
كتبت_هدى التوابتى
تزامن التغيير الوزاري الأخير، الذي أصدره أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمس الأربعاء، مع عدد كبير من الملفات المهمة على الساحة القطرية داخلياً وخارجياً، أبرزها الصراع (السعودي – الإيراني)، والأزمة الاقتصادية التي أثرت على اقتصاديات الخليج، والحرب الدائرة في اليمن، والتي تشارك فيها قطر ضمن قوات التحالف العربي، بالإضافة للمفاوضات السورية اي ستنطلق غداً الجمعة، والتي تدعم الدوحة فيها المعارضة السورية.
ويرى مراقبون أن أبرز أسباب تلك التعديلات، هو سعي قطر لتخفيض النفقات ومواجهة الأزمة الاقتصادية التي تمر بها، بسبب الانهيار الكبير في أسعار النفط، بالإضافة إلى أنها تؤشر لوجود تغيرات في السياسة الخارجية للدوحة، خاصة مع تغيير وزير الخارجية القطري خالد العطية، وتعيين نائبه محمد آل ثاني، والذي كان له دور بارز في المصالحة (المصرية – القطرية)، لافتين لوجود بصمة للأمير تميم في التعديلات، من خلال إدخال الشباب في تلك التعديلات بشكل واسع.
التعديلات الوزارية
أصدر أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، الأمر الأميري رقم 1 لسنة 2016، والقاضي بتعديل تشكيل مجلس الوزراء، وتم دمج ثماني وزارات لتكون أربعاً (كل وزارتين بواحدة)، وتنصيب ثلاثة وزراء جدد.
ونص الأمر الأميري على تعيين خالد بن محمد العطية (وزير الخارجية قبل التعديل) وزيراً للدولة لشؤون الدفاع عضواً في مجلس الوزراء، ليكون مساعدُه للتعاون الدولي الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، وزيراً للخارجية، كما تم تعيين وزير الدولة لشؤون الدفاع (السابق – قبل التعديل) اللواء الركن حمد بن علي العطية، مستشاراً للأمير لشؤون الدفاع، بدرجة رئيس وزراء.
كما نصت التعديلات على دمج وزارة الثقافة والرياضة، وعٌيين صلاح بن غانم العلي وزيراً للثقافة والرياضة، كما تم دمج وزارتي التنمية الإدارية والعمل والشؤون الاجتماعية، وتعيين عيسى بن سعد الجفالي النعيمي وزيرًا لها، كما دمجت كل من وزارتي المواصلات والاتصالات، وعٌيين جاسم بن سيف السليطي وزيرًا لها وكان يشغل منصب وزير المواصلات.
الأزمة الاقتصادية وخفض الإنفاق
ربطت صحيفة وول ستريت جورنال، بين التعديلات الوزارية بقطر والأزمة الاقتصادية والصراع الحالي في منطقة الخليج العربي، مؤكدة أنها تأتي كمحاولة للتكيُف بصورة أفضل مع تراجع أسعار النفط وتزايد حدة الصراعات في المنطقة.
وقالت الصحيفة الأمريكية، إن التعديل الوزاري جاء في وقت تواجه فيه قطر هبوطًا حادًا في أسعار النفط، مضيفة أن صادرات النفط والغاز تمثل الجزء الرئيسي من إيرادات قطر، وهو ما دفع المسؤولين القطريين لإعادة تقييم خطط الإنفاق داخليًا، بهدف احتواء معدلات العجز المتزايدة.
وعلى الرغم من أن دوافع التعديلات غير واضحة حتى الآن، إلا أنه وفقًا للصحيفة، فإن الحكومة القطرية تهدف منها لإعطاء دفعة للحد من الإجراءات البيروقراطية، كما أنها تهدف لخفض النفقات وزيادة الفاعلية في الحكومة الجديدة، خاصة أنها شملت دمجًا لبعض الوزارات، بما في ذلك حقيبتي الاتصالات والنقل واللتين كانتا منفصلتين.
تعزيز سلطة الأمير تميم
اتفق دبلوماسي غربي مقيم بقطر مع الصحيفة الأمريكية، قائلاً: إن “خفض الإنفاق أحد أبرز الأسباب وراء التعديلات الأخيرة في قطر، خاصة بعد الانخفاض الكبير في أسعار النفط”، مشيرًا لدمج عدد من الوزارات.
وأضاف الدبلوماسي، الذي رفض ذكر اسمه في تصريحات لوكالة “رويترز”، أن الأمر يتعلق أيضًا بتعزيز سلطة الشيخ تميم، تدريجيًا بعد عامين ونصف العام من توليه الحكم، متابعًا أن “الأمير تميم ما زال يبعد المخضرمين الموالين للأمير السابق، والذين لم يكونوا بالضرورة من العناصر الفاعلة، لكن لم يكن من الممكن الإطاحة بهم جميعًا مرة واحدة”.
تغيير في السياسة الخارجية
لفتت صحيفة “وول ستريت جورنال”، إلى أن التعديلات شملت إدخال جيل جديد من الشباب إلى مجلس الوزراء، وهو ما يشير لبصمة واضحة للأمير تميم، وفقًا للباحث إبراهيم فريحات احد كبار الباحثين بمعهد بروكينجز في قطر.
وأضاف “فريحات”، في تصريحات للصحيفة، أن تعيين الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثان البالغ من العمر 35 عامًا، كوزير للخارجية- بصفة خاصة- قد يؤدي إلى إقامة علاقات أوثق مع مصر، لافتًا إلى دور آل ثاني في تحسين العلاقات مع مصر عام 2014، بعد توتر العلاقات بين البلدين.
تغيير الشخصيات لا يؤثر
من جانبه اعتبر جابر الحرمي، رئيس تحرير جريدة الشرق القطرية، أن التعديلات لن تؤثر بشكل كبير في سياسة قطر في الملفات التي تشارك فيها، مثل الملف السوري وعلاقتها بالشعوب العربية.
وقال الحرمي، في تصريحات صحفية، إن العلاقة مع إيران وغزة ودول الجوار لن تتأثر كثيرًا بالتغييرات الوزارية، موضحًا أن تلك القضايا “تتصدر دائمًا اهتمامات وأولويات قطر في المطالبة برفع الحصار عنها، وتأكيد أهمية حصول الفلسطينيين على حقوقهم وإقامة دولتهم”، معتبراً أن “تغيير الشخصيات لا يؤثر على تغيير السياسات في قطر”، مضيفاً: “السياسات واحدة، تنطلق من مبادئ وثوابت ليست محددة”.
وعلى الرغم من اعتبار وول ستريت تلك التغيرات مرتبطة بالأزمة الاقتصادية، إلا أن “الحرمي”، نفى أن تكون مرتبطة بانخفاض الميزانية أو العجز الذي شهدته موازنة قطر لهذا العام، قائلًا: إن “التعديلات الجديدة من شأنها تقليص الإجراءات المتعلقة بإنجاز المعاملات للمواطنين والمستثمرين من الخارج”، مضيفًا أنها “مرتبطة بسعي قطر لجذب المزيد من المستثمرين، وإيجاد نافذة واحدة للمستثمرين يتم من خلالها إنهاء كافة الإجراءات بكل يسر، بعيداً عن البيروقراطية”.
تم النشر بموقع شؤون خليجية
بتاريخ 28-1-2016