
كتبت_هدى التوابتى
سارعت إيران وأذرعها الإعلامية إلى استغلال حادث باريس الدامي ودماء الأبرياء الذين راحوا ضحايا الهجمات الإرهابية، من أجل الهجوم على المملكة العربية السعودية، وتبرير مواقفها، وسعيها للتمدد بالمنطقة، متجاهلة تسببها في إغراق العراق واليمن وسوريا بالدماء.
وتغافلت طهران عن كل جهود الرياض في محاربة الإرهاب، واتهمتها بالتسبب في ظهور داعش، وأن الفكر الوهابي هو السبب في انتشار الإرهاب بالمنطقة، متجاهلة– إيران– دعمها وتأييدها لمذابح الأسد، ومشاركتها فيها بسوريا، ومذابح ميليشياتها في العراق، وذلك بعد أقل من أسبوع على خروج استطلاع رأي تابع لمعهد واشنطن للشرق الأدنى يرد على ادعاءات إيران.
كما شارك الإعلام المصري المؤيد لنظام السيسي بشكل غير مفاجئ في الهجوم الإيراني على المملكة، والذي أظهر في الفترة الأخيرة توافقًا كبيرًا وتقاربًا مع الهجوم الإيراني الممنهج على المملكة.
دماء باريس ذريعة للهجوم
ظهر الهجوم الإيراني بشكل واضح في قناة العالم الإيرانية الناطقة باللغة العربية، وصحيفة “طهران تايم” الناطقة بالإنجليزية، حيث ادعت كل منهما أن التطرف، والحركات المتطرفة منبعهم الأصلي السعودية.
وتواصلت اتهامات الأذرع الإعلامية الإيرانية، فنجدها تطالب الدول الغربية بما تسميه “عدم إغماض أعينها عمّا وصفته بـ (الوهابية)، وسلوك السعودية”، وتطالب بإغلاق الجمعيات الخيرية في المنطقة.
وتهاجم هذه الأذرع موقف السعودية من دعم المعارضة والشعب السوري ضد نظام بشار، حيث تتجاهل إيران الإرهاب الذي يمارسه بشار الأسد، وحزب الله، وجنودها وحشدها الشيعي ضد أهل سوريا من مذابح، لتقوم الصحيفة باتهام كل فصائل المعارضة في سوريا بالإرهاب والتطرُّف، مبينةً أنها تجد دعماً من السعودية التي تعرقل الحل في سوريا، عبر إصرارها على رحيل الأسد- على حد زعمها.
الإعلام المصري على خطى طهران
من الواضح أن الإعلام المصري الموالي لنظام الجنرال السيسي، يسير على خطى الهجوم الإيراني الممنهج ضد المملكة، ففي تناغم تام لما نشرته الأذرع الإيرانية المباشرة لطهران، نجد الإعلامي المصري المقرب من نظام السيسي إبراهيم عيسى، يسير على خطى الإعلام الإيراني ويستبق النتائج الأولية للتحقيقات، ويهاجم المملكة هجومًا عنيفًا متهمًا إياها بالوقوف وراء تفجيرات باريس.
وأدعى “عيسى” في مقال له احتل غلاف جريدته “المقال” بعنوان “لا حلَّ إلا أن تغلق السعودية حديقة الديناصورات”، أن مرتكبي تلك التفجيرات ينتمون لـ”الوهابية”، وذلك على الرغم من عدم التأكد حتى الآن من هويات منفذي التفجيرات، مضيفًا :”بما أن السعودية تشجع (الوهابية)، فإنها تتحمل مسؤولية التفجيرات”، حسب زعمه.
وتجاهل “عيسى” موقف هيئة كبار العلماء في السعودية من التفجيرات مهاجمًا إياها وواصفًا إياها بـ”حديقة الديناصورات”، معتبرًا أن عدم غلقها سيؤدي لاستمرار الإرهاب وزيادته وتوحشه– على حد تعبيره.
ولم يكتف “عيسى” بمهاجمة الهيئة الدينية الأكبر بالمملكة، بل توجه بالهجوم تجاه المخابرات السعودية، متهمًا إياها بأنها “عاثت- برعاية أمريكية- في العالم كله فسادًا بتسويق وترويج وتمويل من أطلقت عليهم (المجاهدين)، واندمجت الأفكار المتطرفة بالمال النفطي السائب، والملوث بالكراهية للجميع”، وفق قوله.
وكما فعل الإعلام الإيراني في استغلاله للأزمة السورية متجاهلًا جرائم الأسد، ورجال إيران ومذابحهم، قام “عيسى” بالمثل مدعيًا أن “الوهابية” تخرب العالم، وأن الدور القادم هو على السعودية نفسها بعدما ينتهي إرهابيوها في سوريا من عملهم، فإن شيئًا لن يجدي لو استمر العالم الغربي ينافق أموال ونفط السعودية وقطر، على حد قوله.
