
كتبت_هدى التوابتى
جاءت مشاركة دولة الإمارات، في التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب بشمال إفريقيا، لتواصل أبوظبي سياستها الخبيثة الموجهة ضد ثورات الربيع العربي، فهي لم تخف دعمها لبقايا نظام معمر القذافي ومحاربة الثوار الليبيين بدعوى مواجهة الإرهاب، وساندها في ذلك قائد الانقلاب الليبي اللواء خليفة حفتر، الذي أكد حصوله على دعم غير مسبوق من مصر والإمارات.
وتعد أبرز أشكال الدعم الإماراتي، وفقًا لما كشفته تقارير صحفية دولية، هو التدخل الجوي الإماراتي والمصري بليبيا العام الماضي، ومحاولتها التي لم تنجح في دفع الجامعة العربية للتدخل في ليبيا تحت مسمى القوة العربية المشتركة، فيما تأتي مشاركتها في التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب، كخطوة على طريق ما تحاول الوصول إليه منذ ما يزيد عن العام.
لماذا تتدخل الإمارات في ليبيا؟
على الرغم من أن الهدف المعلن للإمارات وحليفها قائد الانقلاب العسكري بمصر عبد الفتاح السيسي، من التدخل في ليبيا، هو مواجهة تنظيم داعش، ومحاربة الإرهاب بالمنطقة، إلا أن السياسة الإماراتية الخارجية تشير لأجندة إماراتية أخرى ترتبط بمعاداتها لثورات الربيع العربي، وخلافها مع جماعات الإسلام السياسي بالمنطقة، وعلى رأسهم جماعة الإخوان المسلمين، بحسب مراقبين.
وأشار المراقبون إلى أن السبب الرئيسي لمحاولة الإمارات تدمير الربيع العربي في ليبيا، هو الخوف من تكرار أزمة صعود جماعة الإخوان المسلمين في ليبيا للسلطة، كما حدث في عموم المنطقة، والتي توجد مؤشرات على إمكانية حدوثها، رغم استبعاد أطراف دولية لها.
ووصف الباحث في معهد بروكنز شادي حميد، ما يحدث في ليبيا بأنه محاولة “لتمصير” النزاع الليبي، في إشارة للانقلاب الذي جرى بمصر عام 2013 بدعم إماراتي، مقارنًا بينه وبين محاولات اللواء خليفة حفتر الانقلاب على الثورة الليبية وما أفرزته.
ولفت “حميد”، في تصريحات صحفية، إلى محاولة تكرار ما حدث في مصر بليبيا، مشيرًا لظهور حفتر على التليفزيون في فبراير2014، لإعلان “خارطة طريق” هدفها إنقاذ ليبيا من الميليشيات الإسلامية والسياسيين الإسلاميين، وفي (مايو) هاجمت قوات حفتر مبنى المؤتمر الوطني العام، وذلك إيذانًا بانطلاق عملية الكرامة التي تهدف لتطهير ليبيا من الميليشيات المسلحة، وفقًا لما أعلنه حفتر.
محاربة الثورات الربيع
لم يقتصر التدخل الإماراتي في ليبيا على محاربة جماعات الإسلام السياسي، وخاصة جماعة الإخوان المسلمين، ولكن ارتبط بمعاداتها للربيع العربي، والذي يرى مراقبون أنه يمثل تهديدًا على الممالك وأنظمة الحكم في المنطقة العربية بأسرها.
وظهر استهداف الربيع الليبي بشكل واضح في تصريحات مقربين من حفتر، حيث اتهم الناطق الرسمي باسم عملية الكرامة التي يقودها حفتر الرائد محمد الحجازي، ثورات الربيع العربي بـ”المحرقة”، بسبب محاولتها “تكسير الجيوش العربية”، على حد قوله.
وجاءت تصريحات حجازي على قناة الكرامة الممولة من الإمارات، مضيفًا أن “عملية الكرامة كشفت وفضحت مشروع ثورة السابع عشر من فبراير 2011”.
