
كتبت_هدى التوابتى
تتغير ملامح المعركة في اليمن نحو توجه آخر، يفرضه التقدم الكبير للمقاومة الشعبية وقوات الجيش الوطني والتحالف العربي على الأرض، خاصة مع توارد الأنباء باقتراب معركة الحسم في العاصمة صنعاء، ويظهر هذا التغير بشكل واضح في تصاعد الهجمات الصاروخية على السعودية، وتوعد الحوثيين المستمر بمفاجآت ضد المملكة، وإعلانهم أنهم سينقلون المعركة لحدود وداخل المملكة.
وتشير تلك التغيرات إلى سعي الحوثيون لتوسعة المعركة لتشمل المملكة وحدودها وعمقها، في ظل هزائمهم المتتالية على الأرض في اليمن، ويثير ذلك المسعى تساؤلات حول قدرة الحوثيين على ذلك، وهل ستتحول المعركة نحو السعودية بدلًا من اليمن حقًا، ومدى قدرة قوات التحالف العربي على إيقاف ذلك.
تهديد حوثي معلن للمملكة
صدرت خلال الفترات الماضية تهديدات ورسائل واضحة من ميليشيات الحوثيين “الشيعة المسلحة” بنقل المعارك من اليمن إلى داخل المملكة، وجاءت تلك التهديدات بالتزامن مع التقدم الكبير لقوات المقاومة بدعم من التحالف العربي في عدة مناطق، أبرزها التقدم نحو العاصمة صنعاء.
وكان أبرز تلك التهديدات، ما أطلقه عبد الملك الحوثي، زعيم ميليشيات الحوثي والذي وجه تهديدًا للمملكة، في كلمته بمناسبة المولد النبوي الشريف، الأربعاء الماضي قائلًا: “إن الحرب لم تبدأ بعد”.
وسبق تهديد الحوثي للمملكة تهديد آخر أطلقه عضو المجلس السياسي والقيادي الحوثي، محمد البخيتي، والذي أكد أن الأيام القادمة ستشهد تصعيدًا أكبر ومفاجآت على الحدود السعودية، إذا لم يتوقف ما وصفه بـ”العدوان السعودي”.
استمرار إطلاق الصواريخ
وفي تأكيد على مسعى جماعة الحوثيين، إلى تصعيد المعركة ضد المملكة العربية السعودية، أعلنت الجماعة، الأحد الماضي، إدخالها 300 هدف عسكري، ومنشأة حيوية سعودية، ضمن أهداف قوتها الصاروخية، وذلك بعد ساعات على انتهاء المفاوضات بين الحكومة اليمنية و”الحوثيين”، في سويسرا، وبالتزامن مع التقدم الكبير للقوات الحوثية على الأرض في اليمن.
ورافق تهديدات الحوثيين إعلانهم عن تصنيع منظومة صواريخ جديدة من طراز “الصرخة 3” محلية الصنع، وتطويرهم لصاروخ “سام 2” محلياً، ليصبح صاروخاً بالستيًا وبمدى يصل إلى 300 كم.
وظهر التوجه الجديد للحوثيين واضحًا في هجماتهم المستمرة مؤخرًا على السعودية، باستخدام الصواريخ البالستية وصواريخ سكود، وكان آخر تلك الهجمات، أمس السبت، حيث تم استهداف مدينة نجران جنوب المملكة بصاروخ سكود.
وتمكنت قوات الدفاع الجوي السعودي من استهداف الصاروخ وتدميره، قبل وصوله لهدفه المعلن من قبل الحوثيين، وهو معسكر للحرس الوطني السعودي.
وكانت الدفاعات الجوية السعودية قد اعترضت، الاثنين الماضي، صاروخًا أطلق من الأراضي اليمنية باتجاه “جازان” جنوبي المملكة.
الحوثيون يسعون لرفع معنويات ميليشياتهم
على الرغم من تحركات الحوثيين، وتهديداتهم إلا أن المحلل السياسي فؤاد البعداني، استبعد إمكانية قيام الحوثيين بنقل المعركة إلى داخل السعودية، معتبرًا أن التصريحات والتهديدات الحوثية ليست إلا “مؤشرات ضعف وقرب النهاية”، من وجهة نظره.
وقال البعداني، في تصريح خاص لـ”شؤون خليجية”: إن التقدم الكبير الذي حققته المقاومة والجيش الوطني في عدة مناطق، واقترابهم من معركة تحرير العاصمة صنعاء، أدى إلى شن الحوثيون هجماتهم وتهديداتهم للمملكة، معللًا ذلك بسعي الحوثي لـ”رفع معنويات ميليشياته وأتباعه، وحماية لصفوف مقاتليه من الانهيار النفسي والمعنوي”.
وأضاف: أن “الحوثيين حاليًا في مرحلة ضعف لا قوة، وفي مرحلة دفاع لا هجوم، تجعلهم أعجز عن توجيه أي تهديد حقيقي للسعودية”.
وحول تصاعد الهجمات الصاروخية ضد المملكة، وهل هي المفاجأة الحوثية التي أعلنوا أنها ستنقل المعركة لداخل المملكة، قال “البعداني”: إن قدرات الحوثيين التصعيدية معروفة بشكل كبير، وهي مجرد إطلاق بعض الصواريخ محدودة القدرة صوب الحدود السعودية، والتي غالبًا ما تسقط في الأطراف أو في الصحراء، أو تسقط في منتصف طريقها”.
وأكد أن التصعيد الوحيد الذي يقدر عليه الحوثي، هو توجيه عصاباته لمزيد من الانتهاكات والجرائم بحق المواطنين الآمنين في بعض المناطق اليمنية، لاسيما المناطق المنتفضة ضد المشروع الحوثي.
تم النشر بموقع شؤون خليجية
بتاريخ 27-12-2015