تخطى إلى المحتوى

0007844

كتبت_هدى التوابتى

“الانتفاضة الثالثة قد انطلقت.. لا أظن أن الشعب سيرضى بالذل”.. بتلك الكلمات أعلن الشاب مهند حلبي ذو الـ19 ربيعًا انطلاق الانتفاضة الثالثة داخل القدس المحتلة، والتي عُرفت بـ”انتفاضة السكاكين”، والتي كما يبدو وعقب مرور 100 يوم على بدايتها، يدرك الصهاينة أن إنهاءها ليس بالسهل فلا يعرفون لها قائدًا، ولا تنظيمات، ولكنها هبة شعبية أطلقها شباب القدس لما يعانونه من انتهاكات صهيونية.

ورغم إقدام الكيان الصهيوني على هدم منزل عائلة الشهيد محمد حلبي، اليوم السبت، في القدس، في محاولة منه لكسر شوكة الانتفاضة كما يبدو، إلا أن الانتفاضة وفقًا لمراقبين مستمرة ومتصاعدة ما بين طعن ودهس وقنص، لتخبر الصهاينة أن الحجر ليس أغلى من الأرواح التي بذلت في سبيل الحرية.

تصعيد إسرائيلي يشعل ثورة السكاكين

بدأت الانتفاضة الفلسطينية الثالثة في الأول من أكتوبر الماضي، عقب تصعيد إسرائيلي كبير تجاه الفلسطينيين استمر منذ يوليو الماضي، بحرق منزل عائلة الدوابشة، واستمر تصاعده بالعدوان على غزة وإضراب الأسرى الفلسطينيين، ومقتل الطفل محمد أبو خضير حرقًا على يد مستوطنين صهاينة، وبلغ هذا التصعيد ذروته عقب قيام الجانب الاسرائيلي بعدة خطوات تجاه تهويد الأقصى، وتحديدًا في 9 سبتمبر الماضي، حيث صدر عن وزير الدفاع الإسرائيلي قرار بحظر مصاطب العلم والرباط في الأقصى، وتصاعدت الاقتحامات للأقصى من قبل المستوطنين والمسؤولين الصهاينة.

وبدأت أولى عمليات انتفاضة السكاكين في الأول من أكتوبر، بمقتل مستوطنين إسرائيليين (رجل وزوجته) بهجوم مسلح نفذه فلسطينيون ينتمون لكتائب القسام على سيارتهما قرب مستوطنة إيتمار، تبعتهم أولى عمليات الطعن، حيث قام الشاب “مهند حلبي” في 3 أكتوبر الماضي، بطعن مستوطن في باب الأسباط ببلدة القدس القديمة، ثم استولي على سلاح كان معه وأطلق النار في كل الاتجاهات، ما أدى لإصابة أربعة آخرين، قبل أن تستقر الحصيلة على قتيلين وثلاثة مصابين بجروح متفاوتة.

156 فلسطينيًا استهدفوا المستوطنين خلال 100 يوم

وكشفت إحصائيات الجهاز الأمني العام للاحتلال الإسرائيلي (شاباك)- الذي يصدر بياناته النادرة من خلال ديوان رئيس الحكومة- والصادرة في آخر ديسمبر الماضي، أن 156 فلسطينيًا- بعضهم من فلسطينيي الداخل- نفذوا خلال هذه الانتفاضة 140 عملية، منها 48 داخل الخط الأخضر، ومن بين العمليات التي وقعت داخل الخط الأخضر، 26 عملية نفّذها أشخاص من القدس والداخل يحملون بطاقة الهوية الزرقاء.

وتشير إحصائيات “الشاباك” إلى أن عمر أصغر المهاجمين 12 عامًا، بينما كانت امرأة تبلغ 72 عامًا الأكبر من بين منفذي العمليات.

ونشرت جريدة القدس اللندنية إحصائية بداية يناير الماضي، تكشف استشهاد 144 فلسطينيًا منذ بداية انتفاضة السكاكين، حيث استشهد 89 بالضفة، و33 بالقدس، و22 بغزة، فيما بلغ عدد المصابين وفق نفس الإحصائية 16 ألف فلسطيني غالبيتهم بالقدس والضفة، و1400 منهم في غزة.

