
كتبت_هدى التوابتى
أثارت تصريحات الرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح، والتي هدد فيها المملكة السعودية بأن الحرب لم تبدأ بعد، وأن قواته لم تدخل المعركة بعد، مهددًا بوضعها في الصفوف الأولى في الحرب ضد المملكة، تساؤلات حول الفرق الذي يمثله عبد الله صالح في المعركة، وهل يملك أورقًا جديدة تدفعه للتأكيد أن المعركة لم تبدأ بعد، وهل بإمكان صالح حقًا أن يغير من معادلة الحرب في اليمن ،والتي يتجه التحالف العربي المشترك إلى حسمها بدخول العاصمة “صنعاء”؟
وكان الحليف الأبرز لميليشيات الحوثيين المخلوع صالح، قد صرح، أمس الأحد، أن قواته ستكون في خط المواجهة الأول في أي حرب مقبلة مع السعودية، مضيفًا أن الحرب مع المملكة لم تبدأ بعد. وأضاف، في اجتماع مع القيادات العليا لحزب المؤتمر الشعبي العام الذي يترأسه: “الحرب مع السعودية لم تبدأ، وحزبنا لم يدخل المعركة بعد”، وذلك حسبما نقلت وكالة “سبوتنيك” الروسية عن مصدر رفيع حضر الاجتماع.
وتابع صالح تهديداته للمملكة قائلًا: “لم ندخل الحرب بعد، وإن استمرت السعودية في غيها، ولم تنصع للحوار، فسندخل الحرب وسنكون في خط المواجهة الأول”.
ويبدو أن تهديدات صالح نابعة من عدة مراكز قوة وأوراق ضغط يمتلكها، أبرزها هي الجيش اليمني وتسليحه، بالإضافة لعلاقته بالقبائل، والتنظيمات الإرهابية في الجزيرة العربية.
السيطرة على الجيش اليمني
تعد القوة الأبرز التي يمتلكها المخلوع صالح والتي تخول له إطلاق هذا التهديد، هي سيطرته على الجيش اليمني النظامي بشكل كبير، وهو الجيش الذي صنف قبل الحرب الحالية على أنه خامس أكبر جيش في المنطقة العربية.
وظهرت سيطرة صالح ونفوذه داخل الجيش اليمني واضحة، في انحياز أغلب ألويته لجماعة الحوثيين “الشيعة المسلحة” في بداية الأزمة اليمنية، وكانت أبرز أدوات سيطرته هي الجهود السابقة التي قام بها أثناء حكمه، بتصعيد نجله وأقاربه في الجيش، مقابل إضعاف شركائه في الحكم آنذاك، وعلى رأسهم عائلة الأحمر.
وظهرت موالاة الجيش اليمني واضحة في بداية الأزمة، وتحديدًا عام 2014، حينما بدأ الحوثيون بالتوسع من معقلهم في محافظة صعدة باتجاه صنعاء، وكانت أبرز النقاط في طريقهم، مدينة عمران، حيث يرابط اللواء 310 مدرع، الموالي للأحمر، الذي يعد الخصم العسكري الأول للحوثيين.
وعلى الرغم من استمرار المواجهات بين الحوثيين واللواء 310 الموالي للأحمر قرابة الشهرين، إلا أن الأخير لم يحصل على تعزيزات من التشكيلات الأخرى، لتنتهي المعركة بسقوطه، ومقتل قائده العميد حميد القشيبي في الثامن من يوليو من نفس العام.
وأدى سقوط أبرز الألوية الموالي لعائلة الأحمر لتصاعد كبير لنفوذ صالح بالجيش اليمني، وأشار مراقبون إلى أن للرئيس اليمني الحالي عبد ربه منصور هادي، دور في ذلك، معللين ذلك برغبته في الحد من نفوذ عائلة الأحمر، مما دفعه لتجاهل تخلي الجيش اليمني عن لواء الأحمر.
