تخطى إلى المحتوى

تقرير – هدى التوابتي: 

على الرغم من تأكيد النظام الانقلابي في مصر على أن النمو يسير بخطى متسارعة، وتأكيد “محمد معيط” وزير المالية في بداية موازنة ٢٠١٩ أن الفائض المالي لمصر سجّل ٣٥.٦ مليار جنيه، بمضاعفة الفائض الأولي خمس مرات ولأول مرة في تاريخ مصر، على حد زعم الوزير، إلا أن هناك حقائق أخرى لم يكن الوزير ليفخر بها.

تتعلّق الحقائق الأخرى بحجم القروض، وتضخم الدين العام، وتراجع البورصة الأكبر في تاريخها، وزيادة نسبة الفقر والجوع، وهي أرقام رسمية تكشف مستقبلاً قاتماً للاقتصاد المصري.

قروض مصر

تتعلّق أولى الحقائق بديون مصر، حيث أظهرت تقارير صادرة عن البنك المركزي (حكومي) سبتمبر الماضي، ارتفاع إجمالي الدين المحلي بنسبة ١٨.٨٪ على أساس سنوي إلى ٤.٢٠٤ تريليون جنيه أي ٢٥٦.٢ مليار دولار حتى مارس ٢٠١٩.

كما ارتفع الدين الخارجي لـ 108 مليار دولار في نهاية يونيو الماضي، وتشير التوقعات لتسارع معدلات الزيادة، وما ينتج عنه من فوائد خلال السنوات القادمة، حيث تم تخصيص نحو 570 مليار جنيه لبند “فوائد الدين” فقط خلال ٢٠١٩ لا تشتمل على أي أقساط من الأصل.

وتعتمد سياسة الدولة الاقتصادية للتعامل مع الديون على مد أجل السداد، وتجديد ما يستحق منه، وقد تجاوز بند خدمة الدين وفوائد الدين ٦٠٪ من نفقات الحكومة السنوية، ما انعكس بشكل خاص على حل مشكلات التعليم والبنية التحتية، والبحث العلمي.

وقالت وكالة “موديز” أغسطس الماضي: إن قدرة القاهرة على سداد الديون ضعيفة للغاية، وحاجتها للتمويل كبيرة جداً خلال السنوات المقبلة.

وهم السندات الأجنبية

أما الحقيقة الثانية فهي حول السندات التي أعلنت وزارة المالية منتصف نوفمبر الماضي نجاحها ببيعها بقيمة ٢ مليار دولار، نصف مليار منها مدتها أربع سنوات بمعدل فائدة 4.55%، ومليار دولار مدتها 12 سنة بمعدل فائدة 7.05%، ونصف مليار أخرى مدتها 40 سنة، بمعدل فائدة 8.15%.

وفيما اعتبرت وزارة المالية أن تلك السندات نجاح كبير حقّقته، فإن الخبير الاقتصادي “شريف عثمان” يرى أنها تحمل في طياتها كارثة مالية، فالسندات الدولية في العالم يتم التعامل بها بفائدة صفرية أو سالبة.

وأوضح “عثمان” أن السندات يتم إضافة تكلفة تأمين على الديون لها لتُعطي نفس تأمين السندات الأمريكية، ويتراوح التأمين على الديون المصرية بين 400 نقطة أساس أي 4% في السندات قصيرة ومتوسطة الأجل، و550 نقطة أساس أي 5.5% في السندات طويلة الأجل، وهي فائدة مرتفعة جداً تكشف قلة ثقة المستثمرين في قدرة الحكومة المصرية على السداد.

وأشار إلى أن تكلفة التأمين السابقة لا نجدها إلا في الدول التي سبق وأعلنت إفلاسها مثل الأرجنتين وفنزويلا أو الدولالتي تُعانِي من انهيار سياسي مثل العراق وليبيا وسوريا.

وكشف أنه وعلى الرغم من ضخامة حجم السندات المباعة إلا أنها نتيجة لما سبق تلزم مصر بفائدة تتجاوز الـ8%، لمدة 40 سنة، وتُدفع بالدولار الأميركي.

تراجع البورصة

يُعدّ ٢٠١٩ من أسوأ الأعوام التي مرّت على البورصة المصرية، بل يمكن القول: إن ٢٠١٩ يحمل عنوان: تراجع المؤشرات الرئيسية وخروج الاستثمارات الأجنبية من البورصة.

حيث كشفت بيانات البورصة على موقعها الإلكتروني أن حجم التداول خلال ٢٠١٩ بلغ 46.254 مليار ورقة منذ بداية العام وحتى نهاية نوفمبر، انخفاضاً من 60.771 مليار في 2018، ونحو 77.946 مليار في 2017.

