تخطى إلى المحتوى

w4601

كتبت_هدى التوابتى 

“القبيلة هي الدولة.. والدولة هي القبيلة”.. هكذا عبر اليمنيون قديمًا عن دور القبيلة في كافة مناحي الحياة، وهذا ما ظهر واضحًا في الصراع اليمني الذي بلغ أشده في محافظة تعز الاستراتيجية، وأصبح من الواضح أن كل الأطراف تدركه، فما بين الفخر الحوثي والادعاء بالحصول على الدعم القبلي، إلى تأكيدات المقاومة الشعبية والجيش الوطني بالمثل وأن القبائل تقف في صفهم، أعلنت القبائل اليمنية موقفًا مخالفًا لرؤى الطرفين.

وقام عدد من المشايخ وقبل ساعات من بداية معركة الحسم، بالإعلان عن توقيع ما أسموه وثيقة الشرف، والتي تضمنت عددًا من البنود يعد أبرزها تحييد القبائل الموقعة من الصراع، وهو ما يثير التساؤلات: هل من الممكن أن تنجح تلك المحاولة، وهل يمكن إخراج القبائل من المعادلة.. ولصالح من يصب هذا التوجه؟

هل يمكن تحييد القبائل باليمن؟

وعلى الرغم من الوثيقة الأخيرة التي ظهرت في أتون الصراع الدائر بأكبر المدن اليمنية، إلا أن فكرة تحييد القبائل ودورها تواجه صعوبة كبيرة، نظرًا لتركيبة المجتمع اليمني، فالقبائل كان لها الدور الأكبر في اليمن قديمًا، على الرغم من محاولات تحييدها، والتي يعد الرئيس إبراهيم الحمدي أبرز من قام بها، وانتهى الأمر بمقتله عام 1977.

عاد الدور القبلي بقوة بعد مقتل “الحمدي”، حيث قال مراقبون إن الرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح، أدرك خطورة الموقف، مما دفعه لمحاولة خلال سنوات حكمه الـ33، إعطاء القبيلة دورًا كبيرًا في الدولة لحد التماهي، وهو ما عده الخبراء سببًا في تعثر وجود دولة يمنية قوية خلال السنوات الماضية.

وبالتزامن مع إعطائها الدور الأكبر كان صالح وفقًا للمراقبين، يقوم بعملية تفكيك للقبيلة، من خلال تفريخ وخلق مراكز نفوذ لوجاهات قبلية مغمورة، لتنافس بإمكانات الدولة شخصيات وزعامات قبلية عريقة بهدف إضعافها.

وأشار المراقبون للوضع اليمني إلى أن القبيلة تمثل تنظيمًا حربيًا له مهام اقتصادية وسياسية وثقافية واجتماعية، ويقوم في أحيان كثيرة مقام الدولة، لكن التحالفات داخلها تخضع للأقوى عسكريًا، لافتين إلى أنه حتى التحالفات القبلية ترتبط بمنطق القوة العسكرية.

وأوضحوا أن الصراعات الأخيرة التي شاركت القبيلة فيها تعد أكبر دليل على صعوبة تحييد دورها، فهي شاركت تحالفًا أطاح بصالح، ثم شكلت تحالفات أخرى من القبائل نفسها، بعد شراء ولاءات وشخصيات من قبل الحوثيين وصالح للثأر من قيادات قبلية أخرى كآل الأحمر.

مشايخ تعز يوقعون وثيقة الشرف

واستمرارًا لهذا الدور، قام عدد من مشايخ القبائل بتعز في مديرية صبر والمسراخ، بتوقيع وثيقة شرف، اللافت فيها على الرغم من دعوتها لإنهاء القتال، أنها تدعو أيضًا لتحييد الدور القبلي وعدم مشاركته في الصراع الحالي، وتلزم الموقعين عليها بذلك.

وجاء توقيع الوثيقة، يوم الأحد الماضي وقبل ساعات قليلة من بداية معركة الحسم بمحافظة تعز، والتي تهدف لإخراج الحوثيين من المحافظة وتطهيرها وفك الحصار المفروض عليها.

