات من بيان التحالف العربي، الذي أعلن فيه انتهاء الهدنة في اليمن والعودة للعمليات العسكرية ضد الحوثيين.
وأكد المتحدث باسم التحالف أن لدى قوات التحالف الداعمة للشرعية في اليمن خطة عسكرية لجميع العمليات التي تجري في اليمن.
وحول الوضع في تعز، أكد عسيري، أن قوات التحالف تبحث الوضع في تعز وتسعى لحله، قائلًا: “لا يمكن أن نترك الميليشيات وهي تحكم حصارها على تعز”، مؤكداً أن قيادة التحالف تدرس الأوضاع في مدينة تعز وتدرس جميع الوسائل للتخفيف عن المحاصرين، متهمًا المنظمات الإنسانية بالتقاعس عن عملياتها في اليمن.
ولفت إلى تصاعد الهجمات الحوثية ضد المملكة، كاشفًا رصد قوات حرس الحدود لأكثر من ألف محاولة للتقدم صوب الحدود السعودية من الميليشيات، لكن يتم التصدي لها.
مستقبل الحوار اليمني
وحول مستقبل الحوار اليمني أكد الباحث السياسي رياض الأحمدي، استبعاده حدوث أي حوار منتصف الشهر الجاري، مرجحًا تأجيله وتواصل التصعيد لحين توفر عوامل تدفع الطرفين إلى الدخول في محادثات جديدة.
وحول إمكانية حسم التحالف للعمليات العسكرية في اليمن، أكد الأحمدي، في تصريح له، استبعاده قدرة التحالف العربي على ذلك في الشهر العاشر للمعركة، قائلًا: “الحديث عن حسم عسكري في اليمن، بات أمرًا أقل أهمية، بالنظر إلى تجارب الحرب التي دخلت شهرها العاشر، بينما كان الحديث عن الحسم مترافقًا معها، منذ الشهر الأول”.
ورفض الأحمدي أن يكون وصول الحرب إلى مناطق تابعة لصنعاء مؤشرًا على إمكانية الحسم بفترة قياسية، مضيفًا أنه: “إذا كان هناك سعي من التحالف لإنجاز شيء خلال الفترة المقبلة؛ فهو أمر يتعلق بحسم جزئي في محافظات تعز وحجة، وربما تتمدد المعارك إلى صعدة ومناطق أخرى””.
تم النشر بموقع شؤون خليجية
بتاريخ 5-1-2016