وبلغ حجم رأس المال السوقي بداية ٢٠١٩ نحو 705.1 مليار، متراجعًا بنحو ٤٤ مليار عن العام الماضي، حيث بلغ 749.7 مليار جنيه في 2018.

وتراجعت أيضًا القيمة السوقية للأسهم المصرية، وباتت في أدنى مستوياتها منذ عقد من الزمن، حيث سجّلت في مجملها ما يقلّ عن 44 مليار دولار، تنخفض تلك القيمة إلى نحو 11 مليار دولار حال ترجيحها بمتوسط نسب التداول الحر للأسهم المصرية.

وعلى الرغم من توجُّه الأجانب بشراء الأسهم المقيدة في العاميين الماضيين إلا أن العام الجاري بدأ بتحوُّل الأجانب للبيع لصافي بيع 2.17 مليار جنيه.

وفي سبتمبر الماضي، شهدت البورصة ما وُصف بأنه ثاني أكبر تراجع في تاريخها، ووصف الأحد ٢٢ سبتمبر بأنه “الأحد الدامي للبورصة المصرية”، حيث تراجع رأس المال فيه بقيمة 35.7 مليار جنيه، ليصل إلى مستوى 702.302 مليار جنيه، وهو ما نتج عنه تراجع كافة مؤشرات البورصة.

الفقر والتقشف

يُعدّ الفقر وسياسات التقشف، إحدى أبرز ملامح ٢٠١٩، ففي أبريل الماضي نشر البنك الدولي تقريراً أكد فيه أن ٦٠٪ من المصريين إما فقراء أو عُرضة للفقر.

وفي ديسمبر الحالي، كشف مؤشر الجوع العالمي الصادر عن المعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية أن مصر احتلت المرتبة الـ ٦١ من بين ١١٩ دولة شملها التقرير.

بينما كشفت إحصائية صادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء يوليو الماضي، أن نسبة الفقر في مصر وصلت لأعلى مستوياتها منذ عام ٢٠٠٠ حيث بلغت ٣٢.٥٪.

وعلى الرغم من ارتفاع نسبة الفقر في مصر، إلا أن هذا لم يُوقف نظام “عبد الفتاح السيسي” عن خطة التقشف، حيث استمر في رفع الأسعار، وإلغاء الدعم بشكل مضطرد خلال العام الذي أوشك على الانتهاء.

ويُعدّ سعر المترو من أبرز الخدمات التي تم رفع سعرها خلال العام الحالي، حيث تم رفع سعر التذكرة مايو الماضي بنسبة تصل لـ ٢٥٠٪، فيما أعلنت وزارة التموين أبريل الماضي حذف ٨ مليون مواطن من الدعم وإلغاء بطاقات التموين الخاصة بهم.

لم يقتصر ارتفاع الأسعار على المترو، ولكن قامت الحكومة بخفض تكلفة الدعم على الوقود بنسبة ٦٩٪ على أساس سنوي، حيث شهدت الأسعار زيادات من ١٦ لـ ٣٠٪ يوليو الماضي، كما تضمّن القرار أكبر زيادة على أسطوانات غاز الطهي، حيث بلغت نسبة الزيادة ٣٠٪، وزاد سعر مازوت صناعة الطوب ليصل سعر الطن لـ ٤٥٠٠ جنيه.

يذكر أن الحكومة وعقب موجة من التظاهرات في سبتمبر الماضي قامت بتخفيض أسعار الوقود بنحو ٢٥ قرشاً للتر، وهي نسبة لا تُقارَن بنسبة الزيادة خلال ٢٠١٩ أو ما سبقها منذ ٢٠١٦.

وفي مايو الماضي، أعلنت الحكومة عن رفع أسعار الكهرباء بمتوسط نسبة نحو ١٥٪، وهي ليست الزيادة الوحيدة، بل سبقتها زيادات أخرى منذ ٢٠١٦، وتلحقها زيادات أخرى حتى إلغاء الدعم نهائيًا

لم يقتصر ارتفاع الأسعار على المترو، ولكن قامت الحكومة بخفض تكلفة الدعم على الوقود بنسبة ٦٩٪ على أساس سنوي، حيث شهدت الأسعار زيادات من ١٦ لـ ٣٠٪ يوليو الماضي، كما تضمّن القرار أكبر زيادة على أسطوانات غاز الطهي، حيث بلغت نسبة الزيادة ٣٠٪، وزاد سعر مازوت صناعة الطوب ليصل سعر الطن لـ ٤٥٠٠ جنيه

.نشرت في موقع الثورة اليوم هنا