وتطابقت الاتهامات الإيرانية للجمعيات الخيرية والإسلامية التي أنشأتها المملكة مع اتهامات عيسى أيضًا، حيث اتهم بمقاله جميع المراكز والمساجد الغربية بغرس الإرهاب، قائلًا: “ليس هناك مركز إسلامي واحد أو جامع في أوروبا ليس ممولًا ومحتلًا من السلفيين الوهابيين، ثم الطامة الكبرى حين سيطرت (الوهابية) بأموال السعودية وقطر على شبكة الإنترنت، فحولت الإسلام إلى دين وهابي، يكره الآخر، ويكفره، ويعادي المختلف عنه، ويستبيح القتل، وينشر حد الردة”، وفق ادعائه.
ويرى مراقبون أن “عيسى” يخلط- عن عمد- بين “الوهابية” التي تعتمد السلم في التعامل مع المخالف، وتحرم أي عنف معه، وبين تنظيم الدولة “داعش”، الذي يستند إلى العنف مع المخالفين، ولا يعتمد “الوهابية” مرجعًا له، بل يتناقض معها.
استطلاع سري يفضح كذب إيران وأذرعها
على الرغم من الهجوم الإعلامي الممنهج من إيران وأذرعها الإعلامية على المملكة، إلا أن دراسة قام بها معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى كشفت كذب تلك الادعاءات والهجمات، حيث قام المعهد باستطلاع سرّي للرأي لشريحة واسعة من السعوديين ومن كل الأطياف؛ كشف فيه التوجّه الحقيقي للشعب السعودي ونظرته لتنظيم داعش.
ونشر المعهد استطلاعه في تقرير على موقعه الإلكتروني، حمل تساؤلًا عن مقدار الدعم الذي تتمتع به “داعش” في البلدان الرئيسة المشاركة في “التحالف” الدولي الحالي ضدّ التنظيم، كمصر أو المملكة العربية السعودية أو لبنان.
وكشف التقرير أنّ تنظيم داعش لا يملك تقريباً أي دعم شعبي في مصر أو السعودية، وأن المصريين عبّر 3 % فقط عن رأي إيجابي تجاه “داعش”، وفي السعودية، كانت النسبة أعلى بقليل حيث يحتفظ 5 % بنظرة إيجابية، في الوقت الذي كشف الاستطلاع أن أكثر من 50 % من السعوديين يؤيدون حركة حماس الفلسطينية، بينما أقل من 12 % من السعوديين ينظرون بإيجابية لأمريكا.
وأضاف التقرير أن الإحصائيات رصدت أيضًا المواقف الشعبية تجاه عدوّيْن مشتركيْن آخريْن لـ “داعش”، هما سوريا وإيران، ففي كل من مصر والسعودية، نسبة مَن ينظرون بشكلٍ إيجابي إلى الحكومة الإيرانية أو السورية لا تكاد تتخطى خانة العشرات، حيث هي عالقة بين 13 و14 % في كلا البلدين.
وقال المعهد إنه استعان بشركة رائدة في مجال المسح التجاري في الشرق الأوسط، وأجرت هذه الاستطلاعات في سبتمبر، حيث قامت بإجراء المقابلات وجهاً لوجه مع مهنيين محليين من ذوي الخبرة، وكانت العيّنة عشوائية على صعيد البلاد في كل دولة، دون أرجحية لمنطقة جغرافية على أخرى، وضمّت ألف شخص في كل بلد (من المواطنين فقط، واستُثني منها اللاجئون أو المغتربون)، ما يعني هامش خطأ إحصائي يبلغ نحو 3 %.
وخلص التقرير إلى أن الرأي العام على الرغم من كونه متقلبًا، إلا أنه في الوقت الحالي، يؤكد أنه على الولايات المتحدة وحلفائها، ألا يخشوا من إمكانية نجاح “داعش” في استقطاب عدد كبير من المناصرين في المجتمعات العربية المجاورة لبلدَيْ منشأ التنظيم، أو من قيام ردّ فعل شعبي قوي ضدّ الغارات الجوية الأمريكية، أو ضدّ حلفاء الولايات المتحدة العرب الآخرين في هذه المعركة. وتابع التقرير أن الإحصائية تشير إلى أنه حري بالولايات المتحدة أن تستهدف بعملياتها “داعش” وبدقّة، وليس أيّ جماعة إسلامية أخرى كانت موضع انتقادات أمريكية، إذ إنّ ذلك قد يزيد من الشعبية الكبيرة لهذه الجماعات.
تم النشر بموقع شؤون خليجية
15-11-2015 بتاريخ