تخطى إلى المحتوى
محمد دحلان
محمد دحلان

كتبت_هدى التوابتى 

تواصل دولة الإمارات سعيها الحثيث لبناء إمبراطورتيها الإعلامية في العالم العربي، والتي بدأتها بالسيطرة على الإعلام المصري، وتتجه حاليًا نحو الإعلام الأردني عن طريق القيادي المفصول من حركة فتح الفلسطينية محمد دحلان، الذراع الأيمن لولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد، ويبدو أن الإعلام الأردني لن يكون الأخير في مسعاها للسيطرة على الكلمة والصورة في العالم العربي.

إمبراطورية الإمارات الإعلامية تتوسع

كشفت تقارير صحفية عربية سيطرة الإمارات بشكل كبير على الإعلام العربي بوجه عام، والمصري بوجه خاص، وذلك في أعقاب زيارة “دحلان ” الأخيرة لمصر، والتي قام خلالها بزيارة عدد من المواقع الإخبارية ووسائل الإعلام، مما ظهر واضحًا في السياسات الإعلامية المصرية التي أثنت على الإمارات وهاجمت أعدائها، خاصة الإخوان المسلمين ومنافسيها بالمنطقة، وفي مقدمتهم المملكة السعودية.

ووصل نفوذ “دحلان”، والذي يعد المنفذ لسعي الإمارات لبناء الإمبراطورية الإعلامية، إلى حد السيطرة على قناة العربية التابعة في الأصل لمجموعة MBC السعودية، كما أطلق قناة الغد العربي الإخبارية، وقناة الكوفية في فلسطين مؤخراً، إضافة إلى سيطرته على عدد من القنوات والأقلام الصحفية المصرية، وعدد كبير من المواقع الإلكترونية في الوطن العربي.

كما تمكنت الإمارات وخاصة “آل زايد”، من السيطرة على عدد من الوسائل الإعلامية في العالم العربي، أبرزها شبكة “sky news” العربية، تم إطلاقها في 6-5-2012، ومقرها أبوظبي، وجريدة “السياسية” وهي جريدة يومية كويتية تم تأسيسها عام 1968م.

كما تعد جريدة السفير اللبنانية وجريدة العرب اليوم الأردنية من أبرز وسائل الإعلام التي تسيطر عليها الإمارات، بالإضافة لموقع ae 24 :موقع إخباري إماراتي، موقع خلف الكواليس الكويتي، وموقع (رأي اليوم) الإخباري العربي، وموقع (أمد للإعلام) وهو موقع إخباري فلسطيني، موقع فراس برس الفلسطيني، وكذلك موقع الكوفية برس الذي أطلقه دحلان في 2007.

الأردن الهدف الجديد

ووفقًا لتقرير صحفي نشره موقع وطن الإلكتروني، فإن الهدف الجديد لمحمد دحلان، أصبح التغول في الساحة الأردنية والسيطرة على عدد من أبرز الوكالات الإعلامية فيها.

وتركز سعي “دحلان” في السيطرة على المواقع الإلكترونية التي لها متابعات داخل الأردن وخارجها، ونقلت مصادر صحفية قيام وفد يمثل “دحلان” مؤخرًا بزيارة للعاصمة الأردنية، والتباحث بشأن شراء موقع “عمون” الأردني، وهو الموقع الذي يحظى بدعم جهات أمنية نافذة، ويملكه “سمير الحياري”.

وسعي الإمارات لشراء موقع “عمون” وولائه لسياساتها الإعلامية ليس بجديد، فقد كشفت تقارير سابقة أنباء عن تلقي “عمون” مليون دولار كدعم من دحلان القيادي الفتحاوي السابق والهارب من جرائم اغتيال شخصيات فلسطينية، بعد أن أفرد له مقابلة كانت أشبه بالدعاية السياسية.

