
كتبت_هدى التوابتى
تسير وتيرة الحرب والقتل والدمار في اليمن بصورة متسارعة، لم تتمكن الهدنات المتتالية حتى الآن، من اللحاق بها ولو مرة واحدة، ففي غضون ما يزيد على ثمانية أشهر لم تتمكن خمس اتفاقيات هدنة من الصمود في وجه الحرب والقتال، مما يثير التساؤل حول سبب موافقة أطراف الصراع اليمني على اتفاقات دون الالتزام بها، وما أسباب فشل محاولات التوصل لهدنة وسلام مؤقت؟
وكان طرفا الصراع باليمن قد اتفقا خمس مرات برعاية أممية على هدنة إنسانية، لفتح المجال أمام تقديم المساعدات الإنسانية للمدنيين، إلا أن المحاولات الخمس فشلت بشكل كبير، مما انعكس بآثار سلبية على الوضع الإنساني باليمن، والذي حذرت منظمات إنسانية وحقوقية دولية من أنه وصل إلى كارثة إنسانية بكل المقاييس.
الحوثيين يفشلون الهدنة الأولى
بدأت الهدنة الأولى بإعلان الأمم المتحدة، في 13 مايو 2015، موافقة الطرفين على بدء هدنة إنسانية لمدة خمسة أيام لتقديم المساعدات الإنسانية للمدنيين، وعقب ساعة من بدء الهدنة اتهمت المقاومة الشعبية ميليشيات الحوثيين “الشيعة المسلحة” وقوات المخلوع عبد الله صالح بمحاولة التقدم في تعز وقصف بعض المناطق في المدينة، كما اكتسب الحوثيون مواقع جديدة داخل مدينة عدن.
وعلى الرغم من خروقات الحوثيين إلا أن التحالف العربي ألتزم بالهدنة، وكان الرد العسكري محدودًا على الخروقات الحوثية، لكن الغارات الجوية لم تستأنف إلا بعد انقضاء وقت الهدنة بالكامل.
انهيار الهدنة الثانية عقب ساعات من بدايتها
انهارت الهدنة الإنسانية الثانية عقب ساعات من إعلان الأمم المتحدة، في 10 يوليو 2015، عن بداية هدنة بين أطراف الأزمة، حيث قصف الحوثيون مدينة عدن وبدأوا معارك في مدينة تعز الجنوبية وفي محافظة مأرب بشرق البلاد وسط قصف عنيف متبادل بالمدفعية بين مقاتلي الحوثيين ومقاتلي المقاومة، في حين شن التحالف العربي بقيادة السعودية سلسلة غارات على مواقع الحوثيين في مدن يمنية عدة.
التحالف يعلن عن هدنة إنسانية ثالثة
تعد الهدنة الإنسانية الثالثة هدنة من طرف واحد حيث أعلنت قيادة التحالف العربي يوم 25 يوليو 2015، عن بدء هدنة إنسانية لمدة خمسة أيام تبدأ منتصف ليل الأحد 26 يوليو، من أجل إرسال مساعدات إغاثية لليمنيين.
وقال الرئيس اليمني عبدربه هادي، في خطاب وجهه إلى الملك سلمان بن عبد العزيز، الذي تقود بلاده التحالف العربي: “دعم موقفنا في الحكومة اليمنية في مباحثاتنا مع ممثل الأمين العام للأمم المتحدة حيال إعلان هدنة إنسانية وفق شروط أهمها التزام الحوثيين وحلفائهم بالهدنة وعدم التعرض للمساعدات الإنسانية، ورغبة منا في إدخال وتوزيع أكبر قدر من المساعدات الإنسانية والطبية”.
ولم يصدر عن الحوثيين أي تصريح بخصوص موقفهم من إعلان التحالف العربي للهدنة والتي جاءت بعد نجاح القوات الموالية للشرعية في عدن بعد أربعة أشهر من المعارك الدامية من استعادة عاصمة الجنوب اليمني من المتمردين الذين باتوا لا يحتفظون فيها إلا ببعض الجيوب في شمالها.