وتضمنت الوثيقة ستة بنود، أبرزها: “عدم الزج بالعزل الموقعة عليها في أتون الحرب الدائرة، وعدم السماح بدخول أي طرف من أطراف الحرب إلى هذه العزل، وإزالة كل مواقع التمركز لأي طرف من أطراف الصراع إن وجدت داخل هذه العزل، وكذا عدم السماح باستحداث مواقع جديدة، ويتحمل كل شخص أو جماعة المسؤولية الكاملة وتبعات مخالفته لما ورد في هذا البند”.

أما البند الثاني بالوثيقة فقد نص على عدم استهداف أي شخص ينتمي إلى هذه العزل على خلفية انتمائه السياسي، أو لأي سبب كان، ويقف أبناء العزل الثلاث صفاً واحدًا في وجه من يروم ذلك. أما البند الثالث فنص على أنه لا يسمح ولا يحق لأي شخص كان باستقدام أو إيواء أي عناصر مسلحة من خارج العزل.

وثيقة الشرف الحوثي تخطب ود القبائل

وسبق الوثيقة التي وقعها مشايخ تعز وثيقة أخرى حملت المسمى نفسه، باختلاف عدد من بنودها واختلاف الجهة التي أصدرتها، إلا أنها تتفق في أنها موجهة للقبائل أيضًا، حيث قامت ميليشيا الحوثي “الشيعة المسلحة” بداية أكتوبر الماضي، بإصدار ما أسمته “وثيقة الشرف القبلي”، دعت فيها قبائل اليمن وسكان المدن التي تسيطر عليها للتوقيع عليها.

وقوبلت الوثيقة الحوثية بهجوم كبير جدًا من قبل محللين سياسيين، ومراقبين للوضع اليمني، حيث وصفها الناشط السياسي اليمني، والعضو السابق في المجلس السياسي لجماعة الحوثي علي البخيتي، بأنها وثيقة تقسيم وإباحة دماء.

وقال “البخيتي” على صفحته موقع التواصل الاجتماعي الـ”فيس بوك”: إن “الوثيقة الحوثية ستميز المواطنين وتقسمهم إلى فسطاطين، فسطاط الوطنيين، وفسطاط الخونة والعملاء، طبعاً بحسب تصنيف الحوثيين، وسيدخل في فسطاط الخونة والعملاء حتى من هو ضد العدوان، لمجرد أنه رفض التوقيع على الوثيقة، لأنه لا يريد أن يكون جزءًا من أي تحرك سياسي تحشيدي للحوثيين”.

وأضاف: “الوثيقة تعلن البراءة وبياض الوجيه من مرتكبي العدوان على اليمن والداعمين والمشاركين والمحرضين والمؤيدين له، وتهددهم بالرد وبالقدرات المتاحة وفي أي زمان ومكان”، وأوضح أن هذا البند بالوثيقة يعني “في العرف القبلي نوعًا من أنواع إباحة الدماء والأعراض والممتلكات، كما أنها دعوة صريحة لتوسيع رقعة الحرب الأهلية”.

ولفت “البخيتي” إلى أن الوثيقة تدعو إلى عزل من أسمتهم العملاء، مضيفًا: “وهم في حقيقة الأمر كل الأطراف السياسية التي مع العاصفة وتعدادهم بالملايين، طبعاً في جنوب الوطن وشماله ووسطه وشرقه وغربة- حتى لو حصلت تسوية سياسية، وهذه دعوة انقسامية وعقاب جماعي لكل من ليس مع الخط السياسي للحوثيين”.

تحذيرات للمقاومة

وعلى الرغم من عدم بروز نتائج الوثيقة الأخيرة حتى الآن، إلا أن المحلل السياسي عبد القوي العزاني، في تعليقه هاجمها بقوة، مطالبًا المقاومة الشعبية والجيش الوطني بعدم الثقة بمشايخ القبائل، قائلًا: “إلى رجال المقاومة في كل المناطق ألا يثقوا بمشايخ ووجهاء المؤتمر العفاشي العام”.

وتابع العزاني، في تدوينه على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك”، إن: “مساعيهم إلى تجنيب مناطقهم الحرب- كما يزعمون- كانت هي الجسر الذي عبرت من خلاله ميليشيات الحوثي الى كل المناطق.. ابصقوا في وجوههم سبعين مرة، وضعوا مبادراتهم تحت أقدامكم وبهم فابدأوا.. شاهت وجوه الخونة”.

تم النشر بموقع شؤون خليجية

 18-11-2015بتاريخ