ونشر موقع العربي الجديد تأكيدات من مصادر مطلعة، أن جزءًا ممن نفذوا اجتياح صنعاء، كانوا من الجنود الموالين لصالح بأزياء مدنية وشعارات حوثية، بينما جرى تحييد مجموعة الألوية المرابطة على مداخل المدينة، والتي استعاد صالح نفوذه عليها.
العلاقة بالقبائل اليمنية
أشار مراقبون إلى تمكن المخلوع صالح من التغلغل داخل النسيج القبلي اليمني بشكل كبير، وحصوله على ولاءات الكثير من القبائل اليمنية، وتحديدًا ولاءات شيوخ القبائل، من خلال شراء بعضها بالأموال والمناصب.
وحرص صالح على إبراز علاقته بالقبائل خلال لقائه، أمس الأحد، بقيادات المؤتمر الشعبي، حيث كشف المحلل السياسي حسين اليافعي، في تغريدة له اليوم، أن إحدى الصور التي نشرت من لقاء “ًصالح” مع قيادات المؤتمر للعمل على مواصلة التحالف مع الحوثيين ضد المملكة، تعود لمحسن النقيب، شيخ مشايخ يافع.
وعلى الرغم من وجود نفوذ لـ”صالح” لدى عدد كبير من القبائل اليمنية، إلا أن المملكة العربية السعودية أيضًا لديها نفوذ بين القبائل اليمنية، نتيجة لعملية شراء الولاءات، مما يجعل ورقة القبائل رغم أهميتها، إلا أنها غير مضمونة لأي من الطرفين الرئيسيين في الصراع، نظرًا لخضوعها لعملية شراء الولاءات.
التنظيمات الإرهابية
تعد علاقة المخلوع صالح بالتنظيمات الإرهابية، خاصة تنظيم القاعدة، من أبرز الأسلحة التي قد يستخدمها في حربه ضد المملكة، خاصة أن المملكة تعاني من الهجمات الإرهابية المتفرقة على أرضها من وقت لآخر، وتسعى لمحاربتها بشتى الطرق.
وأبرز التأكيدات على تلك العلاقة التحقيق التليفزيوني الذي بثته قناة “الجزيرة” في يونيو الماضي، حيث نقل شهادة هاني مجاهد، عضو سابق لتنظيم القاعدة، والتي أكد فيها دور المخلوع في دعم تنظيم القاعدة باليمن، والتآمر معه من أجل ضرب الاستقرار في البلاد، واستخدامه كورقة سياسية للضغط على دول المنطقة والعالم بأسره.
وقال “مجاهد” في تصريحاته: إنه “اكتشف أن الرئيس صالح ليس سوى جزء من شبكة (القاعدة)، وأن التنظيم ليس سوى أداة بيد الرئيس وأبنائه وأجهزته الأمنية”.
وأضاف أنه: “اكتشف أن الكثير من قيادات تنظيم القاعدة أصبح (صالح) يهيمن عليها”، متابعاً: إن صالح “جعل من تنظيم القاعدة عصابة منظمة”، مؤكدًا أن “صالح لم يكن يلعب فقط على الغرب، بل كان يلعب على العالم بأسره”.
وأكد “مجاهد” أن صالح كان يتعاون مع القاعدة ويستخدمها لخدمة مصالحه، في الوقت الذي يدعي فيه أنه يحاربها، مضيفًا أن أبرز المسؤولين عن التواصل مع القاعدة هو ابن أخو الرئيس المخلوع، العقيد عمار صالح، لافتًا لقيامه بترتيبات لضمان وصول مواد متفجرة إلى القائد العسكري لتنظيم القاعدة في جزيرة العرب قاسم الريمي.
الأوراق التي بيد صالح تؤشر إلى أنها تستطيع إلى حد ما التأثير في المعركة ضد المملكة العربية السعودية، التي يهدد بها هو وحلفاؤه جماعة الحوثي خلال الفترة الأخيرة، خاصة بعد خسارتهم الكبيرة على الأرض في اليمن، لكن لا تستطيع أن تحسم المعركة كما يعتقد المخلوع.
تم النشر بموقع شؤون خليجية
بتاريخ28-12-2015