الفشل يصل للهدنة الرابعة ويلاحق الخامسة وسط تبادل الاتهامات
تزامنت الهدنة الرابعة بين طرفي القتال في اليمن، مع محادثات جنيف للسلام والتي بدأت منتصف شهر ديسمبر الحالي وامتدت لأسبوع كامل، وظهر الفشل سريعا بين تقدم لقوات المقاومة الشعبية، وهجوم صاروخي متتابع لمليشيات الحوثي، ومحاولات حوثية للتوسع على الأرض، واعتداءات على المدنيين.
وتراشق الطرفان الاتهامات حول فشل الهدنة الرابعة، حيث نشرت وكالة سبأ وعقب يوم واحد من بداية الهدنة تصريحات للمتحدث باسم مليشيا الحوثي العميد الركن شرف غالب لقمان، اتهم فيها التحالف العربي بخرق الهدنة حيث قال: “الآن وفي هذه الليلة يجري تصعيد خطير بري وبحري وجوي”.
واتهم لقمان البوارج الحربية للتحالف بقصف مدينة اللحية في الحديدة بشكل مكثف، تزامنا مع محاولات “زحف” باتجاه الجحملية “مستغلين ما وصفه “التزام الجيش واللجان الشعبية بالهدنة”.
في المقابل، وجهت قوات التحالف العربي اتهامات مشابهة لمليشيا الحوثي حيث اتهم المتحدث باسم التحالف العميد أحمد عسيري، الحوثيين وأنصارهم بخرق الهدنة 150 مرة.
وطالب التحالف وفقا لما نشرته شبكة الـ”بي بي سي” عقب يوم واحد أيضًا من بداية الهدنة من الأمم المتحدة بأن توضح للحوثيين “أنه لن يكون هناك صبر علي هذه الممارسات وقد تنهار الهدنة في أي وقت”.
وعلى الرغم من فشل الهدنة الرابعة إلا أن الأمم المتحدة أعلنت مدها أسبوعًا آخر لتبدأ الهدنة الخامسة بعد فشل مفاوضات جنيف 2 في التوصل لتسوية سياسية للأزمة، ولم يلتزم أي من الطرفين بالهدنة منذ بدايتها، مما دفع المبعوث الأممي لليمن إسماعيل ولد الشيخ لمطالبة أطراف القتال بالالتزام بوقف نار فاعل في اليمن.
طرفا الهدنة لا يعلنان موقفهما بشكل واضح
وحول سبب فشل الهدنة قال الباحث اليمني محمد جميح: إن التضارب بشأن التزام الأطراف بالهدنة يعود إلى عدم وجود قبول لها من قبل ميليشيات الحوثيين ولا من قبل الحكومة الشرعية، وأوضح أنهما لما يعلنا موقفيهما بشكل واضح منها.
وحول سبب موافقة الطرفين على الهدنة، قال “الجميح”، في تصريح لبرنامج ما وراء الخبر خلال يوليو الماضي، إن المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون يقومان بإعلان الهدنة من طرفهما بهدف الخروج من الحرج بسبب الفشل في تطبيق القرار 2216 والالتفاف عليه بالتركيز على البعد الإنساني، كما رجح أن تكون المنظمة الأممية قد تعرضت لضغوطات من الدول دائمة العضوية بمجلس الأمن والمنظمات الحقوقية الدولية.
وحول السبيل لتحقيق هدنة حقيقية، طالب جميح، بوجود رقابة دولية لمراقبتها ومحاسبة من خرقها، وأن تكون تحت إشراف الأمم المتحدة لأن الحوثيين سوف يستخدمونها لصالحهم ويبيعون المواد الغذائية في الأسواق كما حدث في الهدنة السابقة.
تم النشر بموقع شؤون خليجية
بتاريخ