وأضاف التقرير أن هدف دحلان لشراء الموقع الأردني، هو استهدافه لخلق نفوذ على الساحة الأردنية، من خلال الإعلام الذي يعاني من شح الموارد المالية، ويواجه تهديدات حكومية بالحجب والإغلاق في حال تجاوز الخطوط الحمراء، التي تحددها السلطات الأردنية، لافتًا إلى أن شراء الموقع سيتم بأموال الإمارات.

ويبدو أن الوفد لم يكن هدفه شراء موقع “عمون” فحسب، ولكن أكد تقرير موقع وطن الإلكتروني، أن الوفد يهدف أيضًا إلى إنشاء موقع إخباري يعني بأمور المملكة الأردنية ويصبح له حضور عربي.

ونقل التقرير تأكيد عدد من الصحفيين الأردنيين أنهم تلقوا عروض عمل لدى الموقع، منوهين إلى أن الميزانية التي رصدت له ضخمة، والرواتب التي ستدفع أكبر بكثير مما يتلقاه الصحفي في وسائل إعلام أردنية.

وأضاف التقرير أنه على الرغم من عدم وضوح سبب حاجة دحلان لموقع “عمون”، خاصة مع سعيه لتأسيس موقع آخر بميزانية كبيرة، إلا أنه أضاف أن “مشاورات حملها الوفد الدحلاني لشراء موقع (خبرني) تظهر رغبته ببسط نفوذ واسع كفيل بإلحاق المشهد الإعلامي الأردني في ركب الإعلام المصري”، وكان “خبرني” هو الآخر قد أبرز دعاية سياسية لدحلان على شكل لقاء.

بناء قواعد إعلامية لمحاربة الجزيرة

على الرغم من الحظر الأردني السابق على محمد دحلان من قبل المخابرات الأردنية، إلا أن القيادي السابق بحركة فتح ومستشار ولي عهد أبو ظبي، تمكن من كسر هذا الحظر على الصعيد الإعلامي وفي المخيمات تحت غطاء إنساني، ويفسر التقرير ذلك الكسر بأن الإمارات حليف دحلان الأقوى هي السبب الرئيسي فيه.

ولفت التقرير إلى دلائل تحركات دحلان في الأردن، وهي أن عمان رفعت الحظر عن مستشار ولي عهد أبو ظبي، وأصبح يسير في نفس خط السياسة الإماراتية والمصرية نحو دفعه لتولي السلطة الفلسطينية، بدلًا من محمود عباس، وأن يصبح مسؤولًا في التعامل مع ملف حماس المحسوبة على جماعة الإخوان المسلمين.

ورأى التقرير أن الدفع بـ”دحلان” ليحل محل “عباس” من قبل الإمارات ومصر، من أبرز أسباب توجهه لصناعة قاعدة إعلامية في الأردن، لافتًا إلى عدم وجود أي شعبية لدى القيادي السابق بحركة فتح، مُرجعًا ذلك إلى ما يثار عن دوره في اغتيال الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، واختلاساته التي وصلت إلى ملايين الدولارات من أموال الأرامل والأيتام.

وأضاف أن حرص “دحلان” على إيجاد قاعدة إعلامية وشعبية مؤثرة في الأردن، يتوافق مع طموحاته بالزعامة، لأن المملكة تضم ملايين الفلسطينيين، وبين البلدين نسيج خاص مشترك، وهو ما يتوافق مع الرؤية الإماراتية الخاصة بمحمد بن زايد.

وأشار التقرير لهدف آخر من السعي لضم الأردن لإمبراطورية الإمارات الإعلامية، وهي سعي بن زايد، من خلال هذا المخطط الذي ينفذه دحلان، إلى ضرب أكثر من عصفور بحجر واحد، فهو يسعى إلى تمرير الأجندة الإماراتية وترسيخ مفاهيمها في العقول العربية، من خلال محاصرتها في أكثر من اتجاه، ومن جهة أخرى محاربة الذراع الإعلامي لقطر، والمتمثل بقناة الجزيرة، وتشويه صورة المملكة العربية السعودية في المنطقة بعد اختلاف التوجهات الإقليمية مع العهد السعودي الجديد.

تم النشر بموقع شؤون خليجية

3-12-2015بتاريخ