الإمارات تواصل دورها المشبوه
على الرغم من حديث الثوار الليبيين وقيادات بالمجلس الوطني الليبي عن التدخل الإماراتي بليبيا، ودورها المشبوه، إلا أنه لم يظهر للعلن بشكل مؤكد إلا عقب الضربة الجوية الإماراتية القادمة من قواعد جوية مصرية، استهدفت مقرات الإسلاميين وقواتهم التي تحاول السيطرة على مطار طرابلس في أغسطس 2014، وفي دعم واضح لقوات اللواء خليفة حفتر، والتي كشف عنها مسؤولون أمريكيون وتقارير صحفية أجنبية.
وواصلت الإمارات دعمها المادي والعسكري لحفتر، ففي نوفمبر 2014 كشفت مصادر ليبية تابعة للثوار الليبيين، عن احتجازهم طائرة إماراتية في مطار “غات” جنوب ليبيا، وأن طاقمها و7 إماراتيين يخضعون للتحقيق، بعد أن تبين أنها محملة بالذخيرة، فيما قالت مصادر إماراتية أنها طائرة إغاثة لا تحمل أسلحة.
وفي أغسطس 2015، حاولت الإمارات ومصر دفع الجامعة العربية للتدخل في ليبيا، من خلال القوة العربية المشتركة، بهدف مساندة حفتر ومحاربة قوات فجر ليبيا التي تمثل الثوار الليبيين، وهو ما دفع السعودية لرفض التدخل في ليبيا، وتعطيل إنشاء القوة العربية المشتركة.
وفي نوفمبر 2015، ظهرت وثائق وتسريبات تكشف تقديم الإمارات لرشاوى لمسؤولين كبار في الأمم المتحدة، بينهم المبعوث الأممي الأسبق لليبيا برنارد ليون، حيث نشرت جريدة “نيويورك تايمز” الأمريكية، في تقرير لها عدة رسائل بالبريد الإلكتروني يبدو أنها من دبلوماسي إماراتي بارز وهو خالد القاسمي، يعترف فيها بأن بلاده “انتهكت قرار مجلس الأمن الدولي حول توريد الأسلحة لليبيا، وأنها مستمرة في ذلك”.
كما كشفت المراسلات، والتي بلغ عددها خمس مراسلات، الدور الذي قام به ليون أيضًا لتنفيذ مسعى الإمارات بدعم بعض الفصائل، وانحرافه عن دوره الحقيقي.
وحول الرشاوى التي كشفت النيويورك تايمز حصول ليون عليها، أشارت الجريدة الأمريكية إلى أنه يفهم من الإيميلات المسربة أن شحنات السلاح، التي ترسلها دولة الإمارات، استمرت على الأقل طوال شهر أغسطس، وذلك بينما كان الوسيط الأممي ليون يستكمل إعداد اتفاقية مقترحة لإحلال السلام بين الطرفين، بما يمهد لتشكيل حكومة وحدة وطنية، لافتة إلى أنه وبينما كان “ليون” يعكف على صياغة مسودة الاتفاقية، كان الإماراتيون بصدد توظيف السيد ليون كمدير عام لأكاديمية الإمارات الدبلوماسية براتب شهري قدره 50 ألف دولار، مما يمكن أن يعتبر تعارضًا في المصالح.
وفي نوفمبر أيضًا، اعتقلت السلطات الليبية مسؤولًا أمنيًا إماراتيًا برتبة عالية ويدعى “يوسف الولايتي”، وذلك بتهمة التجسس لصالح جهات أجنبية.
فيما كشفت السلطات عن مخططات إماراتية اعترف بها الجاسوس الإماراتي، أبرزها اعترافه بأن أبوظبي تمول تنظيم داعش في ليبيا لخلط الأوراق في البلاد، ولاتخاذه ذريعة لتدخل دولي في ليبيا لإسقاط الحكومة الإسلامية هناك، ولتهديد أمن البلاد ووحدتها والذهاب إلى تقسيمها، وعن تلقيه الأوامر بتصوير موقع السفارة التركية وقنصليتها بمدينة مصراتة تمهيدا لاستهدافها بعمل إرهابي.
ويعد التحرك الأخير المعلن للإمارات عن تدخلها في ليبيا، هو مشاركتها الثلاثاء في المؤتمر الذي أقيم بروما بهدف التدخل العسكري لمواجهة الإرهاب بليبيا، مما يسهل عليها ما تسعى إليه منذ ما يزيد على العام.
تم النشر بموقع شؤون خليجية
بتاريخ 4-2-2016