وحول عدد الضحايا الصهاينة، كشفت إحصائية صحيفة “القدس” أن 26 إسرائيليًا قتلوا منذ الأيام العشر الأخيرة من سبتمبر، وحتى نهاية عام 2015، وأصيب أكثر من 285 في سلسلة هجمات خلال (انتفاضة القدس)، فيما قتل اثنان أحدهما بالقدس والآخر بين رام الله ونابلس، وأصيب 46 ما قبل تلك الفترة في عدة عمليات متفرقة.

الاحتلال يواجه الانتفاضة باحتجاز الجثامين وهدم منازل الشهداء

ويواجه الاحتلال الصهيوني الانتفاضة باستهداف المدنيين الفلسطينيين بالرصاص الحي بدعوى قيامهم بعمليات طعن، كما تقوم باحتجاز جثامين الشهداء وهدم منازل عائلاتهم.

وبلغ عدد الجثامين المحتجزين لدى الاحتلال، منذ بداية “انتفاضة القدس” حتى 8 يناير الجاري، 15 جثمانًا ترفض السلطات الإسرائيلية تسليمها لذويهم، بحجة أنهم قاموا بأعمال مقاومة ضد “دولة الاحتلال”، كما أنّها تفرض شروطاً على تسليمهم، وذلك بدفنهم ليلاً وخارج حدود الجدار العنصري، وعدم التشريح، وإيداع مبلغ مالي للالتزام بكافة الشروط. واستطاعت بعض العائلات كسر شروط الاحتلال، سواء بالتشريح أو بالتشييع نهاراً وبأعداد فاقت الآلاف.

محلل إسرائيلي يؤكد المقاومة مستمرة

وحول الرهان الصهيوني بانتهاء الانتفاضة الثالثة وانخفاض جذوتها قال معلق إسرائيلي في تصريح له: إن “مقاومة الاحتلال ستبقى ما بقي، لكنها تشهد مدًا وجزرًا”، لافتا إلى أن “صيف العام 2014 شهد هبة مماثلة في القدس”. وأضاف في تصريح للجزيرة نت، أن “تستمر الانتفاضة الحالية عدة شهور لتعود وتنفجر مجددًا، إذا بقي الوضع الراهن الذي لا يمنح الفلسطينيين أملا بالخلاص منه”.

خذلان عربي للانتفاضة

وحول الدور العربي في دعم “انتفاضة السكاكين”، فقد وجدت الانتفاضة تجاهلًا كبيرًا من الدول العربية عامة والخليجية خاصة، فعلى الرغم من أن الانتفاضة كان لها أثر في تراجع المحاولات الصهيونية لفرض تقسيم زماني على المسجد الأقصى، إلا أن هذا التراجع لا ينسب لأي من الدول العربية، والتي لم ير أي منها أن هناك داعيًا لأي موقف، باستثناء بعض بيانات الإدانة المتفرقة للانتهاكات الصهيونية المستمرة، فيما لم تكلف الجامعة العربية ولا مجلس التعاون الخليجي نفسه، عناء إصدار بيان إدانة لعمليات القتل والانتهاكات الصهيونية ضد أبناء الشعب الفلسطيني.

ويرى مراقبون أن التصعيد الإسرائيلي من أبرز عوامله هو التجاهل العربي والخليجي للقضية، خاصة أنها الدول المصدرة للنفط، والتي تملك سلاح النفط للضغط على الغرب من أجل إيقاف إسرائيل.

وقارن المراقبون إدانة الجامعة العربية للغارات التركية على حزب العمال الكردستاني في العراق، فيما لم يُسمع لها صوت وقت اقتحام المستوطنين للمسجد الأقصى.

ويبدو وفقًا لمراقبين، أن انشغال الدول الخليجية عن فلسطين بالصراع مع إيران وحرب اليمن، جعلها تتغافل القضية الفلسطينية، مشيرين إلى العلاقات (الإسرائيلية – الإماراتية)، معتبرين إياها دلالة على أن بعض دول الخليج لا يعتبر إسرائيل عدوًا، بل يقف معها في خندق واحد ضد المقاومة الفلسطينية.

تم الشر بموقع شؤون خليجية

9-1-2016بتاريخ