تخطى إلى المحتوى

cimage-1443896432

كتبت_هدى التوابتى

يتحدث المراقبون والخبراء الإستراتيجيون، كثيرًا عن محافظة “تعز” اليمنية وأهميتها في ظل المحاولات المستميتة من قبل ميليشيات الحوثيين “الشيعة المسلحة” وحليفهم المخلوع عبد الله صالح، للاحتفاظ بسيطرتهم عليها، فيما قدمت المقاومة الباسلة مدعومة من التحالف العربي الغالي والنفيس لتحرير المحافظة التي تحولت من عاصمة الثقافة ومدينة العلم والعلماء أو “قرطبة الشرق” كما يصفها الكثيرون لتصبح مدينة منكوبة بسبب ما ارتكبه الحوثيون وحلفائهم من أهوال وجرائم بها.

تلك الجرائم نابعة من تيقن الحوثيين وقوات المخلوع أن “تعز” قبل أن تكون لها أهمية كبيرة نظراً لمكانتها التاريخية والاجتماعية فهي بوابة العبور إلى العاصمة “صنعاء”، ومفتاح تحريرها.

لا نصر بدون تعز

يرى الباحث اليمني، فيصل علي، أن محافظة “تعز” ستكون المعادل الموضوعي للأزمة اليمنية، مضيفًا أنه في ظل الأوضاع الحالية، لا نصر بدون “تعز”، ومن يسيطر عليها سيظل في رأس الأمر”.

وأرجع المحلل السياسي، أهمية “تعز” لعدة أسباب أبرزها موقعها الاستراتيجي وسط اليمن حيث تعد قنطرة بين الشمال والجنوب، بالإضافة للكتلة الحية ـ على وحد وصفه ـ والمتواجدة بتعز والتي حركت كل الثورات الاجتماعية في تاريخ اليمن.

وقال “على” في مقال بموقع هافينغتون بوست العربي في أغسطس الماضي،: إن “تعز وعدن تشكلان المنطقة العسكرية الرابعة وفقًا لآخر تخطيط عسكري وضعه من حكم البلاد، وتحرير جزء من هذه المنطقة في العرف العسكري لا يعد نصرًا حاسمًا على الإطلاق، فنصف نصر ليس سوى هزيمة مؤجلة إلى حين”.

وأشار إلى أن تاريخ “تعز” بصفتها محركة للثورات ابتداءً  من مشاركتها عام 1962 وحتى 1967 في تجميع القوات الشعبية  لفك حصار صنعاء، بالإضافة إلى أبنائها الذين كانوا أصلا في صنعاء وخاضوا معركة فك الحصار، ودور ضباط تعز في قيادة الثورة اليمنية مشيرًا إلى أن تعز كانت بوابة الثوار للوصول لعدن.

أما دورها في ثورة التغيير اليمنية في 11 فبراير 2011 فكان من أبرز أدوارها في تاريخ اليمن حيث خرجت الثورة من شوارعها لتنتشر في عموم اليمن.

وتابع “على”، متحدثًا عن  أهمية موقع “تعز” أنها تتربع على 10000 ك/م، وتطل على ميناء المخا وباب المندب مما يجعلها “حقلة المنتصف” في معادلة الدولة اليمنية.

ويرى أنها “حقلة المنتصف” لأسباب أبرزها أنها تتمثل في موقعها الإستراتيجي المتوسط للخريطة اليمنية، وهي حلقة الوصل المشتركة بين الشمال والجنوب، ووجود 6 ملايين نسمة يعيشون فيها بالإضافة إلى 5 مليون في إب حيث تكونان معاً “إقليم الجند”، فهذا يعني أن المنطقة هذه يتركز فيها ما يقرب من نصف سكان الجمهورية اليمنية”.

تحرير تعز يبدأ من داخلها

وعللت الباحثة اليمنية وأستاذة العلوم السياسية بمعهد الدراسات العربية، الدكتورة وسام باسندوة، تأخر قوات التحالف العربي في تحرير “تعز” بأن “موقع المحافظة  مختلف عن بقية المحافظات اليمنية، ما يجعل تحريرها من الداخل على يد المقاومة الشعبية وليس من خلال إنزال بري لقوات التحالف العربي الذي تقوده السعودية، مؤكدة أن الحل الوحيد للتحالف يكمن في القصف الجوي على مواقع الميليشيات الحوثية مع دعم المقاومة لتحرير المحافظة من الداخل.

وأشارت “باسندوة”، في تصريحات لجريدة الوطن السعودية، إلى أن تحرير “تعز” يستلزم تعزيزات عسكرية أكثر من التحالف للمقاومة، والحوثيون قطعوا طرق الإمداد والتموين المؤدية لتعز، وفي حال تحرير مأرب تصبح هذه الطرق تحت سيطرة المقاومة الشعبية”. وأرسلت قوات التحالف العربي على مدار اليومين الماضيين  إمدادات عسكرية كبيرة لجبهات القتال الشرقية والغربية خصوصًا مديرية الوازعية والتي تشهد قتال عنيف بين المقاومة الشعبية ومليشيات الحوثي والمخلوع.

تأخر التحرير إستراتيجية من التحالف

فيما يرى الصحفي اليمني حبيب عزي، في مقال له نشره بموقع هافينغتون بوست، أن تأخر تحرير “تعز” رغم أهميتها هو إستراتيجية من التحالف بجعلها كطعم للحوثيين ومفاجأتهم بتحرير مدن أخرى، مشيرًا إلى حدوث ذلك في عدن ولحج ومؤخرًا في إب ومدن الحزام المحيط بصنعاء.

ساعة الصفر

وفي السياق ذاته، كشف الناطق باسم الحكومة اليمنية راجح بادي، لصحيفة “الشرق الأوسط” اللندنية، أن “تحرير باب المندب وجزيرة ميون، سيفتح الطريق لتحرير مدينة تعز وكل المناطق الساحلية الواقعة على البحر الأحمر”.

وقال “بادي” أن ساعة الصفر لتحرير “تعز” تم تحديدها لتكون الخميس، مضيفًا: أن “العمليات الحالية في باب المندب والجزر والمناطق المجاورة، تستهدف تحرير كل المناطق الساحلية والجزر المجاورة”.

تم النشر بموقع شؤون خليجية

بتاريخ 3-10-2015