
كتبت_هدى التوابتي
أصدرت المنظمة العربية لحقوق الإنسان بلندن بيانًا، أمس الجمعة، تحدثت فيه عن مصير الشاب المصري المعتقل في الإمارات مصعب عبد العزيز، مشيرة لوجود أدلة على استخدام السلطات الإماراتية التعذيب الوحشي بحقه، ودعت الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لمناهضة التعذيب والاختفاء القسري للضغط على السلطات الإماراتية من أجل تأمين إطلاق سراحه.
وكانت السلطات الإماراتية قد اختطفت “مصعب” أكتوبر 2014 وأخفته قسرًا لمدة تصل لأربعة أشهر ولم تعلن عن مصيره إلا في شهر فبراير الماضي، وأعلنت والدته “صابرين منجود” أغسطس الماضي أن مصعب سيحاكم أمام محكمة الإرهاب بالإمارات بتهم خطيرة لم توضحها.
فيما أكد والده أحمد عبد العزيز، المستشار الإعلامي للرئيس المعزول محمد مرسي، في شكواه للمنظمة العربية أن السلطات الإماراتية زجت باسم “مصعب” في القضية رقم 4 لسنة 2015 أمن الدولة، ووجهت إليه تهمة الانتماء إلى تنظيم إرهابي دون دليل، وقامت النيابة بتجديد حبسه احتياطياً دون حدوث جديد في التحقيقات بحجة أن المعمل الجنائي لا زال يفحص حاسوبه المحمول وهواتفه النقالة حتى الآن”.
“مصعب أحمد عبد العزيز” هو شاب مصري لم يتجاوز السادسة والعشرين اعتقلته السلطات الإماراتية ـ وتهمته الوحيدة وفقًا لوالده معارضة والده للنظام المصري الانقلابي، وعمله من قبل كعضو في الفريق الرئاسي للرئيس مرسي.
حُرم “مصعب” الذي تخرج بالجامعة الأمريكية بالشارقة وكان يعمل في الإمارات كمدير تنفيذي لشركة برمجيات إماراتية عند اعتقاله ـ من كافة أحلامه وطموحاته وهو الذي يصفه المقربون منه بأنه بعيدًا عن السياسة ولا يشارك كثيرًا في الأحداث المحيطة به، ووضع خلف الأسوار المغلقة لما يقارب العام.
قامت السلطات الإماراتية بإخفاء مصعب لعدة أشهر قبل أن تكشف عن مكانه وهو ما دفع منظمة هيومن رايتس مونيتور في يناير الماضي وعقب ثلاثة أشهر من اختفائه لإصدار نداء للأمم المتحدة المعني بحالات الاختفاء القسري لبحث حالته.
ونقلت المنظمة في ندائها تأكيدات والد “مصعب” أن اختطاف ابنه جرى لأسباب سياسية للضغط عليه ليتوقف عن إدانة الجرائم التي ترتكبها السلطات الحالية في مصر، فضلا عن أن ابنه لم توجه له أي تهم جنائية وليس لديه أية انتماءات سياسية خلال تلك الفترة.
وأشار بيان هيومن مونيتور إلى طريقة اعتقال “مصعب” حيث تلقى الشاب مكالمة من الأمن الوقائي في الشارقة يوم 21 أكتوبر 2014، يطلب استدعائه للمقابلة دون إبداء أية أسباب أو توجيه أي تهم. على إثر ذلك قام مصعب بالاتصال بشقيقته وإبلاغها باستدعاء الأمن الوقائي له وتوجهه إلى الأمن الوقائي وفي حوالي الساعة الثانية وثلث عصرا أغلق هاتف مصعب تمامًا ولم تقدم أي تفاصيل بشأن مكان وجوده أو سلامته حتى الآن.
وعلى الرغم من سؤال شقيقة مصعب المتكرر عنه داخل مقر الأمن الوقائي وتأكيد المسؤولين عدم تواجده داخله في أول مرة، ثم تراجعهم في نفس اليوم وإبلاغها بوجوده بالمبنى مع منعها من التواصل معه، وفي اليوم التالي أبلغها المسؤولون عن نقله إلى مبنى أمن الدولة في مدينة أبو ظبي ومنعوها مرة أخرى زيارته أو حتى إيصال الطعام والملابس الخاصة به.
وكشفت المنظمة أن أسرة مصعب لم تتمكن من الاستعانة بمحامين للمساعدة في إجلاء مصيره حيث رفض المحامون التعاون معهم خشية تعرضهم للخطر في حال سؤالهم عنه – نقلًا عن والدته السيدة صابرين منجود.
حاولت العائلة البحث مجددا عن مصعب فقامت شقيقته بالاتصال بوزارة الداخلية في 22 أكتوبر 2014 موضحة اختفاء أخيها وسعيها للبحث عنه ولم تتلقى ردا منهم حتى الآن. كما قام والد “مصعب” بالتوجه إلى قنصلية دولة الإمارات بتركيا في 24 نوفمبر وتوجيه أول بلاغ رسمي حول اختفاء ابنه والمطالبة بإجلاء مصيره فورا، وفي مساء نفس اليوم قام مصعب بالاتصال بشقيقته وإبلاغها أنه بخير وسيتم إطلاق سراحه قريبا، ثم اختفى مرة أخرى.
وفي شهر فبراير 2015 وعقب 4 أشهر من اختفائه أعلنت السلطات الإماراتية عن نقل “مصعب” إلى سجن الوثبة في إمارة أبو ظبي، بدولة الإمارات العربية المتحدة عقب إمضاءه أشهر الاختفاء رهن الحبس الانفرادي في مكان احتجاز سري، فيما لم يتم الإعلان عن محاكمته إلا أغسطس الماضي.
وسمحت السلطات الإماراتية لمصعب بمكالمة هاتفية واحدة لأصدقائه منذ اعتقاله، ولم يُسمح له بإجراء اتصال بمحام أو بأفراد أسرته.
تم النشر بموقع شؤون خليجية
بتاريخ 10-10-2015