
كتبت_هدى التوابتى
وقعت حركة المقاومة الإسلامية “حماس” في دائرة صراع النفوذ المشتعل بالمنطقة، بين المملكة العربية السعودية “أكبر دولة سنية”، وإيران “أكبر دولة شيعية”، من خلال محاولة طهران استخدامها كورقة لصالحها لتحقيق تقارب بينهما ضد الرياض، واعتبار أن إيران مركزًا مهمًا لدعم المقاومة ضد إسرائيل، ولكن قادة “حماس” فطنوا مبكرًا لخطورة هذا التقارب، ورفضوا تطبيع العلاقات مع طهران ودعمها في نزاعها مع الرياض، في الوقت نفسه تقاربوا كثيرًا مع المملكة وأعلنوا دعمهم للموقف السعودي ضد الاعتداءات الإيرانية، كما قام رئيس مكتب حماس السياسي خالد مشعل، بزيارة العام الماضي للرياض، والتقى الملك سلمان بن عبد العزيز، فلماذا اتخذت “حماس” هذا الموقف لتتقارب مع السعودية، وترفض التجاوب مع الإغراءات الإيرانية؟
إجماع داخل “حماس” على عدم دعم إيران
رفضت “حماس” عرضًا إيرانيًا، يقضي بتطبيع علاقاتها مع طهران والحصول على دعم مالي، مقابل مساندة حماس للموقف الإيراني في مواجهة السعودية.
ونقلت جريدة الشرق الأوسط، عن مصادر في حماس قولها: إن رئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل، رفض العرض الإيراني خلال الفترة الحالية، خشية أن يفسر ذلك على أنه دعم لإيران في أزمتها ضد السعودية أو في ملفات أخرى في سوريا، وغيرها. وأكدت أن هناك شبه إجماع داخل الحركة يقضي بعدم التورط في أي تحالفات مع إيران، حتى لا تخسر الحركة قاعدتها السنية في المنطقة، ولأن تجربتها السابقة مع إيران تثير الكثير من القلق.
لماذا رفضت حماس الطلب الإيراني؟
كشف المحلل السياسي التركي محمد زاهد جول، عن جذور طلب إيران من حركة “حماس”، قائلًا: إن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، طلب من خالد القدومي، ممثل حركة حماس في طهران، نقل رسالة عاجلة لقادة حماس يطلب فيها إصدار بيان علني مؤيد للموقف الإيراني ضد السعودية.
وأضاف “غول” في مقال له بعنوان “حماس في حلبة الصراع الطائفي الإيراني” نشر اليوم السبت، أن “قيادة حماس رفضوا الطلب الإيراني؛ لأن حماس جزء من الأمة الإسلامية الواعية على أخطاء السياسة الإيرانية الطائفية، والتي انفضحت بعد الحرب الإيرانية الطائفية على الشعب السوري، فحماس ضحت بوجودها في سوريا على أهميته؛ لأنها لا تستطيع أن تقف ضد ما تؤمن به وتعتقده من حقوق الشعب في الثورة على الظلم والاستبداد”.
وتابع “جول” معللًا موقف حماس: “إذا لم تؤيد الشعب السوري في ثورته فإنها لن تصطف إلى جانب الظالم في ظلمه، فحماس وغيرها من الحركات الوطنية والأخلاقية لا تبيع مواقفها السياسية بثمن بخس دراهم معدودة، أو تأييد سياسي لا ينفعها في الدنيا ولا في الآخرة؛ فهي ترفض المشاركة في الصراع الطائفي الذي تمارسه إيران في البلاد العربية لأكثر من عشر سنوات”.
وأكد أن “حماس لو خاضت هذه المعركة الطائفية مع إيران لفقدت كل تأييدها الشعبي في فلسطين والعالم العربي والإسلامي، وحماس تدرك أن إيران أخطأت كثيراً عندما ظنت أن دعوى قيادة إيران لمحور المقاومة ودعمه عسكرياً ومالياً، يمكن أن تغطي على سياستها الطائفية البغيضة، هذا خطأ كبير وقعت فيه القيادة الإيرانية؛ فالشعب الفلسطيني والعربي والأمة الإسلامية لا يمكن أن تقبل هذه الخديعة”.
واختتم “جول” مقالته قائلًا: “فكيف يمكن لإيران أن تقنع حماس أو غيرها من الحركات الفلسطينية أو الأحزاب العربية، أنها قائدة لمحور المقاومة بعد الآن؟ وكيف يمكن لحماس أن تكون شريكًا في الحرب الطائفية على أمتها، وهي ليست جزءًا من الهوية الطائفية لإيران في الأصل، مثل حزب الله اللبناني، الذي أضاع سمعته ومكانته لدى الشعوب العربية والإسلامية باتباعه للسياسة الإيرانية الخاطئة والمدمرة في المنطقة”.
اختلاف استراتيجي
وحول الخلاف بين إيران وحماس وسبب اختيار حماس الانحياز للمملكة السعودية في ظل الصراع الحالي، قال الكاتب الصحفي والخبير في شؤون الحركات الإسلامية خالد العمايرة: إن الفجوة بين حركة حماس وإيران هي فجوة استراتيجية، مؤكدًا أن الأحداث الأخيرة، خاصة حرب اليمن، كشفت “اختلافًا استراتيجيًا ثابتًا بين حماس وإيران”، في إشارة للاختلاف الطائفي.
وأضاف العمايرة، في تصريح للجزيرة نت يوليو الماضي، علل فيه سبب دعم حماس لعاصفة الحزم وتفضيلها الجانب السعودي في الصراع الحالي، أن “حماس أوضحت للإيرانيين منذ بداية العلاقة بينهما، أنها حركة سنية وستبقى سنية، ولن تكون أداة في يد إيران ولن تستخدم لنشر الفكر الإيراني، موضحًا أن حركة حماس من أكثر المحاربين للأفكار الشيعية، ومحاولة إيران إقامة موطأ قدم شيعي في غزة”.
وأكد أن حركة حماس حركة سنية، ولا يمكن أن تبيع العرب والمسلمين السنة مقابل الدعم الإيراني، حتى لو كان هذا الدعم بالمال والسلاح، معتبرًا موقف الحركة من أحداث اليمن استمرار لموقفها من أحداث سوريا.
أسباب التباعد بين حماس وإيران
وفي السياق ذاته، حدد تقرير لـ”الجزيرة نت” يوليو الماضي، بعنوان “حماس وإيران.. هل تستمر القطيعة”، أبرز أسباب ما وصفه بالقطيعة والتباعد بين حماس وإيران.
وأوضح أن السبب الأبرز في ابتعاد حماس عن إيران، هو تغيير فحوى أيديولوجيا المقاومة، مبينًا أن المقصود بهذا التغيير أنه لم يكن لخطاب المقاومة- في تاريخها المديد- بُعد طائفي يماشي الخطاب الطائفي، الذي سيطر على المشهد العربي في السنوات الأخيرة، كما يعد اقتراب حماس من الخيار الإخواني في سوريا- وفقًا للتقرير- من أبرز أسباب الخلاف والبعد عن إيران.
تم النشر بموقع شؤون خليجية
بتاريخ 16-1-2016